spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 118
وجه المقام هو وجه الطائفة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
مقام سيدنا أبو إبراهيم (ع) في قلب كل معروفي طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين


لا شك أن الزيارة السنوية لمقام سيدنا أبي إبراهيم (ع) تجمع المشايخ من كافة القرى الدرزية، للصلاة في المقام والتبارك فيه وللقاء الإخوان، وذلك بمشاركة كبيرة من أبناء قرية دالية الكرمل، شيوخا وشبانا، متدينين وغير متدينين، ومن كافة الأوساط. وأهالي دالية الكرمل يتباركون بحضور هذه الجموع الغفيرة من مشايخ البلاد عامة، وفي مقدمتهم  الرئيس الروحي للطائفة فضيلة الشيخ موفق طريف، وهذا يضيف البركة إلى بركة وجود المقام في قريتهم، وعلى مقربة من أماكن سكناهم. ونحن نعلم، أن كافة القرى الدرزية، تنعم بوجود مقامات مقدسة لأنبياء أو أولياء فيها او بجانبها، ولقسم منها توجد زيارات رسمية سنوية، لكن الدور المركزي الذي يحتله مقام النبي أبو إبراهيم (ع) عند أهل القرية، ليس له مثيل، ولا في أي قرية من القرى الدرزية في البلاد وخارجها. فقد نشأت قرية دالية الكرمل، بسبب المقام وحوله وبجانبه وتحت رعايته وحمايته، وكبرت وتطورت خلال حوالي أربعمائة سنة وهي مصانة تنعم ببركته وقداسته هي وجميع السكان فيها. وكانت الباحة الواقعة بجانب المقام، هي الديوان الرئيسي لكافة سكان القرية. ففيها كانت تجري الأعراس والمناسبات والاجتماعات والجنائز، وبجانبها جلس كبار السن وعقلاء القرية خلال أجيال، يتداولون بمشاكل السكان ويحلون المعضلات والخلافات التي كانت تقع. وببركة سيدنا ابي إبراهيم (ع) كانت تجري بجانب المقام المصالحات، وتربط العقود والعهود والتحالفات. وعندما كان أحدهم يريد أن يثبت صدق أقواله، كان يدعو من يهمه الأمر إلى مقام سيدنا ابي إبراهيم (ع) ويقسم أمامه بصدق عمله وقوله. وكان عادة وجهاء القرية وكبارها، الذين يجتمعون كل مساء في الباحة، بجانب المقام الشريف، يتحادثون ويقضون أوقاتهم بسرد قصص البطولات والأحداث التي وقعت للطائفة ككل. وكان الشباب يقصدون المكان لسماع أحاديثهم ورواياتهم، فكان هذا المكان أكبر مرشد ومدرسة، وأهم وسيلة تربية وتهذيب على تعليم الفضائل والأعمال الحميدة والسلوك الحسن. وكان إذا رُزق أحدهم بمولود، يهرول إلى المقام ليخبر الحاضرين ويقدم لهم الحلوى. وكان إذا أراد أحدهم أن يبني بيتا، أو أن يفعل أي مشروع، يأتي إلى المكان يستشير الكبار ويسمع رأيهم ويستنير بتجربتهم. وكان جميع سكان القرية يسكنون حول المقام، فكانوا يقصدونه باستمرار ويجتمعون فيه مما ساهم في الوفاق والتعاون والتكتل والمحبة بين جميع أبناء القرية على مختلف عائلاتهم. وكان في هذا المجتمع احترام لرجال الدين ولكبار السن من قِبل الشباب والأجيال الصاعدة. وكان كل شاب يتمنى لو ألقيت عليه أي مهمة ليقوم بتنفيذها، ليثبت أنه قريب من الرجولة. فكان يسود المكان جو من العطاء والتضحية والتعاون، وأصبح المقام مزروعا في قلب كل مواطن معروفي، فحتى حينما كانوا يذهبون للعمل في المنصورة أو في أماكن بعيدة، يظل المقام معهم، وخاصة أولئك الذين كُتب عليهم في الحرب العالمية الأولى، أن يُجندوا للخدمة العسكرية في الجيش العثماني، وأولئك الذين تطوعوا في الحرب العالمية الثانية للخدمة في الجيش البريطاني، هؤلاء وأولئك وصلوا في الحربين إلى رومانيا وبلغاريا والأناضول وإلى اليمن والجزيرة العربية وإلى تونس وليبيا وإلى أماكن أخرى، وعاد غالبيتهم بسلام، لأنهم حملوا معهم مقام سيدنا أبي إبراهيم في نفوسهم، واستعانوا به واعتمدوا عليه وكان بجانبهم في اللحظات الحرجة، وساعدهم على التغلب على الأهوال والمصائب وعلى الصبر، حيث كان كل واحد منهم يحلم أن يعود إلى بيته وقريته، وأن يجتمع مع كبار القرية في باحة المقام ويحدثهم عن أعماله وتضحياته وعن اشتياقه لهم وللمقام.
وأخيرا لا يسعنا الا ان نتقدم لشيخنا الجليل الشيخ أبو منير قاسم نصر الدين بالشكر الجزيل والامتنان والعرفان على خدمته المباركة للمقام وعلى خدمة المجتمع عامة التي توارثها عن الإباء والاجداد المرحومين وندعو له بدوام الصحة والعافية والعمر المديد.
 هذا هو جانب من الواقع الذي عاشه سكان دالية الكرمل، مع مقام سيدنا ابي إبراهيم (ع). وهناك جوانب أخرى سوف نتحدث عنها في الزيارات القادمة إن شاء الله فزيارة مقبولة للجميع وكل عام وأنتم بخير.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.