spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 101
آل تراب
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
قوة الطائفة ووحدتها هي الضمان الوحيد لبقائها في عالم متغيّر طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية
لقد جاء الانتخاب المفاجئ للسيد دونالد ترامب، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، أقوى دولة في العالم اليوم، ليثبت أننا موجودون دائما في عالم غير متوقع، كثير التقلبات والتغييرات، بحيث لا يستطيع المرء أن يضمن شيئا ثابتا، وعليه أن يكون مهيأ بشكل مستمر، لأي تطور أو تغير غير مرتقب. وهذا الانتخاب يبشر بوضع أحسن لنا كدولة وكطائفة من الوضع السابق، ونحن سعداء لحدوثه، لكننا نشير إلى الاستطلاعات والتوقعات المسبقة التي انهارت أمام الحقيقة. وإذا أضفنا ما حدث في أمريكا إلى ما حدث في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، نرى أنه ما زال عدم الاستقرار مخيما على غالبية الدول العربية، كما أن الدول التي تبدو وكأنها مستقرة، تقع دائما تحت طائلة الخوف من نشوب أحداث وقلاقل فيها، تجعلها تنضم إلى صف الدول غير المستقرة. وهذا يدل أن العالم دخل اليوم، إلى مرحلة من عدم الاستقرار السياسي، حيث انهارت قبل عشرين سنة الشيوعية، ونحن نرى اليوم، أن الديمقراطية موجودة في صراع بقاء، إذ يبرز زعماء مثل بوتين في روسيا، وأردوان في تركيا وغيرهما، يستخدمون الديمقراطية للحصول على الحكم، ويسخّرونها بعد ذلك من أجل بقائهم، وتنفيذ مآربهم ومشاريعهم، وهي ليست دائما في مصلحة شعوبهم. والعالم اليوم يبحث عن طريقة حكم جديدة، تضمن الحرية المساواة لجميع السكان في كل الدول، وتحقق للمواطن العيش الكريم. وربما يصل العلماء والسياسيون إلى طريقة كهذه في يوم من الأيام، ولكن سنظل حتى ذلك الوقت، في حالة تأهب واستعداد دائما لمواجهة كل تغيير.
وقد أثبتت الطائفة الدرزية خلال ألف سنة، أنها تستطيع أن تتكيف مع الظروف المتبدلة، ومع الأوضاع غير المستقرة، وذلك بقوة إيمانها، وبحكمة شيوخها، وببسالة شبابها، وبسرعة تكتلها وتوحدها عند الشدائد. أما اليوم، فقد تغيّرت مركّبات القوة، ففي السابق كانت الشجاعة والتعاون والإيمان والاستبسال في المعركة كافية على الأقل، للدفاع عن النفس، والمحافظة على البقاء. أما اليوم، ما زالت هذه الأمور هامة، لكن هناك متطلبات جديدة أخرى، يجب أن تكون متوفرة في الطائفة، لكي تضمن كرامتها وكيانها. وأول هذه الأشياء، هو العلم. فنحن نعيش في عصر وصل فيه العالم إلى ذروة الاختراعات والتقنيات والتكنولوجية المتطورة، وعلينا أن نكون مهيأين من هذه الناحية، لكي نستطيع المسايرة. فمن المهم أن تعرف كل أسرة، وأن تعي كل عائلة، أن بلوغ العلم والوصول إلى الجامعات، هو مركب أساسي في نجاح الابن أو الابنة. ومع أننا نشهد نهضة علمية كبيرة في مجتمعنا، في الآونة الأخيرة، وخاصة عند الفتيات اللاتي وصلن بجموعهن إلى الجامعات، إلا أن ذلك لا يكفي، لأن تقديس العلم والاعتراف بأهميته، منحصر في أعداد قليلة من السكان، ولم يصبح أمرا جوهريا شائعا، مسلما به في كل أسرة. ومن واجبنا نحن، أن نضمن كل الوسائل، وأن نسخر الإمكانيات لتوفير التعليم الجامعي لكل من يرغب بذلك، وقد بدأنا بهذا العمل، قبل حوالي أربعين سنة عندما أحدثنا انقلابا في جهاز التربية والتعليم الدرزي، حيث كانت غالبية القرى الدرزية تنقصها المدارس، فبنينا مدارس ابتدائية وثانوية ومراكز جماهيرية في كل القرى الدرزية، وفتحنا فرعا خاصا للفتيات الدرزيات في كلية غوردون الأكاديمية، واعدنا فتح كلية صفد الجامعية بعد ان تم اغلاقها، لتخدم الطلاب والطالبات الدروز من الجليل، كما أسسنا دائرة المعارف الدرزية، وزودناها بالميزانيات الملائمة، وانتهجنا تعليم التراث الدرزي في المدارس، ورتبنا أن يعامل المواطنون الدروز مباشرة من قبل الوزارات الحكومية، وليس عن طريق الدوائر العربية، وفي الآونة الأخيرة أخذنا نوزع سنويا عشرات المنح الدراسية لأبناء العائلات الثكلى وغيرهم، كما أقمنا صندوق دالية الكرمل للتعليم، كي يوفر لكل ابن أو ابنة من دالية الكرمل، يريد أن يتعلم، الغطاء المادي لذلك. وفي نفس الوقت، أقمنا الكلية قبل العسكرية الدرزية الأولى، التي تخرّج كل سنة فوجا من الشباب، يحقق لنا أن يكون لدينا كادر قيادي متعلم، ذا خبرة عسكرية، يستطلع أن يقود أي حركة أو أي عمل تطلبه الطائفة، على أرقى المستويات. وبالإضافة إلى العلم، علينا أن نكسب مهارات في التكنولوجيا الحديثة، وفي استعمال الانترنت والوسائل العلمية المتطورة، التي أصبحت وسيلة قتال، وحلت جزئيا محل الطائرات والدبابات. وكلما استعملنا في بيوتنا وفي أشغالنا وفي تفكيرنا، الوسائل التقنية الجديدة، كلما أصبحنا جاهزين أكثر من التغلب على أي ظرف نواجه في المستقبل.
أما بالنسبة لوحدتنا، فإننا نؤمن بالتعددية الفكرية، وبالجدال والنقاش الحضاري، بين أفرادنا، لكننا ما زلنا نؤمن، أنه في حالة وقوع أي خطر على الطائفة، فإننا نعرف كيف نتوحد، وكيف نكرس كل جهودنا من أجل الانتصار وتحقيق كرامة الطائفة واستمرار عزتها وبقائها.   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.