spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 10
سيدنا أبو عبد الله
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
مكانة سيدنا شعيب (ع) مغروسة في نفوسنا طباعة ارسال لصديق

 بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل


يصادف هذه السنة مرور حوالي 130 سنة على انتهاج أول زيارة سنوية لمقام سيدنا شعيب (ع) بعد ترميمه من جديد، حيث وجد المشايخ بقيادة سيدنا فضيلة الشيخ مهنا طريف، في حينه أنه من المناسب، أن تكون هذه الزيارة في الربيع، بين موسم الزراعة والحصاد، وفي طقس لطيف، حيث كان الزائرون يصلون إلى المقام الشريف على الخيل، التي كانت تجد المأكل والمشرب، ما زالا متوفرين على جانبي الطريق. ولم يفكر آباؤنا في ذلك الوقت، أن الظروف قد تتغيّر، وأنه يمكن أن يتحمل الوصول إلى المقام من ابعد نقطة في البلاد، حوالي الساعة فقط. لكننا نرى أنه حتى في الفترات التي استغرق الوصول إلى المقام، حوالي نصف نهار، كان التهافت على زيارة المقام شديدا ومستمرا. وكما كتب شهود عيان عن الزيارات الأولى، أنها كانت زاخرة بالمشايخ وبالشباب، وأن جماهير حاشدة كانت تملأ ردهات المقام وجوانبه والمناطق حوله، مما يدل أن مقام سيدنا شعيب عليه السلام، مغروس عميقا عميقا في نفوس أبناء الطائفة الدرزية اليوم، وقبل مائة وثلاثين سنة، وقبل أربعمائة سنة، وقبل ألف سنة. وهذا التشبث الكبير بالإيمان وبالعقيدة الراسخة، ليس أمرا قليلا، وليس موضوعا بديهيا. وعندما نزور المقام في هذه الأيام، ونرى مئات العائلات تملأ ساحات المقام، نشعر بالسعادة والاعتزاز، ونفتخر بأن أبناء الطائفة الدرزية في بلادنا ما زالوا متمسكين، والحمد لله، بمبادئ وأسس التوحيد، وما زالوا مرتبطين بعقائدهم وإيمانهم، وما زالوا متقيدين بالأوامر والنواهي، وما زالوا يصرحون بأنهم مستعدون أن يستميتوا من أجل الراية، بالرغم من أن الأغلبية الساحقة، التي تصل إلى حوالي سبعين بالمائة منهم، هم غير متدينين، ولا يعرفون إلا القليل. لكن تمسكهم ومحافظتهم على شعلة التوحيد في قلوبهم، يجعلهم يقومون بالأمور الأساسية، التي يتطلبها مذهبهم، فيلتزمون بما يرجوه منهم مجتمعهم، يبنون بيوتهم على أراضيهم، ولا يتركون قراهم، ويحاولون دائما السير على هدى ما تركه لنا المشايخ الأفاضل، خلال تاريخنا وما تنص عليه المبادئ القدسية الشريفة. وقد يعتقد البعض أن هذا أمرا واضحا، لكن الظروف الحياتية التي نعيشها، والأجواء التقدمية التي نحياها، والاختراعات والتقنيات التي تنهال علينا، وتعبث بنا، تعصف بشبابنا وفتياتنا، ومعه الجيل الصاعد لدينا، وتنقلهم، بالرغم من كل أنواع التربية المدرسية والبيتية والاجتماعية التي يتقبلونها، إلى عوالم أخرى بعيدة كل البعد عما تعودوا عليه، وعما هو موجود في مجتمعهم، وعما يجب أن يسيروا على هداه. وهذه الأمور فيها خطر وفيها تهديد، وفيها ضوء أحمر كبير، خوفا أن ينجرف بعض الأفراد وراء الملاهي والمغريات التي تتدفق من الحضارة الجديدة التي نمر بها، والتي قد تكون من أصعب المخاطر التي يواجه مجتمع. ويمكن أن نتعزى بأن كل مجتمع ينجرف في البداية وراء تقليعة جديدة مغرية، يتعرض لها فيتمسك بها، ثم لا يلبث أن يتعود عليها، وأن تفقد حرارة نضارتها في نظره، فيجد الطريقة كي يتكيف معها، ويتسلط عليها، ولا يجعلها تتسلط عليه. وهنا أيضا نعتقد أنه بإمكاننا السيطرة على كل هذه المغريات، بواسطة الشرح والتفسير والهداية والوعظ والإرشاد والتنوير، من قِبل كل عناصر المجتمع البناءة، حيث نعتقد ونؤمن، أن خامات الإنسان عندنا، ما زالت بريئة وطيبة ونقية، وأنها حتى لو تعرّضت إلى بعض الشوائب والشذوذ، تستطيع أن تلفظها وأن تتغلب عليها، أو تحتويها وتزيل من شراستها وسمومها، لذلك نرى أن التقرب من المقامات القدسية، والإكثار من الزيارات للأماكن المقدسة، يزيد من قوة أبنائنا وبناتنا على استيعاب ما يتلقونه من ظواهر خارجية، ويمنحهم الصيانة والحصانة والمناعة، كي يستمروا في الطريق القويم، كما استمرت الأجيال السابقة من أهل التوحيد، التي واجهت مغريات وشدائد وأمور مشابهة، لا تقل شراسة عما نجابه اليوم. وعلينا أن نعلم أننا كنا وما نزال في رعاية ربانية، وأن هناك من يسهر على راحتنا، ويراقب خطواتنا، ويحرسنا ويحمينا، تماما مثلما حصل في أوقات سابقة، بحيث ظلت راية التوحيد مرفرفة متألقة شامخة في عالمنا هذا، بعونه تعالى وببركة أنبيائنا وأوليائنا والصالحين فينا، وكل عام وأنتم بخير. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.