spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 20
نحو موسوعة درزية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
جبل الكرمل المقدس طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)
يًعتبر جبل الكرمل، أحد أكثر الأماكن قداسة في المنطقة، فهو في الدرجة الأولى، جزء من البلاد المقدسة، التي مرّت فيها وعاشت غالبية الأنبياء، التي نادت بالديانات السماوية المعروفة. وبالإضافة إلى ذلك، فهو يحتوي على أماكن مقدسة، وعلى مواقع عاش فيها أنبياء ورسل وأولياء. وفي مقدمة الأنبياء الذين كان لهم تواجد في الكرمل، نبي الله الخضر عليه السلام، الذي واجه أنبياء البعل في القسم الشرقي من الكرمل، في موقع دير المحرقة اليوم، وهناك وقعت المعجزة، حيث طلب سيدنا الخضر عليه السلام من أنبياء البعل، أن يُشعلوا النار بواسطة آلهتهم، لكن النار لم تشتعل. وعندما جاء دوره، اشتعلت النار في ثوان، لكن عبدة البعل لم يقتنعوا، فجرت معركة، انتصر فيها سيدنا الخضر عليه السلام، وأقيم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، دير المحرقة، لذكرى هذه المعجزة. وفي تلك الفترة جاءت مجموعات دينية ألمانية،   وبنت الدير الكبير في راس الكرمل، في المكان الذي يشرف على البحر المتوسط في نهاية شارع ستيلا مارس، وذلك تخليدا لذكرى نبي الله الخضر عليه السلام، الذي عاش في المغارة المشرفة على البحر جنوبي حيفا، والتي ما زالت قائمة حتى اليوم، وبُني فوقها مزار ما زال مفتوحا.
وقد عاش سيدنا الخضر (ع) في قرية دالية الكرمل، في مغارة محفورة بالصخر، ما زالت قائمة حتى اليوم، وأقيم فوقها مزار عام 1622، عندما بنى فخر الدين المعني، قرية دالية الكرمل، ومعها 17 قرية درزية أخرى. ويحمل المزار  اسم مقام سيدنا أبو إبراهيم (ع)، وهو أحد أسماء سيدنا الخضر(ع)  لدى الطائفة الدرزية.
 وفي قرية عسفيا، عاش أحد كبار الدعاة لدين التوحيد، سيدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب القرشي(ع)  في مغارة، أمام عين العلق، وكان يهدي الناس ويرشدهم إلى التوحيد، حيث أقيم في وقت لاحق مقام كبير يحمل اسم أبو عبدالله (ع) يُزار دائما من قبل الأهالي وله زيارة سنوية منظمة من قبل الرئاسة الروحية.
 وتوجد على السفوح الشمالية للكرمل، وبين الأحراش، بقعة تضم شجرات الأربعين، وهذه الشجرات لها قداسة عند غالبية الطوائف، لأنه يُعتقد أن أربعين وليا صالحا مرّوا في المنطقة، ومكثوا فيها فترة، ولجأ كل واحد منهم إلى شجرة، استظلّ بها طوال وجوده. وهذه البقعة تزار من قِبل كافة الطوائف.
 وعندما قدم البهائيون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى البلاد، وأسسوا لهم مراكز دينية في عكا وحيفا، اختاروا منحدر جبل الكرمل في حيفا، وبنوا فوقه الهيكل ذا القبة الذهبية، وأقاموا حوله الحدائق الغنّاء، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من مدينة حيفا ومن جبل الكرمل. وقد تم بناء هذه الحدائق، بعد عام 1908، حيث كان قد قُبض على الإمام عبد البهاء، إمام البهائيين، وسُجن في عكا من قبل السلطات العثمانية، وتمّ تسريحه عام 1908، فبنى الهيكل والحدائق في حيفا. وانتشر أبناء الطائفة البهائية بين عكا وحيفا، لكن ما زال عددهم قليلا حتى الآن، ولا يزيد عن 300 شخصا في البلاد. وفي نفس الفترة تقريبا، بنت الطائفة الأحمدية، مقرا لها في قرية الكبابير، على السفوح الغربية للكرمل، وهي المركز الوحيد لهذه الطائفة في البلاد، ويعيش فيها عدد كبير من أتباع الطائفة في القرية. فالكرمل مقدس لدى جميع الطوائف وقد ذُكر في التوراة والعهد الجديد.
وجبل الكرمل هو الفرع الشمالي لجبال السامرة، والذي يصل خليج حيفا، وهو يُقسم إلى ثلاثة مناطق: رأس الكرمل المشرف على البحر، هضاب الكرمل في الوسط ومرتفعات الكرمل في الجنوب في منطقة زخرون يعقوب.
تاريخ الكرمل هو تاريخ قديم، وكان مأهولا بالسكان طوال التاريخ، ولكن ليس بشكل مكثف. ففي المغائر الموجودة على سفوحه، توجد بقايا للإنسان القديم، مما يدلّ أن الكرمل كان مأهولا في كل الفترات الجيولوجية القديمة. وتوجد على هضاب الكرمل، آثار من الفترة البرونزية المتأخرة، وقد مرّ الكرمل بكافة الأطوار التاريخية، التي مرّت بها بلاد فلسطين على مرّ التاريخ. فقد سكنه الفلسطينيون القدماء، واليهود في عهد البيت الثاني، والفينيقيون والبيزنطيون والمسلمون والصليبيون والعثمانيون وبعدهم الإنجليز ثم دولة إسرائيل.
وللكرمل أهمية استراتيجية بالإضافة إلى أهميته القدسية والتاريخية، وقد لفت ذلك الأمر انتباه الأمير فخر الدين المعني الثاني، الذي حكم البلاد بين 1585-1635، وكان له صراع مع القائد المحلي أحمد طربيه، وكانت قبيلة طربيه تسكن بعض القرى في الكرمل، فقام الأمير فخر الدين باحتلال البلاد، وتصدى له أحمد طربيه، بشكل عنيف، لكنه تغلب عليه، وكسر شوكته، وأحرق القرى التي كانت مسكونة في الكرمل من قِبل أبناء قبيلته.  ولما صعد فخر الدين إلى الكرمل، ورأى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها، حيث أنه يشرف على كل مرج ابن عامر وجبال الناصرة والجليل، اتخذ قرار استراتيجيا، ببناء 18 قرية درزية، تُعتبر تحصينا لمنطقة نفوذه، وعاملا عسكريا ذا أهمية في حماية الطريق من بيروت إلى يافا وغزة والقاهرة. وانتعشت القرى الدرزي ال 18، وازدهرت، لكنها عانت من وطأة يد إبراهيم باشا، ابن محمد علي باشا، الذي اجتاح كل بلاد الشام عام 1833 ووصل حتى الآستانة، وسخّر السكان لمجهوده الحربي، لكنه لم يستطع أن يُخضع سكان جبل الدروز في حوران، واضطر إلى أن يتهادن معهم. وعندما عاد عام 1939، مارا بحيفا والكرمل، أخبره بعض العملاء، أنه يوجد دروز فوق الجبل، فأرسل كتيبة، قامت بتخريب القرى الدرزية التي تجمّع سكانها في قريتي دالية الكرمل وعسفيا.  
 
 
 
 
   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.