spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 53
قرنان وربع على وفاة سيدنا الشيخ علي الفارس
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
تاريخ مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف طباعة ارسال لصديق
بقلم الاستاذ كمال ملحم
    سيدنا الخضر (ع) نبي من أنبياء الله المرسلين ورد ذكره في الكتب المقدسة ويُعتقد الدروز انه تنقل من مكان الى آخر داعياً لعبادة الله ةترك عبادة الأوثان، وله مقامات عديدة في بلادنا أحصاها دوكتور شكري عراف 72 موقعاً تتوزع عل مختلف مناطق البلاد وتحمل أسماء عديدة من دير الى كنيسة الى مقام. كما ورد ذكره في القرآن الكريم وقصته مع النبي موسى (ع) مذكورة في القرأىن (انظر تفسير الجلالين).
    ان مقام سيدنا الخضر عليه السلام والذي يعتبر أقدسها عند دروز بلادنا حيث أقيم وشيد مقامه في كفر ياسيف، وهو المقام الذي يؤمّه الزارون الدروز طوال السنة تبركاً وإيفاءً لنذر او في زيارته التقليدية كل سنة في الخامس والعشرين من شهر كانون ثاني يوم الزيارة العمومية امعتَرَف بها كعيد رسمي للدروز.
    لقد شُيد هذا المقام وحسب المعلومات التي تمّ جمعها من الأجداد السالفين وقد قكت بتسجيلها حرفياً. المقام يتربع على التلة الشرقية في موقع البيادر الشراقى لقرية كفر ياسيفعلى قطعة ارض مسجلة تحت اسم موقع "تين الخضر" وقد كان مكان المقام الحالي رجمة من الحجارة كان السكان يتباركون بها يزورونها من مختلف الطوائف الدينية، الإسلامية ، المسيحية والدروز ويفون في رحابه نذورهم وما زالوا.
    حسب المعلومات التي جمعتها من اجداد سابقين كانت قطعة الأرض المسماة بتين الخضر مسجلة على اسم شخص يدعى "حسن صبح" وهو من دروز كفر ياسيف القدامى لم يُرزق بخلف من بعده فتبرع بقطعة الأرض للوقف حيث كانت رجمة الحجارة التي يتبارك  بها السكان . ومن تتالي القيّمين (جمع قيم وهو المسؤول عن ادارة  المقام وترتيب إقامة الزائرين والعناية بالمقام)، توصلنا الى المعلومات التاريخية التالية : بعد ان كان في الوقع تلك الرجمة من الحجارة على اسم سيدنا الخضر عليه السلام والتي يتبارك السكان بها لمدة قرون وأجيال سابقة قامت القيِّمة الأولى ستنا زمرد القاسم وذلك في اواخر القرن التاسع عشر برعاية المكان. وأقامت مع ابنتها الست ام نجيب مرزوق لآل ملحم بجمع التبرعات في ذلك الوقت وبمباركة شيخ الطائفة آنذاك المرحوم مهنا طريف من أجل إقامة الضريح الحالي المُقام داخل المقام. وقد علمتُ من جدي الذي استقيتُ منه هذه المعلومات انه في زمن الشيخ المرحوم مهنا طريف تمّ تشييد المقام الحالي فوق الضريح (الذي كان تلك الرجمة من الحجارة ) وقد جُلبت حجارة الضريح الحالي من مقام سيدنا شعيب عليه السلام من حطين زتم تشييد المقام في نفس الفترة التي تم فيها ترميم مقام سيدنا شعيب (ع) في حطين. وقد توالى على العناية بالقام منذ ذلك الوقت عدة قيّمين وقيّمات إبتداءً بالسيدة زمرد القاسم (لآل محلم) قيّمته الأولى بمشاركة ابنتها ستي  أم نجيب أنيسة مرزوق لآل ملحم والتي كننيت عائلة ملحم بإسمها عائلة أنيسة، وقد قامت الست ام نجيب برعاية المقام بعد تشييده لعشرات السنين بعد وفاة والدتها السيدة زمرد القاسم. وحدّثني الرحوم والدي الشيخ مبدا ملحم والذي كان القيّم الأخير للمقام والذي انتقل الى رحمته تعالى قبل ثلاثة اشهر عن عمر يناهز الثمانين عاماً، أنه كان يرافق جدته الست ام نجيب وهو ما زال طفلاً صغيراً لإنارة المقام كل ليلة وخاصة في الليالي الخاصة. وقد كان المقام آنئذن عبارة عن غرفة المقام وغرفتين إضافتين لإيواء الزائرين ملحق بهما خان صغير لوضع الذبائح للنذور والزيارات وقد باشرت جدته المرحومة أم نجيب آنئذن بحفر بئر ماء تابع للمقام لخزن الماء لاستعمال الزوار. وقد روى لي المرحوم والدي حكاية طريفة عن البئر حيث قال انه اثناء مرافقته لجدته وهو طفل لإنارة المقام ذات ليلة وكان الظلام شديداً والبئر قد حُفر منها بعمق ثلاثة أمتار فقط وقد سهت جدته عنه وكان يعاني في ذلك الوقت من مرض بعينيه فسقطفي حفرة البئر وأخذ يبكي وصدف في تلك الليلو قدوم زائرين للمقام سمعوا بكاء الطفل فدخلوا ووجدوا الجدة تبحث عنه وأخبروها بما سمعوا وأحضروا سلما وانتشلوه وبقي لعدة أيام يعاني من الأوجاع وقد اصبح فيما بعد آخر قيّم يخدم المقام. بعد وفاة المرحومة جدتي (جدة والدي) الست ام نجيب انيسة مرزوق ملحم والتي خدمت المقام وسهرت على العناية به لمدة تزيد على الأربعين عاماً، بعد وفاتها ترك ابناً وحيدا هو خال والدي سعيد مرزوق انيسة والذي كان آنذاك أرملاً بعد وفاة زوجته روز المنذر ويعتني بطفلين صغيرين ولم يستطع العناية بالمقام واستلام دوره لقيّم فسلّم مفاتيح المقام لآل طريف في جولس الذين عيّنوا قيّماً جديداً هو الشيخ ابو سلمان صالح ديدي وهو من سكان كفر ياسيف وأصله من قرية الرامة. وقد بقي في عمله هذه قيماً على المقام لمدة تزيد علة عشرين سنة. وبعد وفاته ووفاة زوجته تولى المسؤولية كقيّم على المقام المرحوم الشيخ ابو حسن توفيق عبد اللطيف والذي ظل قيّماً لمدة تزيد على عشرين سنة وبعد إصابة الفالج لزوجته أم حسن وعجزه عن القيام بمهامه كقيّم على المقام تسلّم هذه المهمة والدي الشيخ ابو كمال مبدا ملحم ووالدتي المرحومة سماح ملحم والتي كان دروز بلادنا يعرفونها بتدينها الشديدي وبتفانيها الى جانب والدي رحمها الله بالعناية بالمقام وخدمة الزائرين وظل والدي بعد وفاة والدتي قيّماً على المقام حتى نهاية سنة 2001 إذ توفي قبل ثلاثة أشهر.
    ومن الجدير ذكره انه منذ بناء المقام الحالي في اواخر القرن التاسع عشر وحتى اليوم تسلّمت الرئاسى الروحة للطائفة إدارة شؤون المقام والصرف عليه من الأموال التي يتبرع بها الزائرون بسخاء وعن طيب نية وإيفاءً لنذورهم. وقد قام سيدنا المرحوم الشيخ الجليل امين طريف رحمه الله بالصرف على المقام وبنائه وتم خلال سنين ولايته للرئاسة الروحية شراء قسائم أرض وبيادر وقطع ارض مجاورة تزيد اليوم عن عشرة دونمات أُضيفت الى ارض المقام وتم زرعها بأشجار الزيتون وأشجار الزينة الظليلة وتم تعبيد قسم منها بالإسفلت وبُنيت المقاعد فيها لراحة الزائرين وأصبحت ساحات المقام الرحبة والواسعة مكاناً لإستيعاب الزائرين اثناء زيارتهم. كما تمّ بناء أكثر من الف متر مربع أُضيفت الى المقام القديم وأصبح المقام رحباً واسعاً يؤمّه الزائرون من كل مكان.
    بعد الإعتراف بعيد سيدنا الخضر (ع) في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني من كل سنة اصبحت هذه الزيارة التقليدية مشهداً رائعاً حيث يتوافد الدروز من مختلف المناطق للمشاركة شيوخاً ورجالاً وشباباً وأطفالاً في الإحتفال بالعيد إذ تُقام الصلوات والشعائر الدينية من قِبل العقال بينما يُعايد الباقون على بعضهم البعض ويتبادلون التهاني والتبريكات. بعد وفاة سيدنا الجليل الشيخ امين طريف رحمه الله وتولي الرئاسة الروحية من قِبل حفيده الشيخ موفق طريف أطال الله في عمره بدأ تنظيم المكان المقدس وتوسيع ساحاته وتطويره. كما استُحدثت في القرية (كفر ياسيف) عادة حسنة تعبِّر عن التآلف والتآخي بين الأديان في القرية إذ بدأ رئيس المجلس المحلي الحالي السيد عوني توما يرافقه وفد من رجال الدين من مختلف الطوائف المسيحية والإسلامية باتقبال وفود الزائرين يوم الزيارة ومعايدتهم فرداً فرداً، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على مدى العلاقات الأخوية الصادقة وتآخي الأديان.  
.    .    .    .    .

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.