spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 3
التقمص عبر منظار الفيزياء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
فضيلة الشيخ موفق طريف يشارك بمؤتمر ديني للسلام في إيطاليا طباعة ارسال لصديق
شارك فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، في مؤتمر ديني للسلام، عقد في منتصف شهر أيلول، في مدينة إسيزي في إيطاليا، تحت رعاية، قداسة البابا فرانسيس الأول، ورئيس جمهورية إيطاليا، السيد سيرجيو ماناريلا. وكان عنوات المؤتمر : " الظمأ إلى السلام، أديان وثقافات في حوار"، واستغرق ثلاثة أيام، وشارك فيه رجال دين من كافة انحاء العالم، ومن مختلف الديانات، وذلك بمبادرة من الجمعية الكاثوليكية الإيطالية " سانت إيجيدو". وقد شارك المؤتمرون، بصلوات ومحاضرات حول السلام، وطريقة الوصول إليه. والقى فضيلة الشيخ موفق طريف، في المؤتمر، الكلمة التالية باللغة العربية، وترجمت ووزعت بلغات أخرى على المشاركين:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين.
اصحاب السيادة والنيافة والفضيلة اخواني رجال الدين الأفاضل، الحضور الكريم، السلام عليكم من ارض المحبة والسلام ، ورحمةٌ مِن الله وبركاته .
يطيبُ لي أن احييكم بأجمل تحية من بلادنا المقدسة، ارض المحبة والسلام، التي لكلِ فردٍ منا بها، انتماءٌ راسِخٌ وجذور، والتي خصّها الباري، عز وجل، بِنِعَمِهِ، فجعلها مبعث الديانات السماوية، ومهداً لأنبياء اسرائيل والسيد المسيح، ومسرى الرسول الكريم مُحمد عليهم السلام.   
السادةُ الكرام، بادئ ذي بدء، أريد أن اتقدم بشكري الجزيل للمنظمين لهذا اللقاء المُمَيَّز، على استضافتهم مؤتمر رؤساء الطوائف ورجال الدين هذا، وأباركهُ. ما مِن شك في أن أهمية هذا اللقاء الذي يلتقي به رؤساء الأديان سويةً، على طريق المحبة والأخوة والاحترام المتبادل، كبيرة جداً. فالمحبة هي ركنٌ من أركان الديانات والإنسانية، وفي هذا قيل : " لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"، ومعنى لا يؤمن هُنا أنهُ لم ولن يكتمل ايمانهُ بالله إلا بحبه للغير مِن بني البشر.  
أيها الإخوة، من يطّلعُ على القرآن الكريم والكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، يجد أن الأديان السماوية تحثُ جميعها على توحيد الخالق العظيم، وأن جميع أتباع هذه الديانات يعترفون بقدرة الله على خَلْقِهِ، وبيوم الساعةِ والحساب، وبأن الله سبحانه وتعالى قد خَلَقَ الإنسانَ وقرّبهُ مِنهُ وكرّمهُ وجعله مُتساوياً في خَلْقِهِ وفي إنسانيته، وأرسل أنبياءه ورسله يدعوهم إلى عبادته، وحَرَّم عليهم الاقتتال فيما بينهم، وحرَّم القتل، والكلام الزور، والجنوح إلى الفتن، والشر، وحرم التفريق بين الإنسان وأخيه الإنسان ومقاضاته ومجازاتهِ بغير حق، أو لانتمائهِ لهذا الدين أو ذاك، أو لهذا المعتقد أو ذاك، فكل من آمن بالله أخاً لأخيه المؤمن، وله الحق في المجاهرة بمعتقده، وإقامة شعائره الدينية بحريّة تامة. جميعنا مُطالبون بتقديس النفس البشرية التي ما خُلقت سائر المخلوقات إلا لأجلها، والنفوس البشرية خلقت للعبادة والطاعات، وقد جاء في ذلك قول الرسول الكريم : " لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى"، وقال تعالى في كتابه العزيز " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ".  
الأديان جميعهاً تتفق في الدعوة إلى التآخي والمحبة، ونبذ العنف والارهاب، والتعامل بالحُسنى بين البشر، ونبذ كل ما من شأنه المس بكرامة الإنسان، وتدعو إلى الرحمة، ومساعدة المحتاج، والدعوة إلى أن يكون الإنسان صادقاً في قوله صدوقا في فعله، أمينا مع غيره، معتدلا في تعامله، ناشطا بالخير في مجتمعهً، عاملاً من اجل المحبة والتآخي، حافظاً لآخرته.  
 
أيها الجمع الكريم، إنَ الرسالات السماويةً رسالات قداسةٍ ونبلٍ وطهر، وكل من آمن بالله سبحانه يؤمن باخوَّة الشعوب وبعدالة الله، وما أُنزِلت الأديان إلا لِتَبُثْ في البشر مبادئ وتعاليم الصلح والصلاح والإصلاح، والسلم والسلام، والتفاهم والمحبة بين الناس . كل دين مِن الأديان يسعى لتحقيق العدالة والوئام بين بني البشر، وعلينا الحذر من الذين يُدخلون الدين بالسياسة وبأمور أخرى لا صلة للدين بها، وهم تحت شعار الدين يحرضون على العنف وإزهاق الروح البشرية، ونحن، وللآسف، نرى أناساً يحاولون تفسير الدين حسبما يُناسِبُ أهواءهم، فتختلط عليهم الأمور، وينقلب الدينُ مِن دينِ رحمةٍ الى دينِ نقمة، فتراهُم يحللون الحرام ويحرِّمون الحلال، ويبيحون الممنوعات ويمنعون المُباحات. وهؤلاء ليسوا مِن الدينِ بِصِلَةٍ، وهم أبعد ما يكونون عن جوهر الدين المتسامح، بعيدين كل البعد عما يدّعون.
أيها الاخوة، عبئ كبيرٌ مُلقى على عاتقنا، نحن رجال الدين، اذ علينا ان نكون القدوة والمثل لرعايانا. وعليه، فعلينا أن نحثَ كلَ فردٍ مِن أفرادِ مجتمعاتنا، مهما كان انتماؤه الديني أو السياسي، أو الوطني، على القضاء على نزعة الشر، وتشجيع عنصر الخير فيه، وحثه على نشر الفضيلة، وفعل الخير والدعوة اليه. علينا جميعنا، أن نعمل على نبذ العنف ومناهضته بجميع أصنافهِ وأشكاله، ونبذ كل ما هو مكروه يؤدي الى الشر واصنافه ومخلفاته.
الأخوة الكرام، إن تاريخ طائفتنا في الديار المقدسة، حافلٌ باللقاءات الأخوية، مُشبعٌ بالمودة والمحبة والألفة والأخوة الصادقةِ، والعلاقات الوطيدة مع سائر إخواننا أبناء جميع الطوائف والأديان. أخوةٌ متحابون مُتراضون متعاضدون مُتمسكون بتعاليم دياناتنا القويمة السليمة، وبالعاداتِ والتقاليدِ الحميدة، وحُسْنِ الجوار. نحنُ نعيشُ سويةً في وطن واحد، يحترم الواحد منا الآخر ودينهُ وخصوصيّاته. نُشاطر ونشارك بعضنا البعض في الأفراح والأتراح، التعايش والتواصل والحوار بيننا مستمر، بشكل مباشر، على أكمل وجه. المؤمنون يبحثون دائما عن نقاط التقاء مشتركة، تجمع القلوب، وتقرّب المسافات. رؤساء الأديان، في بلادنا، يدعون لوحدة الكلمة والتعاون والتسامح والأخوة بين جميع ابناء بلادنا المقدسة، وخارجها، دون تمييز.
المؤتمرون الكرام، أبناء الطائفة الدرزية، المتواجدون في دول العالم المختلفة، يعملون على أن يكونوا دائما، جسرا للتأخي والسلام والمحبة، وبوجودهم في دول مختلفة، وعيشهم مع الجميع في وئامٍ ومحبةٍ وسلام يُثبتون للجميع أنه بالإمكان العيش بتعددية، رغم الفوارق الدينية والاجتماعية الواضحة بين افراد المجتمعات، بانسجامٍ وتوافقٍ، دون التنازُل عن المبادئ والتعاليم الدينية الرشيدة.
شِعارُنا كان وسيبقى "الدين لله والوطن للجميع". نحن نسعى ونعمل جاهدين على زرع بذور ألخير والألفة والمحبّة بين رعايانا ليعُم الأمن والأمان والطمأنينة والاطمئنان ربوع بلادنا المقدّسة .
علينا جميعنا، أن نتصل بحبل الله ونتمسَّك بهِ، وأن نعمل أكثر في سبيل زرع روح المحبة والأخوة والتسامح والوئام والسلام بين الناس جميعهم، ليبقى مجتمعنا أسرة واحدة موحدة.  قال تعالى في كتابه العزيز: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا، وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ". وقال السيد المسيح، عليه السلام: "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ".
أحييكم، ايها الأخوة، جميعاً، وآمل أن يكون عنصر الخير هو السائد دائماً بيننا، وأن نلتقي في السنة القادمة والحالُ قد تغيرت الى احسنِ حال. أتمنى على المولى العلي القدير، واضرع  له، أن يجعل الأمن والأمان نصيب بلادنا والعالم، وأن يلهم القادة والسياسيين التعقُل وحُسن الدراية  والادارة  لاحتواء الأزمات القائمة، واحلال السلام في ربوع شرقنا الحبيب والعالم اجمع، إن الله ولي التوفيق. شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.