spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 133
الإيطوريون وهل النبي شعيب يترو (ع) هو سليل الإيطوريين ؟!
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
الأقلية الشاذة من شبابنا طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو أمين حمود نصر الدين -
 عضو لجنة الصلح
بعد تفكير عميق وتردد كبير ووجل وخوف وقلق من الأوضاع قررت أن أتوجه إليكم أيها الشباب، في قريتي وفي القرى الأخرى، أملا أن تنتبهوا إلى كلامي، وأن تسمعوا ما لدي قوله لكم، وأن تعلموا أن الحياة لا يمكن أن تستمر بهذه الفوضى، وهذا الاستهتار من قِبل البعض منكم، وأن العواقب تكون أحيانا وخيمة، وأن النتائج تكون عادة قاسية، وإذا لم يوضع حد لما يجري، فكلنا نهوي ونسقط في انحدار شديد وخطر كبير، وقد يؤدي بنا إلى عالم الإجرام المستمر، والانتقام الغير متوقف، والفتك والحسرة والألم والندم. والظاهرة التي أتحدث عنها، هي ظاهرة تهور الشباب بكل معانيها، وعلي ان اقول إن الأغلبية الساحقة من شبابنا تتزيا بأحلى الصفات، وتتحلى بالأخلاق وتتزود بالفضائل، وتقوم بواجباتها، وترعى مصالحها في ظل أهاليها وكبار السن فيها، متعاونة مع المدرسة والمؤسسات والأهالي من أجل خلق جو واستقلال وحياة مثلى، نظيفة مرتبة وسعيدة. هذه الأغلبية الساحقة، ونحن نشكر المولى عز وجل لأن حبانا بهؤلاء الشباب والشابات المحترمين الذين نعتز ونكبر ونفتخر بهم.
ليست قضيتنا مع هؤلاء ، قضيتنا هي مع الأقلية من الشباب الطائش المنحرف المنهور. هب التي تلوّث الأجواء في القرية وفي القرى، وتسبب بعنادها وتصرفاتها أحيانا، قتل بعض الأبرياء، وإثارة القلاقل وعدم الاستقرار في القرية والقرى الأخرى. وإذا لم تستطع لجنة الصلح، حسم الموقف فإن هذا القتل قد يفتح جبهة شرسة في القرية،ويؤدي إلى مقتل العديدين وتشريد الباقين، الذين لا ذنب لهم، إلا أنهم ينتمون إلى هذه العائلة أو تلك، ولست أوجه كلامي هنا إلى حدث معين أو شخص ما، لكنه توجد طبقة من الشباب الطائش عديم المسؤولية، وهذه الطبقة المشاغبة، قد تفعل أفعالا  غير مقصودة وبدون خطة مرسمونة تفعل جرم او عمل شنيع، لكن تصرفاتها الغير لائقة في الأمكنة العامة، هي التي تسبب الكوارث والمشاكل لأسرتها وأهاليها.
فمثلا، كثيرا ما نشاهد في الشوارع ذلك الشاب الكاشف عن عضلاته الراكب سيارة مفتوحة الشبابيك، صاخبة الموسيقى وهو يقف هنا، يتحدث مع هذا ويتوقف على بعد بضعة أمتار، يتكلم مع ذلك تاركا وراءه بضع سيارات وإذا تجرا أحدهم وقام بالإشارة له بالسير وفسح المجال للآخرين، تجد هذا الشاب الطائش إما يتعنت ويظل في مكانه مدة أطول، معاقبا ذلك الإنسان الذي أعطاه الملاحظة، وإما أن يفتح باب سيارته يعنف وينزل منها ويتهدد او يسب ويشتم. وعادة ما يكون هذا الشخص كبير السن عاقلا فلا يثور بدوره ويحافظ على اتزانه، وهذا ما نرجوه من الجميع، ولكن قد يكون خلفه شاب متهور مثله فتتطور الحادثة إلى مشادة كلامية وأحيانا تشابك بالأيدي كل ذلك بسبب التهور وقلة الأدب وعدم التقيد بالنظام والسير والآداب العامة . وأحيانا تحدث قضايا مشابهة تتطور فيها القضية على ما هو أكبر من ذلك ، وعندها يجلب هذا الشاب على أهله المصائب والكوارث والمحن، فيضطرون للنزوح عن بيوتهم والعيش لاجئين في اماكن بعيدة، وصرف المبالغ الباهظة للصلحة والمحامي، وغير ذلك ، وقد كان كل هؤلاء في غنى عن هذا كله.
نحن نريد ان يكون للشبيبة كيانها واحترامها وشخصيتها، ونحن ندعو الشباب لأن يتباهوا بعلومهم أو درجاتهم العسكرية او إنجازاتهم الاقتصادية لا أن يرفعوا أصواتهم على من هم أكبر منهم، أو يزعجوا المسافرين في الطرقات او يتحرشوا بعابري السبيل، وفي السنوات الأخيرة كان لي الشرف أن اشترك في عقد رايات الصلح مع مشايخ الطائفة وزعماء المجتمع، وقد اصطدمنا بعدد كبير من هؤلاء الشباب، الذين تسرعوا فسببوا الويلات لأهاليهم ورأيناهم أمامنا كالأرانب يطلبون الرحمة والعفو والمسامحة، فأين كانوا قبل ذلك، عندما كانوا السبب في حدوث كل ما حصل؟
إني أتوجه إلى كافة الشباب أن يترووا في كل خطوة يفعلونها وأن يأخذوا الحسبان أن أعمالهم لها نتائج غير مرضية وان عائلاتهم قد تتضرر من أعمالهم هذه التي لم يكن لها أي معنى. وغني أعلم أن الأغلبية الساحقة من شبابنا لا ترضى بهذه الأعمال ولا تقبلها، وان أولائك الذين يسيئون التصرف ليسوا مجرمين لكنهم أحيانا لا ينتبهون أو أنهم لا يقدّرون بالضبط نتيجة أعمالهم فيندمون على ذلك فيما بعد. وبودي أن أقول إن لكل إنسان تقديره وكرامته ولا يصح لأحد إهانة أي إنسان خاصة إذا كان ذلك بدون سبب وكلي أمل أن يضبط هؤلاء الشباب أنفسهم وأن يعلموا أن كل عمل شاذ يقومون به سيحاسبون عليه/ وأن يسلكوا طريق المسامحة والرفق واللين ولهم بذلك حظوة عند اله العلي القدير.     

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.