spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
انتخاب الأستاذ المعروفي زياد أبو لطيف نائبا في البرلمان الكندي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
القائد ابراهيم بن جعفر بن فلاح طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان فلاح
    ابو محمود ابراهيم بن جعفر بن فلاح ، قائد من قبييلة كتامة التي كانت السند والدعم الرئيسي للخليفة الفاطمي المعز لدين الله ولقائده جوهر الصقلي الذي فتح مصر وبنى القاهرة وركّز الدولة الفاطمية فيها وجعلها عاصمة الإمبراطورية الفاطمية الكبرى.
 قَدِم ابراهيم الى القاهرة مع والده جعفر الذي كان من قواد جوهر الصقلي وكان له دور في فتح مصر. وعندما أرسل الفاطميون اباه جعفر لفتح دمشق ظل ابراهيم في القاهرة يعمل في الشؤون العسكرية منتظماً في الجهاز المحلي حتى وصلته أخبار مقتل أبيه في دمشق بواسطة القرامطة. وقد تطاول القرامطة لدرجة انهم حاولوا الهجوم على القاهرة, إلا ان جيوش المعز صدتهم وهزمتهم وأراد المعز ان يبعث في أثرهم مَن يستطيع القضاء عليهم, فوقع اختياره على ابي محمود ابراهيم بن فلاح, فجهّزه على رأس قوة بلغت عدتها عشرين الف محارب مع كامل العتاد. سار ابراهيم سنة 363 من القاهرة الى الشام وفي طريقه ظفر بجماعة من أصحاب القرامطة قيّدهم وأرسلهم الى القاهرة ومرّ بمدينة الرملة فملكها بدون قتال وهناك استسلم أمامه عدد من عسكر القرامطة ثم توجه في طريقه الى دمشق ونزل في مدينة أذرعات "أزرع" من جبل الدروز اليوم. وعندما اقترب من دمشق أصاب الذعر  أولائك الذين كانوا مسيطرين عليها وخرج حاكم المدينة من قِبل القرامطة يداهن ابراهيم وأعلن استسلامه. ووقعت بعض الفوضى في دمشق بين جنود ابراهيم وبين عصابات محلية وبين منتفعين وشبّت حرائق في المدينة وحُرقت قصور كثيرة في دمشق. وقد سار مشايخ دمشق الى القائد ابي محمود وهو نازل من الميدان يسألونه الرفق وتبعهم خلق كثير فلما دخلوا عليه لاطفوا به وداروه وضرعوا اليه فأعلن أنه لا يريد بهم سوءاً وإنما يريد ان يردع المتسلطين حتى من جيشه, فاستبشر الناس واختلطوا بأصحابه, وانتشر قوله في البلد, فزال الخوف, وعيَّن ابو محمود مسؤولاً عن الشرطة قائداً من المغارب اسمه حمزة. لكن حمزة لم يستطع السيطرة, فشدّد ابو محمود الحملة على المتمردين واستطاع في النهاية ان يثبِّت الهدوء والسِّلم. لكن بعد فترة عادت التمردات ولم يتمكن ابو محمود من السيطرة التامة على الأمور, فعيَّن ابن أخته "جيش ابن الصمصامة" والياً على البلاد. وقام جيش بأعمال صارمة وبحصار شديد, لكن المشاغبات استمرت, وكان العسكر يتجولون في الأحياء لحماية السكان, إذ ان الغوغاء صاروا يحرقون الأبواب ويأخذون المسامير والحصر ويقطعون الماء, وصار الإنسان اذا مر بمدينة دمشق, لا يجد غير أسواق مغلقة ونساء جلوس على الطرقات وقوم يصيحون :النفير.. فانتُهك في هذه الفتنة أكثر الناس وساءت أحوالهم وماتوا على الطرق من البرد, والقتال لا يزداد إلا شدة طول الليل والنهار, الى ان أجهد الناس البلاء, وقوي على اهل البلاد أشرارهم, وأكلوا اموال أهل السلامة فقالوا : نخرج الى هذا السلطان وندخله الى المدينة يفعل فيها ما يشاء ونستريح مما نحن فيه.
ففتح أهل التوراة توراتهم, وأهل الإنجيل انجيلهم, وساروا الى المسلمين, ففتحوا القرآن، واجتمع الكل في الجامع, وضجوا بالدعاء, واستغاثوا الى الله, يطلوبون الفرج, وداروا المدينة والكتب السماوية منشورة على رؤوسهم. فتجمع الشيوخ والأشراف, وراسلوا أبا محمود في الصلح, وخرج اليه خلق كثير من الرعية وداروا حول فرسه وقالوا له : أُدخل ايها القائد ، ونحن بين يديك، والبلد لك، إفعل فيه ما اخترت. وقد أحسن في القول وجامل في الرد, فاستبشر الناس واجتمعوا في الجامع, وأحضروا كبار العصاة وأهل الشر وألزموهم بالكف عن معارضة السلطان فأذعنوا لذلك وانصرفوا.
    وكانت الأخبار ترد على المعز, بما يجري على أهل دمشق, من خراب البلاد وكثرة القتل وطول الحصار, وان العسكر لا ينضبط لأبي محمود, فكتب الى ريان الخادم والي طرابلس ان يسير الى دمشق وينظر في أمر الرعية ويصرف ابا محمود عن دمشق.
    سار ريان من طرابلس الى دمشق وأمر ابا محمود ان يرحل الى الرملة, فسار عنها في عدد قليل وبقي العسكر مع ريان فنزل ابا محمود طبريا.
    وفي هذه الأثناء قدم هفتكين الشرابي من بغداد الى دمشق وملكها من ريان . وبلغ ذلك أبا محمود فجهّز القائد جيش ابن الصمصامة من طبريا في الفي رجل الى دمشق. فلما وصل البثنية وجد شبل بن معروف العقيلي نازلا عليها في عربه، فاقتتلا ساعة وكانت الكرة فيها على جيش فأُخذ أسيرا وقُتل أصحابه. بعث شبل بجيش الى هفتكين فسلّمه الى ملك الروم. وأرسل هفتكين شبل بن معروف الى طبريا ففر ابو محمود الى الرملة بمن معه من المغاربة فقصدهم العرب وواقعوهم نحو بيت المقدس فكانت العرب على المغاربة وقتلوا منهم كثيرا وأسروا جماعة وبعثوهم الى دمشق فطوّفوهم على الجمال وضربوا أعناقهم.
    وقام ابو محمود بالرملة الى ان قدم القرامطة الى دمشق ثم ساروا منها الى الرملة ففر ابو محمود الى يافا وتحصن بها فنازله القرامطة وقاتلوه حتى كلّ الفريقان من القتال وصار يحدِّث بعضهم بعضاً, ومات المعز وهم على ذلك, وقام من بعده العزيز بالله فبعث جوهر القائد الى الشام, فانهزم القرامطة من طريقه وساروا الى الإحساء ونزل جوهر على دمشق ومعه ابو محمود وقاتلا هفتكين الى ان رحل عنها بغير طائل سنة 366 هجرية. وقام القرامطة وهفتكين فقاتلوا جوهر وأبا محمود بالرملة حتى التجأ الى عسقلان وخرج العزيز من القاهرة ونزل الرملة وأخذ هفتكين وولى دمشق ميدان بن حوّاس العقيلي وكان قد غلب عليها قسّام فصار حميدان من تحت يد قسام ثم طرده وأخرجه من البلد, فولّى ابو محمود بعد حميدان وسار اليها في نفر يسير وبقي تحت قسام من غير ان يكون له أمر ونهي.
فقدم ابو تغلب عبد الله بن حمدان الى دمشق فمنعه قسام منها وأقام على المزة شهوراً وقد ثقل على قسام مقامه فقاتله وأخذ عدة من اصحابه وكتب الى العزيز بذلك فأخرج الفضل بن صالح الى الشام وقاتل ابا تغلب حتى قُتل.
    ثم أنفذ العزيز الى دمشق سليمان بن جعفر بن فلاح فمنعه قسّام وكتب الى العزيز يسأله فكتب الى سليمان بن فلاح ان يرحل عن دمشق فرحل ورجع ابو محمود الى دمشق بعد مسير اخيه سليمان في رسم والٍ من طبريا ومعه نفر يسير فأقام تحت مذلة قسّام. ومات ابو محمود على ذلك بدمشق في شهر صفر سنة 370.
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.