spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 79
كلمة العدد: ذوات النقاب الأبيض والوشاح الصوفي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
عائلة العيسمي طباعة ارسال لصديق
بقلم ابو غالب حاتم قاسم حلبي
هي إحدى العائلات الدرزية الكبيرة التي يقطن أفرادها في الدول الشرق أوسطية الأربعة: لبنان، سوريا، الأردن وإسرائيل. ومن هذه الدول هاجر أفراد ينتمون للعائلة إلى المهاجر المختلفة في العالم حيث يعيش اليوم في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأمريكا والجنوبية وغيرها عشرات العائلات منهم.
أصل العائلة كما ورد في المصادر المختلفة من قرية عيسم الواقعة في السفوح الشرقية لجبل الشيخ بينه وبين مدينة دمشق ومن هذه القرية انتقل البعض إلى المجمعات الدرزية المختلفة وكوّنوا فيها أسرا وعائلات تحمل هذا الاسم وأسماء أخرى. وقد جاء في كتاب الأستاذ يحيى حسين عمار بعنوان الأصول والأنساب" الصادر عن دار الضحى للنشر صفحة 138 ما يلي :
"العيسمي عائلة معروفية تراثية وكما هو واضح من اسمهم أنهم كانوا في قديمهم من سكان قرية عيسم القريبة من قطنا في الجمهورية العربية السورية، والواضح ايضا أنه كان لهم علاقة حسنة مع البراغشة يكان تلك المحلة وأنهم ارتحلوا عن عيسم زمن هجرة البراغشة عنها. ومنهم من ارتحل إلى جهات حوران ومنم جماعات ارتحلت إلى وادي التيم وسكنوا حاصبيا ومنهم من ارتحل إلى الغوطة وسكن الأشرفية. ومن حاصبيا عاد وارتحل إلى الجولان من أهل العيسمي إلى بلدة الكفير المجاورة هما حمد العيسمي وسلمان العيسمي ، وهما جدود آل العيسمي في الكفير. وفي زمن الارتحالات إلى جبل الدروز ارتحلت عن وادي التيم جماعة منهم إلى هناك وجمهورهم الآن في بلدة متان".
وجاء في كتاب الأستاذ أحمد ابو سعد "معجم أسماء الأسر والأشخاص ولمحات من تاريخ العائلات" الصادر عن دار العلم للملايين سنة 1997 في صفحة 655 :
"العيسمي اسم أسرة من أسر الموحدين الدروز في كل من حاصبيا والكفير وميمس، عربي منسوب العيسم وهي قرية صغيرة قرب قطنا شرقي سفح حرمون. جاء بنو العيسمي منها فنُسبوا إليها, ولهذه الأسرة فروع في كل من متان والرحى وقنوات من أعمال جبل الدروز ومن أفخاذها بنو أبو سعد في ميمس والقنوات وأشهر من عُرف ممن يحمل اسم الشهرة العيسمي الشيخ ابو الحسن وهبة العيسمي وهو من حاصبيا وقاضي المذهب الشيخ سليم العيسمي والمجاهد يوسف بك العيسمي وهو من متان وسلمان العيسمي وولداه طاهر وخليفة وسليم العيسمي وأولاده مزيد وزيد وفهد وشكيب وجميعهم من ميمس."
يقطن اليوم أبناء هذه العائلة في جبل الدروز في قرى مختلفة وفي دمشق والغوطة ولا توجد لدينا معلومات إن كان ما زال يسكن ابناء لهذه الأسرة في قرية عيسم. وفي لبنان يسكنون في بيروت والشوف إلا أنهم موجودون بكثرة في الجنوب في قضاء حاصبيا وفي الأردن يسكنون في مدينة الأزرق والزرقا وعمان وفي إسرائيل يسكنون في قرية دالية الكرمل. وقد قدم احد أبناء هذه العائلة من حاصبيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى فلسطين وسكن قرية دالية الكرمل وكوّن فيها أسرة وبنى بيتا وامتلك الأراضي وتفرعت الأسرة واصبحت من العائلات الكبيرة في قرية دالية الكرمل حيث يوجد فيها من البالغين ما يزيد عن أربعمائة رجل وامرأة.
وقد برز من هذه العائلة عدد كبير من الشخصيات في مجالات السياسة والقضاء والدين في كل مناطق تواجدهم. ومن بين هؤلاء : الشيخ وهبة العيسمي الذي عُرف في منطقة حاصبيا كأحد رجال الدين واحد زعماء المنطقة. لقد ولد ونشأ الشيخ ابو حسن في مدينة حاصبيا في بيت دين وإيمان وعمل بالزراعة مع أسرته وكان ديّنا تقيا يتمسك بأصول الدين ويتعامل مع جميع إخوانه بصدق وإيمان. وقد عاش معظم أيامه وسنواته التي كان فيها نشيطا في النصف الأول من القرن العشرين وكان من أعلام خلوات البياضة الزاهرة. وقد بنى خلوة في خلوات البياضة يستعملها أبناء الأسرة والأقارب والمعارف، وهي ما زالت من الخلوات الرئيسية الموجودة في هذا المكان المقدس. وكان له نشاط ديني واسع حيث كان يشارك في اجتماعات أقطاب الطائفة من كافة القرى الدرزية في سوريا ولبنان وإسرائيل. كان الشيخ ابو حسن يتحلى بأخلاق حميدة وبشخصية قوية وكان تعامله مع جميع الناس مهذبا وحسب أصول الدين وقد كان يدعو على تقريب الشباب إلى صفوف الدين وإلى نشر التوعية الدينية بين جميع أوساط الطائفة.

وفي سنة 1982 قمت بزيارة لبنان وعائلة عيسمي في حاصبيا واجتمعت مع العديد من رجالاتها مكن مشايخ أتقياء وشباب مثقفين وزعماء وطنيين وحدّثتهم كل ما كنت أسمعه من أهالي قريتنا دالية الكرمل عندما حلّ ضيفا المجاهد الكبير يوسف بك العيسمي على بلدتنا وأقاربه آل العيسمس ومنهم المرحومون: أبو صالح قاسم العيسمي، وأبو راجح كامل العيسمي ، وابو نبيه جميل العيسمي وبقية إخوانهم وأنسبائهم وكيف هرع المواطنون كافة للسلام عليه واستُقبل استقبالا لم يسبق له نظير وأقيمت السهرات الحفلات على شرفه. وقد وصفه مشايخ القرية وزعماؤها بأنه زينة المجالس بحديثه اللبق ومنطقه العذب ونفسه المتواضعة، ولا عجب لأنه كان في طليعة المجاهدين الذين سطّر التاريخ مواقفهم كما وصف المؤرخون ورجال الصحافة والأعلام بأن يوسف بك العيسمي هو الرئيس المدبّر للعلاقات السياسية بين قائد الثورة وكافة الدول ذات الشأن. وكان برفقته نجله الصغير شبلي وأنا أذكره جيدا في السنين 1934 و35 عندما دخل مدرسة قريتنا ليواصل تعليمه في المدرسة القديمة في الحارة الغربية "المنزول" فقد كان من الطلاب البارزين شخصية وذكاء وحيوية وكان محط أنظار الطلاب والمعلمين. وكان أبو حمد قد وُلد وعاش في قرية متان في جبل الدروز وشب ومشا في ربوع الجبل يشارك أهله في حروبهم ودفاعهم عن البيت والحمى. وكان من خيرة الفرسان والمحاربين. وقد اشترك مع سلطان باشا الأطرش في الثورة السورية الكبرى وكان من رفاقه في النبك في المنفى وفي الثلاثينات كان سكرتيرا خاصا للزعيم سلطان الأطرش وناطقا باسمه. وبعد ان سكن في دالية الكرمل عاد على جبل الدروز وكان فيما بعد من زعماء حركة الشعبية عام 1949. وقد توفي في أوائل الخمسينات.
كان الشيخ ابو حمد من الشخصيات الدرزية الفذة ، وقد لعب دورا هاما في تثبيت أركان الطائفة الدرزية في مواقعها وبهذه التربية والصفات الفذة  كان نجله شبلي الذي كان من أوائل المثقفين في جبل الدروز وانضم بعد الاستقلال في حزب البعث وارتقى في سلم الدرجات حتى أصبح في الستينات وزيرا في حكومة سوريا . ولما توحد حزبا البعث في سوريا والعراق انتخب شبلي العيسمي أمينا عاما للحزب في البلدين. وقد اضطر لترك سوريا في أوائل السبعينات إلى العراق بسبب خلاف بينه وبين حافظ الأسد.
يعيش اليوم في لبنان من أفراد هذه الأسرة الشيخ سليم العيسمي قاضي المذهب الدرزي الذي يقوم بنشاط اجتماعي تقليدي هام في أوساط الطائفة الدرزية في لبنان وله دور فعال في الحياة العامة مع الطواقم الأخرى.
وفي إسرائيل يعيش جميع أبناء هذه الأسرة في قرية دالية الكرمل وهم يُعتبرون من بين العائلات الهامة في القرة بعد العائلات الثلاثة الكبرى. وقد كان لهم تمثيل مميز في المجلس المحلي في القرية وكان وما زال وجيه العائلة في القرية الشيخ أبو عماد نبيه جميل عيسمي الذي ولد عام 1931 وكان من أوائل الشباب الذي دُعوا للخدمة الإجباري العسكرية فقام بواجبه وعندما عاد كان من أوائل المتعهدين في مجال البناء والإعمار وكان من أصحاب المبادرة فقد أسس مع بعض أفراد أـسرته في سنوات الستينات شركة إعمار خاصة قامت بتنفيذ بعض المشاريع الإعمارية . وقد أحب العلم والتعليم فكان من أوائل الآباء الذين بادروا إلى تعليم بناتهم وأبنائهم في المدارس الثانوية والجامعات وقد برز منهم المهندس عامر عيسمي مدير قسم الإعمار في المجلس المحلي في القرية . وقد انتخب الشيخ ابو عماد نبيه العيسمي ممثلا عن عائلته وعائلات أخرى خلال عدة مراحل للمجلس المحلي. وفي الثمانينات عُين نائبا لرئيس المجلس المحلي في دالية الكرمل الشيخ نواف حلبي. وللشيخ أبو عماد مداخلات ونشاطات اجتماعية في نطاق القرية والقرى الدرزية وله علاقات صداقة مع مواطنين من قرى المثلث والجليل والضفة الغربية. وعندما فُتحت الحدود بين لبنان وإسرائيل لعدة سنوات كان بيته مفتوحا أمام أبناء الأسرة من لبنا وبعد ذلك من الأردن.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.