spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
صدور أول موسوعة من نوعها عن العقل البشري تأليف الدكتور منير عطا الله
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
تشييع الجنازات عند الدروز طباعة ارسال لصديق
بقلم شفيق أديب منصور
ليس من ينكر على الدروز روعة المراسم التأبينية التي يعدونها عندما تفقد الطائفة أحد أبنائها، والتي تصل عادة إلى ذروتها وأوج مهابتها وكمالها، عند وصول الجنازة إلى ارض المقبرة للصلاة عليها، حيث يقف المشاركون في تشييعها في حلقات متراصة تلفت الأنظار، ويبرز المشايخ ورجال الدين بالعمائم البيضاء الناصعة التي يعتمرونها والعبي السوداء التي يلتفّون بها، مما يكسب الموقف الرهيب المزيد من الجلال والوقار الذي يستحقه. ومن المعروف أن هذه المراسم تبدأ بوصول أهل الفقيد إلى المأتم، لاستقبال المعزين والمشيعين الذين يصلون من كل حدب وصوب لتقديم واجب العزاء للعائلة الثكلى ولأخذ الخاطر، وعندما يحين موعد نقل الجنازة إلى المقبرة لمواراتها التراب يوضع النعش كما هو متّبع على متن سيارة يتقدمها الأئمة والمشايخ يهللون ويكبّرون ومن ورائهم جموع المعزين فيما يسير خلف السيارة أهل الفقيد ومعارفه وأقاربه وأصدقاؤها، وتنتهي هذه المرام كما يعرف الجميع بالصلاة على الفقيد . يلي ذلك إلقاء الكلمات التأبينية وأخذ الخاطر مواجهة ومن ثم ينقل النعش على الأكتاف لدفنه.
هذه المراسم بروعتها وجلالها تشوبها أحيانا بعض الشوائب والثغرات التي تمس بالموقف المحزن، وتُظهر الدروز كشعب غير حضاري. ويا حبذا لو ألغيناها  أو اختصرناها قد الإمكان، وقد جمعنا بعض الملاحظات لنشرها، علّها تساعد على إزالة الشوائب وسد الثغرات حفظا على كرامة الميّت وحرصا على راحة الفقيد والمعزين على حد سواء. وهي :
تقبيل الأيدي : اعتقد ويشاركني الكثيرون في هذا الاعتقاد أن هذه العادة يجب استئصالها عندما يصل المعزون على المأتم لأخذ الخاطر ويُستحسن الاكتفاء بأخذ الخاطر مواجهة أو بالمصافحة خشية ضياع الوقت وإجهاد أهل الفقيد. وتقبيل الأيدي يستحسن العمل بها في المناسبات الدينية وفي لقاءات المشايخ في المقامات المقدسة ودور العبادة فقط.
الهواتف الخلوية النقالة: يطلب من المعزين، ضيوفا كانوا أم محليين، عدم اصطحاب هذه الهواتف إلى المأتم إطلاقا فهي برنينها المزعج تكسر جدار الصمت مما يفقد الموقف المحزن هيبته ووقاره، ويطلب منهم أيضا، وهم جلوس، أن لا يكثروا في الحديث، ولو همسا لأن أجواء الحزن السائدة في المكان تتطلب الخشوع والهدوء والصمت. وإن وُجد بين المعزين من هو ضليع في الوعظ والإرشاد فلا باس في أن يلقي على مسامع الحضور البعض من الوعظ والإرشادات الدينية التي تخفف من أحزان أهل الفقيد وتفيد المستمعين
الصلاة في المأتم: هذه عادة جديدة استحوذت في بعض المآتم بحجة عدم الإثقال على المعزين . غير أن الحقيقة هي العكس ذلك، إذ أن المعزي الذي يأتي للمشاركة في تشييع جنازة ما لا يحسب حساب نصف ساعة إضافية يقضيها في المقبرة. وباعتقادي يتوجب علينا أن نحافظ على عادة الصلاة على الجنازة في المقبرة لأن المسيرة الجنائزية من المأتم على المقبرة وسط التهليل والتكبير تُكسب الموقف المهابة والجلال وتزيد في أجر المشيعين وثوابهم. أما إذا كان الطقس عاصفا وماطرا فلا بأس من الصلاة على الجنازة في المأتم إذا رضي أهل الفقيد بذلك دون إكراه أو إجبار.
التدخين : عند مرافقة الجنازة إلى المقبرة يستحسن السير بخشوع وهدوء وعدم التدخين بأي حال من الأحوال. كما يستحسن عدم الثرثرة أمام سيارة النعش أو خلفها في كلام لا طائل منه مع التقيد بعدم التدخين أو الحديث طالما أن الجنازة لم تُوارَ التراب، وقبل أن يغادر المعزون والمشيعون لأرض المقبرة.
الكلمات التأبينية: هنا يُستحسن الاختصار الشديد والتمسك بمقولة خير الكلام ما قل ودل مع الامتناع عن المبالغة في وصف الفقيد وتعداد مناقبه ومزاياه، حتى لا نجعل من الموقف منبرا خطابيا. ومن الأفضل أن لا يتعدى عدد المؤبنين الثلاثة بما فيهم ممثل العائلة الثكلى. كما من الأفضل بعد نقل الجنازة لدفنها، أخذ الخاطر مواجهة باستثناء المعزين الذين يصلون متأخرين عن الموعد مع الاكتفاء بالمصافحة وعدم تقبيل الأيدي.
إعداد الطعام وتناوله: قبل عدة عقود من الزمن اتفق مشايخ الطائفة الدرزية ووجهاؤها في الرأي على عدم إقامة الولائم يوم الأجر، أو تناول المؤجرين أي طعام يُقدم غليهم في أي أجر سواء أكان المتوفى من أبناء الطائفة أو غيرها. كما اتفقت الآراء هنا في إسرائيل، على اعتبار يوم إحياء ذكرى الشهداء الدروز كيوم اجر، بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ويمنع فيه إعداد الولائم وتقديم الطعام للمشاركين. وللأسف الشديد نلاحظ في السنوات الأخيرة، أن البعض من الدروز قد نكثوا هذا الإجماع الطائفي بعدم محافظتهم على هذه العادة الأصيلة، التي يتمنى أبناء الطوائف الأخرى العمل بها أيضا. حيث أخذوا في تقديم الطعام أو الشراب للمعزين في أيام الأجر العادية وفي أيام الذكرى للشهداء، الذي يندرج في عداد أيام الأجر والعزاء وهو يوم تقف فيه الطائفة الدرزية بأسرها حدادات على شهدائها. وهذه مخالفة صريحة لما تم الاتفاق بشأنه. ومن هنا يستحسن عدم إعداد الطعام للمعزين وعدم قيام المعزين بتناوله تحت أي ظرف كما كان حتى نعوّد أنفسنا ونعوّد الأجيال الناشئة منا على أهمية إتباع وصايا السلف الصالح.
أخيرا : وفي اليوم التالي ليوم الحداد والأيام التي تليه تستغل مجالس الحداد في كثير من الحالات كمنابر سياسية تكثر فيها المزايدات الكلامية أو كمهرجانات للمزاح والهزل والنقاش الصاخب وكان الأجدر أن نبقى في هذه الأيام محافظين على الأجواء الروحانية في مجالس العزاء بمشاركة الوعّاظ من المشايخ وحفظا على آداب الجلوس بطلب الامتناع عن وضع رجل على رجل والتلويح بها في هذه المجالس مع التقيد أيضا بعدم التدخين فيها حفظا على نقاوة الأجواء.
   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.