spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 104
موضوع العدد: مشروع التوعية التوحيدية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
تقبيل الأيدي عند الموحدين طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ ماجد حبوس - بقعاثا

المتعارف عليه في السلام بين المتدينين الموحدين هو: أن يقبّل كلٌّ من المتقابلين ظاهرَ (قفا) يد الآخر مرّةً واحدةً، أو ثلاثَ مرّاتٍ متتالية! فما هي الحكمةُ من ذلك؟ وهل نتّبعُ الحكمةَ الدارجة لدينا؟ أم نتبنّى عاداتٍ جديدةً طارئة، بدون دراسةٍ تُفضي لتفضيلها؛ لأسباب حقيقية داعمة لأفضليتها عن المتّبع عندنا؟
سنحاولُ في هذه المقالةِ دراسةَ عادة تقبيل اليد عندنا:
نلاحظ أنه في الأعراس  والمناسبات الاجتماعية العامة ،يكاد لا يدخلُ أحدٌ إلّا ويُقبّلُ خدّي العريسِ ثلاثَ مرّاتٍ،على الأقل، فضلاً عن تقبيل خدّي والده وإخوانه وأقاربه... الواقفين في الصف.
وشكا أكثر من مرّة عريسٌ، أو أهلُه، بأنّه أصيب بحساسيّةٌ و/أو ظهرت بثراتٌ على خدّيه؛ مما اقتضى معالجتها، وبعد تعب وُجهد...شُفيتْ، ولكن بعد أن حرموا العروسَ من تقبيل العريس ليلةَ العرس، وإلى أن يشفى، خوفاً من العدوى!

ما البديل عن التقبيل بشكله الحالي؟
 السؤال يقودنا إلى دراسة العادات في المجتمعات المختلفة، وانتقاء الأكثر أماناً لاتّباعه!

ولنبدأ بعاداتنا:   ماذا فعل آباؤنا وأمهاتُنا بهذا الصدد؟ وماذا تقول عاداتُنا وتقاليدُنا؟ وأيّها الآمنُ أكثر للرجوع والركون إليه؟
القواعدُ الدينية والاجتماعية تُحدِّدُ السلام بين الرجال والنساء بالكلام مشافهةً لكلّ من هم ليسوا محرماً من النساء والرجال، وبتقبيل اليد لمن هو أو هي محرم بالشكل الذي نراه في الصور.
1. يقف الطرفان متقابلين، وبالتصافح مباشرة يقبل كلٌّ منهما ظاهرَ يد الآخر، مرّة أو ثلاثاً.
2. الرجل يُسلّم شفهيّاً على المرأة غير المحرم، مع وضع كف اليد اليمنى على الصدر قُرب القلب، ولإشعارها بأنه لن يصافحها؛ وهكذا تمتنع هي من المبادرة بالمصافحة إذا لم تكن متديّنة، أو كانت غريبة عن عادات وتقاليد المجتمع التوحيدي.
3. وكذلك المرأة تسلّم شفهياً على الرجل غير المحرم، أو الغريب عن عادات وتقاليد المجتمع التوحيدي، مع وضع كف اليد اليمنى على الصدر قُرب القلب، ولإشعاره أنها لن تصافحَهُ، وهكذا تتقي مبادرته لها بالمصافحة، وهنا لابدّ لي من ذكر قصة أعرفها عن صديق وأخ كان قنصلاً ومندوباً في بعثات للولايات المتحدة وروى لي أنّه كان يبادر ويُبلغُ سلفاً ضيوفَه، أو من يلتقي بهم بوجود زوجته، الذين يجهلون عاداتنا وتقاليدنا، بأنّ زوجته متديّنة لا تصافح الرجال باليد، وإنما يُكتفى بالسلام عليها من بعد؛ درءاً لإحراجها أو إحراج الضيف أو من يلتقونه في المناسبات أو صدفة، وكان هذا يُقابلُ بالاحترام والتفهّم من قبل الأجانب والغرباء، ومن النساء أيضاً!
4. عند المتديّنين وعند غير المتديّنين: السلام على المرأة أو الرجل المحرم يمكن أن يكون مصافحةً، وليس بالضرورة بتقبيل اليد كما ورد في البند 1، وربما اكتفوا بالسلام مشافهة، خاصة إذا لم يمرّ زمنٌ طويلٌ على افتراقهما.
5. السلام بين النساء المتديّنات يكون مشافهةً أو بتقبيل اليد كما ورد في البند 1، والسلام على الطفل الصغير عند أمّهاتنا وجدّاتنا كان يكون بتقبيل ظاهر (قفا) يد الطفل فقط، دون تقبيله على خدّه؛ حيث يشكّل إزعاجاً له، وربّما بكى أو تهرّب وأحرج من أراد تقبيله على خدّه؛ كما نفعل نحن وتفعل النساء المعاصرات هذه الأيام!

هل اختار أجدادُنا وجدّاتُنا هذه الطريقة صدفةً أو عبثاً؟

 الجواب يكون بدراسة هذه العادات لمعرفة حسناتها وسيئآتها؛ مقارنةً بعادات أيّامنا، وبعد ذلك يكون الحكمُ والانتقاءُ للطريقة المُثلى، واتّباعُها إن شئتم!


صحّيّاً:

1-كثيرٌ من الأمم، خاصةً في شرق آسيا، لا تسلّم مصافحةً أو بالتلامس، وعذرهم في ذلك بأنّ الملامسةَ تنقل طاقاتٍ، إيجابيّةً كانت أم سلبيّةً، بين المتلامسَين، وكلٌّ منهما بغنىً عن الطاقات السلبية أن تنتقل إليه، والأسلمُ عدمُ الملامسة! ويكتفون بإطباق الكفّين ووضعهما أمام الصدر (الضفيرة الشمسية للقلب أهمُّ مراكز الطاقة في جسم الإنسان) مع انحناءة بسيطة دليلاً على الاحترام القلبي من كلٍّ منهما للآخر، وربّك ربُّ قلوبٍ وليس ربَّ مظاهرَ!
 
2.    المصافحة باليد ربما تنقلُ تلوّثاً من كفّ إلى الآخر؛ والكفُّ أكثر قابليةً لنقل التلوّث؛ أكان ذلك أوساخاً أو جراثيماً أو فيروسات.. وكلٌّ من الطرفين بغنىً عنها، بل يجب أن يتفاداها ويتحاشاها، والأسلمُ عدمُ الملامسة، ولكنّ الإقلال منها يشكّل خطوةً من تحاشيها، يُضافُ إلى ذلك عند الموحدين تقبيلُ ظاهرِ يدّ الآخر، وظاهر اليد نادراً ما يتّسخ وهو أقلّ تلوّثاً من باطنها؛ ويعتبر ذلك خطوة وقائية من نقل التلوّث، وبالتالي تحاشيا للعدوى من الأمراض!
3.    وضع الكفين أثناء تقبيل ظاهر اليد يشكّل حاجزاً بين أنفاس الطرفين؛ مما يمنع تقريباً انتقال العدوى من أنفاس أحدهما للآخر، ويخفف من انتقال رائحة الفم والانزعاج منها... وهو أفضل بكثير من التقبيل المباشر على الخد أو الأنف أو الجبين!


اجتماعيّاً:


1-السلام عند الموحدين يُطبّقُ مساواةً بين الأفراد؛ صغيرهم وكبيرهم، الرجل والمرأة، غنيّهم وفقيرهم... وحمداً لله تعالى لا توجد عند طائفة الموحّدين طبقات اجتماعية؛ مما يوحّدهم ولا يفرّقهم! لقد كان الشيخ المرحوم أبو يوسف أمين طريف - وغيره من المشايخ ولكوني شاهد عيان على ما رأيت منه - لا يَقبل أن يُقبّل أحدٌ يدَه وينسحبَ دون أن يتسنى للشيخ أمين تقبيل يده؛ حملت ثقلاً عنه وقبلت يده - وأنا أرى كثرةَ الذين يسلّمون - وانسحبتُ، ولكنه طلب مني الرجوعَ وقبَّل يدي كما قبّلت يده رحمه الله تعالى!

2.    اليد فيها نهايات أعصاب الجسم ( كما هو معروف في علم الريفلوكسولوجي ) وهي تنقل مشاعرك للطرف الثاني وكما تنقل مشاعره إليك، ولذا فأنت لست بحاجة أن تُضيفَ مظهراً غير تقبيل اليد بلطافة، وتحاذر أن تؤذي الطرف الآخر بخشونة اليد أو الطريقة الجلفة في التقبيل!

3.    إن كنت معذوراً ولا تريد أن تُسلّم بتقبيل الأيدي فلا بأس في ذلك! يمكنك أن تطرح السلام واضعاً كفّ يدك اليمنى على صدرك قريباً لموضع القلب ( يقولون في جبل العرب في حالة كهذه: " السلام عليكم يا غانمين ")، وسيتفهّمُ كلُّ الحاضرين قصدَك، ويتجاوبون معه؛ دون إحراجك أو سؤالك عن السبب؛ الذي ربّما كان حفاظاً عليهم!
ولن أخوض في الجانب الديني لعدم معرفتي الدقيقة والعميقة فيه!

 أبعد هذه المحاولة المتواضعة في التحليل والتوضيح، ولا أدّعي الإحاطةَ بكل الجوانب للموضوع، نريد أن نتابع في طريقة السلام المستحدثة؛ كتقليد أعمى وبدون دراسة تؤكّد أفضليتها؟!
لا عيب ولا خطأ في اعتماد العادات الموروثة بعد وضوح أفضليّتها! أليس تقبيل ظاهر يد المرأة عند الغربيين (الحضاريين) هو تعبير عن الاحترام، بينما تقبيل باطن كفّها هو تعبير عن اشتهائها؟
 لماذا نخجل باتّباع العادات والتقاليد الجيدة والمدروسة، ونستبدلها بتقاليد غريبة من (الفرنجة)؛ بدون دراستها وثبات أفضليتها؟! أكلّ شيء أجنبي غريب هو جيّد ( فرنجي برنجي )؟!
 العصر أصبح معقّداً بكلّ ما فيه؛ وعلينا الرجوعُ إلى البساطة السليمة؛ لنتّقيَ أذاه والفوضى العارمة من الحرية المطلقة - غير الملتزمة - التي قادتنا إلى الفوضى والتعقيد المتزايدين يوماً بعد يوم!
 الحريّة الحقيقية هي الملتزمة بالقاعدة: " تنتهي حرّيّتك عندما تبدأ حرّيّة الآخرين "؛ فإذا آذيتهم بحرّيّتك أو آذوك بحرّيّتهم، عن قصد أو بدون قصد، لم تَعُدْ تُعَدّ ُحريةً بل أصبحت خرقاً للحرية وفوضى مؤذية!
 لتكن حرّيّتكم في اختيار الأفضل واتباعه! حرروا العرسان من بوسات مؤذية، بدون قصد، واكتفوا بالمصافحة، وبكلتا اليدين إذا شئتم؛ زيادة في التعبير عن التهاني القلبية!
 وفي كلّ المناسبات العامة اجتهدوا أن يكون سلامكم لا يؤذي ولا يعطّل أحداً؛ آخذين في الاعتبار أصحاب المناسبة والزوّار!
 حافظوا على طهارة المرأة؛ فهي عماد العائلة القويمة والحاضر والمستقبل الواعدين، وعلى طهارة الرجل التي بها تستقيم وتكتمل طهارة العائلة...
 وأنا متأكد بأن مخزونكم من العقل والأخلاق والتربية التوحيدية يدلّكم على الأقوم، والقول: " استفتِ قلبَك وَإِنْ أفتوك"  قول صحيح مُوجَّهٌ للمؤمنين العاقلين طاهري السريرة؛ الذين يعرفون أن القلب هو بمعنى العقل، كما استعمل المصطلح آنذاك، ولمن قلبه وعقله سليمان ممتلئان بالحكمة ومحبة الخالق وبالتالي الخلق، جعلنا الله وإيّاكم منهم... آمين! 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.