spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 120
في ذكرى سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف: شخصيات درزية قابلت فضيلة المرحوم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
مؤتمر الأديان في كوريا الجنوبية طباعة ارسال لصديق

عُقد بين العاشر والرابع عشر من شهر تموز الحالي مؤتمر عالمي للأديان، قانت بتنظيمه الجمعية الدولية متعددة الأديان للسلام العالمي، في مدينة أسان الواقعة جنوبي العاصمة سيئول في كوريا الجنوبية. وقد اشترك في المؤتمر وفد إسرائيلي مكون من فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، ومساعده السيد كامل سلامة، والشيخ محمد كيوان ،إمام مسجد قرية مجد الكروم، ومحرر العمامة ، واستغرقت بحوث المؤتمر خمسة ايام وكانت المواضيع الرئيسية التي طلب من المشاركين تناولها، المواضيع التالية:
•    النظام الدولي، ومستقبل الأمم المتحدة، تواجه منظمة الأمم المتحدة اليوم عدة مشاكل دولية حاسمة، تعرقل مسيرة تحقيق السلام العالمي، منها قضية الإرهاب الدولي، واختلاف ميزان القوى بين الدول الكبرى، والصعوبات الاقتصادية والاعتداءات العسكرية والفقر والمرض ومشاكل البيئة والفساد والرشوة.
•    الشرق الأوسط، مداخل مستحدثة طرأت في الأشهر الأخيرة، تغييرات هامة في الشرق الأوسط ومنها عزل حكم صدام حسين، وهنا قد يكون قد فنح مجال فريد من نوعه، وفرصة ذهبية لإحلال سلام دائم وثابت في المنطقة، التي تعاني من القلاقل والمشاكل والحروب منذ مائة سنة.
•    التطور الإنساني: إن حياة المواطن العادي والإنسان البسيط هي المحور والأساس لبحوث عالمية يقوم بها الخبراء والمختصون في أماكن مختلفة من العالم، ويحاولون ان يجدوا النظام أو الإطار المركزي، الذي يمكن بواسطته تكريس جميع القوى إلى الهدف الرئيسي وهو الإنسان.
•    تحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية: لقد خاضت كوريا بقسميها، حربا ضارية في بداية الخمسينات وقسّمت الدولة إلى دولتين . وما زال هذا العداء مستمرا بينهما حتى اليوم. وفي بداية التسعينات دخل المنطقة عنصر جديد شديد الخطورة وهو السلاح الذري وهذا السلاح لا يهدد كوريا فقط وإنما يهدد المنطقة بأسرها وكذلك السلام العالمي.
•    المنظمة العالمية متعددة الأديان من أجل السلام العالمي هي مؤسسة دولية تكوّنت في أواخر الستينات وقد قام بتأسيسها وما زال يديرها حتى اليوم رجل كوري فريد من نوعه بقصته الطريفة وتاريخ حياته وأعماله، هو الأب مون، لقد ولد الأب مون في كوريا الشمالية عام 1920 لعائلة كورية عادية، ومر في شبابه بأوجاع وآلام الحرب العالمية الثانية، لكنه استطاع أن يبني نفسه في الأربعينات ويشق طريقه إلى الحياة كإنسان متعلم، يعمل من أجل بناء أسرة وتكوين حياة زاهرة بالبنين وبالأعمال، لكن اندلاع الحرب الكورية في بداية الخمسينات أدى إلى انهيار الحياة في كوريا بشكل عام، وفي القسم الجنوبي بشكل خاص. ففي تلك الحرب قُتل ومات جوعا ومرضا أكثر من مليون ونصف من سكان كوريا، أما الذين لم يُكتب لهم الموت فقد عانوا كثيرا من الفقر والجوع والمرض . ويتحدث الأب مون عن معاناة الشعب الكوري في تلك الفترة بقوله: فقد ترك معظم الكوريين قراهم وبيوتهم زمن الحرب لأن غالبها تهدم. وهام السكان متجولين بين القرى وفي الجبال هروبا من القذائف والغارات، ويقول السيد مون إن الجوع كان فتاكا وكانوا يضطرون النبش في التراب ليعثروا على أي شيء يسد رمقهم، وكانوا كلما عثروا على بقعة راكدة فيها بعض الماء وكأنهم حصلوا على كنز ثمين . وقد عرف مون وعائلته شظف العيش والفقر والجوع والألم والحرمان لكنه استطاع بعونه تعالى ان يتجاوز هذه الفترة وان يبقى سليما مع بعض أفراد عائلته، فأخذ يبني لنفسه منزلا ويكوّن اسرة ويحاول أن يشق طريقه، وكان يؤمن بالديانة البوذية وكذلك بالمسيحية، وكان يخاف الله ويقوم بالشعائر الدينية ويقول إن السيد المسيح عليه السلام ظهر أمامه بوجه صبوح مشرق وبشّره ان اله سيمنّ عليه بثروة طائلة , وإن أحواله ستتحسن كثيرا وسيصبح من أغنى أغنياء شرقي آسيا. وقد أوصاه الوحي بأن يقدم مساعدة لمن يجد أنه بحاجة إليها، كذلك أن يهتم بالكُتاب والشعراء والمعلمين، وعليه ان يسعى ويبذل جهودا كبيرة لإحلال السلام بين الدول، كي لا تصل هذه الدول إلى وضع كالذي شهده. وفعلا تحقق للأب مون كل ما أوحى له به السيد المسيح عليه السلام فأصبح ذا ثروة خارقة، ونجح في كل ما سعى إليه وأصبح زعيما دينيا معتبرا، فأخذ يدعم بأمواله المؤسسات المختلفة واخذ يبادر إلى تنفيذ مشاريع تربوية وصحية وثقافية واقتصادية في دول العالم المختلفة، كما أنه أخذ يدعو لعقد مؤتمرات دولية في أماكن مختلفة في الكرة الأرضية، لبحث سبل الوصول على السلام العالمي المنشود. وفتح فروع في الدول الرئيسية كي يكون مندوبوه قريبين من الأحداث ومطلعين على أحوال الناس، فدعا كبار السياسيين ورجال العلم والدين والاقتصاد للاشتراك بهذه المؤتمرات كما أنه حاول ان يشرك أكبر عدد ممكن من الخبراء والمسؤولين لكي تكون الفائدة أعم وأفيد. وقد اهتم بشكل خاص بشؤون الشبيبة والتعليم والرياضة ومنذ السبعينات بادر الأب مون إلى تنظيم حفلات زواج جماعية باشتراك آلاف المتزوجين خاصة من بين سكان كوريا الشمالية والجنوبية، حيث يقوم بدعوة العريسين وتقديم مساعدة لهما وتجنبهما مصاريف العرس فيدعو رجال الدين من كافة الطوائف لحضور الاحتفال ومباركته وتهنئة المتزوجين وقد انبثقت عن المؤسسة المنظمات التالية :
1-    اتحاد العائلة من أجل السلام: وهو مكون من تجمع عائلات مختلفة من جميع الديانات والأقطار والشعوب، من أجل العمل على حل مشاكل العائلة وتأمين حاجيات الأسرة والاهتمام بالأوضاع الصحية والبيئية للأفراد والعائلات.
2-    منظمة الشباب الدينية/ وقد تأسست عام 1985 من أجل تقديم مساعدات وخدمات دينية عن طريق الشباب حيث يتجمع عدد كبير من الشباب والشابات المتطوعين لفترة محددة لتقديم مساعدة لبناء معبد او في تحقيق مشروع مهم في أحد الأماكن في العالم.
3-    اتحاد السلام العالمي : تأسس عام 1991 لتقديم المساعدة والعون في تثقيف الجماهير من اجل السلام وحقوق الإنسان بواسطة عددعقد مؤتمرات وتوزيع نشرات في موضوع السلام.
4-    المؤتمر العالم للعلم: وقد بدا عقده لأول مرة عام 1973 باشتراك عشرين عالما أكاديميا وكانشعاره : العلم والأخلاق وكذلك وحدة المعرفة. وقد استمر بالانعقاد حيث زاد عدد المشتركين وهو يقوم بتوحيد المواضيع العلمية الهامة في حياة الإنسان ونشرها وتعميمها.
5-    المؤسسة العالمية للعون والصداقة: التي تأسست عام 1975 لتقديم الخدمات الغذائية والأدوية واللوازم المدرسية والثياب للبلاد والشعوب المنكوبة في العالم.
6-    مؤسسات عالمية أخرى.
وقد شارك في المؤتمر أكثر من مائتين من رؤساء الأديان في العالم ورؤساء دول سابقين ورؤساء حكومات سابقين ووزراء وأعضاء برلمان وكُتاب وصحفيين وباحثين جامعيين، ورجال فكر واقتصاد وغير ذلك من مائة وتسعة دول. برز بينهم السيد كارازو رئيس جمهورية كوستاريكا (1978 - 1983) والسيد رحيم حوسينوف رئيس جمهورية إذربيجان (1992 - 1993) والرئيس جيمس مانشام رئيس ومؤسس جمهورية جزر سيشيل والسيد مندسخان، رئيس حكومة منغوليا (1996 - 1998) والسيد إدوارد شراير حاكم كندا (1979 - 1984) والسيد ستانيسلاف شوسكوفيتش رئيس جمهورية روسيا البيضاء (1991 - 1994) والسيد مات سيمان رئيس وزراء أستونيا (1997 - 1999) وكذلك البروفيسور اندرسون السكرتير العام للأكاديميمة الأمريكية للسلام في الولايات المتحدة. والسيد أرتمييف، رئيس قسم الفلسفة في المؤسسة الأكاديمية في كازاخستان، والسيد فالريو أرتيني سفير رومانيا في كوريا، ود. ريتشارد أسيح، طبيب جراح من توغو، والسيد عرمن عزيزيان ، نائب وزير الثقافة في جمهورية أرمينيا، والسيد جيمس باب، سفير أوغندا في اليابان، ود. باتاد، رئيس الكلية الجامعية في الفلبين ، والبروفسور بيريسو عميد الكلية الدينية في مدريد إسبانيا. د. عمانوئيل بيزينا مؤسس ورئيس جمعية حقوق العائلة في مالطة، والبروفسور ميغيل مجيرو، رئيس جمعية أكاديمية في البرتغال، والبروفسور ماكوس بريبوك ، رئيس المؤتمر العالمي للمعتقدات ،والبروفسور أكيكي ، رئيس منظمة الأديان والثقافات في أوغاندا،والأب جينيفير شاميرز، رئيس كاتدرائية أوكلاندا في نيوزيلاندة، ود. بوياشانغ، نائب عميد جامعة كواسيونغ في تايوان ، والسيدة لارسا شيريبانوف عميدة مؤسسة النساء في روسيا البيضاء والبروفسور وو غيل تشوي رئيسة جامعو سون مون في آسان ، كوريا، والبروفسور ريكاردو سيفونتاس من غواتيمالا والسيد مار كوريلوس محافظ مدينة بومبي في الهند، والبروفسور كرومويل كروفورد، رئيس قسم الدراسات الدينية في جامعة هاواي. في جزر هونولولو ، والبروفسور ليليان كورامينغ من الجامعة الدينية في الفلبين، ورجل الدين كاما لاما رامبوجاف، نائب رئيس المحفل البوذب العالمي في مونغوليا، والزعيم الفريد سييف، رئيس عشيرة في نيجيريا، والبروفسور قسطنطين دولغوف، رئيس قسم الدراسات الدينية والسياسية في وزارة الخارجية الروسية، والأب الكاهن يعقوب إذيمو، راعي كنيسة المسيح في ساحل العاج، والأخت سلفيا إريكسون، ممثلة الكنيسة المتحدة في ملبورنو أستراليا، وألب لوريتو فاران،من الكنيسة الدومينيمكانية في الفلبين، والسيد وبتلي فاوتر مدير المنظمة العالمية لحقوق الإنسان في بلجيكا، واد. بول فرانك، ممثل المنظمة الدينية في موكسمبورغ، والسيد فلاديمير فورمالو، سفير أوكرانيا في كوريا، والسيد تاكيشي فوروتا،مديرمؤسسة الفكرة الموحدة في اليابان، والسيد أوسمار رومان، محرر جريدة في باراغواي، والأب بارتولومي غيز، رئيس مؤسسة ديالوغ في سلوفاكيا، والسيد هاميلتون غرين، رئيس بلدية جورجاتون عاصمة غويانا، والمهندس ديتر هاولين من النمسا والبروفسور كازي رورال إسلام، رئيس قسم الديانات في جامعة داكا في بنغلاديش ، والدكتور كمال جوشي من جامعة في نيبال، والبروفسور كرسمس كيامبا محاضر في جامعة في كينيا، والدكتور توماسي كرياباوو وزير خارجية سابق في أوغندا، والأب كالل كوتالي ممثل الكنيسة في جزر سولومون في المحيط الهادي، والسيد سدني كوفيكا سفير جمهورية جنوب افريقيا في كوريا، والبروفسور جاميسون كورنشا رئيس قسمالفلسفة والأديان في جامعة زمبابوي، والدكتور فيلو لان مدير سلطة الإذاعة في جمهورية أستونيا، والسيد مين تشون رئيس الاتحاد الديني في ماليزيا، والسيد تاداشي لوميتة وزير في جزر مارشال وزوجته السيدة بليتا لوميتو رئيسة منظمة في جزر مارشال، والبروفسور جرروسلاف ماشاسيك، رئيس مركز بحوث أكاديمي في الجمهورية التشيكية، والبروفسور جان مرواني من جامعو باريس، والبروفسور ألكسي ماسلوف رئيس قسم الفلسفة في جامعة الصداقة في روسيا، والدكتور توكيكو ماتسوناغا محاضر في جامعة ميجي في اليابان، ورجلالدين دوكي مهارا رئيس المعبد البوذي في سوتو في اليابان، والسيد دايساكو مياجيما وزير سابق في حكومة اليابان، والبروفسور أحمد فوزي بصري نائب رئيس جامعة الشمال في ماليزيا، والسيد جان مولوت سفير ساحل العاج في اسبانيا، ورجل الدين سوجاو موري الرئيس الروحي لطائفة الينطو في اليابان، والسيد سانساني ناكبون نائب الناطق بلسان حكومة تايلاند والدكتور باروع نيث نائب عميد الجامعة الملكية في بنوم بن في كمبوديا، والكاتب مارينو بارودي من ايطاليا، والبروفسور فلاديمير بتروفسكي محاضر في جامعة موسكو، والسيد عبد الله بونا سكرتير عام من جمهورية مالي، والبروفسور أوغسطين روريغيز رئيس قسم الدراسات الفلسفية في جامعة مانيلا في الفلبين، والأب جوان دي روجا من جمهورية بيرو، والسيدة ماريكا سيمان من الجمعية الأولومبية الاستوائية والسيد ساغويساغ عضو برلمان في الفلبين، والدكتور سلطان سيبوك رئيس جمعية خيرية في سلوفاكيا، والسيد سينفيسين مستشارة من ماوريتسيوس، والدكتور روكو ساغل محاضر للعلاقات الدولية في جمعية بنما، والسيدة جاسيير كور سينغ رئيسة الجمعية الدينية في جنوبي أستراليا، والسيد خون ينغ عضو برلمان سابق من تايلاند، والمطران جورج ستالينغس من الولايات المتحدة والبروفسور نيقولاي تاو محاضر في جامعة مولوفا الحرة، والراهب البوذي جونسي الراساوا المسؤول عن المذهب في روسيا واواسط آسيا والبروفسور إيفان تيموشينكو عميد الجامعة الأوروبية في كييف في أوكرانيا والدكتور رينيه وادلو محاضر من فرنسا والدتور أندريه ويلسون خبير عالمي في التوراة من الولايات المتحدة، والسيدة شيترا ياداف نائبة رئيس البرلمان في نيبال، والبروفسور سونغ يوت أستاذ العلوم السياسية من كوريا، والسيدة ليليان زيسينا، خبيرة من غواتيمالا والبروفسور واتانابه من جامعة ستوسنان في اليابان.
واشترك من الدول العربية والمعاهد الإسلامية   في العالم، السيدات والسادة : الشيخ محمد كنعان، مفتي بيروت، والسيدة إنعام المفتي، وزيرة الشؤون الاجتماعية سابقا في المملكة الأردنية الهاشمية، والدكتور بابيكار علي خليفة، سفير جمهورية السودان في كوريا الجنوبية، والدكتور عبد الله بلحميدي، أستاذ القانون في جامعة الإخوان في المغرب، والصحفي والناشر سامر الشناويني من الإمارات العربية المتحدة، والإمام محمد علي إلهي، مدير بيت الحكمة الإسلامي في الولايات المتحدة، والدكتور هاشم مصطفى التيناي، رئيس مؤسسة السلام السودانية في الولايات المتحدة، والمفتي الشيخ سانجاريف إسماغويل مفتي الجمهورية الروسية، والسيد بسان مراد، لبناني محرر جريدة الأحداث وصاحب دار نشر في مدينة ميتشيغان في الولايات المتحدة، والإمام الشيخ سليم مؤمن إمام مسجد والي محمد في الولايات المتحدة، والسيد أحمد نصر الله، باحث من الجمهورية العربية السورية،والدكتور عبد الجليل ساجد، رئيس المجلس الإسلامي في انجلترا والسيدة مفيدة توبي، عميدة الجامعة النسائية في ليبيا، وكذلك عدد كبير من الخبراء والصحفيين ورجال الاقتصاد والإعلام والأدب والإدارة من مختلف دول العالم، وبحضور كافة رؤساء المنظمة وفي مقدمتهم الأب مون بنفسه ومدير المنظمة الدكتور تشونغ هوان والسكرتير العام الدكتور توماس والش، والسيد تاج حماد السكرتير العام لاتحاد المنظمات الغير حكومية وعضو إدارة المنظمة، والدكتور فرانك كاوفمان رئيس قسم العلاقات الدينية والدكتور باك والدكتور يانغ من الإدارة المركزية وغيرهم.
يُعتبر الفرع الإسرائيلي للمنظمة من الفروع النشيطة في العالم وهو مع صغره إلا أنه فعال جدا وله مكانة مرموقة في الإدارة المركزية وكثيرا ما يقوم رؤساء المنظمة بزيارة الفرع وتفقد شؤونه وإجراء نشاطات فيه. وقد عُقد قبل شهرين مؤتمر عالمي في مدينة القدس باشتراك حوالي مائتين من رجال الأديان من العالم، وخاصة من الطوائف المسيحية المختلفة، حيث قاموا بالسير في القدس القديمة وهناك قلم اقطاب الطوائف العالمية بعمل رمزي وهو تحطيم الصليب وذلك للإعلان عن فتح عهد جديد وجو آخر في العلاقات بين الأديان المختلفة، كما وقع المشتركين وثيقة تنادي للسلام والتعاون والمحبة بين الجميع.
وقد عُين قبل سنوات السيد هود بن تسفي سكرتيرا للفرع في إسرائيل، وهو الذي أدار ويدير كل العمليات والفعاليات المتعلقة بنشاطات المنظمة في البلاد. وقبل سنتين توجّهت المنظمة إلى الأستاذ علي بيراني لينضم إليها ومنحته شهادة سفير سلام، والمعروف عن الأستاذ علي بيراني أن معارفه كثيرون ومن جميع الأوساط والطوائف، وأنه نشيط ولبق وله تجربة ودراية، فرأى أن أهداف هذه المنظمة هي أهداف نبيلة وكرس نفسه وبيته ووقته ومعارفه وجهوده لهذا الغرض. وسرعان ما لاحظ المسؤولون في الإدارة المركزية النشاط الوافي للأستاذ علي فدُعي إلى الولايات المتحدة وعُين هناك رئيسا للفرع في إسرائيل وعضوا في الإدارة العالمية للمنظمة وقد قام الأستاذ علي بيراني منذ ذلك الوقت باختيار الشخصيات العربية وغير العربية للاشتراك في مؤتمرات المنظمة. وقد سافر حتى الآن عدد كبير من القضاة والأطباء والشيوخ ورجال الدين وأعضاء الكنيست ورجال الأكاديمية واصحاب المناصب والمسؤولين على المؤتمرات المختلفة التي عُقدت حتى الآن. وعند عودة كل مشترك يستمر نشاطه في المنظمة في البلاد حيث يعمل كل فرد على السعي إلى تحقيق التفاهم والتعاون بين الشعوب والطوائف حسب أهداف المنظمة. وفي الشهر الأخيرة قلم السيد تاح حمّاد احد المسئولين المركزيين في المنظمة بزيارة البلاد وحل ضيفا على الشيخ موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة يرافقه السيد علي بيراني وتم في هذه الزيارة دعوة الشيخ موفق طريف لحضور مؤتمر الأديان في كوريا في شهر تموز هذه السنة واستجاب الشيخ واتجه في نطاق الوفد الإسرائيلي إلى دولة كوريا الجنوبية وحضر المؤتمر.
وصل أعضاء الوفد بعد سفر طويل إلى مطار إنشون القريب من مدينة سيئول وكان في استقباله مندوبون عن المؤتمر أوصلوهم على الفندق ، حيث عُقدت جلسات المؤتمر وكان الاستقبال حافلا خاصة في حفلة الافتتاح حيث تعرّف الشيخ علي على رؤساء المنظمة ورؤساء الوفود الذين حضروا، وعندما تحدّث الدكتور والش سكرتير المنظمة عن هذا المؤتمر رحّب بالوفد الدرزي وأثنى على أبناء الطائفة الدرزية  وفي صباح اليوم التالي جرى في استاد رياضي كبير في مدينة آسان حفل افتتاح دورة ألعاب باشتراك شبيبة من أديان ودول مختلفة. وكان هذا الحفل يشبه احتفالات الأولومبية بحضور رياضيين ومشتركين بألبسة مختلفة وحركات مميزة. وقد جلس الشيخ موفق على المنصة الرئيسية مع كبار رؤساء الأديان ومع الأب مون الرئيس الروحي للجمعية. وفي الأيام التالية جرت بحوث ومداولات منها أمام جميع المشتركين ومنها بحوث متخصصة بمواضيع مختلفة وقام الشيخ موفق ومساعده السيد كامل سلامة بالتحدث والنقاش في الأطر المختلفة، عارضين أوضاع الطائفة الدرزية وظروفها ومتحدثين عن رغبتها في السلام وعن دورها في قيادة منطقة الشرق الوسط خلال الف سنة.
وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف أمام المشتركين في المؤتمر باللغة العربية الكلمة الجامعة التالية:
" أتقدم بالشكر الجزيل على الأب الدكتور مون وزوجته وجميع أعضاء إدارة الجمعية العالمية متعددة الأديان للسلام العالمي، على هذا الاجتماع القيّم وعلى هذه الفرصة التي أتيحت لي للتحدث عن السلام ودور رجال الدين بالحث والعمل لدعم السلام....
"السلام الحقيقي والعملي، يستند على التعايش بين الشعوب والأفراد . نحن الطائفة الدرزية في إسرائيل أثبتنا ذلك عمليا...
"نحن نعيش في دولة إسرائيل كمواطنين صالحين بكل شيء/ نؤدي خدماتنا ونحصب على حقوقنا، نحافظ على الأمن والقانون، ونشعر كجزء من دولة إسرائيل...
"الدروز يشكّلون جسرا للسلام بين الشعبين العربي واليهودي...
" أثبتنا أنه بالإمكان العيش سوية عن طريق المحافظة على كوننا أقلية دينية مستقلة ومواطنين صالحين في دولة إسرائيل...
"روابطنا الوطيدة مع قادة دولة إسرائيل ومع قيادات الدول العربية المجاورة والشعب الفلسطيني تؤهلنا ان نؤدي دورا هاما في العملية السلمية...
"السلام الثابت والدائم يستند على السلام بين الشعوب، وليس السلام بين القيادات لذلك يجب العمل لتقريب وجهات النظر بين الشعبين العربي والإسرائيلي..
"يتم ذلك عن طريق تغيير المناخ العام من جو العداء والنفور إلى جو التفاهم والتقارب، وفهم كل طرف لمخاوف ومتطلبات الطرف الآخر، والاحترام المتبادل كطرفين متساويين...
"لرجال الدين دور فعال جدا في هذا المضمار حيث يستطيع رجال الدين العمل بشكل مكثف ولحث المواطنين في الوعظ والخطب في المناسبات العامة والخاصة لحب الغير والتقرب من السلام..
"رجال الدين يعلموننا كيفية التعايش مع الآخرين واحترام الغير وعدم التحريض ونبذ العنف والدعوة والصلاة من أجل السلام..
"التثقيف للسلام يؤدي إلى السلام، والتثقيف يبدأ مع الأجيال الشابة لتنمو على مبادئ وأفكار مقربة للسلام ومحبة الغير...
"يجب التبادل في البعثات الثقافية وإقامة معسكرات ثقافية ورياضية للشباب، من اجل الطرفين لتوطيد العلاقات بينهم وتثقيفهم من أجل السلام والتفاهم...
" هناك أيضا أساس مركزي يدعم السلام وهو فهم العادات والتقاليد من طرف إلى الطرف الآخر، إذ بتفهم العادات واحترام التقاليد يمكن أن نتجنب مسائل عديدة تعرقل الوصول على السلام...
"بالتفاهم ممكن تقصير الطرق لحل المشاكل على سبيل المثال، عندما كانت هنالك لجنة مشتركة بين إسرائيل ولبنان وبإشراف قوات فرنسيين لحل كل خلاف حول التفاهم القائم لوقف النار في الجنوب اللبناني...
استمرت المفاوضات عدة جلسات دون نتيجة، وفي أحد الجلسات تغيب الجنرال الدائم الإسرائيلي وحل مكانه ضابط آخر يتقن اللغة العربية ومطلع على العادات والتقاليد العربية...
في هذه الجلسة تم إيجاد حل للموضوع المطروح أمامهم خلال دقائق معدودة، مما يؤكد أن تفهم العادات والتقاليد للآخرين يسهّل التفاهم ويقرّب الحلول...
في النهاية أود أن أقول ملخصا أن التبادل الثقافي والتعايش بين الشعوب وفهم العادات والتقاليد لدى الطرف الآخر ممكن أن يعجّل الوصول إلى الحل السلمي..
أحييكم جميعا وآمل أن يحل السلام عما قريب ، لا شك أن مؤتمرات كهذه تساعد وتساهم في إيجاد السلام في كل مكان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وقام بترجمة كلمة الشيخ للغة الانجليزية السيد كامل سلامة فحظيت باهتمام شديد حيث لاقت صدى ونزعة إلى معرفة الأكثر عن الطائفة الدرزية وأوضاعها، وقام الشيخ بشرح هذه المواقف طوال فترة المؤتمر، أثناء الجلسات الخاصة، التي سنحت فيها الفرصة للمشتركين التحدث الواحد عن الآخر. وبعد إلقاء كلمة الشيخ توافد عليه عدد من الأشخاص لخبره ان له صديقا درزيا في مكان إقامته فمثلا قام رئيس جمهورية كوستاريكا سابقا بالجلوس إلى طاولة الوفد الدرزي ليخبره أن له صديق عزيز في كوستاريكا هو مغترب لبناني درزي وهكذا فعل أناس من أستراليا وفرنسا والولايات المتحدة. وفي نطاق المؤتمر تعرّف الشيخ إلى المشتركين العرب الذين قابلوا الوفد الدرزي بحرارة، فقد قام مثلا بتقديم كتاب "الدروز شيوخ ،أعيان   وأعلام" إلى الشيخ محمد كنعان مفتي بيروت، وإلى السفير السوداني في كوريا، وكذلك قدم مجلة العمامة على السفير السوداني في كوريا وكذلك قدم مجلة العمامة إلى عدد من المشتركين العرب وغير العرب. كما أعلن معظم الذين تحدثوا عن معرفة ما بتاريخ الطائفة الدرزية لكنهم طلبوا الاستزادة ومعرفة معلومات أكثر وكان من بين هؤلاء بروفسور في الأديان من جزيرة هاواي وبروفسور من جامعة في كينيا لهما مؤلفات عن جميع الأديان في العالم وأعلنا أنهما يرغبان في الكتابة عن الطائفة الدرزية في نطاق بحوثهما الجامعية. وقد تحدث الشيخ مع جميع المشتركين وشرح أوضاع الطائفة الدرزية وربط علاقات ود وصداقة مع عدد منهم واهتم رؤساء الأديان بالشيخ وبالطائفة الدرزية وأعجبوا كثيرا ببعض المبادئ والأخلاق التي تتحلى بها الطائفة.
وفي اليوم الأخير من المؤتمر، تم عقد قران خمسة آلاف عريس وعروس من المنطقة وذلك في مدرج الجامعة بحيث قام رجال الدين المتواجدون في المؤتمر بمباركة هذا القران الجماعي الذي وفر على المشتركين به مصاريف الزواج ومنحهم ذكرى سعيدة لا ينسونها طوال حياتهم. كما ان المسؤولين في المؤتمر حققوا هدفا ساميا وهو إدخال خمسة آلاف من الشباب والشابات في نطاق الحياة الزوجية وتحت مظلة الحياة الشرعية المقبولة. وكان فضيلة الشيخ موفق طريف، في صف كبار رجال الدين الذين باركوا القران وفي تاريخنا حوادث مماثلة، فقد قام الإسكندر الكبير بتزويج أكثر من عشرة آلاف عريس وعروس في بلاد الرافدين في حينه، وكان الزواج بين جنوده والمكدونيين وبين فتيات من الشعوب الشرقية وذلك للمزج بين الحضارات والطوائف والشعوب. وفي تاريخ الدولة الفاطمية وخاصة في أيام المعز لدين الله زيجات مماثلة باشتراك آلاف العرسان.     
     
   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.