spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 88
قصص من الازمة الاخيرة في جبال الشوف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
مواقف في حياة الشيخ جبر طباعة ارسال لصديق
بقلم الكاتب والصحافي مصباح حلبي
في عام 1983 وبعد معركة سلامة الجليل بأيام والتي كان في مركزها الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان، ترأس الشيخ جبر معدي، وفدا درزيا من قرى الجليل والكرمل، قام بزيارة الأهل والأقارب ، في منطقة الشوف اللبنانية. وعند وصول الشيخ جبر معدي ومرافقيه على مدينة عاليه، حلّ ضيفا على منزل وزير الدفاع اللبناني الأسبق الأمير مجيد ارسلان الذي استقبله على رأس جمهور غفير بلباسه التقليدي: الطربوش الأحمر على رأسه، والعباءة المزركشة بخيوط صفراء ذهبية. وقد وقف منتصبا رغم عجزه في رجليه، متّكئا على ياوره العسكري برتبة لواء لاستقبال ضيفه الكبير . وما أن رأى الشيخ أبو داهش يترجل من سيارته، أطلق الأمير عبارة استقبال حارّة من القلب قائلا :" أهلا وسهلا بالأسد أبو الأشبال".
تصافح الزعيمان وتعانقا طويلا ، ثم جلسا في صالة الاستقبال، وتبادلا الأحاديث والذكريات على مسامع الحضور. ومما قاله الأمير مجيد خلال كلمته :" أنت يا شيخ جبر معدي ، زعيم جميع الدروز وليس زعيم دروز الجليل والكرمل فقط..." أجل فإن هذه العبارة التي صدرت من قِبل الأمير مجيد تعبّر عن شخصية الشيخ جبر داهش معدي، فهو كما يعترف الجميع، زعيم هذه الأمة المعروفية خلال العقود السبع الماضية.
كان من المقرر أن يضمّ الوفد المرافق للشيخ أبو داهش عشرة أشخاص فقط، ولكن تجمهر أمام مدخل الحدود الإسرائيلية اللبنانية في رأس الناقورة (120 شخصا) من كافة القرى الدرزية من شيوخ وشباب. فما كان من رئيس الوفد ألشيخ أبو داهش، إلا أن يقوم بإجراء الاتصالات مع سلطات جيش الدفاع ومع وزارة الدفاع وبعد البحث والتداول سمحت السلطات لجميع أعضاء الوفد ال 120 مرافقة الشيخ في جولته إلى لبنان. وقبل أن يصل الوفد إلى منطقة الشوف، دخل الشيخ أبو داهش ومرافقوه إلى مدينة صور ، وطلب الاجتماع إلى مطران الموارنة، إلا أن هذا المطران ، لم يكن في المدينة، فتوجّه الشيخ إلى مقر المطرانية في صور، واستُقبل من قِبل المطران فكيسين، وهو أيضا يرعى شؤون المطرانية لدى الموارنة. وفي الكلمة التي ألقاها الشيخ أبو داهش جبر معدي قال :" إننا لم ولن نسمح لأحد المس بالدروز وبكرامتهم." فردّ المطران بكلمة أكدّ فيها أن الطوائف المسيحية في لبنان، تعتبر الدروز إخوة لهم، وأن الدروز كانوا قد شيّدوا الكنائس في ضيعهم، احتراما منهم وتقديرا للديانة المسيحية، ونحن تكنّ لهم الاحترام والمودة على ذلك".
وفي عاليه كان أيضا استقبال حافل للوفد ورئيسه في بناية البلدية، حيث نظم ورعى الاحتفال رئيس البلدية السيد سعيد شهيب. وهنا أمام ساحة البلدية ارتجل الشيخ جبر معدي ، كلمة حذّر بها الجهات المعادية التعدّي أو التحدي للدروز، وكان لهذه الكلمة صدى كبيرا قوبلت بالترحاب من قِبل المستقبِلين، وساهمت في فتح الحواجز أمام الدروز في مناطق الشوف.
عودة إلى المراحل الهامّة في تاريخ الشيخ أب داهش جبر معدي. ففي سنة 1951 خاض الشيخ جبر معركة الانتخابات الأولى في قائمة عربية مستقلة، يرأسها المرحوم سيف الدين الزعبي، واحتل فيها الشيخ جبر المحل الثالث. وفي أول دعاية انتخابية جرت في دالية الكرمل في منزل المرحوم الشيخ قاسم رفعت حلبي قال عدد من الحضور : كيف سنصوت إلى قائمة مرشحنا فيها يحتل المكان الثالث؟ فوقف المرحوم سيف الدين الزعبي معلنا على الملأ :.... إذا لم تحصل القائمة على ثلاثة مقاعد سأستقيل أنا لصالح الشيخ جبر. وبالفعل بعد الانتخابات فازت القائمة بمقعدين ، ووفى المرحوم سيف الدين الزعبي بالعهد، واستقال من الكنيست لصالح جبر معدي، وهكذا دخل إلى الكنيست وبقي عضوا فعالا فيها لغاية عام 1981. ومن أبرز نشاطاته البرلمانية :
•    توجيه إنذار إلى الرئيس السوري أديب الشيشكلي بالكف حالا عن قصف قرى جبل الدروز، ووقف المعارك ضدهم، وإلا فإن دروز إسرائيل سينضمون إلى القتال وسيضحّون بالغالي والنفيس في سبيل مساعدة إخوانهم في الجبل الأشم.  
•    سنة 1957 تقدم باقتراح لجدول أعمال الكنيست مطالبا باعتراف الحكومة بالطائفة الدرزية طائفة مستقلة في البلاد. فصادقت الكنيست على هذا الاقتراح واعترفت الحكومة بالدروز طائفة مستقلة.
•    تقدم الشيخ جبر معدي باقتراح آخر بشأن تشكيل محاكم درزية ومؤسسات طائفية، فصادقت الكنيست على الاقتراح، وتمّ بموجبه إقامة محكمة دينية درزية بدائية، ومحكمة استئناف درزية برئاسة الرئيس الراحل للطائفة المرحوم الشيخ أمين طريف.
•    نظرا لعمله الدؤوب ونشاطاته الكثيرة وإخلاصه وتفانيه لرسالته الاجتماعية، عُين في أوائل عام 1973 نائبا لوزير الاتصالات شمعون بيرس، والذي أشغل فيما بعد منصب رئيس الحكومة واليوم وزيرا للخارجية. وعندما استلم شمعون بيرس منصب وزير الدفاع واستلم رئيس الحكومة في حينه إسحاق رابين منصب وزير الاتصالات إضافة لرئيس الوزراء، فأصبح الشيخ جبر معدي نائبا لإسحاق رابين وخلال إشغاله هذا المنصب الرفيع بادر لإصدار طابع بريدي خاص ، يحمل صورة مقام النبي شعيب عليه السلام، وكان هذا الطابع ذا معنى تاريخي هام، وخلال الاحتفال بهذه المناسبة وعلى مسمع من آلاف الحضور، يتقدمهم فضيلة الشيخ المرحوم أمين طريف ، قال الوزير شمعون بيرس: أنا أشعر اليوم أن الشيخ جبر هو الوزير وأنا نائبه... وهذه الجملة تعبر عن الاحترام والتقدير الذي يكنه شمعون بيرس للشيخ جبر معدي.
•    في عام 1974 عُين نائبا لوزير الزراعة أهرون أوزان.
•    بفضل سهره على مصالح مواطني الدولة من جميع الطوائف والملل، أكرمه المواطنون، فحصل على مواطنة شرف في كل من مدينة طيرة الكرمل وبلدة يوكنعام ومجلس حرفيش المحلي والمجلس الإقليمي مركز الجليل.
•    للشيخ ابو داهش جولات وصولات كبيرة وكثيرة عند أبناء العشيرة المعروفية المتواجدة في جبل الدروز في سوريا وفي منطقة الشوف وحاصبيا في لبنان وفي الجليل والكرمل والجولان. ولم يخلُ أي اجتماع أو أي مناسبة لم يتوّجها حضوره.
•    على الصعيد الشخصي، رافقت الشيخ أبو داهش جبر معدي في معظم جولاته وزياراته، وغطّيت جميع أعماله ونشاطاته في الصحف المكتوبة والمسموعة والمرئية كذلك كان لي الشرف العظيم في عرافة معظم الاحتفالات التي أقيمت في منزله العامر في بلدته يركا. وكذلك في مدن وقرى أخرى خلال العقود الأربعة الماضية. وقد استقبل الشيخ جبر في بيته آلاف الضيوف من الخارج على أعلى المستويات وقام بواجبات الضيافة على أكمل وأحسن وجه بحيث رفع اسم الطائفة عاليا في جميع ألأنحاء العالم.


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.