spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 125
كلمة العدد: الدروز ،هم الوحيدون الذين بإمكانهم إعادة توحيد سوريا من جديد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
محطات في حياة الشيخ جبر معدي طباعة ارسال لصديق
بقلم أكرم حسون
وُلد الشيخ جبر معدي في قرية يركا عام 1919 في عائلة خرجت منها شخصيات قيادية ودينية من الدرجة الأولى ودخل المعترك السياسي دون أي تأهيل مسبق أو تعليم أو تجربة، إذ لم يكن ذلك العصر وقت تعليم وكانت البلاد تتقاذفها أمواج الصراع العربي اليهودي وكانت الطائفة الدرزية تتحمل أعباء المطاردة والاضطهاد والتعدي من قبل الجيران. وقد كثرت في قرانا في تلك الفترة حوادث القتل السياسي والاعتداء على الحرمات، حتى أن كتب الدين سرقت وأُهينت, ولم يكن هناك من يحمي أو يذود, إلا الله سبحانه وتعالى, وشجاعة أبناء الطائفة وحكمة زعمائها.
    لقد كان هذا الوضع هو المدرسة التي تعلم فيها جبر معدي وتخرّج منها فلم يكن له بد إلا أن يحاور المجتمع الذي وُجد فيه باللغة التي يفهمها لكي يستطيع أن يردّ الخطر ويمنع الظلم. وقد أحسن الشيخ جبر فهم الواقع الأليم الذي تواجد فيه وأحسن استخدام كل أساليبه ووسائله وطرقاته. وعاش فترة شبابه متأرجحاً بين الحرب العالمية الأولى وحرب الثمانية وأربعين وما وقع بينها من اضطرابات وقلاقل في البلاد.  
    وبعد قيام الدولة انتخب عام 1951 عضواً في الكنيست الثانية من قِبَل القائمة الديمقراطية لعرب إسرائيل وانتُخِب عام 1956 عضوا في الكنيست الثالثة ثم انتخب عضواً في الكنيست الخامسة والسادسة من قِبَل قائمة التعاون والإخاء وانتخب للكنيست السابعة والثامنة من قِبَل قائمة التقدم والإنعاش. عُين عام 1971 إلى 1974 نائبا لوزير البريد والاتصالات وعام 1974- 1977 نائبا لوزير الزراعة . وانتخب كذلك عضوا في الكنيست التاسعة عام 1981 من قِبَل القائمة العربية الموحدة.
    لقد مثل الشيخ جبر الدروز والمواطنين العرب أمام شخصيات مرموقة كبيرة زارت البلاد واجتمع بها متحدثاً عن الطائفة المعروفية فبعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات والذي اجتمع به الشيخ جبر في الكنيست وفي حيفا بعث الشيخ جبر في الرابع من أيلول 1979 برسالة إلى الرئيس السادات جاء فيها "...إن زيارتكم التاريخية للقدس الشريف كانت الفجر المشرق الذي بدد الظلمات وأحيى الآمال باستهلال عهد جديد يستمد مقوماته من الإيمان بالله وتطبيق تعاليم الرسل والأنبياء بإحلال التآلف والتعاون والمحبة محل التنابذ والتنافس والشحناء ، عهد تصان فيه كرامة الإنسان بتوجهه إلى خالقه وتحويل طاقاته إلى الخير والبناء والإعمار... أنضم إلى ملايين البشر في شكرهم للباري تعالى على نعمائه بأن قيض لهم رجلاً يعمر قلبه بالإيمان بالله وبحق الشعوب بالحياة وجمع في شخصكم الكريم شجاعة المؤمن إلى سدادة القيادة وحصافة الرأي ..." وأرسل مع كتابي هذا هدية. وقد بعث الرئيس السادات بتاريخ 30/ 6/ 1980  برسالة جوابية للشيخ جبر جاء فيها "... تلقيت بالامتنان هديتكم القيمة : النسخة الخطية النادرة من القرآن الكريم الذي علم أتباعه أن المؤمنين أمة واحدة يعبدون الله ويبنون الحياة بالحب والتسامح والإخاء ومن هنا كانت مبادرتنا من أجل السلام ... يسرني أن أبعث إليكم بفائق الشكر على مشاعركم النبيلة نحوي وهديتكم القيمة متمنيا لكم أطيب أماني الصحة والسعادة..."
    وكان الشيخ جبر قد اجتمع بالأمير مجيد ارسلان وبالسيد وليد جنبلاط وبعدد كبير من زعماء لبنان عندما فُتحت الحدود بين إسرائيل ولبنان وقد أرسل الشيخ جبر بتاريخ 9/2/1984 برسالة للزعيم وليد جنبلاط جاء فيها "... تحية صادقة مشفوعة بالإجلال والإكبار لشخصكم الكريم. انتم سيد مَن رفع لواء شعبه ومن تصدر صفوف المناضلين لاستعادة مجده التليد وتأمين حقوقه الكاملة غير منقوصة. لقد قمتم وتقومون بأعباء رسالة علوية خير قيام بعزيمة صادقة وقيادة حكيمة وحصانة سياسية وإيمان راسخ بالحق وإصرار حازم على تنقية التاريخ من شوائب الزيف والمغالطة وقد أثبتم قولا وفعلاً إنكم الواجهة المُشرِّفة لشعبكم الأبي لا غرور في ذلك وانتم سليل الدوحة الجنبلاطية العريقة المعروفة على امتداد التاريخ بأنها عرين الأسود... أما بشأن ضريح المغفور له الشيخ بشير جنبلاط  فقد ثبت تاريخياً انه موجود في قرية يركا إلى جانب ضريح أبي السرايا ولدينا علماء ومحللون يستطيعون التعرف على الجثمان وتحديد صاحبه بدقة متناهية واني بانتظار إشارة منكم للشروع في البحث العلمي لاستجلاء الحقيقة وتأكيدها ثم العمل لنقل رفات الفقيد العظيم إلى المختارة إلى جانب أسرته الأمجاد..." وقد شكر الشيخ جبر الزعيم وليد جنبلاط الذي أهداه مجموعة كتب الأمير عادل ارسلان.
    وبعث الشيخ جبر برسالة إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية بتاريخ 5/1/ 1996  جاء فيها "...دفعتني مشاعري أن توجّه إلى سيادتكم بهذا النداء كونكم رائد العروبة والإسلام وزعيم وطني ومناضل هذا العصر ورئيس جمهورية سوريا قلعة الشرق العظيم...أناشدكم من هذه البقعة المقدسة من ضريح مقام نبينا شعيب في حطين رمز النضال والإقدام والعطاء والانتصار في هذا المنعطف المصيري من تاريخ شرقنا الحبيب من أجل تحقيق السلام... قد أرسلت لك في حينه تحيات الطائفة الدرزية من هذه البقعة المقدسة عندما أقمنا حفلة تأبين وذكرى لزعيمنا الراحل المغفور له سلطان باشا الأطرش. ونحن نقدر نعوتكم وتكريمكم له عند وفاته، وبعدها أرسلت لسيادتكم رسالة بواسطة الوفد السوري برئاسة السيد عبد الحليم خدام الذي حضر قبل سنين إلى جنيف... أخيرا نحييك ونسأله تعالى أن يوفقكم بالصحة والعافية لتبقى كنزاً ومرجعا لأمتك المجيدة "
وأرسل عام 1997 برسالة إلى رئيس الولايات المتحدة بل كلنتون بعد انتخابه للمرة الثانية جاء فيها "...إن مثابرتك وإرادتك التي لا تقهر استطاعت أن تحتل هذا المنصب العالي. إن ربك خلقك في صورة جذابة ومحبوبة وأنت اليوم أمام مستقبل وتحديات داخل البلاد وخارجها لأنك رجل سلام وتاريخك الماضي المجيد يشهد لك وقد رأيتك عندما زرت إسرائيل وألقيت خطابك التاريخي فعرفتك بأنك إنسان نادر تتعاطف مع الضعفاء ولا الأقوياء وانك عدو الشر ومحب السلام  ... أرجو أن تزورني زيارة شخصية وليست رسمية ونحن سنستقبلك استقبالا تاريخيا لم تر مثله في حياتك." وقد وصل بتاريخ 6 شباط رد من البيت الأبيض جاء فيه "... نشكرك لدعوة الرئيس كلنتون لزيارتك في بيتك في يركا وقد طلب منا الرئيس أن نعلمك انه يقدر ويحترم هذه الدعوة. ستظل الدعوة أمام عيني الرئيس لينفذها إذا سنحت الفرصة بذلك."،
 هذا وقد أمّ بيت الشيخ جبر وحلّ ضيفا عليه عشرات رؤساء الحكومات والوزراء والسفراء وقادة الجيش والمندوبين من جميع أنحاء العالم وعادوا إلى بلادهم يحملون أطيب الذكريات عن الطائفة الدرزية.


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.