spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 59
كلمة العدد: الذين أغمدوا السيوف وجرّدوا الأفكار
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
مغارة سيدنا سبلان (ع) هي مصدر وحي للمؤمنين طباعة ارسال لصديق
 بقلم الأستاذ الشيخ علي المن
تلتئم شمائل المشايخ الأفاضل، قبيل وداع موسم الصيف، واستقبال الخريف من كل سنة، حيث يشهد مقام سيدنا سبلان عليه السلام، تجمعا كبيرا، وتظاهرا دينيا حافلا، في العاشر من شهر أيلول من كل عام، لتجديد العهد بين المواطن التوحيدي وخالقه، ولتقوية العلاقة بين الله، سبحانه وتعالى والناس والمؤمنين، حيث تستقطب أعالي جبال الجليل، المؤمنين الموحدين من كل حدب وصوب، من هذه البلاد، ليجتمعوا حول المغارة الصغيرة، التي آوت سيدنا سبلان عليه السلام، والتي أصبحت رمزا وشعارا وهدفا لكل أهل التوحيد، يصعدون إلى أعالي الجبل المرتفع، يسبّحون بحمد الرب، ويشكرونه على نعمته، ويراجعون أنفسهم، كل واحد  بينه وبين ذاته، لربما أخطأ، لربما زلّ، أو لربما فعل سهوا أي عمل يلام عليه، فيستغفرون الله سبحانه وتعالى، عن طريق نبيه، وينظرون كل واحد إلى أخيه، وإلى زميله، وإلى جاره، وإلى قريبه، بعين العطف والحنو، وفي نفس الوقت متوجهين إلى الله، سبحانه وتعالى، بعين الحمد والشكر، على النعمة الكبيرة التي نعيش فيها، والتي تحتوينا كأفراد وكجماعة.
 إن مغارة نبي الله سبلان عليه السلام، التي سكنها في الأزمان الغابرة هي لنا مصدر وحي لكافة الأنبياء الآخرين، ولجميع الرسل الذين بعثهم الله هداية للخلق وللبشر، ودعوة للتسامح والحب والعفو والدعم والإخلاص. ولا يمكن لإنسان مؤمن أن يتّبع فضيلة، وأن يترك فضيلة أخرى، فكل مؤمن، هو مؤمن بكل شيء، وكل إنسان يخاف الله، ويحسب حساب كل شيء، وكل امرئ يعتقد ويؤمن ويتعبد ويصلي، فهو مؤمن بكل الأنبياء، وبكل الفضائل، وبكل الخيرات، وبكل ما هو جميل وحسن ومتبع ومقبول. وما الأديان وما الشعائر وما الواجبات والفروض، إلا لتهدي الإنسان وتوجّهه أن يكون أخا للإنسان، ولترشد المجتمع أن يجعل حياته صافية نقية، خالية من الشوائب ومن الملوِّثات، ومن كل ما يمكن أن يؤثر على استقامة الإنسان وعلى سلوكه. وعندما يتجوّل الإنسان من مقام إلى آخر، ومن ضريح، إلى موقع مقدس، ومن مكان ذكرى إلى محل صلاة، كل هذه الأمور هي وسيلة واحدة أن يؤمن الإنسان بقدسية الإنسان، وأن يحافظ المرء على حرمة جاره وقريبه وأخيه، وأن يتقيّد جميع أبناء البشر، بمنهج واحد من السلوك، ومن الأعمال، ومن التصرفات التي تليق بهم كرجال دين، وكأناس يخافون الله، ويفعلون ما يفعلونه عن اقتناع، وليس عن خوف أو رهبة.
 وتظل المقامات الشريفة، وفي مقدمتها مقام سيدنا سبلان عليه السلام، في طليعة الأماكن المقدسة المفتوحة على مصراعيها، أمام كافة المؤمنين، يستظلون فيها في خيمة التوحيد، وينتعشون بكل مرافق الإيمان.
وفي هذه الزيارة المباركة، ونحن نحتفل بعيد الأضحى المبارك، بودي أن أتقدم بالشكر والتقدير، لفضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الذي يبذل كل الجهودـ للمحافظة على كرامة الطائفة في البلاد، وعلى سلامتها خارج البلاد، داعيا له بطول العمر والصحة والتوفيق. كما أتقدم بالشكر، إلى المشايخ الأفاضل، المسئولين عن مقام سيدنا سبلان عليه السلام، الذين يحافظون على المقام الشريف، والذين هيأوا المكان، لاستقبال الآلاف من أبناء الطائفة في الزيارة الكريمة، وكذلك لكافة أهالي حرفيش الكرام. وأتوجه إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، وفي كل مكان، راجيا من الله سبحانه وتعالى، أن يعيد الزيارات والأعياد  على الجميع، والكل يرفل بأثواب السعادة، والصفاء، والنقاء، والكرامة، والعزة، والافتخار. وكل عام وأنتم بخير. 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.