spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 131
الزيارة السنوية لمقام سيدنا أبو عبدالله (ع) في عسفيا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
سور الصين العظيم طباعة ارسال لصديق
بقلم: عقل أبو حمود
برحلتنا إلى الصين، عكفت على جوانب معرفية، وكان يغمرني سيل من الأشياء المميّزة منها القديم، ومنها الحديث فأترنم على إيقاع الحاضر، وأطرب على نشيد الماضي.
وأكاد أقول عزيزي القارئ: إنك إن تناولت أي رحلة إلى أي بلد معلوم أو مجهول لا بدّ وأن تخرج منها بشيء طريف أو خبر جديد أو مشهد مثير.
وفي رحلتنا إلى الصين كنت تأثرت بأشياء كثيرة وبوجه خاص كانت زيارة سور الصين العظيم، والتي كانت اللؤلؤة النفيسة في عقد الرحلة الماسي، وأحببت المرة أن أتحف الإخوة الذين يشغفون الاطلاع على هذه النماذج من معلومات شيّقة من حضارات الشعوب.
ونحن إذ نورد هذه النبذة عن معالم السور ليست إلى الجزء اليسير بالنسبة إلى معالم السور الكثيرة، وأعترف بأني لم أستطع التعبير الكافي الذي أريد منه إشباع مخيلة القارئ ولو صغنا الكلام من ذهب. لكن في مقالنا هذا سنحاول أن نلقي قليلا من الضوء على معالم هذا الأثر العجيب الذي يُعتبر علما تاريخيا بارزا، ومركز إشعاع حضاري، جادت به الأقدار ليكون موعظة للعبرة والتذكار "عجائب السور معجزة العصور".
ربما يعقر المرء على موعظة يتعظ منها الإنسان لتكون شاهدا على عظمة الخالق الكريم الذي يُهدي عباده بخلق معجزات خارقة ما لا يحوقه العقل البشري.
وتجعلنا مبهوتين حيارى لا نملك لها تحليلا وفي تفسيرها ما يضعنا في موقع العجز ويبقى الإنسان محتارا وحوارا مع نفسه، وصراع مع الفكر. والسؤال يبحث عن جواب وهيهات أن نصل إلى قرار.
وأستطيع القول إنه لو تفرّغت طائفة من أرباب العلم والأقلام لكان قد تعذّر عليها أن تأتي بوصف عجيبة السور الخالد الذي يتميّز ذا السور المارد العملاق بأقصى المميزات الفريدة والنادرة، والذي هو إلى وصف الأساطير أقرب منه إلى الحقيقة. فالعجيبة لا تدرك تماما إلا حين تقع في دهشتها فتحس أن البعد يخدعك تماما فترى الواقع أغرب من الخيال، وتثير فيك الدهشة مما يولد العواطف الحسّيّة التي لم تكن تحسّها من قبل، كما لا تستطيع تعبيرها باللسان إلا بالمشاعر والأحاسيس التي تفيض بمآثرها ممزوجة بروح الإعجاب. فالعجيبة فيها من المعاجز والخوارق ما يشغل حيّزا ضخما من قياس الفكر ومنظر غرائب السور تفوق كل مشهد، وهو العجيبة الألد متعة بصرية في الوجود، وخير عظة تقدمها يد القدر للإنسان. فالآثار القديمة هب مفتاح أسرار الشعوب والأمم تعلق في ضفائر الحضارات وتوضع على رفوف الأزمان فتصبح كنوزا ثمينة في خزائن التاريخ.
وهذه النفائس الجليلة القيّمة، هي التي أبقاها الدهر مطروحة في واجهة التاريخ، والتي بواسطتها يُقدّر المرء جهود البشرية، فهي النماذج الفذة التي إذا تعمّقت في خويتها تجد نفسك معها بعلاقة حيوية وتلازم مظهرها البديع الرائع.
فتراها تتسامى بروح المناظر الأخّاذة، وتكسب المعرفة نمن رقي الحضارات الباهرة عند الشعوب بعهدك الحديث، والتي إذا نظرت إليها لا تدعك تخرج منها إلا مشدود الفكر معجبا لما خطوا هؤلاء الجبابرة في التاريخ أروع الصفحات، والذين أهشوا الناس بنتاجهم القيّم وبفضلهم وقفنا على السور وكتبنا هذه السطور.
 أهم مميزات السور العظيم: من أهم مميزات السور هو ما يسوده من بليغ الظواهر البارزة للعيان، التي تثير في النفس أفكارا من الأوهام في الذاكرة كأنما هو ضرب من ضروب المعاجز والخيالات والأساطير، والتي تستحقّ منا هذه الأعمال الجبارة أن ننظر إليها نظرة إعجاب وتكريم الثناء الجميل ففضائل هؤلاء العمالقة صانعي هذه المعجزات بفائق أعمال جبارة من عمل مضني ومرارة صبر، والتي تعطي صورا مهيبة ورهيبة وجمالات رائعة وبهيجة بأن هي ما يقع على الأنظار من مناظر ومشاهد والتي في تفرّدها النادر ما لا يصدّقه العقل كأنما هي أفعال غير البشر . فقد مُنح السور من جبروت العمل ودقة المباني ما مُنح من بليغ الوصف ودقة المعاني، ويفصح عن مغزاها النمط العمراني المميز على نحو وسيلة متفردة من الضخامة والجلالة وهذه العوامل الفائقة.
تبرز في شخصية المعاجز من بليغ العمران ببناء باهر وعمران زاهر ما يفوق مخيلات الأفكار ما لا شبيه لها في الدنيا ولا نظير لها في الوجود كأنما بُني السور بأيدي الجن.
هذه المشاهد تشد الناظرين بعقولهم وتسوقنا إلى بيان نكشف بعه عن طريق العقل، السر البليغ في عظمة الخالق المواهب في صنيع المعجزات التي يتمرد العقل في تصديقها، فتبقى الأسئلة تحتاج إلى أجوبة لكن السر يبقى في مغاصٍ عميق والجدل فيها باب عويص، وإشكالات معقدة والفكر يعجز أن يستلهم هذه الأسرار الدفينة في أعماق الغيب، وقليل من النابهين من يحذق هذ الأسرار، فتبقى الاستفسارات على الوجه الصحيح أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا فالسر الحقيقي يبقى لا يدركه إلا علاّم الغيوب وغفار الذنوب.
السور العظيم في التاريخ
تراث الشعوب يبرز في جهود الأمم ومستوى حضاراتها. وحضارة الصين القديمة العريقة هي أسمى من الكلام والسور العظيم هو نبراس حضارة الصين وضوء الآثار اللامعة الغني عن التعبير.
لكن نحن نسمع الكثير هعن السور العظيم ونعرف أنه قديم لكننا لا نعرف شيئا عن ماضيه ومتى أنشئ ومن بناه، وبهذه الفرصة السانحة للصين وطدت نفسي برغبة قوية لتحقيق ما نشغف من معارف تكشف لنا عن معالم السور وتاريخه الطويل. وفي هذا المسار العرفاني رحت ابحث بتلهف شديد كمن جفة الظمآنين جفاف تعطشه، وأدركت أنه لا يرتفع القناع ولك تشرق الدلالة إلا بمرشد خبير من أهل العرفان نستلهم منه المعارف والأخبار ولازمت المرشد الصيني "ديفد" الذي رافقنا الزيارة إلى السور وقد نوّر بصيرتي بما توفرت له من معلومات فذة وأنست بهذا المرشد مما شدّني البحث لأن أمسك قلمي لأحبر ما يروق ويشوق ومن جوهر البحث جمعت ما تسنّى لنا من هذه الجوانب المعرفية عن السور وتاريخه التي تستحق التدوين على نحو ما قد تأثرنا به واستفدنا منه بهذه المعلومات كما يلي:
سور الصين العظيم قديم جدا في التاريخ وشأنه في القدم كشأن الأهرامات في مصر وإن كان ما يبلغه من العمر "2200 سنة لا يكاد يساوي نصف عمر الأهرامات الذي يبلغ 5750 سنة.
وسور الصين قد بني على مرحلتين في التاريخ، المرحلة الأولى لا يُعرف تماما متى بنيت أجزاء ذلك السور القديم التي كانت قائمة آنذاك والذين شيّدوا بناءه القديم أباطرة الصين القدماء. وبلغ طول السور في ذلك العهد "2400" كيلومترا على حدود الصين الشمالية، والذي يعود بناؤه إلى أقدم عصور التاريخ إلا أن تلك الأجزاء كانت قليلة وغير متصلة ببعض. وكانت في الغالب مبنية من طين مما سهل على الغزاة أن يكون منها منفذ للدخول إلى الصين. وبقيت تلك الأجزاء على هذا الحال حتى ظهور الإمبراطور الصيني الأول "شيه هوانج" في سنة 221 ق.م والذي تزايدت في عهده غارات قبائل "هسيونيج نو" والتي كانت تستوطن المناطق الواقعة إلى الشمال والشمال الغربي من الصين.
وهؤلاء القبائل هم أسلاف قبائل "الهونى" التي اجتاحت أوروبا فيما بعد القرنين الرابع والخامس م. ومن يقرأ التاريخ لم يستغرب عنف الغارات المتعاقبة بل الحروب الدامية التي شنّوها على الصين آنذاك بقصد السلب والنهب والتدمير. فقد بلغت هذه القبائل من القوة والبطش والشراسة ما لم تبلغه القبائل الأخرى التي غارت على الصين من الجنوب والشمال، والشمال الشرقي. وما لبثت أن خضعت لحكم الإمبراطور، ولكن إلى حين.
ولهذا كان إذن لا بد من سور عظيم منيع يكبح جماح تلك القبائل الجرارة والمغيرة الغازية التي تعذر كسر شوكتها والسيطرة عليها. وهكذا عمد الإمبراطور "شيه هوانج" إلى تدعيم ما كان قائما من أجزاء السور القديم التي هدده العبث والانقراض، ووصل ما تصدّع منه وإعادة بناء الكثير منها وكذلك بناء أجزاء أطول واقوى من تلك القديمة وباشر الإمبراطور "شيه هوانج" في السور الطويل واستكمل بناء هذا السور الطويل الضخم فيما بين سنة "228-210) ق.م. ودام بناء السور المتكامل للسور القديم "150 سنة وأصبح طوله "6000 كيلو متر وتم السور العظيم هذا على أحسن صورة وأكمل وجه وأصبح النموذج الأرفع والرائع في التاريخ وأعجب عجائب الدنيا.
سور الصين العظيم، ولفظ عظيم هنا ليس نعتا منا، فقد سماه أهل الصين وغيرهم على هذا النحو منذ القدم. فهو مرتفع وعلوه متفاوت حسب امتداده في طبيعة المناطق التي يمرّ السور بها. إلا أن يبلغ عرضه "8" أمتار وعلوه "11" مترا بالمتوسط. وتتجلى ضخامته في أنه مزدوج ولا تقتصر على جدار واحد، ويصل بين جدرانه الداخلي والخارجي ممر أو سطح مبلط من الحجار الصلد، أضف إلى ذلك أن عددا كبيرا من الأبراج الحصينة تتخلل السور على امتداده الطويل وقد يقصر المسافة بين هذه الأبراج أحيانا بحيث يزيد بُعد البرج الواحد عن البرح الذي يليه عن مائة متر إلى مائة وخمسين مترا ليكوّنا    منفذا من برج إلى آخر حسب المناطق الجغرافية منها بمسالك صعبة الصعود.
فترى السور العتيد العملاق بضخامته تنتشر عليه هذه الحصون والأبراج على امتداده الطويل ولا تزال هذه الحصون صامدة بقوة ومتانة رغم عمرها الطويل، لكنها تغري المناظر بالتحديق إليها متأملا من حيث بلاغة واقعها الاستراتيجي الهام من أعالي ورواسي الجبال ومنها ما يربض على قمم جبال شواهق فتراها كأنما هي معلقة في صفحة السماء، وحين تنظر العكس من فوق إلى أسفل يغريك المنظر الشاهق ما يذهل العقل فتراها كلها لذلك لذائذ بصرية تدفع الناظر بالتحديق إليها بما يثير الإعجاب وتضيق فسحة الخيال فيصبح المنظر البديع يشد الناظرين بقلوبهم وعقولهم خاصة عندما ترى الأبراج في علاها كأنما تلامس صفحة السماء الزرقاء فتلهب الأفكار في فظاعة الارتفاع حيث ينخدع النظر وتسلك رائيها بالتصديق من ناحية ومن ناحية أخرى تذكرنا بالعظمة الإلهية وترسّخ فينا عميق الإيمان. والغرض من هذه الحصون والأبراج أنها كانت حينا من الدهر متاريس وخنادق محكمة يستعملها جيوش القيصر الحاكم في عهده ضد الغزاة الذين كانوا يندفعون أفواجا هائلة على الصين من أجل السلب والنهب والتدمير.
الوقفة الحالمة على السور العجيب
ليس كل ما تراه العين يدخل في نطاق المعقول، ولا كل شيء يظهر للعيان يثير الاستهجان، لم ألبث أم لامست قدماي سطح السور حتى تدفقت أمامنا معالم السور نهرا من المواصفات كأنما قد انتقلنا من عالم الحقيقة إلى عالم الخيال، فهاجني الفرح بنشوة عارمة بالوقفة التاريخية الحالمة وأغراني منظر السور البديع التي امتزجت مشاهده بنماذج خارقة كأنما امتزج الواقع بالخيال، فهاجني المنظر التي تزاحمت به المشاعر الفياضة وقلت هذين البيتين:
بمقلتي رأيت السور يملأ مهجتي    فرحا يزيل همومها وعناء
وأظل  أنظر  في  بهاء   عجائب    أسمى المرائي روعة وسناء
لا أبالغ أن قلت لك عزيزي القارئ إن الوقفة على السور العظيم إن هي حظ من حظوظ الدنيا واعتبرت الوقفة على السور أن هي من اسعد لحظات العمر والتمني التي ازدهرت بها نفسي كزهر الربيع في أبرز يوم في سجل رحلاتي، وأجمل سطر في جريدة حياتي.
كنا في رحلات سابقة حول العالم قد وقفنا وقفة خشوع أمام حمراء غرناطة في الأندلس وتاج محل في الهند وأهرامات الفراعنة في مصر، وبرج بيزا المائل في إيطاليا، وبرج ايفل في فرنسا وحاضرة الفاتيكان في روما وناطحة السحاب في أمريكا. وكانت مشاعرنا أمام هذه العجائب السبعة في العالم تفيض بالمشاعر الفياضة على اللسان ونسج الخالق الكريم بما أوحى إلى عباده بهداية تقييم هذه النماذج الغراء، لكن في وقفتنا على السور، هالني روع المنظر أمام هذا الأثر المهيب الرهيب، فانتابتني رعشة قوية لم أستطع تعبيرها باللسان إلا بالمشاعر والأحاسيس التي تفوق مدارك الإنسان.
في هذه الوقفة يشدك جو شاعري مشحون بالمؤثرات البصرية والفكرية تلهب فيك الحماس لأن تبقى مستعدا لما يواليك من مفاجآت بمناظر شائقة ومعجزات فائقة تتبحر فيها النظرات بتأملات حادقة وتنظر مشدوها بجميل ما يتجلى أمامك من محاسن السور كالشمس البازغة وكلها مفعمة بالحكمة وتمنحك الرؤية التي لم تتوقع أن لها وجود في هذا الوجود، فتقف أمامها مشدوها معقود اللسان والتي فيها تشمّ رائحة التاريخ وتجد فيها بصمات الإنسان القديم المبدع الجبار التي تتجلى فيها مهارة هؤلاء العمالقة وبراعتهم في تقنية العمران ببلاغة المعجزات النادرة التي جعلت السور يكتسب شهرة فائقة بالسواعد المجدّة بالعمل المضني الدؤوب، والتي أنشئن بفنون معمارية في البناء المحكم والذي خلقها الذهن بصورة البلاغة والإعجاب التي تولد النوعية المميزة من الأحاسيس التي تصبح تفوق مدارك الأحاسيس.
فلم يخطئ الشاعر الألماني جوته عندما وصف الفن المعماري موسيقى مجمدة ووصفها بتهوفن بأنها سمفونية الحياة الصامتة فهناك علاقة محسوسة بين الفن المعماري والموسيقى، فإذا كانت هذه الموسيقى ترجمان العاطفة فتلك العاطفة قد انعكست على طابع السور المعماري الأنيق البديع في تشكيل طرازه بنوعية فريدة ومميزة، والتي تسبغ عليه ألوانا متفردة من الظواهر الغريبة بالمعجزات الرهيبة والمهيبة مما جعل السور إلى وصف الأساطير أقرب منه إلى الحقيقة.
وهذه النماذج التي صنعتها ايادي عمالقة واحتفظت بكيانها حتى عمرنا الحاضر تفرض بأن نجد هؤلاء الصانعين بالعرفان بما تركوه من أعمال جليلة تغسل الصدى عن القلب، خاصة في تلك النماذج البديعة من الأبراج والقلاع والحصون الضخمة المرصّعة على ظهر السور الطويل المحكم بالرصانة والمتانة والقوة والضخامة والتناسق بأعمال هندسية مميزة على الطراز الصيني، مما جعل السور في جبروته صامدا يتحدى عاديات الأزمان لا تهمه الكوارث الطبيعية ولا عنف الهزات الأرضية، ونبقى أعمال السور فنونا وأسمارا  وموضع خفايا الأسرار لا يظهر على غيبها إلا الخالق الكريم والعزيز الجبار.
إلا أن السور لا زال يطوف فوق رؤوس الدهور والعصور صامد\ا، ولا يزال يناطح السنين والقرون شامخا متينا على حالته الأصلية.
وفي حقيقة هذه الأشياء الثابتة والخالية من الشك والتي تهب الحياة روح المتعة واللذة، اغتبطت بسمو حكمته تعالى، والخالق الكريم بهذه القدرة الجبروتية العظيمة، التي جعلت لساني يفيض بالسبحات ممجدا فيها ذا الجلال الأسمى والأعلى، القادر على كل شيء قدير.
وكنت في هذه اللحظات البهيجة على السور وأنا أنظر مستغربا بشدة العجب كنت أعود لتفسي لأحاورها بما كان هذا السور يلقي في روعي من مشاهد عجيبة تفوق حدود البلاغة فتسحرني بما قذف الله بها في نفسي من روائع المبدعات الخلاقة، فاسمع من داخلي همسات توحي إلي أن جمال العجيبة هو متكبر قاهر.
كتكبر، لأنه يجل أن يقدمه للنفوس أحد فهو يُعرف نفسه بنفسه.
وقاهر، لأنه يغلب الأنفس القوية على أمرها، فتوقع في اسرها من تشاء ويتخير لرقتها من يشاء والعجيبة هي قوى خفية من حيث أنها لا تعرف بذواتها بقدرة خالق، لكنها تعرف بآثارها على النفس.
ففي نسق تلك النسبة الإبداعية والجمالية التي يملكها السور العظيم، يبقى نهنا أحدثك عنه ومهما أطرقت إليه ورغبت في قول أوصافي عن السور فلا القلم قادر على ضبط تصوير هذه السويعات التي قضيناها على سطح السور العظيم، ولا أذنك قادرة على وعي ذلك الضرب من روع المحاسن والأعاجيب البديعة إنما هي عينك وإنما هو فؤادك بها تحقق متاع النفس في عجائب هذا الأثر النضير النادر الذي إذا نظرت إليه أطال إمتاعك وأدهش عقلك وافكارك ونال إعجابك.



 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.