spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 67
التعايش بين الدروز والمسيحيين في لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
المرأة الدرزية: من ملكة البيت إلى ملكة المجتمع طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)
لقد تربعت المرأة الدرزية خلال ألف سنة على عرش البيت الدرزي، وكانت ملكته المطلقة والمباشرة والمسؤولة، وبفضلها حقق المجتمع الدرزي كل هذه الإنجازات، خلال تاريخه الطويل. وهي ما زالت مستمرة في اتخاذ مكانها إلى جانب الأبناء والأولاد والأسرة، تدعمهم حتى ينهضوا ويشقوا طريقهم في الحياة، وينطلقوا إلى الجامعات. وفي كل فترة من فترات التاريخ، كانت المرأة الدرزية في نطاق بيتها، تقوم بالواجبات اللازمة لتلك الفترة المناسبة. ففي عهد السرير والمهد، استطاعت المرأة أن تمنح أبناءها الدفء والراحة والطمأنينة والثقة، وأن تجعلهم يشقون طريقهم بأمان، وبنفوس مطمئنة ومرتاحة. وفي فترة المدرسة، حاولت بقدر إمكانها أن تساعدهم للذهاب إلى المدرسة على أكمل وجه، وعند عودتهم تستقبلهم بوجبة ساخنة وطعام لذيذ وراحة وهدوء لتحضير دروسهم. وفي فترة خدمتهم في الجيش، تنتظرهم بفارغ الصبر، كي تقدم لهم الأكلات الشهية اللذيذة التي يرغبونها كي يظلوا دائما يحققوا ما يريدون، ويحصلوا على ما يبتغون. وفي الفترات العصيبة التي مرّت بها التجمعات الدرزية، ولم يكن هناك استقرار أو أمان، حاولت المرأة بصبرها وشجاعتها وحسن تدبيرها، أن تجنّب أولادها المخاطر. وأن تربيهم وتهيئهم للمهمات التي كانت تنتظرهم. وهكذا وخلال ألف سنة، تمكن الرجل أن يحرث الأرض ويزرعها، وأن ينتج منها القوت والطعام، وأن يستخرج الماء من باطنها، وأن يجعل أرضه حدائق غنّاء. وعند الحاجة، استطاع الرجل أن يدافع عن بيته وقريته وكيانه، حتى أصبح أبناء الطائفة الدرزية مثلا في الشرق الأوسط بأسره، في الشجاعة والإقدام والبسالة والمروءة، وفي التغلب على الصعاب، وفي تدريب الأولاد، وتمرينهم على المواجهة والاقتحام والدفاع.
ومع تقدم العلوم في المجتمعات الإنسانية، ومع تطور الأحوال تطورت كذلك المرأة الدرزية، وبفضل ما تحصل عليه من دعم من العشيرة الدرزية، ومن الأوساط الدينية، فهي تستطيع دائما أن ترفع رأسها، أنها تقوم بالدرجة الأولى، ببذل كل جهد من أجل أن تهيئ الجيل الجديد للحياة، وأن تظل المسيرة التوحيدية مندفعة إلى الأمام، وبشكل تقدمي، يرفع من رؤوس أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان. وظل المجتمع التوحيدي، ينعم بالتقدم ويتمتع في نفس الوقت، بالأخلاق والفضائل التي يفرضها عليها دين التوحيد. وظلت المرأة الدرزية تقوم بدورها التقليدي في بناء الأسرة، وفي دعمها ورصانتها، وفي تهذيبها وشحذها، وفي خلق أجيال جديدة، وهي ما تزال تتبوّأ هذه الأعمال، التي تظل من اختصاصها، لأنها المؤهِّلة والمعِدّة والموجِّهة من قِبل الخالق، ومن قِبل الأنبياء والأديان، لكي تستمر مسيرة الخلق والكون والتوحيد.
لكننا نلاحظ في عشرات السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا، وتطورا ملموسا، في اتساع نطاق دوائر اهتمامات واختصاصات المرأة الدرزية. فقد أخذت المرأة الدرزية، بحماس واهتمام، تغزو الجامعات، وتحتل الوظائف، وبدأت تحتكر بعض المواضيع والأشغال والمهن، التي كانت حكرا على الرجال في السابق. فمن ينظر اليوم إلى جهاز التربية والتعليم، يجد أن الغالبية فيه هي من النساء، وليس فقط بدرجة المعلمات، وإنما المديرات والمفتشات وأكثر من ذلك. ومن ينظر إلى قطاع الصحفيين، أو إلى قطاع السياحة، أو إلى أمور أخرى، يجد أن هناك تواجدا ملموسا من النساء في هذه المواضيع، وقد وصلن إلى هذه الرتب، بمهنية وبجدارة، وبتأهيل، وباستعداد مسبق، وبتصميم على المضي قدما في سبيل ان تغزو المرأة، تقريبا، كافة الأعمال والأشغال التي يزاولها الرجل. وإنه من الشرف العظيم لنا، أن نعلم أن المجتمع التوحيدي في أصغر قرية فيه، يجد هناك عشرات الخريجات من الجامعات، وعشرات المؤهَّلات، وعشرات المتنافسات على كل وظيفة ووظيفة. وأن المرأة حصلت على مكانها ومقامها، بأهلية وباستحقاق، وهي ليست فقط تفيد المجتمع وتخدمه، وإنما قد أُثبِت كثيرا في عدد كبير من المرافق، أن قيام المرأة بوظيفة ما، كان مجديا ومفيدا، أكثر بكثير من الفترة التي قام بنفس الوظيفة رجل. ومن هنا، يمكننا أن نقول، إن المرأة الدرزية، استطاعت، بلباقة، وبلياقة، وبظرافة، وبأناقة، وبلطافة، أن تقف إلى جانب الرجل في كثير من المرافق، وأن تقدّم مساهمتها من اجل تحسين وإصلاح وتطوير المجتمع، وأن تؤدي إلى حدوث قفزة نوعية خلاّقة في هذا المجتمع،  وهي تظل دائما وأبدا، تحافظ على كرامتها، وعلى شرفها، وعلى مركزها، وتقديرها، واحترامها. وهذا يثلج صدورنا، ويسعدنا، ويشرفنا، ويبهجنا، ويبعث المسرة في قلوبنا، حين نرى أن المرأة الدرزية، نعمت، وتشرّفت، وأنست، بكونها ملكة بيتها خلال ألف سنة، وأنها مستمرة بذلك، لكنها اكتسبت الثقافة والتأهيل كي تقوم بوظائف إدارية، وأعمال إنتاجية، ومهمات خلاقة، على نطاق المجتمع بأسره، وليس فقط على نطاق البيت. ونحن نسمع في الآونة الأخيرة، عن قبول عشرات السيدات الدرزيات المثقفات والمؤهلات، لوظائف رفيعة المستوى في الدوائر الحكومية، وفي المجالس المحلية، وفي المرافق العامة، وذلك بعد أن تم اختيارهن بناء على مناقصة ولجنة قبول. وهذا فيه شرف عظيم لنا، وإني على ثقة أن جميع السفيرات من الطائفة، تحافظن على كرامتهن وكرامة الطائفة.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.