spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 108
الوزير الفاطمي يعقوب بن كلس
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
لحظة رائعة لا بل تاريخية بحضرة فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف طباعة ارسال لصديق
من مذكرات المرحوم الدكتور سلمان فلاح
.. وفي عام 1954 حصل تطور هام في حياتي . ففي سوريا، قام الطاغية اديب الشيشكلي بمحاربة الدروز وقصفهم بالطائرات وضغط عليهم كثيراً. وقد سمع المواطنون في البلاد هذه الأخبار، وحدث غليان في القرى الدرزية هنا، خاصة وأن الزعيم الكبير سلطان الأطرش، فضّل ان يترك سوريا حقناً للدماء، لأنه لم يكن يرغب ان تكون فتنة في سوريا، فآثر الخروج كي يحل الشعب السوري قضيته بدون إراقة دماء. وهاجت الجماهير هنا في البلاد، وطلب الزعماء الدروز بالسماح للشباب الدروز بالذهاب الى جبل الدروز، لمساعدة اخوانهم هناك ضد الشيشكلي، وقد ذهب وجهاء الدروز الى القدس للقيام بمظاهرة هناك، وطلب فضيلة الشيخ امين طريف، مقابلة رئيس الحكومة آنذاك، السيد موشيه شاريت. وقد وافق رئيس الحكومة على قبول وفد برئاسة فضيلة المرحوم الشيخ امين طريف، وطلب أحد مساعديه مني، أن آتي خصيصا للقدس لأقوم بعملية الترجمة للوفد.
جئت للقدس، وهناك كانت لحظة رائعة لا بل تاريخية او قل رهيبة، ليس لأني اقف في حضرة رئيس حكومة اسرائيل السيد موشيه شاريت، فهذا الموقف قد تعودت عليه عندما وقفت أمام فخامة رئيس الدولة السيد اسحق بن صفي في حينه، وإنما لأني اقف ولأول مرة في حياتي، أمام شخصية طالما سمعت عنها الكثير، وطالما ردد ذكرها في بيتنا، المرحوم والدي بكل احترام وإجلال وتقديس، لقد شاهدته وأنا ولد بنظرة خاطفة، أما اليوم فإنه أمامي، وأجلس معه لأترجم أقواله لرئيس الحكومة، في مكتب رئيس وزراء اسرائيل. إقتربت منه وطرحت السلام عليه، فبهرني نور محياه، ولأول مرة في حياتي، شعرت برهبة القدسية والإيمان، وبهيبة الشيخ الوقور، والزعيم الروحي الكبير. وكان ذلك اللقاء  في مكتب رئيس الحكومة في الثاني من شهر شباط  1954. وكم يصعب علي وصف مشاعري في تلك اللحظات المهيبة، فها أنا ذا الشاب اليانع أقف بين يدي الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، رمز الدين والقدسية، لأستمع لطلباته وأنقلها الى السيد شاريت، لإقناعه لتدخل اسرائيل فيما يجري بسوريا، لمساندة الدروز ووضع حد لسفك دمائهم، على أيدي الطغمة الحاكمة برئاسة اديب الشيشكلي. لم يقبل السيد شاريت بالتدخل فيما يجري، في سوريا، واكتفى بمدح فضيلة الشيخ امين طريف، وتقدير مواقف الدروز وشجاعتهم ورفضهم الظلم والطغيان، وأثنى على مواقفهم وإخلاصهم لدولة اسرائيل وللشعب اليهودي. ووعد بأن يسعى لحل المشكلة بطرق دبلوماسية. وبعد انتهاء الاجتماع خرج الشيخ امين الى وفود المشايخ المجتمعة في الساحة خارج المكتب، ليخبرهم برد رئيس الحكومة، وبانتهاء مهمة الوفد، ليعود الجميع الى بيوتهم.
 لقد كان هذا لقائي الأول بفضيلته، ومنذ اللحظة الاولى، انتابني شعور بالإجلال والتقدير، لهذا الشيخ الذي كان وما زال في نظري، وليا وقديسا ورمزا للخير والطهر والنقاء. وكم كنت مندهشاً عندما بدا الشيخ امين يسألني عن تعليمي في مدرسة عبرية مشهورة، وكيف وصلت اليها، وكيف تعلمت اللغة العبرية، وكيف اصل من كفر سميع القرية المعزولة النائية الى حيفا. وعندما أخبرت الشيخ بأنني اسعى الى اقامة منظمة شبيبة درزية وإني اخترت الحركة الكشفية، وبعد ان شرحت له ما هي الحركة الكشفية، وأننا اقمنا فروعاً لهذه الحركة في كفر سميع والبقيعة وحرفيش وشفاعمرو وابو سنان وقرى اخرى، وأننا نسعى الى اقامة فروع في مختلف القرى، بارك الشيخ امين خطانا، وتمنى لنا النجاح أمام الوفد الذي كان مجتمعا آنذاك في القدس، وعلى مسمع من الصحفيين وجمهور المجتمعين في المنطقة. 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.