spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 66
المؤسسة الصحية في عين وزين- لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
المرحوم الشيخ أبو صالح فرسان حلبي طباعة ارسال لصديق
انتقل إلى رحمته تعالى في قرية دالية الكرمل، المرحوم الشيخ أبو صالح (أبو داهش) فرسان سليم حلبي، عن عمر  يزيد عن  التسعين عاما. وقد جرى تشييع جثمانه، منطلقا من الخلوة، حيث تليت فيها الصلاة، وألقيت الكلمات بحضور مئات من كبار مشايخ البلاد والقرية. والقى فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية كلمة تأبينيه جاء فيها:
" شيوخنا الافاضل _ ايها المشيعون الأكارم: لقد شاء القدر الجاري على كافة الخلق والبشر، بأن نقف اليوم معا لنشيع جثمان المرحوم الراحل والشيخ الجليل الطاهر والعلم الفضيل الفاخر، الدين التقي، والخير النقي، المغفور له الشيخ ابو صالح فرسان حلبي ونودعه الوداع الأخير، تغمده الله برحمته، واسكنه فسيح جنته، لقد انحدر الفقيد الراحل المرحوم الشيخ ابو صالح فرسان من بيت طاهر ومن عائلة كريمة لها قيمتها واهميتها الدينية والاجتماعية، ممتدة الجذور والكرامة الى لبنان وسورية، وكان معروفا لدى الجميع من خلال فترة حياته التي قضاها بالعمر المديد، الديان الامين السادق، والتقي الجليل الفاضل صاحب الفضل والطهر والخير، الكريم النفس الطيب الاخلاق، صاحب الديانة المستقيمة، والسيرة القويمة، وذات المكانة والقيم والتواضع ولآداب، كان يتحلى بالصفات الحميدة والمزايا الحسنة والنوايا السليمة، بسيطا بركا محبا مخلصا، حميد المزايا والصفات، عفيف النفس، وكان قائما بأمور دينه، محافظا على واجباته التوحيدية والاجتماعية، محبا للدين وأهله، ولقد ترعرع في بيت المرحوم والده الشيخ ابو فرسان سليم الطيب الذكر، ونشأ على الدين والتقى ومصاحبة اهل الدين والرزق الحلال، كما وكان الشقيق والرفيق لأخيه الجليل المفضال شيخنا الشيخ ابو علي حسين صاحب الأيادي البيضاء والطهر والديانة، كما وكان المرحوم يسعى دائما للقيام بالواجبات الدينية والاجتماعية، ويؤدي فروضه التوحيدية، عاش حميدا، ومات سعيدا، متزودا بالطاعة لأخرته، وكما قيل فان فقد الاعيان من تعس الزمان فان فقدان الشيخ ابو صالح فرسان في هذا الزمن العصيب لهو خساره للجميع، ولقد حالفه الحظ بأنه عاشر الكثرين من السلف الصالح واهل الفضل والاعيان، ولقد ربطت الشيخ ابو صالح فرسان مع جدي المرحوم الشيخ ابو يوسف امين طريف (ر) علاقه خاصه ومميزة وكان المرحوم جدي يقدر المرحوم الشيخ ابو صالح يعزه ويميزه ويحترمه وكان دائما يثني عليه بالخير، ولقد غرس فجنى، وحصد ما زرع، ورحل من هذه الفانية مزودا بالبر والفضل والحسنات، حاصلا على نيل الشهادة الموصلة للسعادة، وانجب انجالا محترمين رحمه الله.
" وألقى الشيخ أبو احمد طاهر أبو صالح كلة جاء فيها:
" نودع شيخا جليلا فاضلا موحدا ورعا مجاهدا ومنارا راجحا. من سلالة مشايخ افاضل ومن بيت زاهر عامر بمشايخ تقاة، المرحوم شيخنا الشيخ أبو صالح فرسان رحمه الله الذي كان طيلة حياته مواظبا مجاهدا على درس الحكمة الشريفة وقيامه بالواجبات الدينية وورعه ومحاسبته لنفسه رحمه الله.."





المرحوم الشيخ أبو صالح فرسان

بسم الله الرحمن الرحيم
 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
من الصعب، أن تتعود، على مشاهدة مكان مأهول، بشيخ تقي، وتنظر، فتجده شاغرا.. ومن الصعب، أن تتعود، خلالَ عشرات السنين، على مجموعة من الوجوه،  وتشعر بفقدان احدهم.. ومن الصعب، أن تصغي خلال سهرات متكررة، إلى صوت نشيد روحاني، ينقلك إلى طبقات الجو العليا، وترى صاحبه مسجى أمامك.. ومن الصعب، أن تتواصل مع شيخ روحاني، متنور، يطبق كل أصول الدين، ويقوم بكل واجبات المجتمع، وتعلم أنه رحل.. ومن الصعب، أن تتعامل مع شيخ، من الجيل الكبير المبجل، يحدثك بشئون الأدب، والفكر، والشعر، وينقطع الحديث.. ومن الصعب، أن تتعود في غدواتك وروحاتك، ان تقابل إنسانا بشوشا، سمحا،  يُسعد اوقاتك، وتحرم من هذه اللقاءات....والقائمة طويلة، طويلة، مع المرحوم الشيخ أبي صالح، أو كما عرفناه، أبي داهش، فرسان.. وهي تعود إلى عشرات السنين إلى الوراء، حينما كان جدي المرحوم أبو نايف توفيق، يبعثني في مهمات إلى صديقه، المرحوم الشيخ ابي فرسان سليم حلبي.. وعندما كنا نقابل، المرحوم الشيخ أبي صالح، حينما كان صديقا لوالدي المرحوم أبي سميح نايف.. وعندما رحل الكبار، ومنحني الله سبحانه وتعالى، نعمة التقرب من الدين، كان فضيلة المرحوم، الشيخ أبو صالح، في مقدمة من علمني وارشدني، وذلك إلى جانب فضيلة الشيخ أبو علي حسين، أمد الله في عمره، مع باقي المشايخ الأفاضل. وفي السنوات الأخيرة، سعدت بتواصل خاص مع المرحوم أبي صالح، ودهشت من غزارة معلوماته، ومن سعة اطلاعه، ومن كثرة مطالعاته، خاصة في الأدب العربي العميق.. فرأيت به الشيخ التقي، المثقف، المتنور، ذا الافاق الواسعة، والحكمة العميقة، والفكر الصائب، والتحليل الصحيح، كل ذلك، إلى جانب تمسكه بأهداب الدين، وحفظه، والتعمق به.. وكنت أجلس مشدوها، في السهرات الدينية، في المقامات الدرزية، وأصغي، مع مئات المشايخ،  إلى إنشاد المرحوم، وأشعر من خلال صوته الروحاني، أني قريب من الدعاة، والأولياء، والأنبياء...وقبل أن يكون المرحوم أبو صالح، شيخا، ومنشدا، ومثقفا، كان إنسانا.. ولا عجب في ذلك، فقد نشأ في دوحة مزهرة، زاخرة بالدين، والأدب، والأخلاق.. وإننا إذ نأسف على رحيله، نعلم، أنه ترك لنا إرثا روحانيا كبيرا، بأعماله، وأخلاقه، وسيرته.. ونتعزى بالمشايخ الأفاضل، الشيخ أبو علي حسين، الشيخ أبو سليمان حسن، الشيخ أبو حسين سليمان، والمشايخ الآخرين.. ندعو الله،  سبحانه وتعالى، أن يتغمده برعايته ورحماته، على أمل،  أن يظل ذكرُه نبراسا للأجيال القادمة.. وإنا لله وإنا إليه راجعون. 
سميح ناطور

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.