spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 116
الربيع الدرزي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 149
العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145


 
المؤتمر القطري الأول للطائفة الدرزية لمكافحة المخدرات طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ علي المن
عُقد في مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف يوم الثلاثاء في 5/8/2003 بمبادرة من سلطة مكافحة المخدرات والمجلس الديني الأعلى وجمعية حفظ الإخوان المؤتمر القطري الأول للطائفة الدرزية حول مكافحة المخدرات. وقد جرى المؤتمر تحت رعاية فضيلة الشيخ موفق طريف وسعادة القاضي الشيخ حاتم حلبي وسعادة القاضي المتقاعد السيد فارس فلاح والوزير السابق السيد صالح طريف ونائب الوزير السابق الشيخ جبر معدي وعدد كبير من مشايخ الطائفة والأئمة ورؤساء المجالس والأخصائيين بالموضوع واستغرقت مباحثات المؤتمر عدة ساعات ألقيت فيها كلمات ومحاضرات ومداخلات نادت بأغلبها إلى مكافحة هذه الظاهرة الدخيلة إلى مجتمعنا ومحاولة القضاء عليها والتخلص منها.
وكان أول المتحدثين فضيلة الشيخ موفق طريف الذي ألقى كلمة شاملة جاء فيها :
"تُشغل قضية السموم والمخدرات، حيّزا كبيرا في تفكير رجال الدين والتربية والشرطة والشؤون الاجتماعية، حيث تفشّت هذه الظاهرة بشكل مخيف، وأصبحت تشكّل خطرا كبيرا يهدد مستقبل المصابين أنفسهم وعائلاتهم والمحيط القريب إليهم، وهذه الظاهرة التي نواجهها اليوم في مجتمعنا التقليدي، هي أصعب من أية ظاهرة سلبية أخرى وعلى جميع القوى العاملة في المجتمع أن يتجند وأن تكرّس  كل جهودها وقواها، من أجل محاربتها ومكافحتها وتقليل ضررها، وإن كان بالإمكان القضاء عليها كلها.
كان المجتمع الدرزي قبل سنوات مجتمعا هادئا دافئا، همّه المحافظة على الأصول والعادات والتقاليد الشريفة التي تحلّينا بها خلال مئات السنين. وقد كان هذا المجتمع يحكم صغره وانغلاقه وشدة محافظته يكتشف حالا كل ظاهرة غريبة وكل عنصر مضر وكل آفة طارئة، فقد كانت عوامل معالجة الظواهر السلبية متوفّرة بداخله، تحاول دائما أن تفرض التوازن الطبيعي بين رغبات الأفراد وبين متطلبات المجتمع، وكان معظم شباب وشابات القرية مندمجين في ستار الدين، يحترمون ويُجلّون رجال الدين وكبار السن والمسؤولين في القرية والمجتمع، لذلك حافظ المجتمع على طهارته ونقاوته وعلى أسسه السليمة خلال سنين طويلة، واستطاع بسبب قوته الداخلية أن يواجه كل خطر من الخارج.
أما اليوم فقد انفتح المجتمع بسبب ما يُسمى التقدم والمدنية والديمقراطية ، وأصبح متعرضا لهجوم كل العناصر الفاسدة الموجودة في المجتمعات الغربية، ونحن تقبّلنا من الغرب القشور والمظاهر الزائفة ولم نهتم بالأسس المتينة السليمة التي جعلت الغرب يصل إلى الحضارة التي وصل إليها. إن مجتمعنا اليوم يتأرجح بين أن يصبح جسما هزيلا سقيما وبين أن يكبت العناصر الفاسدة فيه ويقاومها ويقضي عليها. ونحن في هذه الفترة موجودون في ساعة حرجة وبإمكاننا حسم القضية ومعالجتها والقضاء عليها قبل أن تستفحل. وفي هذا المجال لن أتحدث عن أخطار السموم ومضارها لأن ذلك واضح ومعروف لكل إنسان مدرِك ولكنني سأتحدث عن دور رجال الدين والمسؤولين في هذه المعركة الضارية التي تشكل خطرا محدِقا بأجيالنا القادمة.
يقف مذهب التوحيد في طليعة المذاهب والأديان التي تدعو إلى الشرف والكرامة والأصول والمسلك القويم، ولو كان هناك تنفيذ صحيح لهذه المبادئ عند كل شرائح المجتمع لوفّرنا على أنفسنا جهدا كبيرا، ونحن لا نطلب من كل أفراد المجتمع أن يكونوا متدينين فهذا أمر صعب تحقيقه في هذه الأيام ولكننا نطلب منهم أن يحافظوا على الآداب العامة وأن ينتبهوا على أنفسهم وأن يعلموا أم  كل عنصر فاسد في العائلة قد يؤدي إلى حدوث كارثة عند العائلة كلها. وقضية السموم قد تبدأ أحيانا بطريقة حب استطلاع بريء عند أحد الأفراد أو تقليد من أحد الشباب لغيره، أو محاولة الهروب من مشكلة فيظن مستعمِل المخدرات أنه رفّه عن نفسه وانه استطاع أن يحقق لذة او فائدة لكنه يدخل بهذه الطريقة إلى منحدر شديد الانزلاق سيصل فيه غي النهاية إلى تحطيم جسمه ونفسه وأسرته.
لذلك على كل رب أسرة وعلى كل أخ بالغ مكن العائلة متدين أو غير متدين أن يعلم أن من يسكت على مدمن مخدرات في بيته كأنه نام وترك في البيت ثعبانا ضارا شديد الخطورة قد يقضي على كافة أفراد الأسرة. فالمدمن على المخدرات وحينما تنتابه موجة المرض يفقد كل القيم الإنسانية فلا يهتم بأم أو أخت أو ابنة فهو يسخّر كل ما يجد أمامه، سواء كان تابعا له أو غير تابع إلى تحقيق مآربه في تلك اللحظة.، مهما كان الثمن. وفي مجتمعنا عشرات البيوت التي باعت الأملاك والأراضي والبيوت، وأنفقت كل ما ادّخرت لأن أحد أفرادها أصيب بهذا الداء الخبيث. وللأسف الشديد فقدنا في المجتمع السيطرة حيث نجد أن آفة استعمال المخدرات وصلت في المدارس والأعراس وأماكن تجمّع الشباب لدرجة أصبح فيها هذا الخطر محدقا ومهددا جدا.
وأنا أدعو جميع القوى في الطائفة وغير الطائفة إلى الانتباه إلى هذا الخطر الجاثم على صدورنا، ومحاربته ومعالجته والتحكم به كر لا يستفحل ويؤدي إلى إفساد المجتمع بأسره. إن قوى الخير ما زالت ، والحمد لله، متوفرة بديارنا، وهي تقوم بمعالجة قضايا القتل والإجرام والسطو التي يعود مصدرها عادة إلى السموم، هذه القوى تعمل وتسارع إلى حل قضية أو مشكلة وقعت، وعلينا أن نوجه هذه القوى والقوى الأخرى إلى منع وقوع المشكلة، قبل أن تقع. والإشارات أمامنا واضحة وكبيرة وعلامات التفكك والانهيار لا تدعو إلى الشك، لذلك أدعو جميع المسؤولين والأهالي وأفراد الأسر في المجتمع إلى التجند ومحاربة الظواهر الفاسدة في مجتمعنا، وابتهل إلى الله سبحانه وتعالى ن يهدي أولئك الذين شذّوا عن الطريق الصحيح وأن يعين أهلهم وذويهم إلى معالجتهم وأتمنى لكل عناصر الخير أن يأخذ الله بأيديهم لمعالجة هذه المشكلة التي تهدد سلامة طائفتنا ومجتمعنا وأهلنا الكرام.
وألقى السيد حاييم مسينغ مدير عام سلطة مكافحة المخدرات كلمة جاء فيها :
"إن سلطة مكافحة المخدرات تمد يدها للجميع من أجل التعاون وهي ترى برجال الدين المحترمين والمخلصين عونا لها... إن الطائفة الدرزية تربي أبناءها على التسامح والخير واحترام الغير والمحافظة على الحق والفضيلة وتربي أبناءها على حب الآخرين وعلى العادات والتقاليد. والمخدرات تهدم كل شيء".
وألقى د. اسعد عرايدة رئيس مجلس المغار المحلي والناطق بلسان منتدى السلطات المحلية الدرزية كلمة جاء فيها :
"المخدرات هي ألدّ أعداء الإنسان ولإنسانية ومحاربتها واجب ديني وأخلاقي واجتماعي. ثم قال : لا يسعني إلا أن أشد على أيدي كل من ساهم في محاربة هذه الظاهرة وعى كافة المستويات وبشكل خاص أشد على يدي رجال الدين الموقرين الذين تطوّعوا للمساهمة للقضاء على هذه الظاهرة أو تقليصها".
وألقى السيد زهر الدين سعد منسق الشؤون مكافحة المخدرات في منطقة المغار كاختصاصي كلمة جاء فيها :
"من خلال عملي سمعت قصصا تقشعر لها الأبدان فعدتُ إلى بيتي أحيانا وأنا غارق بأفكاري ولعدة ساعات لم استطع الحديث مع أحد ، نزلت دمعتي عدة مرات، سمعت أطفالا يتحدثون كيف حاول أبوهم ذبح نفسه وكيف شاهدوا الدم ينزف من الرقبة وسمعت زوجة خائفة تتحدث كيف دخلت فوجدت زوجها ينزف وقد قطع الوريد وسمعت عن رجال قاموا بشنق أنفسهم ببيوتهم للتخلص من عذاب المخدرات. وسمعت عن أحدهم أنه لم يجد ثمن وجبة السم فقدم زوجته للتاجر ليفعل بها ما يشاء".
وتكلم السيد معذى زيدان مدير قرية الأولاد في حرفيش والتي تأوي بين جدرانها أبناء عدد من الآباء المنكوبين بالمخدرات فقال :" يعيش في قرية الأولاد ستين طالبا وطالبة وهي تقدم لهم كل ما يمكن من أجل تربيتهم تربية سليمة خالية من المشاكل التي عانوا منها في عائلاتهم وذلك لكي نمنع وقوعهم في براثن تجار المخدرات ونحن في قرية الأولاد نعتقد أن مشروع القرية كان من أهم المشاريع الإنسانية وهو بحاجة لدعمكم المتواصل."
ةتحدث السيد نجيب خليل عامل اجتماعي من عسفيا وقدم إحصائيات مذهلة عن أوضاع السموم ومصابي السموم وتجار السموم في القرى الدرزية وتكلم كذلك سعادة القاضي فارس فلاح وسرح أخطار الظاهرة وأبعادها. وتحدث كذلك عدد من الأخصائيين منهم الأستاذ صالح الشيخ والسيد فطين ملا والسيد منير حمدان وكانت ذروة اللقاء حديث صريح من القلب لأحد الشباب الذين أصيبوا بآفة السموم مرة لكنه استطاع أن يتغلب عليها وهو الشاب محمد فضول من البقيعة الذي كان حديثه مؤثرا وذا وقع كبير على الجمهور حيث مر بهذه التجربة القاسية وهو يحث الجميع أن ينتبهوا وأن لا يغفلوا عن هذه الظاهرة الخطرة وأن يحاربوها بكل قواهم  لما فيها من أخطار. وأجمل الحديث السيد شريف ابو ركن رئيس مجلس عسفيا المحلي الذي تحدث عن دور السلطات المحلية في هذا المضمار وقد أدار الاجتماع كله بلباقة وبطريقة جيدة السيد شكيب شنان من رؤساء جمعية حفظ الإخوان. وفي نهاية الاجتماع دعا فضيلة الشيخ موفق طريف إلى تناول طعام الغداء وصدر عن المؤتمر البيان التالي الذي وقع من قِبل كافة المشتركين الذي بلغ عددهم حوالي المائتين.
نحن الموقعون أدناه أعضاء المجلس الديني الدرزي الأعلى، ومشايخ ووجهاء الطائفة، ورؤساء وأعضاء المجالس المحلية، ورجال الاختصاص في مكافحة المخدرات المجتمعين  في مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف نتوجه بنداء لعموم أفراد المجتمع لنحذر من آفة المخدرات.
إن ظاهرة المخدرات تنتشر انتشار النار في الهشيم وهي ظاهرة يجب محاربتها على جميع الأصعدة لما تحلب من ويلات وفساد غي المجتمع وعليه نؤكد:
•    إننا نعيد موقف المشايخ ووجهاء الطائفة بحضور فضيلة الشيخ أمين طريف في اجتماعي سنة 1988 في مقام سيدنا الخضر عليه السلام وسنة 1989 في مقام سيدنا سبلان بشأن إلقاء الحرم الاجتماعي على من يتعاطى ويتاجر بالمخدرات، وعدم حضور أفراحهم ومآتمهم وعدم الصلاة على جنازاتهم.
•    تضييق الخناق على تجار المخدرات ونبذهم من مجتمعنا وإغلاق بيوتنا أمامهم وأمام من يأويهم، فمكان هؤلاء ليس بيننا.
•    تقديم الدعم والمساعدة للمدمنين التائبين النادمين الذين يتوجهون للعلاج من أجل الإقلاع عن تعاطي المخدرات وإرشادهم. وإذا رفضوا واستمروا في تعاطيهم فمكانهم ليس بيننا ولن نسمح لهم بالتعاطي أمام أطفالنا.
•    نطلب من الجميع الاهتمام بالشباب الصغار لأنهم معرضون للوقوع في شباك عديمي الذمة والضمير؟، تجار المخدرات.
•    نطالب الشرطة بالقبض على تجار المخدرات.
•    نطلب من الجميع التعاون لمكافحة المخدرات.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.