spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 96
شخصية نسائية:الست أم ناصر الدين ناجية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
تشييع جثمان المرحوم الشيخ أمين طريف رحمه الله طباعة ارسال لصديق

في منتصف ليلة السبت 3- 10 - 1993 حلّقت الملائكة فوق قرية جولس لتحمل بأكفها البيضاء الروح الطاهرة ، روح الشيخ أبو يوسف أمين عن عمر يناهز حوالي المائة عام، لقد منّ الله على الطائفة الدرزية بأمانة غالية حافظت عليها الطائفة في كل مكان طيلة مائة عام، وآن الأوان لإرجاع الأمانة لصاحبها، لقد أعادت الطائفة هذه الأمانة الغالية وهي راضية مؤمنة تتجلّد بالصبر والسلوان وتتسلح بالتسليم والإيمان. إن كل روح تودع عند الأهل كأمانة حتى يحين وقت استرجاعها، وقد حان الوقت لإرجاع الأمانة فصعدت الروح الطاهرة إلى باريها.
انتشر خبر الوفاة في القرية وقرى الجليل والكرمل والجولان وسوريا ولبنان، وأفتق العالم صباح الأحد على صوت الناعي يعلن وفاة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين.
ما كاد الخبر يصل إلى الآذان حتى توافدت الجماهير بآلافها إلى قرية جولس حيث سُجي النعش في ساحة البيت، وتقدم الرجال والنساء ، الشيوخ والشباب لإلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان الطاهر ولثم النعش ليتباركوا ، كيف لا والمرحوم يعتبر وليا من أولياء الله.
جلس المشايخ بعمائمهم البيضاء الناصعة حول النعش يصلون وينشدون الأناشيد الدينية، وجلست النساء على بُعد معين من النعش وأصوات النحيب والنواح تعلو في جو القرية تبكي شيخها وقائدها ورئيسها الروحي. وفي سعات بعد الظهر وصل رئيس الدولة عيزر فايتسمان وحاشيته لتقديم التعازي للطائفة وإلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان,الطاهر. فقدم فخامته التعازي للعائلة وللطائفة ، ثم وصل وفد مشايخ لبنان من حاصبيا والشوف وتوالت الوفود خلال النهار والليل بانتظار تشييع الجنازة صباح الغد الاثنين الساعة الحادية عشرة صباحا.
منذ ساعات الصباح الباكر تدفقت الوفود القادمة إلى قرية جولس للمشاركة في تشييع الجنازة، آلاف السيارات أقلت الوافدين وقامت قوات من الجيش والشرطة بترتيب مساحات واسعة قرب قرية الجديدة للسيارات القادمة، وجندت عشرات سيارات النقل العمومية، الحافلات لنقل المشيعين من قرية الجديدة في الجنوب ومفرق الكابري في الشمال حيث مواقف السيارات إلى المنطقة الصناعية في جولس، حيث نصبت الخيام وتجمع الناس في انتظار موكب الجنازة.
من بين الوفود التي قدمت للمشاركة كان وفد رئيس الحكومة اسحق رابين، والوزراء : شاحل، ليبائي، كيسار، يعقوبي، رئيس الكنيست، أعضاء كنيست، رئيس محكمة العدل العليا، المطران سلوم، الشيخ القاضي عسلية، بيبي نتنياهو ، سفير مصر محمد البسيوني، ورئيس هيئة الأركان العامة وقائد الشرطة العام وقضاة وعشرات رؤساء المجالس المحلية ورجال دين من مختلف الطوائف.
نهر عارم من المشيعين والمشيعات تدفق ما بين قرية جديدة وحتى المنطقة الصناعية في جولس، ومن جهة كفر ياسيف ومفرق الكابري، طائرات مروحية حلقت في الأجواء، قوات الشرطة امتدت على مسافة بعيدة لتحافظ على النظام. سيارات الإسعاف توزّعت على مناطق مختلفة حول المكان والطواقم الطبية كانت على أهبة الاستعداد. وقد كثر عمل هذه الطواقم، إذ أن الكثير من الرجال والنساء لم يتمالكوا أنفسهم وخانتهم عواطفهم وقواهم فأغمي عليهم حيث تراكض الأطباء لإسعافهم. ومما لفت الأنظار انتشار أهالي قرية جديدة على طول الطريق يقدّمون الماء المثلج للمشيعين وتخفيف لهيب الحر عنهم. ومع اقتراب عقارب الساعة على الحادية عشرة حتى امتلأ المكان بالمشيعين قُدِّر عددهم 100 ألف مشيع. حضر وفد المشايخ من دروز لبنان من الشوف والمتن وحاصبيا، وقد انتظر الكثيرون وصول الوفد السوري وللسف الشديد لم يصل، بالرغم من أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أنها ستقدم التسهيلات لدخول الوفد. وكذلك علمنا أن الحكومة السورية أعلنت موافقتها على قدوم الوفد. وللأسف الشديد لم نحظَ برؤية إخواننا مشايخ جبل الدروز الشم، وفد سلطان باشا الأطرش الذي زعزع فرنسا والأتراك إبّان الثورة ورفع اسم الدروز عاليا وسجّل التاريخ أجمل وأروع قصص البطولة بدم البطال الدروز الذين قاموا بالثورة وحصلوا على استقلال سوريا.
لحظات قبل الجنازة وصل موكب رئيس الحكومة السيد اسحق رابين يرافقه وزير الشرطة السيد موشيه شاحل ، وزير العدل السيد ليبائي، وزير المواصلات السيد كيسار، وزير السياحة غاد يعقوبي، رئيس الكنيست السيد شيفح فايتس ، رئيس محكمة العدل العليا السيد شمغار، المطران سلوم، الشيخ توفيق عسلية، القاضي مدلج، رئيس الأركان العامة، قائد الشرطة، أعضاء كنيست، رئيس حزب التكتل السيد نتنياهو، السفير المصري ورجال دين كبار من مختلف الطوائف في إسرائيل.
في الساعة الحادية عشرة خرجت الجنازة من ساحة بيت الشيخ الجليل المرحوم حيث حمل النعش الطاهر على أكتاف ورجال الدين وتقدّم نحو المنطقة الصناعية. تقدم الموكب ببطء وعلى رأسه المشايخ الأجلاء بعمائمهم البيضاء ووجوههم الطاهرة وهم ينشدون الأناشيد الدينية والأهازيج والأعلام الدرزية بألوانها الخمسة ترفرف فوق رؤوسهم، وقف الجميع إجلالا للجنازة الطاهرة وللموكب المهيب حتى وضع النعش في الساحة المعدة لذلك وسط الترانيم الدينية والصلوات الخاصة.
تقدم الشيخ كامل طريف ودعا الشيخ سلمان ماهر من الشوف ليتلو الصلاة على الجنازة وبصوت ملائكي بدا الشيخ سلمان ماهر بالصلاة على الجنازة
لا إله إلا الله ، وحده لا شريك به، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير.
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
اللهم صلّ وسلم على أشرف الأمم، سيد العرب والعجم، وإمام مكة وزمزم والمدينة والحرم.
سيد الأنام ومصباح الظلام وخاتم الأنبياء والرسل الكرام نبينا محمد، اللهم زده كرما وشرفا
 ومهابة وإجلالا وتعظيما، ورضي الله تبارك وتعالى عن ساداتنا أصحاب رسول الله أجمعين.
رحم الله من نظر فاعتبر، وأمر فأتمر وزُجر فازدجر، ومثل هذا الحق المبين انتظر.
انتظروا واعتبروا يا أولي الألباب فالحكم لله الواحد الوهاب، معكم جنازة شيخ مسلم من أهل التوحيد والإيمان والحقيقة والبرهان، مندرج بالوفاة إلى رحمة الله الملك الديان، تغمّده الله بالرحمة والرضوان واسكنه فسيح الجنان رحمه الله.
أثابكم الله فسبحان الدائم الباقي الحي الذي لا يموت.
باسم الله الرحمن الرحيم.
مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين أهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين - آمين.
وخشع الجميع أمام رهبة هذا الموقف ، إجلالا لسم الله سبحانه وتعالى وخشوعا لحكمته تعالى بالموت. وعند انتهاء الصلاة هتفت الجموع بقلوب مفعمة بالإيمان ورددت الله يرحمه - الله يرحمه!!
تولى السيد صالح طريف عضو الكنيست عرافة الحفل التأبيني عدّد خصال الشيخ داعيا إلى مواصلة العمل وفق منهج عنه الجليل الذي أوصى بالمحافظة على الألفة والوحدة والوفاق والمحبة وكان ركنا للحكمة وجسرا للسلام. وأضاف ، رحل المرجع الديني الروحي الأول الذي شهد له الكثيرون والذي خدم الطائفة الدرزية طيلة سبعة عقود معززا هذه الطائفة دينيا واجتماعيا. لقد كان للكرامة وللعزة نصيرا وللاحترام والشجاعة صديقا كبيرا واختتم كلامه قائلا نودع اليوم رجلا من فئة الرجال الذين شكلت المعرفة والإيمان نبراسا في قلوبهم.
كلمة رئيس الدولة السيد عيزر فايتسمان
هذا اليوم حداد ، يوم صعب لجميع الدروز في إسرائيل والعالم وخاصة لأبناء الطائفة في البلاد والتي تربطنا بها وثيقة الدم. التقيت بالشيخ قبل أشهر حين زرته وهنّأته بعيد الضحى، تلقيت منه هدية هي عبارة عن سيف قال إن ذلك يدل على الحلف المعقود بيننا، بين الدروز وأبناء الشعب اليهودي.
كان رجلا عظيما عمل الكثير للمحافظة على مصالح الطائفة وعلى كل درزي، أذكر مثلا أنه حين كنت وزيرا للدفاع في أثناء عملية الليطاني جاء إلي الشيخ وأخبرني أن قذائف المدافع تسقط قرب حاصبيا. أعطيت الأوامر بإيقاف النار، لقد عمل هذا من اجل سلامة إخوانه دروز لبنان وسررت جدا حين وجدت إمكانية لخدمته ومساعدته في موضوع هام كهذا.
أنا أعرف وأشعر كم يصعب عليكم فراقه، أرى الحزن والحداد في أعينكم، أرى آلاف السيارات التي وفدت إلى هذا المكان من كل أنحاء الدولة، وآمل أن يأتي وفد شيوخ لبنان ، إنكم تقدمون الاحترام الكامل والتقدير للمرحوم . وقد جئت لأشارككم مصابكم وأودعه الوداع الأخير باسمي وباسم سكان دولة إسرائيل الذين حزنوا كثيرا عندما سمعوا وقرأوا في الجرائد خبر وفاة الشيخ الجليل. عن ما حدث اليوم يجب أن يوحد كلمتكم ويشجعكم كما كنتم دائما على السير في خطاه وحسب تعاليمه. حافظوا على تقاليد الطائفة ومبادئها وعاداتها الحميدة، هذه التقاليد التي جعلت منكم شعبا مخلصا وفيا أمينا. ولم يبق لي في هذا الموقف العظيم لصديقي المخلص المرحوم الذي انتقل إلى جوار ربه إلا القول الله يرحمه.
ثم دعا رئيس الوزراء السيد اسحق رابين لإلقاء كلمته
نودع اليوم أبا وقائدا قاد أبناء رعيته على مر السنين نحو حياة آمنة ومستقرة. نودع اليوم كبيركم الذي أوصل طائفتكم إلى مكانتها الخاصة والمرموقة بفضل تعاليمه وبركاته وإرشاداته التي جعلت منكم أقوياء شجعان محبي السلام، تحافظون على الأرض والوطن وشركاء في طريق رائعة وطويلة سرناها ونسيرها معا.
أبناء الطائفة الأعزاء: لقد كان الزعيم والقائد العظيم رمزا ومثالا لمن قاد الآلاف في طريق الحياة المشتركة والمصير الواحد للدروز والشعب اليهودي . كان مثالا رائعا لمن فتش ووجد الطريق الصحيح للصداقة ولربط مصير الشعبين معا لهذه الأرض الطيبة. لقد كان مثالا للصدق، متواضعا قوي الشخصيةـ وها نحن اليوم نودع الرجل العظيم الذي عمل للسلام طيلة حياته وساعد في تقريب وإحلال السلام للأجيال القادمة. نودع الرجل العظيم الذي عرف كيف يربي وينشئ أجيالا من الأبطال والمحاربين الذين هبّوا معنا للدفاع عن وطننا ودفعوا الثمن الغالي، هذا الرجل الذي عاش الحروب وحلم بالسلام وحلم بالسلام.
من هذا المكان الطاهر أوجّه كلمة لوجهاء الدروز الذين قدموا من سوريا ولبنان عودوا إلى بلادكم وكونوا رسل سلام تنقلون بشرى السلام وترفعون رايته.
نودع اليوم الشيخ أمين طريف، ليكن لكل واحد منكم خصلة من خصاله الكريمة، من صدقه وأمانته ووفائه علّنا نوفيه بعض حقه وجهده وعمله طيلة سنوات عديدة وهذا حق علينا.
باسمي وباسم حكومة إسرائيل جنود جيش الدفاع ، أفراد الشرطة وحرس الحدود وباسم مواطني الدولة أتحني أمامك إجلالا وإكبارا.
بعد أن أنهى رئيس الوزراء كلمته دعا عريف الحفل البروفيسور شيفح فايس رئيس الكنيست لإلقاء كلمته.
جئت إلى هنا لأقدم باسم الكنيست في إسرائيل وباسم الآلاف من المواطنين الذين جاءوا ليشتركوا في هذه الجنازة الضخمة إن أحدا من كبار رجال هذه البلاد لم يحظ بمثل هذا الموكب الجليل والمهيب. عشرات الآلاف من المواطنين حضروا إلى هذا المكان من مختلف الطوائف ليشاركوا في جنازة المرحوم يحملون الحب والتقدير والاحترام والإجلال لهذا الزعيم العظيم. وانطلاقا من شعور عميق بمصير مشترك وتضحية ومشاركة في المسرات والأتراح ليس بمقدوري أن أعبر وأشرح عن شخصية هذا الزعيم العظيم . إني أشرككم الحزن والأسى.
دعي لإلقاء رئيس محكمة العدل العليا مئير شمغار  كلمته
أقف أمامكم وقلبي يملؤه الحزن والأسى وشعور عميق بالحداد والحزن. وفي الوقت نفسه أحمل أجمل آيات الاحترام والإجلال والإكبار للرئيس الروحي للطائفة الدرزية والذي كان رئيسا للهيئة القضائية والجهاز القضائي والشرعي للطائفة.
باسم الجهاز في إسرائيل اقدم لكم احترامنا وتقديرنا لهذه الشخصية التي كانت مثالا ورمزا للصدق والعدل والإنصاف من خلال منصبه كرئيس لمحكمة الاستئناف الدرزية.
سيكون ذكراه خالدا في قلوبنا.
ثم دعي وزير الشرطة والاتصال السيد موشيه شاحل لإلقاء كلمته فتحدث باللغة العربية:
بقلوب مفعمة بالأسى والألم جئنا اليوم لنرافق جثمان راحلنا زعيم الطائفة على مثواه الأخير. هي خسارة ما بعدها خسارة، إذ برحيله فقدنا شيخا جليلا مفضالا وأبا حنونا حمل من الخصال الحميدة أفضلها مما أفضى على رئاسته الروحية حلة من الفخار والإجلال . إنها نعمة من عند الله قد خصّ بها الفقيد. لقد شاء الله تعالى أن يدعو إليه الشيخ أمين في هذه الفترة التاريخية التي نمر بها في صنع السلام بعد أن اطمأنّ إلى الناحية السلمية التي دعا إليها.
عرفت الشيخ أمين عن قرب كانت آخرها منذ مدة وجيزة وقفت أمامه وتأملت كم هذا الشيخ الضعيف يحمل من القوة والوقار.
لقد رحل الشيخ وترك أثرا خالدا سنذكره إلى الأبد. رحمة الله عليه. نقدم التعازي إلى العائلة وإلى جموع أبناء الطائفة.
ثم دعي سفير مصر في إسرائيل السيد محمد البسيوني
جئت أشارككم تشييع جثمان الفقيد الشيخ أمين طريف رحمه الله. عرفت الفقيد عن قرب والتقيت به مرات عديدة. عرفت منه الحكمة والتوحيد وحبه للسلام.
أدعو الله أن تتحقق أمنيته بالسلام وأن يتحقق السلام مع لبنان وسوريا والفلسطينيين ليعم السلام في هذه الربوع.
رحم الله الفقيد.
كان للشيخ الجليل أصدقاء من مختلف الطوائف من هؤلاء الأصدقاء فضيلة القاضي توفيق عسلية الذي ألقى كلمة:
المرحوم الشيخ أمين طريف كان شيخا جليلا ورجلا ذا عفة، وحكيما كالحكماء، وشجاعا كالشجعان يقول الحق، لا تأخذ منه مأخذ، أعرفه حين كنت طالبا في عكا. كان يأتي إلى عكا، رأيت فيه إنسانا طيبا ، اتخذ من عقيدة التوحيد مذهبا والحفاظ عليها. وكان يحكم بالعدل انطلاقا من التوحيد، والله سبحانه وتعالى قد خص هذه البلاد بقدسية جميع الديانات.
كان داعيا للسلام والاستقرار، أظن أن الله أجاب دعواه وها هي بوادر السلام قد بدأت.
لا استطيع أن أذكر مناقب رجل تعجز الكلمات عن شرح خصاله. لا يسعنا إلا أن ندعو له بالرحمة وأن يمن علينا صبرا فننتظر به فرج الله سبحانه وتعالى . عزاؤنا عزاء لكل فرد من هذه الأفراد. إنا لله وإنا إليه رادعون.
وتقدم المطران مكسيموس سلوم صديق المرحوم فألقى كلمة:
هذا الموقف ما هو بحد ذاته إلا تعبير كبير لما تكنه هذه البلاد على مختلف طوائفها وأديانها لراحلنا الكريم المرحوم الشيخ أمين طريف. هنا جماهير مؤلفة من رئيس الوزراء من الوزراء من شخصيات دينية ومدنية ، هنا الألوف المؤلفة اجتمعت اليوم لتصلي معا ولتقول رحمة الله عليك أيها الشيخ الأمين. كنتَ أمينا له بإيمانك القوي وكنت أمينا لشعبك الذي رعيته مدة ستين عاما ونيف. عرفناك وعرفناك عن قرب وكنت ذلك الإنسان الممتلئ حكمة واحتراما. صنت طائفتك وكانت كلمتك مقدسة لدى الجميع. رأيناك مرارا ورأيناك في هذا التجمع المهيب يوم كنا نلقاك في المكان المكرم في عيد النبي الكريم شعيب وها نحن وأنت تغيب عنا لكن ذكراك باق. باق بإيمانك القوي وأعمالك الطيبة. ونحن نرى اليوم هذه الجموع الغفيرة أتت من كل البلاد وأتت من الجوار أيضا من سوريا ولبنان أيضا وكما قال أحد الخطباء رأيت بداية المرحلة السلمية بداية السلام فنطلب إلى الله تعالى وروحك الطاهرة بأن يكون السلام مخيما على هذه البلاد. السلام العادل والسلام الشامل ونؤكد ومن علياء ربنا أننا مع طائفتك الكريمة ومع باقي الطوائف نضع أيدينا معا لتبقى أخوة ولنكرم كل من ارتحلوا وكل من أعطونا الحكمة والمحبة. رحم الله الشيخ الجليل واسكنه فسيح جنانه
بعد أن ألقى المطران سلوم كلمته اعتذر عريف الفل عن متابعة إلقاء الكلمات من أجل راحة المشيعين فطلب من الشيخ كامل طريف أن يتقدم ويشكر الجماهير الغفيرة باسم العائلة
عندما غادر رئيس الكومة المكان مع الوزراء المرافقين، وتقدم عريف الحفل السيد صالح طريف ودعا العشرات من المشايخ رجال الدين للاقتراب من الجنازة ثم دعا المشايخ:
ألشيخ أبو سلمان حسن شهيب
ألشيخ أبو علي محمد أبو شهيب
ألشيخ أبو جمال فندي شجاع
ألشيخ أبو علي سلمان ذياب
ألشيخ أبو حمود سلمان أبو صالح
ألشيخ أبو مهدي فندي زهوة
ألشيخ أبو محمد قاسم أبو عواد
 أبو سليمان فارس شمس
ألشيخ أبو صالح اسعد أبو صالح
ألشيخ أبو فخر عيد شعلان
ألشيخ أبو يوسف صالح القضماني
ألشيخ أبو سلمان سويد
 للاقتراب من الجنازة استعدادا بمتابعة موكب الجنازة ودفنها في بيت الشيخ المرحوم . فتقدم المشايخ وقام الشيخ أبو عزام نواف حلبي  رئيس مجلس دالية الكرمل المحلي السابق بإلقاء كلمة قصيرة وطلب من الجميع احترام وصية المرحوم ودعا المشايخ إلى خلع عباءة الشيخ أمين على حفيده الشيخ موفق طريف فأمسك المشايخ الأجلاء العباءة وخلعوها على الشيخ موفق ليكون الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل.
بعد ذلك حمل النعش الزجاجي على أكتاف المشايخ وانطلق موكب الجنازة إلى منزل الشيخ حيث تم دفنه في الغرفة الغربية لتصبح مزارا لرجال الدين وأبناء الطائفة.
الثلاثاء بتاريخ 19 - 10 - 1993 الساعة التاسعة والنصف صباحا قام نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية السيد شمعون بيرس بتقديم التعازي بوفاة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف ، بحضور عدد من مشايخ الطائفة وهذا ما قال:
حضرة الشيخ موفق طريف
حضرات مشايخ الطائفة الدرزية الكرام
عندما توفي المرحوم الشيخ أمين ، كنت في خارج البلاد في تدعيم وتقوية اتفاق السلام. هذا الموضوع الذي لم يكن بعيدا عن رغبة الشيخ المرحوم.
إن شخصية الشيخ أمين فريدة من نوعها. ولم يكن مثيلا لها في عالمنا هذا قضى ما يقارب السبعة عقود في قيادة الطائفة الدرزية ... فترة طويلة من عمر الزمن... ولم يسبقه في ذلك احد... لقد عاصر حروب - خرج منها منتصرا - متألما - رافع الرأس في حين لم يستعمل أي نوع من أنواع القوة أو العنف - خرج من هذه الحروب موحِّدا معززا أكثر وأكثر الطائفة الدرزية في هذا الشرق الذي يعيش به.. يعيش الدروز - في دول لا علاقة سياسية بينها - ورغما عن ذلك - وبفضل قوته الخارقة - وتأثيره المنقطع النظير - وحّد الطائفة الرزية - متخطيا الحدود المقفلة - فنجد أن جميع أبناء الطائفة الدرزية في الشرق تعمل بتووجيهاته وإرشاداته دون المس باي دولة من دول الشرق - رغم انقطاع الصلة المباشرة بينه وبين قسم من ابناء الطائفة الدرزية - إن المرحوم الشيخ أمين طريف لم يكن عنده جيش - ولا شرطة ولا حكومة - لكن كان شخصية - أقوى من الجيش - الشرطة والحكومة وكل مظاهر القوى كان يشع من وجهه النور - الصدق - الإيمان - الأخلاق كانت هذه عنده قوة خارقة وحّدت لدروز - اليهود - العرب - معا لمحبة السلام - ومحبة يعضهم بعضا.
لقد عرف الشيخ أمين طريف كيف يحافظ على مكانة ووحدة ومستقبل الطائفة الدرزية في هذه البلاد وكل البلاد.
لقد تنبأ بالسلام قبل أن يحل السلام.
لقد عمل من أجل السلام وخلق جو السم في الطائفة الدرزية أولا - ثم في باقي الطوائف - وشعول الشرق الأوسط. لقد غرس بذور السلام في نفوسنا وعندما نمت وظهرت براعمها فقدناه.
عليكم ايها المشايخ الكرام ان تعرفوا - إننا احترمناه مثلكم - احترمناه في حياته وعند مماته وسنستمر باحترام كل ما خلف لنا، وسيبقى ذكراه عطرا على ما لا نهاية.
كنا نأتي لزيارة المرحوم الشيخ أمين طريف في هذا البيت - لنكسب العلم والمعرفة - وصفاء الرأي والحكمة . لقد حمل لقب كبير - الزعيم الروحي - أي كان زعيما وكان روحانيا لقد جمعت شخصيته الزعامة الروحانية ولم أذكر أن اجتمعت هاتان الصفتان في غيره.
كان قائدا ورجل فكر ومعرفة.
جميع القضايا التي عُرضت عليه حلها - بقرارات حكم نادرة أرضت الجميع الرابح والخاسر - جميع المشاكل التي واجهته - تغلب عليها - بالإيمان والصبر والنية الحسنة - حتى أن الخصم ندم على ما فعل.
الدروز لا يشبهون باقي الشعوب.
سكنوا الجبال للحفاظ على كرامتهم - شرفهم ودينهم - يعرفون كيف يقيمون علاقة سلام وجوار حسن مع الآخرين.
يعرفون كيف يحافظون على وحدتهم- يعرفون كيف يربون أطفاله على محبة الوطن ، احترام الجار، والتضحية في سبيل الآخرين.
إن المرحوم الشيخ أمين طريف في القرن العشرين - تكلم دائما عن السلام الحقيقي بين الناس والدول - لقد آمن بالسلام - في هذا الشرق الذي عانى من الحروب الضارية لقد تزعم الطائفة الدرزية ما يقارب السبعة عقود من الزمن - وعند وفاته ترك الطائفة بوضع أفضل بكثير من جميع النواحي عما كانت عليه عند استلامه إياها- لقد ترك طائفة موحدة ذات كيان - لها مكانتها المرموقة - أخلاقيا - اجتماعيا - معنويا - بين جميع شعوب المنطقة- إن الله سبحانه وتعالى - سيوفيه هنا أجرا - ويكرمه إكراما كبيرا على ما قدم لنا من خدمات وتضحيات - وسيمنحه المكانة الملائمة لمركزه بجواره - الله يرحمه.  


       

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.