spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 105
المرحوم الشيخ أحمد سلمان الهجري
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
الطائفة الدرزية رائدها حب الاخوان طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية
نحن طائفة تعتز بانتمائها وماضيها وأعيادها، ونحن نذكر أقرباءنا وآباءنا الذين رحلوا، وقسم منا يذكر أبناءنا الذين فقدناهم، وخاصة أولئك الذين استشهدوا في نطاق خدمتهم العسكرية، ونستعيد ذكراهم ونأسف على فراقهم، ونلتزم بالمحافظة على ما أوصونا به، وما تفرضه الواجبات نحوهم، وخاصة الاهتمام بأسرهم، وبالذين تحملوا وعانوا من فراقهم ورحيلهم. وبين عيد النبي شعيب عليه السلام، وعيد الاستقلال، وزيارة سيدنا أبي إبراهيم عليه السلام، وعيد الأضحى القريب، والأعياد والزيارات الأخرى، يجتمع أبناء الطائفة الدرزية في المقامات وفي الخلوات وفي أماكن أخرى، ويحتفلون بالأعياد. وفي كل سنة نفتقد قسما من بين الذين شاركونا الاحتفالات في السنة الماضية، فنتعزى بإيماننا، بأن هذه هي الرغبة الإلهية، وأنها سنة الحياة، حيث نستقبل كذلك في كل سنة، المواليد الجديدة والأجيال الصاعدة، وواجبنا كمسئولين، هو أن نذكر الراحلين، وأن نهتم بتربية ورفاهية وسلامة القادمين، على ضوء التعاليم التوحيدية، وفي نطاق القانون الإسرائيلي، وضمن قوانين المجتمع المعروفة، والآداب السائدة الموروثة من جيل إلى جيل.
ونحن، في مؤسسة الشهيد الدرزي، سعينا في الماضي، وحاولنا دائما، أن نهتم بالدرجة الأولى بالأبناء الأبرار، الذين ضحوا بحياتهم وبأعز ما لديهم، من أجل بقائنا وكرامتنا، معززين مكرمين، في هذه البلاد، ونهتم بذكراهم، ونفعل كل شيء كي لا ننسى أعمالهم وبطولاتهم، وما تركوا لنا من قصص وأعمال نرفع رأسنا بها. ونحاول كذلك، أن نهتم بالعائلات الثكلى، بآباء الشهداء وبأبنائهم، وزوجاتهم، وإخوتهم، وأخواتهم، فنؤمن لهم العيش الكريم، والقاعدة الاقتصادية، والتعليم، والتقدم في الحياة. وفي نفس الوقت، نحاول أن نتقبل الأجيال الصاعدة، فقد قمنا بتأسيس الكلية قبل العسكرية الدرزية الأولى في قريتنا دالية الكرمل، وبذلك نضمن تأهيل عشرات الشباب من أبناء طائفتنا، كل سنة،  كي يكونوا قادة وضباطا ورائدين في المستقبل. وقد خرجنا في الأيام الأخيرة، فوجا جديدا من هؤلاء الشبان الناجحين، الذين قضوا سنة دراسية في الكلية، وتحولوا من فتيان خجولين إلى شباب مجربين ناضجين، تجولوا خلال سنة في كل الأماكن العسكرية والمدنية في الدولة، وتعرفوا على معالمها، وعلى طريقة الحكم فيها، واشتركوا في أعمال عسكرية، وتدريبات بالذخيرة الحية، واستمعوا إلى محاضرات عن تراث الطائفة الدرزية، وعن الديمقراطية الإسرائيلية ونظام الحكم فيها، والتقوا بشخصيات قيادية في الدولة من وزراء وجنرالات ورجالات تربية وتعليم، وتعلموا منهم، بحيث استطاعوا خلال هذه السنة، أن يطوروا مفاهيمهم وقدراتهم، وأن يكونوا مؤهلين للخدمة العسكرية، ليبدأوا فيها مرحلة هامة في حياتهم من القيادة والريادة، واستلام زمام المبادرة، كأشخاص فعالين من أجل خدمة المجتمع والدولة والطائفة.
وفي نفس الوقت، نحن نهتم بالتعليم العالي الأكاديمي لشبابنا وشاباتنا، وفي مقدمتهم أبناء العائلات الثكلى، فبالإضافة إلى العشرات من الشباب الذين نقوم بتأهيلهم في الكلية قبل العسكرية، ندعم سنويا العشرات من أبناء وبنات الطائفة، أن يتقدموا للتعليم الجامعي، ونؤمن لهم مصاريف الدراسة لثلاث سنوات، بحيث يستطيعوا أن يتركزوا في تعليمهم وفي تقدمهم بدون أن ينشغلوا بالعمل أو بالأمور المادية التي يمكن أن تؤثر على مسار تقدمهم العلمي. ونحن نحاول خلال السنة أن نحل مشاكل شخصية لعشرات العائلات من بين العائلات الثكلى، ومن بين الأهالي العاديين، الذين يواجهون البيروقراطية، والذين يعانون أحيانا من عدم القدرة على تحقيق ما يرغبون بتحقيقه بقواهم الذاتية.
 
وأستطيع القول بضمير نقي، وبروح عالية، وبفخر واعتزاز، أننا عملنا خلال عشرات السنين، بالتعاون مع الرئاسة الروحية الدرزية،  وأعضاء الكنيست الدروز، والسلطات المحلية الدرزية، والشخصيات القيادية في الطائفة، والضباط البارزين من أبناء الطائفة الدرزية وغيرهم من النشطاء في ربوعنا، على تأمين وتثبيت وحفظ كرامة المواطن الدرزي في هذه البلاد، فقمنا بتشجيع الخدمة العسكرية، وحث الشباب على التقدم والترقي في خدمتهم، وفي نفس الوقت، العمل على تأمين حقوقهم ومنحهم كافة الامتيازات التي يقدمها القانون لمن قاموا بواجباتهم العسكرية، وفي أحيان كثيرة، استطعنا أن نحصل على إنجازات لبعض العائلات والأفراد، أكثر مما يمنحهم  القانون العام.
وعندما نمر كل يوم، في طريقنا إلى مؤسسة الشهيد الدرزي، نتبارك بمرورنا بجانب مقام سيدنا ابي إبراهيم عليه السلام، وكذلك عندما نزور قرية بيت جن العريقة، ونرنو إلى مقام سيدنا بهاء الدين (ع) الشامخ   نكتسب منهما الثقة والعزيمة والقدرة على تحمل المسئولية والمضي قدما في خدمة أبناء الطائفة الدرزية، هنا وفي خارج البلاد، بحيث نضمن لهذه الطائفة المكرمة، أن يظل اسمها مرفوعا ورايتها خفاقة، وذكرها طيبا إلى ابد الآبدين، بعونه تعالى، وكل عام وأنتم بخير. 
 

 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.