spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
يـوم الــقيـامة في مؤلفات المفكرين الدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
رحل معلم الأبجدية... المرحوم الشيخ والمربي أبو فتحي يوسف شنان طباعة ارسال لصديق
شئت الرحيل مبكرًا قبل الأوان            بئس المنايا تصطفي منا الرحوم
أنت السخاء معلمي علم البيان            أنت العطاء مدّرسي بحر العلوم
شيخ الهداة موجِهي نحو اليقين     ركن البناء مؤازري عند الهموم
ذكراك تبقى خالدة عبر الزمان            فالثوب يبلى إنما الذكرى تدوم
بمزيد من الرضا والتسليم انتقل إلى رحمته تعالى في العاشر من آب 2016 الشيخ أبو فتحي يوسف شنان من قرية حرفيش عن عمر يناهز الرابعة والسبعين عاماً. ووري الثرى في قريته بتشييع من الآلاف من جميع الطوائف والملل.
ولد المرحوم سنة 1942 وكانت حرفيش مسقط رأسه لوالدين مرحومين هما سلمان أسعد مراد شنان وفاطمة سليمان مراد شنان.
تربى وترعرع في ربوع القرية وتعلم في المدرسة الابتدائية وكان من خريجي الفوج الثاني من الصفوف الثامنة في القرية.
امتاز منذ صغره بذكائه وحبه للتعليم، بأخلاقه، حسن تعامله واحترامه للآخرين .
أتم دراسة الثانوية سنة 1959 \1960 في مدرسة كفر ياسيف الثانوية ( مدرسة يني الثانوية حاليا ) ونظرًا للظروف المعيشية الصعبة وقلة المواصلات آنذاك كان الانتقال إلى المرحلة الثانوية بمثابة الغربة، حيث كان الطالب "المغترب" يضطر للسكن والعيش بعيدا عن أهله ومسقط رأسه .
بدأ مشواره مع العمل التربوي في أكتوبر سنة 1960 حين انضم إلى سلك التعليم في مدرسة سخنين الابتدائية وعلم فيها ما يقارب السنة تعرف بها على أصدقاء كرماء ارتبط معهم في الصداقة والإخوة وتبادل الزيارات في المناسبات المختلفة حتى آخر أيامه سكن عندهم فأحس أنه بين أهله وأخوته.
بعدها انتقل إلى مدرسة جث الجليلية فعمل فيها لمدة سنة ونصف ولاقى التكريم والمحبة والعلاقة الطيبة التي رافقته أيام حياته وهناك سكن وعاش بين أهله وإخوته ولطالما تغنى بالعلاقة الطيبة التي تلقاها في قريتي جث وسخنين.
عاد بعدها إلى مسقط رأسه ليعمل معلمًا في مدرسة حرفيش استلم إدارة المدرسة في الأول من تشرين الأول سنة 1963 أدار المدرسة لأربعة عقود تقريبًا بنجاح واثار احترام وإعجاب المسئولين من كبار رجال التربية.
كان متفانيًا في عمله، حيث تطوع مع زملائه وأعطى الكثير من دروس المساعدة بعد الدوام على ضوء القناديل لمساعدة الطلاب من أجل رفع مستوى المدرسة.
وقد تكللت مساعيه بالنجاح حيث حصلت المدرسة على نتائج مشرفة ومراتب أولى في الامتحانات التي أجريت من قبل وزارة التربية والتعليم.
 
وقد أعطى الكثير من وقته لتعليم الكبار في السن وذلك من خلال إعطاءهم دروس خصوصية تطوعًا بهدف محو الأمية.
خلال عمل المرحوم درس موضوعي التربية وعلم النفس في كلية صفد التابعة لجامعة بار إيلان.
قبل أن يخرج للتقاعد اتصل بالدين سنه 1983 وكان من أعلامه البارزين في القرية فاختير عضوًا في اللجنة الدينية التي تسير أمور الدين وتعتني بالوقف الديني وقد نسخ الكثير من الكتب الدينية لأفراد العائلة، وكان ركنًا من أركان عائلته آل شنان ووجهًا بارزًا من وجوه القرية وممن يمثلونها على جميع الأصعدة والمستويات .
كانت له علاقات مميزة مع القرى المجاورة لحرفيش والبعيدة عنها من كل الطوائف كما تجاوز حدود العائلية والطائفية، كان يدعو للتعايش مع كل أطياف المجتمع بغض النظر عن الانتماء الطائفي.
كان صاحب المبادرة رفيعة المستوى حيث كان ومنذ عشرات السنين وبشكل متواصل يدعو كل سنة في عيد الفصح المجيد وجهاء من الطائفة الدرزية للالتقاء في بيته ومن ثم الانطلاق إلى الكنيسة لمعايدة أبناء الطائفة المسيحية في القرية.
تميز أبو فتحي يوسف شنان بالعطاء المستمر فقد بنا مخيطة ليتيح مجال العمل لفتيات القرية وفتح باب المعيشة لهن، وقام أيضا بتقديم منح دراسية للطلاب الجامعيين وذلك من اجل تشجيع التعليم وتقدم مستوى القرية، كما وخصص مبلغاً شهرياً لقرية الأولاد في حرفيش بعد خروجه للتقاعد.
استطاع مع رفيقه عمره أمينه أم فتحي من إنشاء عائلة محترمة فيها المحامي، المعلم، المعلمات وأصحاب المناصب الرفيعة يتمتعون بحسن السيرة التي سلكها المرحوم والأخلاق التي تمتع بها.
أصيب بمرض العضال اضطره إلى تلقي العلاج في مستشفى شيبا (تل شومير) حتى فارق الحياة وهو يحمد الله ويدعو ربه المغفرة.
فاضت روحه لتعود إلى باريها يوم العاشر من شهر آب سنه 2016 ليلحق بركب الصالحين في دار الخلود وكان في وداعه الألوف المتوافدة من كل القرى القريبة والبعيدة ومن مختلف الطوائف وأطياف المجتمع. رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.  

 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.