spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 85
اللحيـة في التاريخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف: ببركة ورعاية الأنبياء الكرام طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل
بسم الله الرحمن الرحيم
تحتفل الطائفة الدرزية كل عام،  في شهر تموز، بزيارتين لمقامين شريفين في بلادنا، نعتز ونفتخر بهما، ونطمئن لوجودهما بقربنا، وهما مقام سيدنا أبو إبراهيم (ع) في دالية الكرمل، ومقام سيدنا بهاء الدين (ع) في بيت جن. لقد اختار سيدنا أبو إبراهيم، عليه السلام، في حينه، بقعة من أجمل البقاع في الكرمل، ليتعبد بها ومنها يتابع رسالة التوحيد المكلف بها من الله جل وعلا، الى ساكني هذه الديار . وهذه البقعة تقع في موقع يشرف على البحر الأبيض المتوسط، بحيث يجلس المرء هناك، ويشعر بانتعاش كبير، عندما تداعب جبهته النسمات العليلة القادمة من البحر المتوسط،، مارة فوق الغابات والأشجار الكثيفة، حتى تصل مشبعة بأكسير الحياة إلى من يسكن هذه المنطقة. وليس صدفة، أن اختار السكان المؤسسون لقرية دالية الكرمل، إقامة قريتهم حول المقام الشريف، فقد شعروا هم أيضا، بما شعرَ به سيدنا أبو إبراهيم (ع) من حيوية وعلو وتسام في التواجد في هذه البقعة الجميلة المقدسة. ومنذ حوالي أربعمائة سنة، التفت بيوت القرية حول المغارة المقدسة والمقام الشريف الذي بني فوقها، وعاش الناس وهم يشعرون بالانتماء الحقيقي للمكان والاعتزاز به، وبأنهم موجودون حول طود شامخ من الإيمان، مُجسداً بالمقام الشريف الجاثم على ارض الكرمل، المعروفة بقداستها وخضرتها، في بلاد تعتبر مهدا للرسل والأنبياء والأولياء الصالحين. ومنذ بدء الاستيطان في الكرمل رافق سيدنا أبو إبراهيم (ع)، مِن مقامه الشريف، أهالي دالية الكرمل والمنطقة، من أبناء الطائفة التوحيدية، عبر ما يزيد على 400 سنة، فقام بحمايتهم والذود عنهم ودفع الأشرار والأعداء عن أملاكهم وبيوتهم. وقابل السكان المقام الشريف بالمثل، فقاموا بترميمه وزيادة البناء عليه، ورعايته، واتخذوا منه مقراً روحياً للاجتماع فيه والتشاور والسهر تحت كنف صاحبه عليه السلام، وايفاء النذور وتقديم القرابين تكريما له، وترسخ الايمان  لدى الجميع أن هذا المقام الشريف، هو الحرز الواقي الذي يبعث الأمل والرجاء في نفوس الناس، حتى في أصعب الأوقات التي مروا بها. ومن الجدير بذكره، أن أشياء كثيرة تغيرت في المنطقة، وبقي المقام الشريف والسكان الدروز حوله، كما هم منذ أربعمائة سنة ونيِّف ولله الحمد.  هذا , ونظراً لقدسية المكان ومكانة صاحبه عليه السلام ، اقرت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، وباركت، انتهاج زيارة سنوية للمقام الشريف، فعُيّنت هذه الزيارة في شهر تموز من كل عام، حيث يجتمع شيوخ الطائفة من كافة القرى الدرزية، ملتقين مشايخ وأهالي دالية الكرمل وعسفيا، فينعمون بالأجواء القدسية، والمعالم الروحانية، التي يحويها المقام الشريف في داخله، ويكسبها للذين يقومون بزيارته.  
والزيارة الثانية التي تجري في شهر تموز أيضا، وبالتحديد في الخامس والعشرين منه، هي لمقام سيدنا بهاء الدين (ع) الذي مر بالمنطقة وعاش فيها ردحا من الزمن، في فترة بث دعوة التوحيد الدرزية. وقد اختار سيدنا بهاء الدين (ع) كذلك موقعا من أجمل المواقع في بلادنا، ليتعبد به ويقضي أيامه مشرفا على شؤون الدعوة وعلى آل تراب في فترة عصيبة من تاريخ الطائفة الدرزية. ولا شك أن سكان القرى الدرزية التي كانت قائمة في المنطقة آنذاك، مثل بيت جن والزابود والبقيعة ووادي سلامة وغيرها، كانت تنعم بوجود الحضرة النبوية إلى جانبها، مما عزز من مكانتها، ومن صمودها، ومن استمرارها، تحمل جوهر التوحيد منذ ذلك الوقت حتى أيامنا، متخطية كل الصعوبات والمشاكل والعراقيل التي واجهتها، لكونها مؤمنة بطريقها، ومعتمدة على سند قوي يعيش بينها وبجانبها ويذود عنها ويحميها. وقد اعترفت الرئاسة الروحية كذلك بزيارة مقام سيدنا بهاء الدين (ع) في موعدها. وفي كل سنة نسعد بلقاء إخواننا سكان بيت جن ومشايخ وشباب القرى المجاورة، الذين يحضرون إلى الزيارة بدافع الإيمان والعقيدة والشعور بالانتماء وقداسة المكان.
وتصادف الزيارة في هذه السنة، والطائفة الدرزية في البلاد، تشهد والحمد لله تقدما ملحوظا في عدة نواحي ومجالات. بفضل أنبيائنا وأوليائنا الصالحين ورعايتهم لها ، المتواجدة مقاماتهم بين ظهرانينا، والذين يسهرون على سلامتنا وبقائنا على التوحيد لله، وبإذنه، وهو العليم البصير. ومع هذا، وللأسف، نرى بعض الأمور الشاذة وغير المقبولة عند بعض أبناء الجيل الصاعد، كالسلوكيات غير المحمودة والألبسة والتقليعات الغريبة عن طائفتنا وعاداتنا كل الغرابة.  لذلك ، انتهزها فرصة لأتوجه بهذه المناسبة، إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان، مُذكِّراً، إن الطائفة الدرزية اشتهرت على مر تاريخها، بالنقاء والصفاء والعفة والشجاعة وكرم الأخلاق وأمور حسنة كثيرة أخرى، وأن كل من يحمل اسم الطائفة، فكأنه يتوج هامته برموز وشعارات الطائفة المعروفية. والطائفة المعروفية زاخرة بالمناقب الحسنة، وبالصفات الحميدة، والتصرفات الأخلاقية السليمة، وبالأعمال اللائقة.  وعليه ، ومن هذا المنطلق فنحن، رجال الدين، ندعو الجميع أن يتقيدوا ويلتزموا ويتمسكوا بثوابت وأهداب الدين والفضيلة، والخلق الحسن، والتصرفات السليمة، ونشجعهم على السير قُدُماً في تحصيل العِلم بشقيه، وعلى الرقي في تحقيق ما يصبون إليه، داعين لهم بالتوفيق والنجاح.
 وختاما أحيي أهالي الجليل والكرمل الكرام،  وخاصة مشايخ وشباب وسكان دالية الكرمل وبيت جن الأفاضل، راجيا من الله، سبحانه وتعالى، أن يعيد هذه الزيارات، والجميع يتمتع بالصحة والبركة، وأن تنفرج أزمات إخواننا وراء الحدود، وأن نراهم بيننا بعونه تعالى، وكل عام وأنتم بخير.. 
 
 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.