spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
الشعر الشعبي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
التضحية والأضحى من شيم الدروز طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية
 احتفلت الطائفة الدرزية في الأيام الأخيرة بعيد الأضحى المبارك، الذي تزامن مع الزيارة السنوية التقليدية لمقام سيدنا سبلان عليه السلام في حرفيش. وفي عيد الأضحى يتوقف المواطن الدرزي، ليستعيد ما فعله خلال سنة، وليحاسب نفسه، وليراجع ما فعله، إن كان صحيحا أو غير صحيح، حيث يُطلب منه أن يستغل فترة ليالي العشر الفضيلة، وأيام عيد الأضحى المبارك، ليطلب السماح من الذين أساء إليهم، وليتقرب من أهله وإخوانه وجيرانه، وليستغفر ربه، وليستعد لسنة جديدة من العمل، والسعي، والمثابرة، والتطلع إلى فعل الخير، ورضاء المولى. والتضحية هنا، هي أن يكسر المواطن جموح نفسه، وأن يخفف من عنفوانه، وأن يعلم إن كان في وضع مرتفع، أن هناك من هم بحاجة للمساعدة والدعم والتأييد. وما أكثر الفضائل الموجودة عند أبناء الطائفة الدرزية، وما أكثر القيم التي ينادي بها دين التوحيد، وليت كل ما نعمله ونقوله ونتصرف به، يكون مطابقا لإرشادات وتعاليم الدين الشريف. لكن الخير مستتب بيننا، وبالرغم من وجود بعض الشوائب، وبعض الخلل، إلا أن الأمر بشكل عام مقبول ومريح، وفيه راحة للإنسان.
والتضحية هي من شيم الدروز، منذ تأسيس دين التوحيد، فالمواطن الدرزي، بنعم بامتيازات كثيرة، لكن تلقى على عاتقه تعهدات وارتباطات وفرائض، تحدد أحيانا من طموحاته ومن أمنياته، ومن تطلعه إلى الراحة والكمال. وكل إنسان حر في تصرفاته، وهو يحدد لنفسه ما يريد ان يفعله، أو أن يتجنبه. هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي، فقد اثبتت الطائفة الدرزية، أنها تضحي كثيرا من أجل غيرها، وهي تفعل ذلك تلقائيا، دون أن تحسب حسابات الربح والخسارة. فمن طبيعة الطائفة الدرزية، أنها جاهزة في كل وقت، وفي كل حين، لتقديم كل مساعدة إلى كل من يطلبها من طوائف أخرى. ففي الحرب العالمية الأولى، حصلت مجاعات في سوريا ولبنان، وفتح زعماء الطائفة الدرزية في جبل الدروز، مضافاتهم وبيوتهم، لآلاف اللاجئين والمنكوبين من سوريا ولبنان، ومنحوهم المأكل والمشرب والمأوى. وفي عام 1948 استضافت القرى الدرزية آلافا مؤلفة من النازحين العرب، من القرى المجاورة، خلال أشهر، وتقاسموا معهم البيت والماء والأكل. وفي لبنان قام الدروز على مر العصور، بإيواء المسيحيين الكاثوليك، الذين هربوا من اضطهاد وقتل إخوانهم المسيحيين الأرثوذوكس في تركيا وروسيا. وهكذا يفعل الدروز دائما، يضحّون ويقدمون المساعدة بلا حساب. وهذا ما فعله دروز هذه البلاد، خلال مائة سنة. فقد دعم الدروز هنا دولة إسرائيل منذ تأسيسها، وتطوعوا في جيشها، وانضموا إلى صفوفها، للمحافظة على كيانهم، وللمحافظة على غيرهم. وقد اثبتت الأحداث، أن تضحية الشباب الدروز في الخدمة العسكرية، لم تذهب سدى حتى الآن. ففي عام 1954 قام المرحوم الشيخ جبر معدي، بردع الطاغية أديب الشيشكلي من التمادي في مطاردة الدروز في الجبل، وفعل ذلك بقوة مئات الشباب الدروز المتطوعين في الجيش. وفي عام 1982 استطاع دروز هذه البلاد، أن يحافظوا على بقاء وكرامة دروز لبنان، أمام تهديد الكتائب، الذين دُعموا حتى من أمريكا والأسطول السادس. وانتصر الدروز هناك في حرب الشوف، وظلوا في بيوتهم وقراهم، معززين مكرمين. ونحن نرى في السنوات الأخيرة، الحرب الأهلية الشرسة في سوريا، والتي قضت حتى الآن على أكثر من 300 ألف قتيل، وخرّبت مدن وقرى كثيرة، إلا أن معاقل الدروز في سوريا، ما زالت صامدة مصونة، ما عدا منطقة جبل السماق. وقد تم كل ذلك بفضل تجند أبناء الطائفة الدرزية في الجيش، وخدمتهم المخلصة، واندماجهم كليا في حياة الدولة. وقد ضحّت الطائفة الدرزية ب 410 من خيرة شبابها، استشهدوا في ساحات الوغى، دفاعا عن الدولة، وعن كرامة الطائفة، وما زالت الطائفة مستعدة لأن تقدم هذه التضحية، لأنها تؤمن بموقعها الراسخ في التاريخ، وبأصالتها، وبكرامتها، وبعراقتها، وبأنها صادقة في مواقفها، فالدرزي اللبناني يموت من أجل لبنان، والدرزي السوري يموت من أجل سوريا، والدرزي الإسرائيلي يموت من أجل إسرائيل، لأنه لا توجد حسب المعتقدات الدرزية  طموحات لإقامة دولة درزية، وهذا كله يعزز من مكانة الطائفة، ومن حصانتها، ومن قوتها، فهي مدعومة من الله، سبحانه وتعالى، لكنها تعتمد في نفس الوقت على سواعد وقوة وبسالة أبنائها.  وكل عام وأنتم بخير. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.