spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 38
قصة: الملفوفة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
نحو المستقبل... طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ موفق طريف
لقد تم, بعونه تعالى, الإنتهاء من عملية إنتخاب القضاة الدروز, من قبل محكمة العدل العليا, حسب الأصول قانونية, وتبع هذا الإعلان,  حلفان  اليمي القانونين, في مقر رئيس الدولة, وبدء القضاة المنتخبين مزاولة أعمالهم وخدمة أبناء الطائفة في الأمور التي من أجلها وجدت المحاكم الشرعية ووضعت لها القوانين والأنظمة والأصول. وعندما تأسست المحاكم الدرزية في إسرائيل عام 1963 كانت تعمل بكامل نصابها القانوني حيث ترأس فضيلة جدي المرحوم الشيخ امين محكمة الإستئناف وكان أعضاء المحكمة ستة قضاة وهكذا ظلت سنوات وهذا هو النصاب القانوني لها. ولأسفنا الشديد تعثّرت الأمور في بداية الثمانينات ونقص عدد أعضاء المحكمة تدريجياً ولم يُنتخب مكانهم لأسباب داخلية تتعلق بالطائفة لدرجة ان المحكمة بكاملها كانت مكوّنة خلال اكثر من عشر سنوات من قاضٍ واحد فقط. ولو كانت الأمور في حينه تجري بوفاق وبتنسيق وبتسامح لكان فقد تبدّل حتى الآن عدد لا بأس به من القضاة ولكانت المحكمة اليوم تعمل بكامل هيئتها وما جرى هو ان توتراً كبيا جرى في اوساط الطائفة وأن أعصاباً كثيرة أُرهقت وأموالاً طائلة بُذلت وخسرت الطائفة الكثير من قدراتها وإمكانياتها وكانت أولى ان تنشغل بمشاكلها الحقيقية من أن تصب كل تفكيرها وجهودها في هذا الموضوع. وفي النهاية نبدأ المسيرة من جديد حيث يتم تعيين عدد من القضاة آملين ان يكتمل النصاب قريباً وأن يكون عمل المحكمة منتظماً وأن تؤدي الخدمات المنوطة بها وأن يصل الى صفوفها في المستقبل كل اصحاب المؤهلات الذين يستحقون ان يُمنحوا فرصة التواجد في هذا المكان الذي يرغبونه.
ونحن ومن منطلق ايماننا العميق بتعليمات مذهبنا وبأن ما جرى قد يكون فيه خير ونفع للطائفة ندعو الى وحدة الصف والى التسامي والتعالي عن الخصام والأحقاد وندعو الى تشابك الأيدي وتضافر الجهود لأجل المصلحة العامة للجميع ونعلن اننا نسينا كل ما جرى في الماضي وأننا ننظر بتطلع وبأمل الى المستقبل وأننا نعتبر كل فرد في الطائفة الدرزية هو أخ وقريب لنا علينا ان نتعاون معه ويتعاون معنا في طريقنا لخدمة أبناء الطائفة ولتقديم الخدمات المطلوبة منا على أحسن وجه وأكمل حال. إن أملنا كبير أن تتبدّل الأجواء وأن يعمّ التفاهم والتآخي بين الجميع وأن نكون من الآن وصاعداً قلباً واحداويداً واحدة وأن نعمل كلنا في مجال اختصاصنا لكي يقوم كل واحد منا بواجباته بشكل يكون فيه فائدة للجميع.
إن الظروف السياسية والإقتصادية المحيطة بنا غير سهلة وهناك عائلات وأسر كثيرة في اوساطنا تعاني من البطالة والفقر والتخلف وقرانا لم تصل حتى الآن الى الدرجة التي نتمناها لها من التقدم والترقي وطائفتنا بحاجة الى بناء مؤسسات ودوائر وهيئات عامة لتصعد بها الى الأمام وتساويها مع مستوى الطوائف الأخرى وهناك عشرات المشاكل والهموم التي تواجهنا كأفراد وكعائلات وكطائفة ومهمتنا الآن هي ان نصبّ كل قدراتنا وأن نوحّد امكانياتنا لكي نتغلب على هذه المصاعب.
  اننا نعيد في ذاكرتنا ونحن نتسلّم مقاليد القضاء في الطائفة الدرزية في اسرائيل ما كتبه وأوصى به الحاكم بأمر الله قبل الف سنة حينما ولى القاضي الحسين بن علي بن النعمان مقاليد منصب قاضي القضاة وداعي الدعاة, حيث وضع أمامه برنامجاً قضائياً مثالياً يُعتبر قمة في القضاء الذي لم يكن مطوّراً في ذلك الوقت والذي أخذت اوروبا تكونه بعد تسعة قرون والذي وضعه بناة دستور الولايات المتحدة بعد مئات السنين، هذا القضاء الذي لم يأخذ حقه من الشهرة والتقدير لأن الطائفة التي كُتب من أجلها اضطرت الى الإنكماش والإنطواء، فنحن نعود لنهتدي بتلك التعاليم السامية والقوانين الحكيمة لعله يكون في مقدورنا ان نحكم بالحق وأن ننصف ونعدل ونقوم بواجبنا على الوجه الأصح.
يسعدني ان أحيي زميلي الشيخ أبو كامل نعيم هنو, والشيخ أبو عزام حاتم حلبي, ونأمل ان نحتفل قريباً بتنصيب عدد جديد من القضاة في المحكمة الدينية الدرزية.
وكل عام وانتم بخير

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.