spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 109
الأماكن الدينية في عسفيا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
العلم في مذهب التوحيد طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ مرسل نصر
رئيس المحكمة الاستئنافية الدرزية العليا – لبنان.
مقتطفات من كتابه "معالم الحلال والحرام عند الموحدين الدروز
حثّ مذهب التوحيد على اكتساب العلم باعتباره رأس الفضائل، سيما وأن الناس تتفاضل بالعلوم والعقول، لا بالأموال والأصول، والعلم يساعد الإنسان بحياته ويجمّله بعد وفاته، والعلم يُفضَّل على المال، والأفضل من ذلك العمل مع العلم. ولا يحل للموحد أن يقصّر في تعليم نفسه وتعليم أولاده، ذكورا كانوا أم إناثا، وقد طلب الأمير السيد (ق) من الرجل الذي يستفيد فائدة أن ينقل هذه الفائدة إلى زوجته وإلاّ كان آثما في تقصيره. ومن باب مساواة المرأة للرجل فقد حث على السماح للمرأة بالخروج مع محرم لها إلى المفيد لتستفيد من علمه أسوة بالرجل، ولا يُعذر الجاهل بعدم طلبه للعلم. وأشرف العلوم ما تعلق بعلم التوحيد الذي هو أساس كل علم ومدار كل معرفة. ويجب على الموحد أن يفضّل العلم على المال. وقيمة المرء مقرونة بما يحسنه من علم. والعلماء ورثة الأنبياء، ومدادهم يفضَّل على دماء الشهداء، والعلماء أحياء وإن ماتوا، والجهلة ميّتون وإن كانوا أحياء، والعالِم يفضَّل على العابد، وسبب تفضيل العالِم على العابد كون الأخير عمل لنفسه فقط فأنقذها ودخل الجنة، ولكن العالِم قد أفاض علمه على الناس فأضاء عقولهم، وهداهم سواء السبيل، وكأنه كافل الأيتام. ولطالب العلم في مذهب التوحيد مكانة مرموقة إذ يُعتبر العالِم بين الجهّال كالحي بين الأموات. وعلى العالِم أن يزكّي علمه بتعليم غيره، وتعليم العالِم لغيره صدقة يُثاب عليها. ومذهب التوحيد يحرّم طلب العلم إذا قُصد به الجاه أو الاستعلاء على الأقران. ومن أجلّ العلوم عند الموحدين ما كان لله وفي سبيل الله، وهذا هو العلم النافع في الدنيا والآخرة، وإذا كان العلم لغير الله فهو يؤدي بصاحبه إلى الغرور بنفسه والاستطالة على الناس، ويبتعد عن الدين وينتهي به إلى الخزي والعذاب يوم القيامة.
وعلى المتعلم أن يأخذ العلم من صاحبه بغض النظر عن سلوكه، فيستفيد من علمه ولا يضرّه سلوك معلمه. وفي مجال حقوق المتعلم على المعلم، فقد حث مذهب التوحيد المعلم الذي أنعم الله عليه بالعلم أن يفيض بعلمه للمستحقين له، وعليه أن يحسن في تعليم الناس دون ملل أو ضجر، وعلى العالِم أن يتواضع لمن يعلّمه ويتأنس إليه، لأن في ذلك استمالة لقلب طالبي العلم، ولا يجوز للعالِم أن يتكبّر ويصعّر خدّه للناس فيفقد أجره عند الله وأصبح من حقه تعالى أن يسلبه العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلّه واحترامه. وفي حقوق المعلم على المتعلم، التعظيم له والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه، ولا يجوز للمتعلم أن يرفع على المعلم صوته ولا يتولى الإجابة على السائل عن شيء حتى يكون هو (المعلم) الذي يجيب، ولا يجوز للمتعلم أن يتحدث مع أحد في مجلس المعلم، ولا يغتاب عنده أحدا وعليه أن يدافع عنه إذا ذُكر عنده بسوء، وعلى المتعلم أن يستر عيوب معلمه، ويظهر مناقبه ولا يجالس له عدوا ولا يعادي له وليا. وعلى العالِم ألا يحسد مَن فوقه ولا يحتقر من دونه ولا يأخذ على علمه شيئا من حطام الدنيا، وعليه أن لا يعظ إلا من يقبل عظته، ولا ينصح معجبا برأيه، ولا يخاف بما يُخاف إذاعته، وعليه أن لا يزيّن لعباد الله معاصي الله ولا يأمنهم مكر الله، ولا ييئسهم من رحمته. وعلى العالِم أن يعرف قدره ولا يشبع من العلم، ولا يتشبّع به، ولا يدّعي من العلم غايته، فيكون قد أظهر من جهله نهايته.
كما ينبغي على العالم الموحد أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه. ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم وعليه أن يعمل بما علم، ويطلب تعلّم ما لا يعلم. وعلى الموحّد أن يعلم بأن للعلم ثمرات كثيرة منها العبادة والإخلاص في العمل، وإحياء النفس. ومن ثمراته التقوى واجتناب الهوى واتباع الحق، ومجانبة الذنوب مودة الإخوان، والاستماع إلى العلماء والقبول منهم. ومن ثمراته ترك الانتقام عند القدرة، واستقباح مقاربة الباطل، واستحسان متابعة الحق، وقول الصدق، والتجافي عن السرور في غفلة وعن فعل ما يعقب ندامة. والعلم يزيد العاقل عقلا، ويورّث متعلمه صفات حمد، فيجل الحليم أميرا، وذا المشورة وزيرا، ويقمع الحرص، ويخلع المكر، ويميت البخل، ويجعل مطلق الفحش مأسورا، ويعيد السداد قريبا. ويجب على الموحد أن ينتفع بعلمه ويخشع لله في قلبه. والعالم الذي لا يعمل، كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، والحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو ملوم عند الله، لأن العلم كله حجة إلا ما عٌمل به. وعلى الموحدين أن يتناصحوا في العلم والفقه، ولا يحلّوا لأحدهم أن يفتي بما لا يعلم فإنها الخيانة، وسيحاسَب عليها حسابا عسيرا، وعليهم أن يعقلوا الخبر إذا سمعوه عقل رعاية لا عقل رواية، لأن رواة العلم كُثر ورعاته قلة، ويجب أن يكون للعلم رُعاة ولا يكونوا له رُواة.
وعلى الموحد أن يعلم أن أشد الناس نحسا في الآخرة من يصف العمل ولا يعمل به، فهم كالذين يقرأون كتاب الله ولا يعملون به. ولا يحل للموحد أن يقرّب من عالم مفتون بالدنيا فيصده عن محبة الله ويستميله إلى محبة الدنيا وجاهها. وعلى علماء الموحدين أن يحذروا الزلل، سيما وأنه لا زلة أشد من زلة العالِم. والموحد الحقيقي هو الذي يأخذ من العلوم أنفعها لنفسه ولمجتمعه، ومن هذه المنافع فعل الخير والتقوى وعدم الحسد، والعداوة للشيطان وللنفس الأمارة، والإيمان بوعد الله والعمل على معرفته. ويلزم مذهب التوحيد تابعيه التفقه في الحلال والحرام. وقد حث أئمة التوحيد أتباعهم على التعلم والتعليم لأن العلم نبراس يهدي الله به من يشاء إلى طريق الخلاص في الدين والدنيا.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.