spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
المرأة الدرزية خير معين ومعيل للعجزة والبالغين في أسرتها
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
من ذاكرتنا الشعبية طباعة ارسال لصديق
تقديم الاستاذين  ناصر عماشة و امير عبد الولي
تعتبر المحافظة على التراث جزءا من عملية اجتماعية قومية تهدف الى تماسك الجماعة ووحدتهم. وهي تعني المحافظة على شخصية الأُمة, هذه الشخصية ان بقيت متماسكة, فلا خوف عليها اي لا خوف على هذه الأمة, مهما نالها من الويلات ومهما لاقت من المصاعب.وان تماسك جماعة من الجماعات لا يكون إلا اذا كان لهذه الجماعة شخصيتها.
الطائفة الدرزية المعروفية هي ذات تراث عريق, فإذا حافظنا على هذا التراث, فإننا نحافظ على شخصية هذه الطائفة, والتي هي جزء من هذه الأمة. التراث هو جزء من المقوّم الثقافي للشخصية القومية للأمة. تفاخر الأمم والشعوب بتراثها الشعبي بعاداتها وتقاليدها وبسيماتها حيث تعتبر هذه العادات والتقاليد منار اعتزاز لها .
لعل اعمق ما تحتويه الذاكرة الشعبية في الجبل, انها متصلة اتصالاً عميقاً بالحياة التي عاشها الناس خلال قرون هنا . ان جوهر التقاليد الشعبية في الجبل وجوهر الفنون الشعبية وجوهر اللهجة الشعبية مطبوع بطابع اصيل, ولعل الكلمات كلمة جوهر هنا هذه الكلمة الطيبة الحلوة، يحسن استخدامها لأنها تدل دلالة واضحة على ان الأشكال الخارجية للتقاليد والعادات, اي تجلياتها الخارجية ووحدانيتها وقيمتها المادية والفيزيائية يمكن ان تتغير من زمن الى زمن, وحينئذ يتحول المحتوى ، محتوى العادات والتقاليد الى معنى مستتر في النفس وهذا المعنى هو الرباط بين الماضي والحاضر، بين الأجداد والأبناء، لهذا فإن الشجاعة والكرم والنخوة والحمية قد تظهر في زمن تختلف فيه عن زمن آخر، ولكن معناها واحد المعنى العربي الأصيل. وهنا أخص هذه الطائفة الكريمة التي هي جزء من هذا العالم. وايضاً كلمة جوهر يمكن ان تكون لها دلالة اخرى ومعنى ان تلك الخصائص في المحتوى الشعبي او في – الذاكرة الشعبية قد تعتمد على نحو معين فتكوّن خصوصية معينة تكون في-  الشخصية حتى تغدو الطابع المميز لها او المحبب في سلوكها. والمفيد هنا ان تبرز كيف تؤثر اللهجة الشعبية بعضها في بعض. كيف تؤثر الحياة في اللهجة المحكية الشعبية؟ كيف تصبغ الحياة اللهجة الشعبية بصبغتها وتعود تلك اللهجة المحكية لتؤثر في الحياة من جديد. مثال ذلك ما نجد في اللهجة المحكية في الجبل من عفة, والعفة هنا قانون اللهجة المحكية في الجبل, وما شذ عنها يثبت القاعدة وعندما نسمع في الجبل كلمات, قد أطلب صفو خاطرك, او يا باري الستر, فإن هذه الألفاظ لا تكاد تُسمع في مكان آخر, لأنها تعبر عن نفسية معينة. هذه الرقة الموجودة في الجبل مع البعد عن الأفحاش الذي هو ذنب في الجبل. عفة اللسان ورقة اللسان اظن انهما ميزة من ميزات اللغة المحكية في الجبل.
    احب ان اذكر تأثير الحياة في الشعر بالجبل. فالشعر العامي هذا الشعر يعكس الحياة كما عاشها الناس في لحظة من التاريخ. وهناك دواوين مطبوعة وهذا الشعر مفيد من أكثر من جهة, فإنه يدل الى اي حد بلغت اللهجة المحكية في الجبل, وفي ذلك الزمان. فالشاعر شبلي الأطرش, يعتبر شعره سِجلاً لأحداث الجبل في عصرنا. توفى هذا الشاعر عام 1904 حيث كان شعره سجلا في الجبل ضد العثمانيين, وكان ايضاً سجلاً للأحداث الداخلية التي مرّت في الجبل. وبرز شاعر اخر في النقد الاجتماعي وكان حكيما بالمعنيين المعنى الطبي والمعنى الأخلاقي وهو من اوائل الذين دعو الى تعليم المرأة. هذا الشاعر اسمه منصور عزام وشعره واقع اي موجود في الجبل وخارج الجبل. والشاعر الثالث الذي طبع ديوانه بإسم ربابة الثورة, هو الشاعر علي عبيد, لأنه تطرق الى الثورة والثوار لأن لكل ثورة ابطالها ورموزها. ولقد كان للثورة السورية الكبرى اعلامها وكان منهم المجاهد المرحوم الشاعر الشعبي علي عبيد الملقب بربابة الثورة. وكان من رفاق المغفور له سلطان باشا الطرش توفى هذا الشاعر عام 1959 عن عمر جاوز الثمانين عاماً. الشاعر الرابع الذي طبع ديوانه هو سليمان عبدي الأطرش وإسم ديوانه "أفديها بالشمس والقمر" والديوان يدل على مضمونه. والديوان الخامس للشاعر نجم العباس, ومن الشعراء ايضا المجاهد الشاعر زيد بك الاطرش . وفي الجبل اشعار يتناولها الناس وقد اصبحت كالأمثال السائرة دون ان يُعرف من قائلها.
    تعد التقاليد في الجبل اكثر استمرارا وأقل تفسيرا كالأجر ما زال يحافظ على شكله وطابعه التراثي. أما الفرح والأعراس اخذت الحياة الحديثة تتسرب اليها. وتسربها في المدينة اكثر من الريف، على كل حال واذا تحدثنا عن الشعر الشعبي والشعراء فيجب ان اتحدث عن الربابة في الشعر الشعبي ، الشعر الشعبي في الجبل لا تتبدى ايقاعيته إلا اذا غُني على الربابة  ما يؤثر مضمونه تأثيراً كافياً إلا اذا غنى ايضاً على الربابة. ان الربابة محبوبة اليوم, وخاصة في الشعر الشعبي, كما يحب الناس الموسيقى الحديثة العربية وغير العربية. ونطرب لهذه الربابة كما نطرب لأي نوع من انواع الموسيقى, لأننا نحب ذلك القديم الجديد الجميل ولا نستغني عنه, كما نحب ذلك الجديد المعاصر ولا نستغني عنه, ونعتقد ان حياتنا الآنية يجب ان تجمع بين هذين الجميلين .
    ان الربابة تثير بين الحاضرين مشاعر ذاتية, لكنها تثير قبل كل شيء مشاعر جماعية, مشاعر التذكارات الجماعية, وهي ايضاً من الحنين الرومانسي, الحنين الذي تسأتنس اليه الناس بالشدة وفي لحظات الصعوبة. ونحن نحول ذلك الحنين الىماضي رومانسي نحوله الى حنين نحو مستقبل يشرق عليه ذلك الماضي . فالربابة او بالربابة تترافق الحكاية مع النغم او تسبق الحكاية النغم وفي الغالب تدور الحكايات على المآثر ، مآثر الكرامات، مآثر الكرم او الشجاعة، مآثر كثيرة في الجبل, مآثر المراة الشجاعة.
    تراث اي أمة من الأمم, هو مستقبلها, وهو حياتها, وهو أملها المشرق, والشعر الشعبي في منطقتنا المقصود هنا, شهبا إحدى مدن جبل الدروز, لا يختلف عن الشعر الشعبي بأسلوبه وبأسلوب إدائه، والشعر الشعبي يمتاز بأوزانه الخفيفة وهو مشتق من بحور الشعر العامودي فهو يمتاز بسلامة ألفاظه وببساطته وبسلامة جمله وقصر هذه الجمل, وأيضاً يمتاز الشعر الشعبي في منطقتنا بألفاظه الجميلة الحلوة وجمال اسلوب ادائه. وهناك مقولة تقول, ان الكلمة الطيبة الصادقة تبقى وتدوم, والشعر الشعبي ذو الكلمة الطيبة والكلمة الصادقة, يستمر لأنه يتردد على ألسنة الناس الكبار والصغار معاً منذ الاف السنين.
 من حيث الشكل الشعر الشعبي في جبل الدروز له عدة انواع, ومنها على سبيل المثال, شعر الشروقي المعروف في جميع انحاء الجبل وهو يصاغ بمقطعين متماثلين في الوزن ولكل منهما قافية حقيقة ومعينة.
وهناك أغاني الضيافة والكرم وحب الضيف حيث كان المعزب يقوم بواجبه اتجاه الضيف, يقدم له كل غالٍ ونفيس. الشعر الشعبي بطبيعته يغنى في جميع اشكاله وهناك عدة اغاني تترجم آمال الجماهير وتطلعاتهم ، تترجم تعلق الجماهير بالأرض ومحبتها للشمس والقمر والماء والمطر، تترجم محبة الناس لأرضها، لجبالها، لصخورها ولوديانها.
ومن الشعر الشعبي امثلة كثيرة ومتعددة مثل اغاني الحصاد حيث كان الناس يساعدون بعضهم البعض في ايام الحصاد يتغنون بزرعهم وحقلهم وقمحهم وسنابلهم ومناجلهم . وهناك اغاني الإستسقاء عندما يقل المطر ويطلب الجميع من الله الرحمة ونزول المطر. وهناك اغاني الجوفية وأغاني الدلعونه واغاني العتابا .
.    .    .    .    .    .
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.