spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 125
نشطات طائفية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
كلمة العدد: الشموخ الدرزي والعنفوان المعروفي والعزة التوحيدية طباعة ارسال لصديق
ورد في إحدى رسائل الأمير شكيب ارسلان ، أن الدروز قدّموا من أجل استقلال سوريا حتى عام 1936 أكثر من أربعة آلاف شهيد . فقد كانوا القلب النابض لكل حركات الاستقلال والعقل المدبّر لكل التغييرات والتطورات التي حدثت في سوريا خلال أكثر من مائة عام.
وقد ظهرت في سوريا، في هذه الفترة شخصيات قيادية مثل : سليم الأطرش، وسلطان الأطرش وحمزة درويش ورشيد طليع وعادل ارسلان ووهبة عامر وكنج أبو صالح وغيرهم وفي إسرائيل برزت شخصيات قيادية أوصلت الطائفة الدرزية إلى بر الأمان، مثل فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، والمرحومين لبيب أبو ركن، حسين عليان، قفطان حلبي، أبو حسن منهال منصور، وغيرهم كثيرون. وكذلك المشايخ الذين ما زالوا مستمرين في نشاطاتهم القيادية مثل الشيخ جبر معدي والشيخ صالح خنيفس الشيخ نور الدين حلبي، والسيد أمل نصر الدين وغيرهم.
وقد كتب للطائفة الدرزية أن تظل دوما رافعة الرأس، صامدة شامخة، عالية الهمة، وناصعة الجبين. أولا لأن الله سبحانه وتعالى يحميها ويرعاها، وثانيا بسبب تضحياتها بدون حساب، وثالثا لأن المشيئة العليا تقدر لها دائما أن يقوم بقيادتها في الأوقات الحرجة رجال أكفّاء وزعماء ملهمون وشخصيات فذة، تساعد الطائفة على تجاوز الأخطار، وتوصلها إلى الشاطئ الأمين وتحميها من الأطماع والمؤامرات . فقد تغلبت الطائفة، بعونه تعالى على محنة أنطاكيا وعلى بِدع الدَّرزي وعلى اضطهاد الظاهر، ومطاردة العثمانيين ونقصف الفرنسيين، ووقاحة الكتائبيين وغيهم كثيرون، ممن سوّلت لهم أنفسهم الرديئة أن يتعرضوا للدروز ويحيكوا لهم الدسائس، ويحاولوا أن يعتدوا عليهم. ولكن العدل الإلهي والرعاية الربانية شملا الطائفة برعايتهما. وكتبا لها بالبقاء. وهكذا ظل الدروز في عرينهم يذودون عنه، ويستبسلون من أجله. ولا يبارحونه مهما كانت الظروف. وقد استطاعوا أن يكيّفوا أنفسهم وهم يحافظون على مبادئهم أمام تقلبات التاريخ وعبث الزمن وأخطار الأزمان.
وقد شاءت الحكمة الربانية، أن يعيش في المجتمع الشيء وضده، وان تقوى أحيانا عناصر هدامة في مجتمع ما، وأن تتواجد دائما أوساط ساخرة، ناقدة تعمل كل ما بوسعها على إحباط العزيمة وزرع اليأس  وخلق البلبلة ونشر التشكيك، لا لسبب، غلا لمجرد النقد والتحطيم الذاتي، أو بسبب الحسد وعدم الثقة بالنفس. وما أسهل أن يجلس الشباب المثقف، وبعض الشباب الذي يدّعي الثقافة، وبعض الشباب الذي يتشبث بأهداب الزعامة، واضعا النظارات الشمسية فوق عينيه بدون حاجة، وربطة العنق في رقبته حتى في آخر أيام الصيف، جالسا بنعومة في الصالون الفاخر، يسدي النصائح ويلوم أولائك الذين مرّوا بأقسى تجارب الحياة، وعانوا من أصعب الأهوال، وجابهوا كافة التحديات، وبذلوا كل جهدهم للمحافظة على الرمق الأخير واستطاعوا بعد كل هذا عونه تعالى، وبحنكتهم ودرايتهم وشجاعتهم وتضحياتهم، ان يوفروا لتلك النخبة من أشباه المثقفين، الجو المناسب والهدوء النفسي لأن يجلسوا أمام التلفزيون وينعموا بالإنترنت ويقدموا نصائحهم بلا حساب. وقد نشأوا في واقع يستتب فيه الأمن والهدوء والرخاء، وينعم فيه المواطنون الدروز في البلاد، بالحرية الدينية والاجتماعية والسياسية، ولم يتعرض هذا النفر من الناس لأي مغامرة أو مجازفة او مخاطرة لكي نستطيع أن نحكم، ما هو مدى صلابة عوده، وكم من الوقت يستطيع الصمود، وما هي القرارات التي يمكن أنت يتخذها. ومن السهل طبعا إطلاق الكلام والنقد وتشريح القادة والزعماء البارزين، طالما يظل الموضوع في نطاق الكلام، لأن عصرنا اليوم لم يعد عصر عمل وتضحية واجتهاد، وإنما تحوّل إلى دعاية وتهريج وتمويه وغسل دماغ. ومن البديهي أن لا يتقن الزعماء التقليديون هذه الأساليب.
ونحن نقول هذا الكلام، لأن "العمامة" منذ تأسيسها انتهجت نهجا جديدا في حياتنا الاجتماعية والثقافية، وهو إبراز الحسن والصالح والجميل والطيب والخيّر والنعيم في شخصية إنسان ما، والتغاضي عن مساوئه، إن كانت، لأن مجتمعنا ، والحمد له، يخلو من علماء الذرة ونوابغ الطب وجهابذة الفلسفة، ويزخر بأبطال النقد والتهجم و"الفهم" والسياسة، فما يكاد يبرز شخص في مركز أو وظيفة ما، حتى تنهال على المسؤولين، رسائل التهجم والقذف والتشهير، تطالب بتنحيته، لأنه غير لائق لهذا المركز. وقد أصبحت عادة التحطيم الذاتي عندنا، من إهمال عادات وأكثرها شيوعا. ولسنا بحاجة لأجهزة مراقبة ونقد خارجية عندنا، لأن هذه الأجهزة متوفرة وبكثرة في ربوعنا، لذلك دأبت "العمامة" منذ أول طريقها، إلى النظر إلى ناحية الخير في الإنسان وتشجيعه على انتهاج هذا الطريق، وترك النقد والتهجم للآخرين. وقد انفردت "العمامة" بهذا الطريق، وأثبتت وجودها وأصبحت مصدرا للتقليد، والسير في نفس الطريق.
وفي الآونة الأخيرة بدأنا بمشروع جديد، بالتعاون مع بيت الكاتب وجامعة دالية الكرمل، ممثلين بشخص السيد أكرم حسون، وهو تكريم الشخصيات القيادية في الطائفة الدرزية، التي تجاوزت سن السبعين، ولم تعد لها نشاطات مكثفة،وإنما تقوم بواجبات اجتماعية جماهيرية فقط، وما زال في ربوعنا، والحمد لله، عدد كبير من القضاة، وأعضاء الكنيست السابقين، ورؤساء المجالس والضباط الكبار، والموظفين البارزين، الذين أسدوا خدمة كبيرة لمجتمعهم في حينه. وقد بدأنا هذا التكريم بشخص الشيخ جبر معدي، الذي يُعتبر الشخصية الدرزية الأولى في الطائفة اليوم، وكان احتفالا ناجحا جدا، حضره أكثر من 8منمائة شخص، من وجهاء الطائفة وزعمائها وأعيانها ومن الشخصيات البارزة في المجتمعين الإسلامي والمسيحي من كافة القرى. هذا وقد أعلنا أننا سنستمر ، إن شاء الله، بتكريم الشخصيات الأخرى، دوريا، وذلك كل بضعة أشهر. وقد حضرت الاجتماع الأول وباركت الخطوة معظم الوجوه القيادية في الطائفة على مختلف المستويات وكان تأثير هذا الاجتماع الاحتفالي كبيرا عند معظم الناس الذين حضروا والذين لم يحضروا فقد تبيّن أن الشيخ جبر ولاقي المشايخ يحظون بتأييد كبير وشعبية عظيمة وتقدير حقيقي لأعمالهم ومواقفهم ونشاطاتهم أثناء تاريخهم الطويل. وقد تبارى الخطباء والشعراء في ذكر مناقب وخصال الشيخ وكانت أكبر أزمة واجهتنا وهي أننا لم نستطع إرضاء جميع الإخوان الكرام الذين طلبوا الكلام يتحدثوا عن مآثر الشيخ وأعماله. وهنا نعود لأولئك يعز عليهم أن تكون أوضاع الطائفة بخير والذين يحسبون أن ما من مشروع يمكن أن ينجح إلا إذا مر عن طريقهم، فإذا نجح المشروع يأخذون بالتهجم والنقد والاستهزاء من الشخص المحتفى به. ونحن ننظر إلى هؤلاء بالإشفاق والرحمة وطلب المساعدة من الله لأن يلهمهم سواء السبيل وأن يفتح الله في وجوههم دروب الخير لكي يطفّوا عن الحسد والنميمة والحقد ويكفينا فخرا أننا نؤمن بزعمائنا ونجلّهم ونحترمهم ونعتبرهم دائما عنوان الشموخ الدرزي والعنفوان المعروفي والعزة التوحيدية عبر الأزمان والأوقات والجيال.

والله ولي التوفيق

سميح ناطور

تموز 2001  

 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.