spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
كلمة العدد: يكفي أننا نحن نعرف...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
فضيلة الشيخ موفق طريف في مؤتمر في معسكرات الإبادة في بولندا طباعة ارسال لصديق
شارك فضيلة الشيخ موفق طريف، يرافقه من الطائفة الدرزية، الشيخ يعقوب سلامة، مدير قسم الطوائف في وزارة الداخلية، والشيخ نزار خطيب، رئيس القسم الدرزي في وزارة الداخلية، والبروفيسور الشيخ فاضل منصور، في بعثة ضمّت عددا من رجال الدين من مختلف الطوائف في البلاد، في مؤتمر عُقد في جمهورية بولندا، وفي معسكر الإبادة أوشفيتس، حيث تمّ في نطاق الأبحاث، فحص كافة السبل والطرق، لمنع وقوع حروب وحوادث قتل جماعي في العالم، في أعقاب ما جرى في الحرب العالمية الثانية، ومن خلال استخلاص العبر، مما وقع في تلك الفترة. وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف كلمة أمام المشاركين جاء فيها:
"لقد شعرنا بضيق وصعوبة في الأيام الأربعة الأخيرة، حيث قمنا بالتجوال في معسكرات الإبادة، التي أقامها النازيون على أرض بولندا. لقد سمعنا قصصا تقشعر لها الأبدان، وهي جزء قليل من المعاناة الكبيرة التي لاقاها يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية، ومن الصعب أن نستوعب كيف أبيدت مجموعات كاملة، لها ثقافات مزدهرة في فترة قصيرة. فقد تمّ إرسال الجد والجدة، والابن، والحفيد، والجميع إلى الموت، بلا ذنب، إلا لمجرد أنهم يهود. فالجريمة الفظيعة التي لمسناها، لم تحدث في الماضي السحيق، وإنما قبل خمس وسبعين سنة فقط، وما زالت روائح الموت منتشرة في الهواء، وما زلنا نسمع عويل وصراخ الأيتام والجرحى، فالعقل البشري يشعر بصعوبة أن يستوعب حجم المأساة والكارثة التي وقعت هنا، ومدى الكراهية التي عانى منها شعب الكتاب، الذي طلب فقط أن يعيش بهدوء وسلام على ارض أوروبا، وأن يعمل على تطوير المجتمع الإنساني في مجالات مختلفة، فتصدّى لهم المجرمون النازيون، أعداء الإنسانية، ووضعوا أنفسهم مكان الله سبحانه وتعالى، وطمحوا أن يحتلوا العالم، ويبيدوا الشعب اليهودي.
 
 ومرة أخرى يبرز السؤال، أين كان العالم عندما وقعت الكارثة، هل يعقل أن يُحرق أولاد، والعالم لا يعرف عن ذلك، وهل يمكن إرسال عشرات آلاف الضحايا في القطارات إلى الموت، ولا أحد يعلم، وهل يمكن أن تشتغل مصانع الموت أربع وعشرين ساعة، ولا أحد ينتبه؟ لقد سكت العالم، لكن أصوات أكثر من ستة ملايين يهودي أبيدوا في الكارثة، ما زالت تصرخ من أعماق الرماد، وتقول: "لقد نسيتمونا في الحرب العالمية الثانية، وإياكم أن يتكرر ذلك".
توجد أهمية كبيرة لزيارة رؤساء الأديان في معسكرات الإبادة. فللأديان دور هام يؤثر على مصير الشعوب، فكل دين يحافظ على سلامة الإنسان ويقدس حياته، ولا يوجد أي حق لأي مصدر على الأرض، أن يقطف أرواح الناس. وعلى كل واحد منا، ملقاة مهمة كبيرة، أن ننقل إلى جماهيرنا، معنى ومغزى الكارثة. والعبرة من ذلك، هي أنه لا يمكن القضاء على شعب كامل، فالحياة اقوى من كل ديكتاتور، وإن تأسيس دولة إسرائيل، هو الجواب الدامغ لذلك.

 ويؤسفنا أنه توجد الآن في بعض دول الشرق الأوسط، حروب أهلية، حيث سقط مئات آلاف الضحايا، ونحن نرى العالم لا يبذل جهدا لإيقاف أنهار الدم، وخاصة في سوريا، حيث نرى أن هناك أقليات تقع تحت الخطر، لذلك يجب على العالم أن يتوحّد، وأن يوقف القتال في سوريا، قبل أن يحصل هناك فناء لشعوب كاملة. وواجبنا كرؤساء أديان وطوائف، أن نرفع صوتنا ضد كل حرب، وكل قتل، وهذا ما لم يفعله أحد في وقت حدوث الكارثة. وأقول في النهاية، إنه على كل إنسان، أن يقوم بهذه المسيرة في معسكرات الإبادة، وأن يطّلع على الجرائم التي لم تشهد مثلها الإنسانية كي يستطيع أن يتمسك بالحياة". 

 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.