spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 109
عسفيا -حقائق وأرقام
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الشيخ موفق طريف طباعة ارسال لصديق
هو شاب ما زال في مقتبل العمر ممشوق القامة، صبوح الوجه، يتحلّى بابتسامة دائمة ويتزيّا على الدوام باللباس الديني الكامل، فيه وقار المشايخ واحترامهم ,فيه بساطة القروي وبراءته, فيه عنفوان الجبلي وصلابته وفيه تصميم الدرزي ولباقته وهدوء المتدين ونباهته. عندما تتحدث معه تشعر انك تتحدث مع صديق حتى ولو تكلّمت معه لأول مرة في حياتك وعندما تتوجه اليه بسؤال او طلب تحس انه اصبح هو معنياً أكثر منك في تلبية الطلب وكأن المشكلة هي مشكلته هو, وعندما تجلس وإياه في مجلس عام تراه هادئاً صامتاً لكنه كله تواجد وحضور، فهو ليس بحاجة لأن يرفع صوته او يحرك يديه او يتخذ حركات اخرى لكي يلفت الإنتباه ويستقطب النظر، يتحدث برزانة ويستمع أكثر بتقدير واحترام للمتحدث، ليس من عادته ان يقاطعك او يدخل في كلامك حتى ولو اطلت عليه الحديث وما أكثر هؤلاء في مجتمعنا، يظل مصغيا حتى آخر كلمة تقولها ويكسبك الشعور ان كل اهتمامه وتركيزه بك ومعك في تلك اللحظة، يدعى في المناسبات للخروج او الدخول او التحدث قبل الجميع، لكنه يحترم الحضور سواء كانوا مشايخ او شباب او أجانب او جنود ويدعو الجميع قبله، عندما يتكلم يتحدث بثقة وبعزم وايمان لكنه يظل هادئاً مبتسماً ومحافظاً على الرزانة وطول البال، نادراً ما تجده غاضباً او مرتبكاً او مطارَداً تفكيرياً بالرغم من انه يستقبل في الساعة عشرات المكالمات التلفونية ويتكلم الى عدد كبير من الناس ويطلبه الجميع، فهو يرتب كل الأمور دون ان يبدو عليه الإعياء او التعب او الملل.يوجد حوله عدد كبير من المشايخ المسنين المحترمين الذين لهم مكانتهم ومركزهم الديني والإجتماعي والعشائري وهو يستطيع بموهبة فذّة ان يعطي كل انسان منهم تقديره واحترامه والمنزلة الخاصة به ولا يظل احد منهم يلاحظ عليه شيئاً ما. يعالج مشاكل جسيمة عند الطائفة ككل وعند بعض الأفراد ويتحمل أعباء الطائفة بأكملها دينياً وسياسياً واجتماعياً، هذا عدا عن الأعباء الأخرى التي يتحملها لكنه يبدو دائما وكأنه على استعداد لأن يستمع لأي مشكلة او رأي دون ان يُظهر ان هموم العالم فوق رأسه. هو قدوة ومثل ونموذج يجب ان يحتذي به كافة قادة الدولة والمنطقة في التواضع فهو في هذا المجال رمز كيف يجب ان يكون الإنسان القائد، يتحلّى بأخلاق نادرة من التسامح والغيرة على أبناء الطائفة والمجتمع الذي يعيش فيه. يمرّ بظروف قاسية وتواجهه صعوبات جمة وتعترضه عراقيل كبيرة ويهاجَم من اليمين واليسار ومن كل صوب وتُحاك ضده المحاكم والمعجزات ويعترضون سبيله وينتقدون طريقه ويكتبون ويتحدثون في وسائل الإعلام ويهرجون في الدواوين، لكنه أبداً لم يُسمِع ولا يُسمِع كلمة واحدة نابية او يصرّح تصريحاً تهجميا او ينتقد او يذم او يناقش. يواجه أصعب التحديات وعلى أعلى المستويات من قِبل أُناس لهم معه جدل ونقاش وخلاف في الرأي فيقوم بالمُلقى عليه من اجراءات دون ان يضمر حقداً او ينوي سوءاً او يعمل شيئا فيه ضرر. لقد كان له خصام وجدل مع البعض وعندما انتهى هذا الجدل مدّ لهم يد المصافحة والتقارب والأخوة والتعاون ولم يذكر لأحد قولاً قاله او عملاً فعله  او خبراً عنه وصل اليه. لم تكن طريقه مفروشة بالورود وإنما كانت مليئة بالأشواك لكنه استطاع ان يتجاوز كل هذه المصاعب وان يشق دربه بثقة وايمان.
لقد ولد الشيخ موفق لأبوين كريمين دينين وجده من ناحية والدته هو فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف وجده من قبل والده هو المرحوم الشيخ أبو محمد علي حمادة,ومن كانت جذوره كهذه فمن الطبيعي أن نتوسم فيه الخير والمعروف والتقى.لقد رافق فضيلة سيدنا الشيخ أمين طريف رحمه الله سنوات طويلة وكان أقرب الناس اليه وكان معه في أصعب وأقسى لحظاته وقد تعلّم واكتسب من مرافقته لفضيلة الشيخ الكثير الكثير. وعندما رحل عنا المرحوم تفجّرت في الطائفة هموم وقلاقل كثيرة. وكان ان أوصى المرحوم ان يتولى الشيخ موفق الرئاسة الروحية بعده ومع مرور الوقت ومع تعرفنا اكثر واكثر على الشيخ موفق نلمس قوة فراسة المرحوم وحدة نظره وسلامة رأيه وحسن اختياره. الطائفة الدرزية ليست سهلة ومشاكلها من أعقد المشاكل وتصرفاتها غير متوقعة وهي ,والحمد لله, زاخرة بكل أنواع النباهة والذكاء والطموح والقدرات المتواجدة في مجتمع راقٍ سليم، وهناك مَن كان راضياً بقرار المرحوم وهناك من لم يكن راضياً ودخل الشيخ موفق الى عُباب البحر وخِضمّ المحيط وتصدى للأمواج العاتية وصمد أمام الزوابع العنيفة بقوة شخصيته وبحسن سلوكه ودرايته ونواياه ومسيره في السبيل المستقيم. وكان عليه ان يجابه المعارضة وأن يحل مشاكل الطائفة وأن يطارد وراء قضايا شخصية للذين توجهوا اليه وان يشترك بكافة الأفراح والأتراح والمناسبات الكثيرة في مختلف القرى، ولم يكن باستطاعته ان يعتذر عن دعوة شخص او ان يتغيب عن أجر او عرس او احتفال، وقام بكل هذه الواجبات بجد ونشاط وهمة.
    وفي هذه الأيام والشيخ موفق يؤدي اليمين القانونية قاضياً في محكمة الإستئناف الدرزية نعتقد ان الطائفة كسبت عاهلاً ما زال في بداية طريقه لكن سلوكه حتى الآن يُثبت انه سيصل بعونه تعالى الى مركز راقٍ وسيوصل الطائفة والمجتمع انشاء الله إلى تحقيق العزة والكرامة والعيش الأفضل للجميع.

سميح ناطور     

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.