spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 139
كلمة العدد: الطائفة التي تصنع الفحم في الليل لتنير الظلمات
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 151
العدد 150
العدد 149
العدد 148
العدد 147


 
بركة اهل الدين طباعة ارسال لصديق
بقلم : الوزير صالح طريف
ترافقني منذ سنوات ذكريات طيبة من زيارة سيدنا الخضر عليه السلام, فقد شعرنا دائماً بأهمية هذا العيد, وطالما انتظرنا ان يكون لدينا يوم وعيد, نجتمع فيه بمشايخنا الأفاضل, ونتداول في شؤوننا, ونحيي واحدنا الآخر, وننظر الى المستقبل, نظرة أمل وتفاؤل وانتظار.
    ان هذه الزيارة الكريمة, التي تأتي في نطاق زيارات وأعياد واحتفالات, لمقامات أنبيائنا الموقّرين ، هذه الزيارة لها أبعاد ومعانٍ وأهداف طيبة ومحترمة وجديرة بالرعاية والإهتمام. لقد فرضت الحياة الجديدة على الناس, نمطاً جديداً من العيش, لم نتعوّد عليه, خاصة الكبار والبالغين منا. فالحياة اليوم هي ركض سريع وراء لقمة العيش, ومحاولة دائمة للحاق بالركب, ومنافسة مستمرة للأخذ والتحصيل والإنجاز, وهذا الموضوع بحد ذاته مهم, وهو حتمي الوجود, ولا مفر منه , لكننا مقابل ذلك نفقد الترابط والتلاحم, الذي كان يجمعنا في السابق, ويوحد بيننا, ويزيد من تعاوننا, الواحد مع الجماعة وبالعكس. إن الحياة التي عشناها قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن, كانت تتميز بالبساطة والهدوء وراحة البال, والتعاون بين الجميع في كل مناسبة وشأن. عندما كان الإنسان يخرج إلى الشارع, كان يلتقي بالعشرات من معارفه وجيرانه وأقربائه , يتبادل معهم التحيات والمشورة والدعابة والجو المرح. أما اليوم, فقليل من الناس يخرج ماشيا على قدميه وبدل ذلك يستعمل السيارة, فلا تحية ولا نكتة ولا مشورة, كما أن نمط الحياة تغير, وكل إنسان مشغول بهمومه, واللقاء مع الناس يجري في المناسبات فقط,  لذلك تظل مناسبة كريمة مثل زيارة مقام, تفسح المجال أمام الناس, للقاء واحدهم الآخر والتحدث معه, ومعرفة أخباره,والإطلاع على ما يجري في المحيط القريب والبعيد منه. والزيارة تفسح المجال للتباحث على مستوى قيادة الطائفة ووجهائها في أمور مصيرية وشؤون عامة وقضايا ملحة في جو من الإتزان والتروي والتفكير.
لقد حققت الطائفة الدرزية إنجازات ومشاريع ومكاسب على المستوى الشخصي والجماعي, فوضعنا اليوم يختلف كليا عن وضعنا قبل عشرات السنوات. ومع أننا نعتقد ان كل المجتمع في اسرائيل تقدّم بنفس الطريقة, ولم يكن هناك دور متميز للطائفة الدرزية عن باقي ابناء الوسط العربي والوسط اليهودي، الا اننا نمكن ان نقول ان الطائفة لم تقصِّر ولم تتوانى ولم تتأخر وراء الركب, بل حاولت ان تظل في المقدمة في مجالات عدة. النقطة الجوهرية هنا هي اننا يمكن ان نقول ان التقدم الذي طرأ جاء بفضل المحاولات الفردية الخاصة بشكل عام, وكان دور المسؤولين والزعماء قليل في دفع عجلة تقدمنا الى الأمام. ونحن اليوم لا نلوم كبارنا لأنهم عملوا وبذلوا حسب قدراتهم, وأنا واثق كليا,ً أنه كانت لديهم النوايا الحسنة والنية الطيبة لأن ينهضوا بمجتمعهم أكثر وأكثر, لكن الإمكانيات كانت محدودة, والقدرات كانت قليلة, والمساعدات كانت شبه معدومة. ومع هذا وبما ان كل فرد منا صمم ان يتقدم بجهوده الخاصة, فقد استطعنا كلنا ان ننهض بمجتمعنا ودفعه الى الأمام. وربما كانت هذه النهضة على حساب عاداتنا وتماسكنا وقواعدنا الإجتماعية وروابطنا الأخوية, التي بدأنا بفقدانها مثلما تحدثنا سابقاً. والقضية الجوهرية التي يجب ان ننتبه اليها, والهدف الأسمى الذي يجب ان نجعله مناراً لنا, هو اننا في السابق استطعنا بقوانا الذاتية والفردية, ان نحقق انجازات كبيرة, وتمكّنا ان نظل مع الركب، لذلك تصوّروا لو اننا جمعنا قدراتنا الفردية هذه ونسّقناها ووحّدناها, وعملنا على استثمارها ودفعها للنهوض بمجتمعنا ككل, فإلى اين يمكن ان نصل؟ حسب رايي اذا فعلنا ذلك سوف نصل بعونه تعالى الى تحقيق كافة وسائل الثقافة والراحة والعيش الكريم لنا ولأبنائنا, في نطاق المجتمع الذي نعيش فيه. من هنا نرى ان الزيارة الدينية لمقام مبارك تساهم في ربط اواصر الأخوة والمحبة بيننا من جديد, وفي امكانية توحُّدنا وسعينا الى تحقيق اهدافنا في المستقبل.
    واستغل فرصة زيارة سيدنا الخضر عليه السلام, لأقدم  لجميع افراد الطائفة الدرزية أحر التهاني والتمنيات والتبريكات وكل عام وانتم بخير.  


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.