spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 140
الدولة اللبنانية تقيم نصبا تذكاريا للمرحوم الأمير مجيد أرسلان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
شهداء قرية يركا طباعة ارسال لصديق
اعداد: شحادة ناطور

المرحوم  نجيب سلمان حبيش
استقبل المعسكر التابع للوحدة الدرزية في جنوب البلاد, مجموعة جديدة من الجنود الدروز المتطوعين, في أواخر الأربعينات. بدأت فترة التدريب الميداني للجنود المستجدين, الذين أبدوا الكثير من اللياقة البدنية والتحمّل الجسدي للتدريبات القاسية. كان نجيب راضيا عن تقدم الجنود المستجدين في التمارين والتدريبات الميدانية العسكرية, ولكن شيئا واحد كان يقلقه, وهو أن قسما من هؤلاء الجنود لم يكن يعرف القراءة والكتابة. صمّم في قرارة نفسه أن يفعل شيئا, فتوجه إلى القائد, وطلب منه أن يبدأ بتعليم الجنود في ساعات المساء. بدأ يعلمهم القراءة والكتابة بطريقة وأسلوب جميل, فأصبح يناديه الجميع ب- "معلم المعسكر".
ولد نجيب ابن سلمان وعفيفة حبيش, في قرية يركا عام ١٩٢٨. كبر وترعرع في أحضان عائلته, وأتم دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, منهيا الصف الرابع بنجاح, حيث كان التعليم في مدرسة القرية, كما كان في معظم القرى حتى الصف الرابع الابتدائي.
عمل في الزراعة وأعمال مختلفة. قام بالتطوع في جيش الدفاع الاسرائيلي مع إقامة الوحدة الدرزية, حيث كان جنديا شجاعا أمينا ومخلصا.
سقط نجيب بتاريخ ١٥ اذار ١٩٥٤ أثناء تأديته الواجب ودفن في مقبرة القرية.



المرحوم سليمان سلمان خيزران
توجه سليمان من الروابي اليانعة الخضراء والتلال المزيّنة بأشجار الزيتون, المطلّة على البحر من جهة, وتحتضنها جبال الجليل من جهة أخرى, إلى ساحل غزة ورماله الصفراء, إلى الحدود الاسرائيلية المصرية, حيث الكثبان الرملية, والوديان القاحلة الجرداء. كان يقضي أوقاته في منطقة يركا متنقلا مع رفاقه بين الروابي المخملية الخضراء, يصطادون الحجل, متمتعين بجمال الطبيعة. وهنا في منطقة غزة, يتنقل مع رفاقه الجنود, بين الكثبان الرملية والوديان, يلاحقون الفدائيين الذين كانوا يقطعون الحدود متسللين, وكان الجنود يقبضون عليهم أحيانا. وغالبا ما كانت تنشب بينهم معارك, يتخللها إطلاق النار من الجانبين. أصيب سليمان في إحدى هذه المعارك, إصابة بالغة, وتوفي بعد ساعات وهو في ربيعه الثالث والعشرين.
ولد سليمان ابن سلمان وشيخة خيزران, في قرية يركا عام ١٩٣١, حيث تربى ونما على التربية الدينية, وبعد أن أنهى الصف الرابع الابتدائي في مدرسة القرية, توجه للعمل في الزراعة .
تطوع في بداية الخمسينات, للخدمة العسكرية في الوحدة الدرزية, حيث كانت خدمته في جنوب البلاد في منطقة غزة.
استشهد بتاريخ ٢٥ـ٣ـ١٩٥٤ ودفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم سعيد علي ملاّ
لقد تم سنّ قانون التجنيد الإجباري, بعد أن أقيمت الوحدة الدرزية, في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي,  وأخذ الشباب الدروز من مختلف القرى, يتطوعون للتجند والانضمام للوحدة, وقد استشهد عدد من الجنود أثناء قيامهم بالواجب, وكان كل شهيد يدفن في تراب قريته المقدس. أتفق على إقامة مقبرة عسكرية في ربوع الكرمل, تضم الشهداء الدروز في اسرائيل. أقيمت المقبرة في المدخل الغربي لقرية عسفيا, في موقع يطل على القرى الجليلية الدرزية. ويشاء القدر أن يكون الشهيد سعيد علي ملاّ, أول جندي شهيد من قرية يركا, يدفن بين اخوانه الشهداء في هذه المقبرة.
ولد سعيد ابن علي وزهرة ملاّ,  عام ١٩٢٧ في قرية يركا. أنهى المدرسة الابتدائية, ذات الصفوف الأربعة في يركا, وبدأ يعمل في الأعمال الزراعية والفلاحة والتجارة.
تطوع للخدمة العسكرية في بداية الخمسينات, حيث تجنّد في الفرقة الدرزية, ضمّ للقوات التي كانت تعمل في جنوب البلاد, حيث اشترك في عدة دورات عسكرية, بعد إنهائه فترة التدريبات الأساسية التي أهلته ليكون جنديا استطلاعيا محاربا.
كان سعيد قنّاصا بارعا في الرماية, ويعود ذلك إلى هوايته التي كان يمارسها وهي الصيد إذ كان صيادا ماهرا.
استشهد بتاريخ ١٠ـ٦ـ١٩٥٥ في ربيعه الثامن والعشرين, ودفن في المقبرة العسكري في عسفيا.



المرحوم ملحم يوسف غضبان
جلست النساء في الخلوة يندبن الفقيد المسجّى أمامهن بالكفن الابيض الناصع, وبين الفينة والأخرى تنطلق إحدى النساء بأشعار دينية, ثم تقوم إحدى قريباته بترديد زفّة العريس بصوت عذب حزين, فتذرف الدموع الغزيرة, فتبدأ النساء بوضع الحبق والزهور على جثمان الفقيد. كيف لا وقد تزوج قبل فترة قصيرة وتطوع للخدمة العسكرية, لكي يضمن مستقبله ويبني عائلة معروفية كريمة. ها هي العروس تجلس قرب رأسه, وهي لا تصدق بأن عريسها, الذي وعدها بالعودة قريبا قد وفى بوعده. لقد عاد إليها بكفن أبيض !
ولد ملحم ابن يوسف ووطفه غضبان, في الخامس من شهر تموز ١٩٣٢, في قرية يركا. درس في مدرسة القرية الابتدائية, حتى الصف الرابع في ذلك العهد. تطوع للجيش في عام ١٩٥٥ حيث ضمّ للوحدة الدرزية في جنوب البلاد.
سقط شهيدا بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ١٩٥٦, ولم يمض على خدمته بضعة أشهر, تاركا وراءه عروسه الجديدة, وهو في ربيعه الرابع والعشرين, ودفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم حمد سلمان حلبي
تدلّ الآثار القديمة والمخطوطات, أن قرية يركا قديمة منذ عهد بعيد. مرّ ذكرها في عدّة مصادر, تشهد أن القرية كانت مركزا هاما, خاصة زمن الدعوة الدرزية. والدليل البارز هو وجود قبر الشيخ الداعي ابو السرايا غنايم, الذي كان من الدعاة الذين نشروا دعوة التوحيد في منطقة الجليل والشمال حتى لبنان. كانت القرية محط أنظار الكثير من الناس, وخاصة دروز لبنان وسورية. ويذكر التاريخ, أن الكثير من دروز حلب في سوريا, قد وفدوا إلى القرى الشمالية, توزعوا على القرى القائمة في ذلك الوقت, وقد أطلق عليهم السكان اسم الحلبية. وكانت عائلة الحلبي في يركا من بين هؤلاء.
ولد حمد ابن سلمان ونايفة حلبي, في قرية يركا في عام ١٩٣٦. درس في مدرسة القرية ثم عمل في الزراعة. تطوع للخدمة في جيش الدفاع الاسرائيلي حيث ضمّ لوحدة ميدانية محاربة.
شارك حمد كجندي محارب في عمليات عسكرية كثيرة , في نهاية إحدى هذه العمليات بتاريخ ٢٤ كانون اول ١٩٥٩ سقط شهيدا بعد أن أدّى مهمته,  تاركا وراءه زوجته حجلة, وأطفالا يتامى يبكون فقدان والدهم, الذي استشهد في ربيعه الثالث والعشرين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم سلمان علي بركات
إجتمع السكان في ساحة القرية كعادتهم مساء كل يوم, بعد أن عادوا من أعمالهم في الكروم والبساتين, وجلسوا يتجاذبون أطراف الحديث عن أحوال الزراعة والفلاحة, وعن أخبار القرية والطائفة. دار الحديث في ذلك اليوم عن المجلس المحلي الأول الذي قررت وزارة الداخلية تعيينه في القرية, وعن الأعضاء الذين سيتم تعيينهم من أبناء القرية. كان سلمان بركات أحد الأشخاص البارزين الذي تحدث عنه الجالسون. كيف لا وهو يعرف الكثير من الشخصيات الهامة في الحكومة والجيش, حتى أنه قابل رئيس أركان الجيش الجنرال موشي ديان, وتباحثا في شؤون الجنود الدروز, الذين يخدمون في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي. كان سلمان من بين أعضاء المجلس المحلي الأوائل الذين تم تعيينهم .
ولد سلمان ابن علي ونايفة بركات عام ١٩٣٣ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. عمل في الفلاحة والزراعة , وعندما أصبح في الثامنة عشرة من عمره في عام ١٩٥١, تطوع للخدمة في الوحدة الدرزية في جنوب البلاد. تسرّح من الخدمة بعد سنة عائدا إلى قريته.
تجند في عام ١٩٦٠ في قوات حرس الحدود حيث خدم في منطقة تل أبيب يافا .
استشهد بتاريخ  ٥ ـ٢ـ١٩٦٥ أثناء تأديته الخدمة, تاركا وراءه زوجته سكوت وأربعة أبناء.
 


المرحوم علي سعيد أمون
جلس الرجال في ساحة القرية, في ربيع عام    1966, يتجاذبون أطراف الحديث, عن الأزمة الإقتصادية في البلاد, وعن قلة أماكن العمل, وعن الأوضاع الأمنية على الحدود التي كانت  غير مستقرة.
 وفي هذه الأجواء الغير مستقرة, أبصر علي إبن سعيد ونايفة آمون, النور في قرية يركا.أنهى علي دراسته الإبتدائية والثانوية في مدارس القرية, وتجند عند بلوغه سن الثامنة عشرة للجيش, بموجب قانون الخدمة  الإلزامية. كان من المتوقع أن يتابع علي تقدمه في الجيش بعد إنهائه التدريبات العسكرية, ولكن القدر كان له بالمرصاد, فقد حان الأجل, وجاءت الساعة, وانتقلت روح علي إلى باريها, أثناء تأدية واجبه عام 1987 وهو في ربيعه الواحد والعشرين, تاركا وراءه أبوين ثاكلين.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم  يوسف نايف أمون
لفحت شمس حزيران الوجوه القلقة, وبدأ العرق يتفصد على الجباه ويبلل العيون الخائفة. كان الجو مشحونا بالترقّب والخوف من رائحة الحرب التي ملأت الأجواء, ها هو أحمد سعيد يهدد عبر إذاعة القاهرة المواطنين الاسرائيليين بالويل والثبور, كيف لا وقد أعلن الرئيس المصري عبد الناصر, التعبئة العامة في بلاده, إستعدادا لحرب ضروس تأكل الأخضر واليابس, لتحرير فلسطين وإعادة حيفا وعكا والناصرة. كان الناس يتراكضون نحو الحوانيت والدكاكين لشراء الطحين والزيت والأرز, لخزنها في البيت استعدادا للحرب.
جلست تميمة في البيت وهي تضم أولادها الثلاثة, تهب راكضة نحو جهاز التلفون, كلما سمعت رنينا, علّها تسمع صوت زوجها يوسف يطمئنها وهو يسأل على الأولاد. إنه هناك في الجبهة الجنوبية على الحدود المصرية, فوق كثبان الرمل الحارقة, تلفح وجهه حرارة الصحراء الحارقة, وتلسعه نيران الحرب المستعرة . يخفق قلبها بشدة ويزداد وجيبه, فتقرأ ما تحفظه من الصلوات, وتستفبق على صوت طرقات على الباب, فتهب راكضة لاستقبال يوسف ... ولكنها تجد امامها بعض الجنود... فتصرخ وين يوسف؟؟ ... وتهرع نحو أولادها تضمهم إلى صدرها...
سقط يوسف شهيدا في اليوم الأول لحرب الأيام الستة في ٥ـ٦ـ١٩٦٧, عندما هاجم هو ورفاقه الموقع المصري في أم القطف في صحراء سيناء, وهو في ربيعه الثامن والعشرين .
ولد يوسف ابن نايف وعفيفة أمون عام  ١٩٣٩ في يركا , تجند في شهر أيار ١٩٦١, ثم انضم لقوات حرس الحدود. دفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم علي مهنا ثابت
وقفت ثلّة من الجنود, تحمل النعش المغطى بأكاليل الزهور في ساحة المقبرة, قاموا بوضع النعش على المنصة, ورأس الفقيد إلى جهة غرب جنوب. وتقدم خمسة من المشايخ الأئمة بعمائمهم البيضاء, يتقدمهم امام جليل ليبدأ بالصلاة, وهو يقف مستقبلا القبلة الشريفة في مقابلة صدر الفقيد. بينما وقف جمهور المشيعين بخشوع وصمت ورهبة, وهم يستمعون إلى الصلاة. ثم ووري الجثمان بالتراب, وتقدم المعزون من عائلة الفقيد لأخذ الخاطر ومواساتهم.
وقف والد الفقيد صابرا متلفعا بالإيمان, وهو يردد في نفسه, لا إله إلاّ الله, وحده لا شريك له, يحي ويميت, وهو على كل شيء قدير.
ولد علي ابن مهنا وجميلة ثابت, عام ١٩٤٨ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم انتقل ليتابع دراسته في المدرسة الثانوية الزراعية في بات غاليم في حيفا. تجند للجيش في ٢١ تشرين ثاني ١٩٦٧ بموجب قانون التجنيد الإجباري.
كان يحلم بمواصلة تعليمه الجامعي بعد إنتهاء الخدمة الإجبارية, ولكن القدر كان بالمرصاد وآن الأجل المحتوم, فسقط علي شهيدا, في معركة مع مجموعة من المخربين في غور بيسان بتاريخ ٢١ـ١ـ١٩٦٨ , في ربيعه العشرين.



المرحوم جمال هاني ملا
جلس جمال في غرفته في المعسكر في عين ياهف, يرتاح من عناء النهار, منتظرا حتى يحين وقت الدورية لفرقة الجوالة. نظر حوله سارحا في الكثبان الرملية الصفراء والجبال الجرداء, مقارنا بينها وبين الروابي المخملية وجبال الجليل الخضراء, حيث الأهل والمعارف والأصدقاء, يعدّ الساعات والأيام لموعد الإجازة. سيسافر بعد أيام لقريته, وسيخبر والديه عن الفتاة التي اختارها لتكون شريكة حياته, سينهي خدمته العسكرية الإلزامية, ويبدأ بالعمل ليبني بيتا في القرية ويتزوج رفيقة عمره و.. يهب على صوت قائد الدورية يناديه لينضمّ إليهم . قام وأخذ سلاحه معتليا سيارة الدورية لتبدأ مسيرتها اليومية في صحراء العرافاة. لم يخطر بباله أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يشارك فيها الدورية. فجأة, تصطدم الدورية بمجموعة من المخربين تفتح النار عليهم, قاموا بالردّ على النار لاسكاتها والقبض على المخربين, ولكن الرصاص كان أسرع منهم فاخترقت صدره رصاصة ليسقط شهيدا مضرجا بدمائه.
ولد جمال في عام ١٩٤٩ في قرية يركا, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة يركا. تجند للجيش عند بلوغه الثامنة عشرة بموجب قانون التجنيد الإجباري في الوحدة الدرزية في جنوب البلاد.
استشهد بتاريخ 24/1/1968 في ربيعه التاسع عشر ودفن في قريته.
 


المرحوم حمد جبر أبو طريف
وقفت الطفلة الصغيرة فوق رأس والدها المسجّى في باحة الخلوة, وهي تمسح بيديها الصغيرتين الناعمتين على وجهه, تحاول إيقاظه من غفوته... فتضمها أمها إلى صدرها وهي تبللها بدموعها الغزيرة, غير قادرة على الحديث. تنظر الطفلة حولها فترى النساء المتشحات بالسواد, وهن يرددن الصلوات والأناشيد الدينية... وفجأة تدخل مجموعة من الرجال تتقدم نحو النعش, بينهم ثلة من جنود حرس الحدود, يدورون حول النعش باكين فتصرخ حين ترى جدها يقبّل أباها .. جدي ... جدي ... مالو بيّي... وتمسك بأمها وهي تصرخ .. يا إمي ليش بييّ ماخذينه قبل ما يفيق من نومه هنية... يقف الجدّ ويقول .. الله يسهّل عليك يا إبني ويبختك أم حنونة .. إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
ولد حمد ابن جبر وطاؤوسة أبو طريف عام ١٩٤٥ في قرية يركا. تجند للجيش عند بلوغه الثامنة عشرة للوحدة الدرزية في جنوب البلاد. انتقل بعد إنتهاء الخدمة الإجبارية لقوات حرس الحدود كمحارب استطلاعي.
بتاريخ ٣٠ آذار ١٩٦٨ سقط شهيدا في عملية مواجهة مع مجموعة من المخربين في منطقة نابلس, وهو في ربيعه الثالث والعشرين تاركا وراءه الزوجة بيهان مع ولدين وطفلة.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم غالب نجيب أبو ريش
وقف الأب يتلقى التعازي من جمهور المشيعين, الذين توافدوا من مختلف القرى من الجليل والكرمل وهضبة الجولان, كان الجميع يشيدون بإيمانه وصبره, وهو يقول الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. انه مؤمن بالقضاء والقدر, وأن الساعة آتية لا محالة. رحم الله من نظر فاعتبر, وأمر فائتمر, وزجر فازدجر ومثل هذا الحق المبين انتظر. إنتذروا وإعتبروا يا أولي الألباب, الحكم لله الواحد الوهاب. هذا هو الإيمان والرضى والتسليم.
ولد غالب ابن نجيب وسكوت أبو ريش, في ١٥ تموز ١٩٥٠ في قرية يركا, أنهى دراسته  الابتدائية في القرية, وعند بلوغه الثامنة عشرة في شهر أيار ١٩٦٩ تجند للجيش بموجب قانون التجنيد الإجباري, الذي أقرّ في عام ١٩٥٥. إلتحق في الوحدة الدرزية  في الكتيبة ٢٩٩ كجندي  محارب استطلاعي .
إنضم إلى دورة تدريبات لسلاح المشاة, ولكنه سقط أثناء تأديته الواجب في السادس من شهر أيلول ١٩٦٩. كان جنديا جدّيا مخلصا وخلوقا ومطيعا للأوامر.
توفي في ربيعه التاسع عشر تاركا ورائه والدين ثاكلين . دفن في مقبرة قرية يركا بجنازة عسكرية بحضور آلاف المشيعين.
 


المرحوم  رشيد أسعد ملاّ
إعتاد رشيد أن يتصل بالبيت يتحدث مع زوجته ويسمع صوت وليد. وليد أبن العشرة أشهر, الذي كان يسمع صوت أبيه عبر سماعة التلفون ويصرخ أبا.. أبا..  عندها كان رشيد يبدأ يومه وهو مفعم السرور, شرح القلب, باسم الوجه.
في صباح الثالث من حزيران ١٩٧٠ لم يتسنّى لرشيد الإتصال بالتلفون , خرج مسرعا مع فرقته لعملية الدورية على خط الحدود في منطقة بيسان. كان رشيد قصاص أثر ومفجّر ألغام في حرس الحدود. كان يسير دائما في المقدمة يتفحص الطريق ويتقصى أثر المتسللين, لاحظ من بعيد زوج أحذية على جانب الطريق يثير الشبهات, فاومأ إلى رفاقه بالتوقف وتقدم ليفحصه, لم يكد يصيبه حتى إنفجر لغم كان قد ووري فيهما, فسقط رشيد شهيدا.
ولد رشيد ابن أسعد وهنية ملا عام ١٩٤٨ في يركا. أنهى دراسته في مدرسة القرية الابتدائية ثم تجند للجيش عام ١٩٦٦ في الوحدة الدرزية الكتيبة ٣٠٠ حيث كان قصاص الأثر. تجند بعد سنتين لقوات حرس الحدود حيث قام بوظيفة قصاص الأثر ومفجّر الألغام, في منطقة بيسان.
سقط وهو في الثانية والعشرين ربيعا, تاركا وراءه زوجة والطفل وليد ابن العشرة أشهر.
دفن في مقبرة القرية.
يشغل وليد منذ سنوات وظيفة مركز فرع مؤسسة الشهيد الدرزي في منطقة يركا.



المرحوم  محمد سليمان ثابت
إعتاد الأطفال اللعب في أزقة الحارات وساحة المدرسة, بينما كان الشباب يخرجون إلى ضواحي القرية لممارسة لعبتهم المفضلة كرة القدم . لم يكن في القرية ملعب لكرة القدم, وكثيرا ما طالب الشباب المجلس والهيئات الرسمية بإقامة ملعب ليتسنى لهم اللعب. كان محمد يلحّ على أبيه أن يساعدهم في هذا الأمر, فقام الأب بالتبرع بمبلغ من المال , وأقيم الملعب لكرة القدم تلبية لرغبة الشباب.
ولد محمد ابن سلمان وزليخة عام ١٩٥٠ في قرية يركا, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم تابع دراسته الثانوية في مدرسة كفرياسيف الثانوية.
بتاريخ ٢٠ أيار ١٩٦٩ تجند للجيش في الوحدة الدرزية, قاطعا دراسته الجامعية في جامعة حيفا. اشترك بعد إنتهاء فترة التدريبات العسكرية في دورة قائد صف وعاد إلى وحدته حيث قام بتدريب الجنود الجدد.
سقط أثناء تأديته الواجب في  ٢٢ـ٧ـ١٩٧١ عن واحد وعشرين ربيعا. دفن في مقبرة القرية. تم تخليد ذكره بإقامة ملعب كرة القدم على إسمه في يركا, الذي تبرع والده بالمال اللازم لذلك بناء على طلب محمد قبل إستشهاده.



المرحوم محمد نمر ديد
تعتبر قرية يركا من أقدم مراكز الاستيطان الدرزي في البلاد, كان عدد السكان حسب ما ذكره الرحالة جيري في اواسط القرن التاسع عشر ٨٥٠ نسمة, ووصل إلى ١٢٨٥ في أواخر القرن التاسع عشر. تم نقص هذا العدد في بداية القرن العشرين إلى أقل من ألف نسمة, ويعود السبب كما يبدو للظروف التي كانت تسود آنذاك وهي ظروف الحرب العالمية الأولى. ثم بدأ هذا العدد بالأزدياد مع تقدم السنين حتى أصبحت يركا من أكبر القرى الدرزية في اسرائيل. كان من بين العائلات التي وفدت إلى قرية يركا عائلة زين الدين من البقيعة, والذين عرف أبناؤها فيما بعد بعائلة ديد.
ولد محمد ابن نمر وسمية ديد في ٢٧ تموز ١٩٥٢ في قرية يركا, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم انتقل لمتابعة تعليمه في مدرسة كفر ياسيف الثانوية.
تجند للجيش في عام ١٩٧٠ للوحدة الدرزية ثم انتقل لجهاز القضاء العسكري, حيث كان مترجما في المحكمة العسكرية في نابلس.
بتاريخ ١٩ـ٤ـ١٩٧٢ سقط أثناء تأديته واجبه وهو في ربيعه العشرين, تاركا وراءه عائلة ثكلى.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم فؤاد مبدا عطاالله
مع إنتصاف شهر شباط وبداية رحيل الشتاء حين بدأت تلوح تباشير الربيع, خرجت فرقة من قوات حرس الحدود للقيام بعملية أمنية, كعادتها في تلك الأيام, في ملاحقة المخربين على الحدود. تطورت الأمور وسقط فؤاد شهيدا. لقد رحل مع الشتاء ولم ينتظر قدوم الربيع رغم أنه كان في ربيع عمره. كانت جدته تقول دائما مع حلول شهر شباط : شباط لو شبط ولو لبط ريحة الربيع فيه. لم يكن في شبطة شباط هذه المرة رائحة الربيع, بل كانت لبطته هذه المرة قاسية جدا!
ولد فؤاد ابن مبدا وخولة عطالله عام ١٩٤٤ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. تجند للجيش عام ١٩٦٢ للوحدة الدرزية ثم انضم للكتيبة ٢٩٩ وكان محاربا بارزا شارك في عدد كبير من عمليات تعقب ومطاردة مجموعات المخربين.
انتقل لقوات حرس الحدود بعد إنتهاء خدمته الاجبارية في الجيش, حيث شارك كمحارب في العمليات الأمنية الجارية , وكان شرطيا بارزا حاز على تقدير المسؤولين عنه.
سقط فؤاد شهيدا في إحدى العمليات قي ١١ شباط ١٩٧٤, وهو في الثلاثين من عمره, أثناء قيامه بواجبه . تاركا وراءه زوجته فوزية وأربعة أولاد وثلاث بنات.



المرحوم صالح يوسف حبيش
دخل صالح مكتب التجنيد في حيفا وطلب مقابلة المسؤول, استفسرت منه الجندية عمّا يريد فأصرّ على مقابلة المسؤول. وبعد فترة إنتظار نادته الجندية وقادته إلى غرفة الضابط. قال صالح للضابط: لم تصلني دعوة التجنيد كباقي الزملاء فجأت بنفسي, وقدّم له بطاقة الهوية. إبتسم الضابط وقال: لقد دعونا كل من بلغ الثامنة عشرة من عمره وأنت في العشرين! فرد صالح: وإن يكن, أريد أن أقوم بواجبي تجاه الدولة وأتطوع للخدمة العسكرية! وهكذا كان.
ولد صالح ابن يوسف ومناهل حبيش عام ١٩٣٦ في قرية يركا, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, عمل في عدة أعمال وتطوع للخدمة العسكرية عام ١٩٥٦, بعد سنّ قانون التجنيد الاجباري للشباب الدروز.
بعد أن أنهى مدة الخدمة العسكرية إنضمّ إلى مصلحة السجون, حيث عمل سجّانا في عدة سجون, حيث نال رضى المسؤولين عنه واحترمه المساجين لمعاملته الحسنة وقلبه الطيب. بقي في عمله مدة طويلة, وفجأة, وبدون سابق إنذار توقّف قلبه الكبير عن الخفقان, فبكته قلوب الكثيرين الكثيرين الذين أحبوه وأحبهم.
عاش من العمر ثمانية وثلاثين عاما. توفي بتاريخ ٧ـ١١ـ١٩٧٤ تاركا وراءه زوجته عفيفة وسبعة أبناء.



المرحوم نجيب صالح حلبي
إصطفت سيارات الباص في ساعات الصباح الباكر في ساحة القرية, وبدأ الأهالي يتوافدون من كل حدب وصوب. الأم تقبّل ابنها وتقول له: الله يسهّل عليك يا بنييّ, في حفظ الله. والأخت تضم أخاها وهي تدعو له: روح يا خييّ الله معك. والأب يعانق ابنه قائلا: ترجع لنا في السلامة, بيّض الوجه يابا!
كان هذا الفوج الأول من الجنود الدروز الذين يتجندون بموجب قانون التجنيد الإجباري الذي أقرّ. توجهت الباصات نحو معسكر الإستيعاب والتجنيد, وبعد أن حصل كل شاب على العتاد العسكري اللازم, نقلتهم الباصات إلى قاعدة الوحدة الدرزية في الجنوب للبدء بفترة التدريبات.
ولد نجيب ابن صالح وفاطمة حلبي عام ١٩٣٧ في قرية يركا. أتم دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم توجه للعمل ليساعد في إعالة عائلته.
تجند في عام ١٩٥٦ في الفوج الأول للمجندين الدروز, بموجب قانون التجنيد الإجباري الجديد. انتقل بعد إنتهاء الخدمة العسكرية لقوات حرس الحدود, حيث خدم سنوات طويلة مؤديا وظيفته وواجبه بانضباط وإخلاص وأمانة.
استشهد وهو في الثامنة والثلاثين من عمره, بتاريخ ٢٩ـ٨ـ١٩٧٥, أثناء قيامه بواجبه, تاركا وراءه زوجته زليخا وثمانية أبناء.
 


المرحوم ملحم سليمان غضبان
مع تباشير الفجر الأولى وإنشقاق خيوط النور التي تبشّر بمولد يوم جديد, كان يخرج ملحم حاملا زوادته المربوطة بعصا على كتفه, يسوق أمامه قطيع الماعز والأغنام متجها صوب الهضاب المخملية والوديان الخضراء المحيطة بقريته. كان يختار مكانا فسيحا تموج به الأعشاب الربيعية, ويطلق سراح الأغنام والماعز لتأكل ما طاب لها من الأعشاب البرية. بينما كان هو يختار شجرة يتفيأ بظلّها أو صخرة يجلس عليها, ويخرج شبابته ليعزف عليها أعذب الالحان, يبثها لواعج قلبه فتنبعث منها عنّات الشوق والحنين ولواعج الحب والغرام , من جفرا وياهالربع إلى هيهات يا بو الزلف وعتابا وميجنا...
ولد ملحم ابن سلمان ونايفة غضبان في السابع عشر من شهر آذار المعبّق برائحة الربيع عام    ١٩٥٧ في قرية يركا. أنهى المدرسة الابتدائية في القرية ثم سرح عدة سنوات في أحضان الطبيعة, متنشقا الهواء العليل بين الزهور البرية وأجباب الطيون والسريس...
تجند للجيش في شهر شباط ١٩٧٨ للوحدة الدرزية , وسقط أثناء تأديته واجبه وهو في الثانية والعشرين من عمره في ١٦ـ٤ـ١٩٧٩ , تاركا وراءه عائلة ثكلى وعشرة من الاخوة والأخوات.



المرحوم  جميل سلطان عويضة
جلس جميل في بيته مع أبنائه الثلاثة وحوله بناته الخمس, يتسامرون وهم فرحون بالإجازة التي حصل عليها الوالد, ليقضي معهم بضعة أيام , يخططون كيف سيقضون هذه الإجازة بالرغم من الأمطار الغزيرة, وكانت تقول لهم الأم سهيلة : الشتا خير وبركة خلّي البير ينتلي ويطلع الزرع.
وتتوالى الإقتراحات؛ نروح نزور سيدنا النبي شعيب عليه السلام, نزور قرايبنا في ساجور, نسافر على إيلات و... وفجأة يسقط الأب ... ويقرر الطبيب أنه أصيب بنوبة قلبية توفي على أثرها. كانت على وجهه إبتسامته العادية وكأنه يقول لهم ما قال الشاعر: لم يكن يوم " إنتقالي" باختياري, وجه أمي كان في " الدور الجديد", بإنتظاري فأتيت جوهرا كالبرق وهجا, لابسا ثوبي الترابي ...
ولد جميل ابن سلطان ومنى عويضة عام ١٩٤٠ في قرية يركا. أنهى الدراسة الابتدائية في مدرسة القرية, تجند للجيش عام ١٩٥٨ في الوحدة الدرزية الكتيبة ٣٠٠. إنتقل إلى قوات حرس الحدود بعد إنهائه الخدمة الاجبارية, حيث بقي مدة سبعة عشرة عاما. ثم انتقل إلى مصلحة السجون حيث خدم مدة عام, إلى أن توفي بتاريخ ٥ـ١١ـ١٩٧٩ على أثر نوبة قلبية حادة, عن عمر يناهز التاسعة والثلاثين عاما.
دفن في قرية يركا.
 


المرحوم سلمان يوسف أبو يوسف
سرحت ألأم بخيالها وهي جالسة تحيك جارزة الصوف لإبنها. لقد اختارت له نوعا من أجود أنواع الصوف واللون الذي يحبه. ستنهي الجارزة خلال يومين ليلبسها عندما يعود. ستجلس معه وتفتح الموضوع. لقد آن الأوان : بيكفّي صار عمره واحد وعشرين, في ألف واحدة بتتمناه. أحلى شاب في البلد, بدّي أطلب له أحلى بنت في البلد وعمّر له أحلى دار, الله يبارك في البيت اللّي بيطلع منّه بيت و... و... تسمع لغطا خارج الدار وأصوات غريبة فتفتح الباب وهي تقول : الله يجيرنا من ساعة الغفلة ...
ولد سلمان ابن يوسف وأملة أبو يوسف عام ١٩٥٩ في قرية يركا. أنهى الدراسة الابتدائية في مدرسة القرية, ثم عمل في عدة أعمال مختلفة.
تجند للجيش عام ١٩٧٧ في الوحدة الدرزية, إنضم بعد فترة التدريبات للوحدة المقاتلة المختارة ٢٤٤. برز كجندي له مؤهلات جسمانية عالية وأخلاق طيبة حسنة, أحبه المسؤولون عنه وزملاؤه في الوحدة.
سقط أثناء تأديته الواجب في الثالث والعشرين من شهر آذار١٩٨٠ وهو في ربيعه الواحد والعشرين, تاركا ورائه عائلة ثكلى.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم  مزيد علي أبو صلالحة
أقامت المدرسة الابتدائية في يركا حفل التخريج ودعت الأهالي لمشاركة أبنائهم فرحتهم. كان مزيد من بين الخريجين. كانت فرحة والده كبيرة جدا حين ذكر اسم مزيد في قائمة الطلاب المتفوقين. كان دائما يشجعه ويحاول توفير الظروف الملائمة له لينجح, سيرسله ليتابع تعليمه في المدرسة الثانوية وبعد ذلك إلى الجامعة, انه يحلم باليوم الذي سيدعى فيه إلى حفل التخريج ليتسلم ابنه الشهادة الجامعية. ولكن الظروف الاقتصادية القاسية في سنوات الخمسين حالت دون تحقيق الحلم. لقد إضطر مزيد للعمل في عدة أعمال خاصة وأعمال البناء للمساعدة في إعالة العائلة, حتى يحين وقت التجنيد لجيش الدفاع الاسرائيلي.
ولد مزيد ابن علي وتميمة صلالحة عام ١٩٤٥ في قرية يركا. تجند للجيش عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره. ثم انضم بعد أن أنهى فترة الخدمة العسكرية الاجبارية, لقوات حرس الحدود حيث حصل على درجة رقيب وأشغل عدة مهمات ونال تقدير واحترام المسؤولين عنه.
سقط شهيدا في شهر شباط ١٩٨٢ أثناء قيامه بواجبه عن عمر يناهز السابعة والثلاثين تاركا وراءه زوجته سماح وأطفال يتامى.
 


المرحوم  أسعد محمد حلبي
رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي سادت البلاد في سنوات الخمسين, فترة التقشف والتقنين
" والإعاشة" التي كانت قائمة في السنوات التالية بعد إقامة الدولة. ورغم صعوبة التنقّل بين القرى في الجليل التي كانت شبه منعزلة, بسبب عدم وجود شوارع تربطها. قام أسعد بالانضمام لحركة الشبيبة لمنظمة هشومير هتسعير التابعة لحزب مبام آنذاك محاولا إقامة نشاطات وفعاليات لأبناء الشبيبة في القرية والقرى المجاورة. كان أسعد في هذه الفترة يعمل في الزراعة في الكيبوتسات والموشافيم في المنطقة.
ولد أسعد ابن محمد وطفله حلبي عام ١٩٤٠ في قرية يركا. أنهى الدراسة الابتدائية في مدرسة يركا, ثم عمل بالزراعة حتى يحين موعد التجنيد. تجند للجيش عام ١٩٥٨ بموجب قانون التجنيد الإجباري, ضم للوحدة الدرزية في منطقة يروحام في النقب جنوب البلاد. انضم بعد فترة التدريبات لدورة قائد صف, حيث عمل بتدريب الجنود حتى إنتهاء فترة التجنيد الاجباري.
انضم بعد ذلك لقوات حرس الحدود كشرطي محارب.
سقط في الرابع من نيسان ١٩٨٢ أثناء تأديته واجبه وهو في الثانية والأربعين من عمره, تاركا وراءه زوجته قرنفلة والأبناء اليتامى.
دفن في مقبرة القرية.



المرحوم إميل سليمان سلامة
في صباح السادس من شهر حزيران ١٩٨٢ تقدمت قوات جيش الدفاع الاسرائيلي, قاطعة الحدود الاسرائيلية اللبنانية لتطهير الجنوب اللبناني من المخربين وإبعادهم عن الحدود. تقدمت القوات الاسرائيلية نحو الشمال وهي تدير عمليات تنظيف وتطهير, وإشتباكات مع أفراد مسلحين داخل وخارج القرى اللبنانية, ومعارك قاسية مع مجموعات منظمة من المخربين التي كانت تملأ مناطق الجنوب اللبناني. في إحدى هذه المعارك الضارية في الجبال والوديان في جنوب لبنان, استشهد أول جندي درزي في هذه الحملة التي أطلق عليها اسم عملية " سلامة الجليل" الجندي اميل سلامة.
ولد اميل ابن سليمان وهالة سلامة عام ١٩٦٣ في قرية يركا. أنهى الدراسة الابتدائية والثانوية في مدارس القرية بنجاح. وعند بلوغه سن الثامنة عشرة تجند للجيش بموجب قانون التجنيد الاجباري في الوحدة الدرزية, حيث اختار الانضمام للكتيبة المحاربة المختارة. كان محاربا شجاعا قام بكل ما طلب منه بأمانة واخلاص, حائزا على رضى واستحسان المسؤولين عنه.
سقط اميل في اليوم الأول لعملية سلامة الجليل وهو في ربيعه التاسع عشر, تاركا وراءه عائلة ثاكلة. دفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم سعيد صالح صغيّر
إتصل سعيد بزوجته سهام وأخبرها بأنه سيصل البيت في ساعات المساء. لقد دعي للخدمة الإحتياطية فترك عمله واتجه نحو قيادة الوحدة ليقوم بما سيلقى عليه من مهمات.
ولد سعيد ابن صالح وعفيفة صغيّر عام ١٩٤٨, مع قيام دولة اسرائيل, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, ثم تابع الدراسة في المدرسة الثانوية البلدية أ في كريات اليعيزر في حيفا.
تجند للجيش عند بلوغه سن الثامنة عشرة بموجب قانون التجنيد الاجباري, في الوحدة الدرزية. اشترك في دورة قائد صف ثم دورة للرقباء وقام بعمله على أحسن وجه حتى أنهى ثلاث سنوات الخدمة الاجبارية.
كان طموحا محبا للصناعة, أخذ يعمل ويشترك في دورات تؤهله للعمل في المجال الصناعي, وكان يصبو لإقامة مشروع صناعي في قرية يركا في مجال الصلب, وعمل كل ما بوسعه للتقدم في هذا المجال.
ترك سعيد القاعدة متجها صوب قريته, حيث تنتظره الزوجة, يقطع المسافات ليصل البيت كي يتابع حياته المدنية, بعد أن يخلع عنه البزّة العسكرية التي لبسها خلال أسابيع الخدمة الاحتياطية, ويواصل إتمام وإنجاز مشاريعه الصناعية. وفجأة ينتهي كل شيئ في ثوان ... حادث طرق مروّع يقوض الأحلام ويهدم كل ما بناه! إنتظرت الزوجة عودته باسما بشوش الوجه ... وها هو يعود محمولا على الأكتاف! إنها لن تنسى هذا التاريخ ٢٣ـ١١ـ١٩٨٤ الذي فقدت فيه زوجها.



المرحوم إميل يوسف أبوحمدة
أعلن الناعي بمكبّر الصوت عن وفاة الجندي الشاب اميل وأن تشييع الجنازة في ساعات الظهر. تجمع الأهل والأقارب والأصدقاء وأهالي القرية في بيت العزاء, حيث بدأ يتوافد المعزون يدخلون أفرادا وأسرابا, يقف أهل الحريبة ويقف قبالتهم المعزون يتبادلون التعازي المتبعة. وعندما يحين موعد الدفن ينتقل ذوو الفقيد بحضور المشيعين إلى الخلوة أو بيت الشعب, حيث يتواجد جثمان الفقيد والنساء يبكين ويندبن, يقوم المقربون بوداع الفقيد الوداع الأخير ثم ينتقل الجميع إلى المقبرة, وسط تهليل المشايخ أمام النعش مرددين : لا اله إلاّ الله  لا اله إلاّ الله لا اله إلاّ الله دايم باق وجه الله , حتى يصلون إلى المقبرة فيصّلى على الجنازة, ويعود الجميع إلى بيت العزاء بعد عملية الدفن.
ولد اميل ابن يوسف وحشمة ابو حمدة عام ١٩٦٧ في قرية يركا, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية. وفي عام ١٩٨٥ عند بلوغه الثامنة عشرة تجند للجيش في الوحدة الدرزية. بدأ دورة التدريبات العسكرية وكان يطمح بالتقدم في سلم الدرجات, ولكن القدر لم يمهله فقد سقط شهيدا أثناء قيامه بواجبه في التاسع من شهر أيلول ١٩٨٦ وهو في ربيعه التاسع عشر.
دفن في مقبرة القرية .
 


المرحوم محمد يوسف ملاّ
رقد على فراشه في البيت بعد أن عاده الأصدقاء وحاولوا التخفيف عنه, انه يصارع المرض منذ سنوات, يراجع الأيام والشهور والسنين عائدا إلى عهد الطفولة والشباب, إلى أزقة الحارة وساحة المدرسة, إلى حقول القمح وبيادر الحصاد وقطف الزيتون, إلى ليالي الحراسة في الجيش وحراسة المساجين في السجون, وكأنه يردد قول الشاعر اللبناني : بلادي فيها عرفت شموخ الذرى , وطعم الحياة ... وحبّ الورى , وفيها عشقت ليالي الشتاء ولحن المطر , وشدو الوجاق وحلو السمر , وفيها عرفت الصفاء العميق بأفق طليق , وحب التراب ومن يعملون بعزم يفجّر هذا التراب!
ولد محمود ابن يوسف وجوهرة ملا عام ١٩٤٣ في يركا. أنهى الدراسة الابتدائية في مدرسة القرية, عمل في الزراعة حتى بلغ سن الثامنة عشرة عام ١٩٦١, حيث تجند للجيش في الوحدة الدرزية ٣٠٠ . انضم بعد إنهائه الخدمة العسكرية الإلزامية إلى مصلحة السجون حيث خدم سنوات طويلة.
أصابه مرض وتدهورت صحته فسرّح من الخدمة بشروط تقاعد كاملة . لم تتحسن صحته وظل يقاوم المرض العضال حتى تغلّب عليه وأسلم الروح في الرابع من كانون الأول ١٩٨٨. تاركا وراءه زوجته التي خدمته باخلاص. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم نجم مرشد خيزران
تقدمت مجموعة من الجنود في جنوب لبنان في جولة عادية, يقطعون الجبال والوديان كعادتهم, وفجأة تنصب عليهم نيران المدفعية دون سابق إنذار, فيسقط نجم شهيدا ويصاب عدد من الجنود بجراح, يهرع الجنود حاملين نجم الذي ما زالت البسمة تعلو وجهه. ولكن القدر كان أسبق منهم ففاضت الروح لتنتقل إلى وليد جديد متممة مسيرتها في هذا الكون. وكأنها تردد قول الشاعر اللبناني : ذاكرا كيف هويت, عند تلك الرجمة السوداء والدنيا سكوت, وشهاب الغدر في الظلماء من كفّ الجبان, والذي يسقط يوما, آتيا من دوره الماضي قتيل, سوف يبقى تحت إشراق عجيب يذكر, كل ما عاناه من جيل لجيل!
ولد نجم ابن مرشد وشهروبة خيزران عام ١٩٦٩ في قرية يركا. أتم دراسته الابتدائية ثم انتقل للمدرسة الثانوية الشاملة في القرية متمما دراسته بتفوق وإمتياز .
تجند للجيش في الثاني عشر من شهر أيار ١٩٨٧ حيث خدم في الوحدة ٢٤٤ , اشترك في دورة قائد صف بعد أن أنهى التدريبات العسكرية الأساسية, وحصل على إمتياز.
سقط وهو في ربيعه العشرين في الثاني عشر من شهر حزيران ١٩٨٩ , تاركا وراءه عائلة ثكلى.
 


المرحوم ماهر كمال ملاّ
كان دائما محط أنظار الزملاء, بجسمه المتناسق وعضلاته المفتولة. يسألونه دائما كيف يحافظ على رشاقة جسمه وعضلاته القوية, فكان يبتسم ويقول دائما : الأصل هو الإرادة والتمرين. إذا كنت تحب شيئا ما فعليك أن تصمم وتعمل. أما التمرين فهو أساس كل شيء, عليك أن تنضم لأحد النوادي أو المعاهد الرياضية, حيث الأجهزة الحديثة الكاملة لكل أنواع الرياضة. والأهم أن يكون هناك مدرّب جيد. إذ أن المدرّب الجيد يستطيع أن يعرف قدراتك الجسمانية والنفسية, أن يكتشف قدراتك الكامنة, ويعطيك تدريبات خاصة بك .
ولد ماهر ابن كمال وجميلة ملاّ عام ١٩٧١ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم تابع تعليمه في المدرسة الثانوية الشاملة في يركا, كان طالبا جديا مجتهدا مثابرا وجريئا. أحب الرياضة وخاصة كمال الأجسام ورفع الأثقال.
تجند للجيش عام ١٩٨٩ حيث خدم في الوحدة الدرزية كمحارب إستطلاعي. اشترك في عدة دورات : دورة قائد صف, بندقي مشاة وقنّاص. كان جنديا نموذجيا أحبه الجميع.
سقط في السادس من شهر كانون ثاني ١٩٩١ أثناء تأديته واجبه, في ربيعه العشرين تاركا وراءه عائلة ثكلى.



المرحوم أمجد حسن صالح
تدوي المدافع في الجبهة السورية شمالا وفي الجبهة المصرية جنوبا. يتقدم الجيش السوري حتى يصل المناطق المشرفة على طبريا, ويجتاز الجيش المصري قناة السويس متوغلا في صحراء سيناء شمالا. الجو مكفهر جدا, تتساقط الامطار بغزارة مع تساقط القذائف والصواريخ , يسود القلق والخوف قلوب الناس في البلاد, يترقبون الأحداث وتتابع الأنباء بقلوب واجفة خائفة.
كان القلق يسود أجواء قرية يركا كباقي القرى والمدن, تصلّي كل أم أن يعود ابنها سالما, وتتضرع كل زوجة أن يحفظ الله زوجها. في هذا الجو القلق يسمع صراخ مولود جديد وكأنه جاء يعلن قدومه إلى هذا العالم حاملا معه بشائرا جديدة! تتوالى الأخبار وفي هذه المرة معلنة تراجع الجيش السوري وتقدم القوات الاسرائيلية شرقا بإتجاه دمشق, ومحاصرة الجيش المصري الثالث في صحراء سيناء بعد أن إجتازت القوات الاسرائيلية قناة السويس. كان ذلك يوم أبصر أمجد النور لأول مرة.
ولد أمجد ابن حسن وعطاف صالح في الثاني عشر من شهر تشرين أول ١٩٧٣ في قرية يركا, في أسرة مثقفة فوالداه مربيان وجده, الأستاذ مزيد هو أول مدير مدرسة درزية في الجليل.
أتم دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس قريته, وعند بلوغه الثامنة عشرة في شهر آذار ١٩٩١ تجند للجيش في الوحدة الدرزية.كان من هواياته الصيد والرياضة وحب التنزه في الطبيعة وكان يمتاز بالتواضع وطيب الأخلاق وحب الغير.
سقط أمجد في ٢٧ آذار ١٩٩٢ أثناء قيامه بواجبه في ربيعه التاسع عشر, تاركا وراءه والدين واخوة يندبون فراقه. دفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم  نبيل سلمان كحلول
وقف الأب حزينا ساهما أمام النعش المسجّى والمغطى بأكاليل الزهور, وثلة من الجنود تطلق النار تحية للشهيد, يردد بإيمان وخشوع : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. لقد ردّت الأمانة لباريها وعلينا تقبّل الأمور بالرضى والتسليم. وكأن به يناجي ابنه الراحل بقول الشاعر اللبناني : والآن ... تفصل بيننا دنيا وتبعدنا بحار, وحنين قلبينا كهائج موجها أبدا مثار, أيعود بعد النأي والحرمان يجمعنا الزمان, ويعود يغمر عيشنا صفو ويسعدنا حنان؟ ...
ولد نبيل ابن سلمان وفاطمة كحلول عام ١٩٧٠ في قرية يركا. أتم دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجند للجيش عند بلوغه سن الثامنة عشرة وانضم كمحارب في الوحدة المختارة ٤٠٦, وكان من أوائل الجنود الدروز الذين ينضمون لهذه الوحدة, حيث أثبت أنه جدير بالانضمام للوحدة, وقد أحبه زملاؤه الجنود  واعتبروه واحدا منهم. قام بالتدريبات القاسية لهذه الفرقة وحصل على شارات التفوق والإمتياز. كان جنديا محاربا شجاعا أدّى مهماته بأمانة وإخلاص ودقّة. سقط في ٢٢ أيار ١٩٩٢ أثناء قيامه بواجبه وهو في ربيعه الثاني والعشرين. تاركا وراءه والدين ثاكلين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم  سليمان نعمان عبد
" من خلّف ما مات ... الله يخلّيله هالشباب يحملوا اسمه ... " هذا ما كان يقوله المعزون للأب وللعائلة عند دخولهم بيت العزاء " بيت الشعب" في يركا لمواساة وأخذ الخاطر وتعزية العائلة. كان لسليمان ولدان صغيران عند وفاته, جلسا مع العائلة وكأنهما كبيران يقفان كلما دخل وفد من المعزين بجانب جدهما الذي حضنهما إلى قلبه, انهما فلذة من كبده وهما اللذان يحملان اسم وذكرى ابنه الفقيد الغالي. هكذا شعر الطفلان بحجم المسؤولية التي ألقيت عليهما برحيل والدهما المبكر, وكأنهما يقولان له :
 سافرت  بعيد  يا بيّي  وما  فينا  قلب     يتحمّل    الفرقة   عشية
ما كان بكّير هالسفرة ...  بلاها  بدل   ما   توجّع   قلوب   الهنية
ما كنت  تغيب  عنّا  وما  تطوّل  وإذا   سافرت  ترجع  من عشية
يا  بيّي  الدار  ما  بتنفع  بدونك  يتامى  اليوم   صرنا  بهالمنية...
ولد سليمان ابن نعمان وتركمان عبد في العاشر من شباط ١٩٦٧ في قرية يركا. أنهى دراسته في مدارس القرية. وفي ٣١ تموز ١٩٨٥ تجند للجيش, اشترك بدورة ممرضين مضمدين ودورة قائد صف, ثم أنهى دورة مظليين ودورة ضباط بإمتياز حتى وصل إلى درجة نقيب وقائد سرية.
كان قائدا في الوحدة ٢٤٤ ثم انتقل لوحدة الارتباط في لبنان, حيث كان قائد معسكر التدريب التابع لجيش الدفاع الاسرائيلي في المجيدية في جنوب لبنان .
سقط شهيدا في العاشر من شهر أيار ١٩٩٥ أثناء قيامه بواجبه وهو في ربيعه الثامن والعشرين تاركا وراءه زوجته نعاييم وأشباله الاثنين. دفن في مقبرة القرية.



المرحوم منير قاسم ملاّ
أمسك بريشته وأخذ يرسم اللوحات الجميلة, كان يخلط الألوان ويستوحي الصور من الروابي الخضراء المحيطة بالقرية, أشجار الزيتون المباركة باللون الأخضر الممتدة على مساحات واسعة, بيوت القرية القديمة ذات العقدات المبنية بالحجارة التي كان يقتطعها أهالي القرية من صخور مترامية على أطراف البلد. كانت اللوحات تعبّر عن جو القرية الهادئ البسيط والسكان الذين كانوا يخرجون كل صباح إلى أعمالهم, الراعي الذي يسوق القطيع أمامه ليرعى العشب الأخضر, والبناّء الذي يعمّر البيوت المترامية على جوانب الحارات والوديان, والمزارع الذي يحمل معوله ويخرج ليفلح الأرض ويزرعها, المعلم الذي يدرّس الطلاب ويغرس في نفوسهم الأخلاق الحسنة وحب العلم. الفتيات اللواتي يعملن في مشاغل الخياطة. هكذا كانت ريشة منير ترسم وتعبّر عمّا يجول بخاطره.
ولد منير ابن قاسم ملا في الثالث والعشرين من شهر أيار ١٩٧٦ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجند للجيش في السابع من شهر آب ١٩٩٤ للوحدة الدرزية, أنهى بامتياز دورة للعرفاء وكان من المتوقع أن يدخل كلية الضباط.سقط في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول ١٩٩٥, أثناء قيامه بواجبه وهو في ربيعه الثامن عشر تاركا وراءه عائلة ثكلى. دفن في قرية يركا.



المرحوم عماد فؤاد أبو ريش
بين أصوات النحيب والبكاء ونهنهات الدموع والعبرات, فوق رأس عماد المسجّى في رحاب الخلوة, بعينيه المغمضتين وبقايا بسمة أبدية رفضت أن تفارق شفتيه حتى في موته, هدهد صوت إبنته الملائكي :
يا  طير  بحلفك  إن  شفت  بيّي  ناديله   وخوذ   منّي  هالهدية
وقِلّله   من   وْلادك   أنا  جايب  إلك  منديل  مع  دمعة   سخيّة
ما ظلّ دموع تجري في عيوني  وما  عندي  قلب  يتحمّل  بليّة
دموع  العين عَ الخدين  تجري  وتبكي  دم  عَ  فراقك  يا  بيّي
يا  بيّي الدار  ما  بتنفع  بدونك  يتامى اليوم صرنا بهالبلية ...
فتتساقط الدموع غزيرة وتتعالى التنهدات والآهات وتتساقط الرحمات من كل زاوية وقرنة تدعو له بالتسهيل : الله يبختك أم حنونة ...
ولد عماد ابن فؤاد وتفاحة ابو ريش في التاسع والعشرين من شهر تشرين أول ١٩٦٤ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجند للجيش في العاشر من تشرين أول ١٩٨٣ في الوحدة الدرزية وواصل خدمته النظامية, حيث إنتقل للخدمة في جنوب لبنان كمحارب ورجل أمن وسائق ومترجم. كان يعرف كل شبر في جنوب لبنان وكان يرافق كل ضابط كبير يزور المنطقة, بحيث كان الجميع يثقون به ويعتمدون عليه وبالمقابل كان وفيا مخلصا شجاعا وجريئا. خرج كعادته برفقة ضباط كبار في الثامن والعشرين من شهر شباط ١٩٩٩ في جنوب لبنان, وفي طريقه إنفجرت عبوة كبيرة على جانبي الطريق أدت إلى وفاته. تاركا وراءه زوجته هناء وسبعة أبناء وإبنة وتسعة من الإخوة والأخوات. دفن في قرية يركا.



المرحوم  يوسف سليمان شواح
تراكض الشباب في ساحة المقبرة لحمل ورفع النعش بعد أن أنهى الإمام صلاته, وقام المؤبنون بإلقاء المراثي ذاكرين صفات الشهيد يوسف الحميدة. أنزل الشباب النعش داخل القبر ثم حملوا المعاول وبدأوا بغمر القبر بالتراب, يتسابقون من سيأخذ المعول من بينهم ليكسب الأجر ويترحّم على الفقيد. نادوا على الخطيب ليقرأ الفاتحة فوق القبر المغطى بالحجارة وفوقه أكاليل الورود. تفرّق الجميع بعد أخذ الخاطر وعاد أهل الحريبة آل الفقيد إلى بيت العزاء لاستقبال المعزين. بقي القبر الجديد بين القبور شاهدا على حكمة الموت ولغز الحياة, كما قال الشاعر اللبناني:
فوق صدر الربوة السمراء يرتاح ضريح فوقه الصفصاف يبكي راعش اللحن جريح
والفراشات عليه تتهاوى ذاهلات  ناثرات تبرها الزاهي دموعا خافقات!
ولد يوسف ابن سلمان ووطفة شواح في الخامس من شهر أيار ١٩٦٤ في يركا. أتم دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجند للجيش عام ١٩٨٢ في الوحدة الدرزية, إنضم عام ١٩٨٦ لشرطة اسرائيل حيث اشترك في عدة دورات حتى وصل درجة مقدّم. سقط في الواحد والعشرين من شهر كانون ثاني ٢٠٠٠, أثناء قيامه بواجبه, وهو في السادسة والثلاثين من عمره تاركا وراءه زوجته شادية وولديه عمري وأمير وابنته سارة. دفن في قرية يركا.



المرحوم عبدالله سلمان سلامة
أعلن خبر وفاة الشيخ عبدالله سلامة من قرية يركا, فتجمّع الإخوان في كل قرية للسفر إلى قرية يركا لحضور الجنازة. شهدت القرية في ذلك اليوم موكبا مهيبا وجمهورا غفيرا تزينه العمائم البيضاء. سار الجميع وراء الجنازة وهم يترحمون ويطلبون الرحمة للشيخ, كيف لا وهو من إخوان الدين شاركهم أفراحهم وأتراحهم. توجّه للدين بعد إحالته على التقاعد وطلب صفو خاطر المشايخ ورضاهم, كل ليلة اثنين وليلة جمعة لمدة من الزمن, حتى سلّموه وأصبح من إخوان الدين, شيخا يعدّون خاطره كما قال الشاعر اللبناني: يا شيخي الأزرق, يا وجه محبّة, وجبينا يقطر إشراقا وحنينا للنبع الأوّل في هذي الغربة, يا صوفيا يحمل ربه طيّ الجبّة! لو يطفأ في عقلي الشكّاك مصباح العلم الضارب في ليل الأفلاك, يطرق أبواب كواكبه الرعشاء ... يجول ليعرّي آفاق المجهول, لو أدخل في الفرح الأكبر في " شمل الإخوان" أسكت فخّاري الظمآن, لعرفت الغبطة يا شيخي ونعمت بجنّات إطمئنان, لانسابت في نفسي أنهار بيضاء! ونجوم خضراء ...
ولد عبدالله ابن سلمان وعفيفة سلامة عام ١٩٣٢ في قرية يركا. تعلّم حتى الصف الرابع, عمل بعدها في الزراعة والفلاحة. تطوع للجيش عام ١٩٥٤ وخدم في الوحدة الدرزية , وفي عام ١٩٥٦ أصيب أثناء الحرب إصابة بالغة فسرّح من الجيش بسبب إعاقته البدنية. بدأ يعمل بعد شفاءه بوظيفة سكرتير في محكمة الصلح في عكا, ثم تقدّم في وظيفته حتى أصبح مدير دائرة الاجراءات في محكمة الصلح في عكا.
توفي في الرابع والعشرين من شهر كانون اوّل ٢٠٠١ وشيّع جثمانه بموكب مهيب في قري يركا.



المرحوم سليم متعب بركات
بدأت دورية الشرطة مسارها في شوارع تل أبيب حتى وصلت جسر معاريف, فجأة, تسمع طلقات نارية فيسرع سليم ورفاقه نحو مصدر إطلاق النار, يرى مخربا يطلق النار ويلقي بالقنابل اليدوية في كل إتجاه, يركض نحوه مصوبا مسدسه ويطلق النار عليه فيصيبه, يسقط المخرب على الأرض دون حراك, يتقدم سليم نحوه ليتأكد بأنه لا يلبس حزاما مفخخا. ينحني فوقه معتقدا بأنه قد مات ويحاول التأكد من ذلك, وهنا يطعنه المخرب بسكين طعنة قاتلة بعنقه فيخرّ سليم صريعا! استشهد سليم وفاضت روحه وكأنه تردد قول الشاعر اللبناني:
ذاكرا كيف هويت, عند تلك الرجمة السوداء والدنيا سكوت, وشهاب الغدر في الظلماء من كفّ الجبان, والذي يسقط يوما, آتيا من دوره الماضي قتيل, سوف يبقى تحت إشراق عجيب يذكر, كل ما عاناه من جيل لجيل!
ولد سليم ابن متعب وأنيسة بركات في السادس عشر من تموز ١٩٦٩ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية.
تجند للجيش عام ١٩٨٧ وخدم في الوحدة ٤٠٦ حتى وصل إلى درجة عريف أول. تسرح من الجيش عام ١٩٩٠ ودخل في سلك شرطة اسرائيل عام ١٩٩٢ حتى وفاته. استشهد في الخامس من شهر آذار ٢٠٠٢ وهو في ربيعه الثالث والثلاثين. دفن في قرية يركا.



المرحوم  تيسير سعيد أبو طريف
جلست وئام تنظر بدهشة واستغراب وهي جالسة بجانب أمها بين حشد من النساء, تنظر تارة إلى أمها وهي تبكي ثم تنظر إلى والدها المسجّى أمامها. انه نائم وليست هذه ساعة غفوته وما هذه الأقمشة البيضاء التي تغطيه؟ لماذا تبكي أمها والجدّة والأقارب؟ لماذا لا يدعون أباها ينام بهدوء فهو لا يحب أن يزعجه أحد, لماذا يبكي أخوها وائل؟ لقد كانا يلعبان في البيت فجاء جدها وأناس كثيرون وبدأ الصراخ والعويل, ثم جاءوا بهم إلى الخلوة, وقبل قليل دخل الجنود يحملون والدها في هذا الصندوق الأبيض, وعليه أكاليل الزهور. لماذا قال لها وائل أن أباهما مات؟ انه نائم وسيستيقض بعد قليل و... و... ومالت نحو أمها التي ضمّتها إلى صدرها وكأنها تردد قول الشاعر:
يا  إمّي  خايفة  جايية  لعندك  دخيلك  طمّني  قلبي   شويّة
قوليلي ليش عم تبكي يا إمّي  برضاك ببوّس ايديك الطرية
ولد تيسير ابن سعيد وريدانة ابو طريف في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني ١٩٧٣ في قرية يركا. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس يركا. تجند للجيش عام ١٩٩٢ في الوحدة الدرزية الكتيبة ٣٠٠, ثم انتقل لسلاح الذخيرة حيث اشترك في دورة فنّي دبابات وحصل على شهادة إمتياز, أهلته ليكون في اللواء ٧ الكتيبة ٧٧ في هضبة الجولان.وقد حصل خلال خدمته على عشر شهادات تقديرية من الوحدات العسكرية منها من قيادة كتيبة غولاني ومن سلاح المدرعات كتيبة 77.
سقط شهيدا في الثاني والعشرين من شهر تموز ٢٠٠٢ أثناء قيامه بواجبه. دفن في قرية يركا.
 


المرحوم  عارف نائل شحادة
حمل الأولاد الشهادات المدرسية, عائدين إلى بيوتهم, فرحين بالعطلة المدرسية, ينتظرون المخيمات الصيفية. كان المرحوم عارف من بين طاقم مرشدي المخيمات الصيفية, يقضي مع الأولاد أسابيع العطلة يرشدهم ويعتني بهم, يعلمهم السباحة, ويشاركهم لعبة كرة القدم, وقد أحبه الأولاد كثيرا, وتنافسوا من سيكون في مجموعته.
ولد عارف ابن نايف ومفيدة شحادة, في الواحد والعشرين من شهر تشرين ثاني عام 1981 في قرية يركا. أنهى دراسته الإبتدائية والثانوية في مدارس القرية بنجاح.
تجند لجيش الدفاع الإسرائيلي, عند بلوغه سن الثامنة عشرة.أنهى فترة التدريبات العسكرية, ثم تابع خدمته  النظامية حتى نهايتها,وكان يرغب بالإستمرار لولا أن قطع هذا الحلم فجأة في التاسع عشر من شهر كانون ثاني عام 2005, حين سقط عارف أثناء خدمته العسكرية وتأديته الواجب وهو في ربيعه الرابع والعشرين, تاركا وراءه أبوين ثاكلين.                         
كان محبوبا من قبل رؤسائه وقادته ومن قبل الإصدقاء الذين فقدوا  أخا وصديقا مخلصا ووفيا. دفن في مقبرة القرية.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             


                      
المرحوم  رائد علي خرباوي
كان شابا يافعا هادئا ومحبوباو يحب الرياضة وخاصة كرة القدم, حيث كان لاعبا في فريق هبوعيل يركا. كان يقوم بمساعدة الجميع باذلا طاقته وجهوده لتقديم العون لأصدقائه وأهالي قريته.ولد رائد بن علي وفيروز خرباوي في العشرين من من شهر آذار 1983 في قرية يركا. أنهى دراسته الإبتدائية والثانوية في مدارس القرية بنجاح. تجند للجيش عند بلوغه سن التاسعة عشرة.أنهى التدريبات العسكرية, ثم بدأ دورة تضميد أنهاها بنجاح, مما حدا بالمسؤولين عنه لإرساله لدورة متقدمة. تم تعيينه مضمدا في السرية ب في كتيبة حيرف ثم ترقى حتى أصبح المضمد الرئيسي في الكتيبة.
استشهد رائد ورفيق له عندما كانا في طريقها ليركا في حادث طرق مروع.هرع المضمدون ورجال الإسعاف لتقديم العون لمن ضمد وأسعف العشرات لكن القدر كان أسرع فانتقلت روحه الطاهرة إلى باريها في الرابع عشر من شهر آب عام 2003 وهو في ربيعه العشرين. دفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم  هرتسل امنون هاجي
كان هرتسل يخرج أحيانا ممتطيا صهوة جواده مع بعض رفاقه متوجهين للحقول والأراضي خارج القرية ليبدأوا عملية سباق الخيل. وقد كانت هذه الرياضة من أحب أنواع الرياضة إلى قلب هرتسل., علاوة على السباحة, كان يعرف أنواع الجمباز الأصيلة ومرونتها وقوتها, يصول ويجول خارج القرية يشق غبار الجو مسابقا الريح.
ولد هرتسل بن راجي ونعيمة أمنون في الثامن عشر من شهر نيسان عام 1986 في يركا,أنهى تعليمه الإبتدائي والثانوي في مدارس القرية بنجاح.عند بلوغه سن الثامنة عشرة تجند لصفوف جيش الدفاع الإسرائيلي. أحب الخدمة وكان يخطط للتقدم  والترقي. لكن الفارس استشهد دون سابق إنذار وهو يقوم بواجبه وذلك في الثاني عشر من شهر آب عام 2005 وهو في ربيعه التاسع عشر تاركا وراءه أبوين ثاكلين  وأربعة إخوة وثلاث أخوات. دفن في قرية يركا.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.