spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 107
برنامج "عتيديم" والتعليم الجامعي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
قصة نبي الله شعيب عليه السلام , مع اهل مدين طباعة ارسال لصديق

 بقلم الشيخ رياض حمزة، جولس


 

بمناسبة حلول موعد زيارة مقام نبينا شعيب , عليه سلام الله وصلاته , وجدتها مناسبة أن نستذكر معاً قصة رسالتهُ المُميزة الى قومه مدين , عل مَن نسي منا فروضهِ وواجباتهِ العودة اليها مُتعظاً , بعد قراءته لما سيرد في القصة، ومِن الله التوفيق. شعيبٌ (ع) هو كاهن مدين – يثرون – وقد لُقِّب بخطيب الأنبياء لحصافتهِ ولِما أعطيَ مِن منطقٍ حسن ولينٍ في الأسلوب، وقد بعثهُ الله تعالى، الى مدين - أصحاب الأيكة، وهؤلاء قوم ابتلاهم المولى بنقصٍ في الكيل وتلاعُبٍ في الميزان، وكانوا مِن قاطعي الطُرق على القوافل والأشخاص، فجاءتهم دعوة شعيب،(ع)، مُرسلاً مِن قِبل الله سبحانهُ، بأن لا يُنقصوا المكيال والميزان، لأن ذلك يُعد غِشاً وكذباً وخداعا، والله، جل وعلا، لا يرضى بذلك ولا يُحب المخادعين الغشاشين. مِن هذا نستنتج أن العلي القدير، حَبا نبينا شعيباً (ع)، برسالة المُقسِط (مِن أسماء الله الحُسنى) العادل الداعي الى نبذ الغش والابتعاد عن الخداع والمخادعة، والى الانصاف في التعامل مع الناس، والى إعطاء كل ذي حقٍ حقه كاملاً. من هُنا نرى أنهُ، بعد توحيد الله جل جلاله، مفروض علينا أن نعامل الناس بالعدل والإحسان والقسط (بمعنى العدل) والقسطاس (الميزان لعدالته). قال تعالى في كتابه العزيز : " والى مدين أخاهُم شعيباً (أي ارسلنا أخاهم شعيباً) قال يا قوم أعبدوا الله ما لكم مِن الهٍ غيره، قد جاءتكم بيِّنة مِن ربكُم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ذلكُم خير لكم إن كنتم مؤمنون" ص. وهذه الآية الكريمة وما تحويه من القول الكريم، تنطبق في مقولتها على كيفية تعامل البشر فيما بينهم، في مجالاتٍ عدة، وعلى جميع الأصعدة، ولا تقتصر على المطالبة بإيفاء الكيل وسلامة ودقة الميزان، وهي تتعداها لتشمل الصدق والأمانة في المعاملة والتعامل بين الناس، والحلم والتسامُح والمسامحة، الى غيرها من الخصال الحميدة التي تكرَّم الله، مولانا، بها علينا، وأمرنا بمراعاتها والعمل بها والتعامُل بموجبها، وبما يماثلها، فيما بيننا. لكن اهل مدين، قوم شعيب(ع)، راحوا يستهزئون بنبيهم مُتسائلين: " أصلاتُك تأمرك بهذا " ؟ (بمعنى، ما هذا الذي تأمرنا به وهو على غير ديننا وعاداتنا وتقاليدنا) وكذبوه في اقواله ولم يأبهوا لتهديداته ووعيده بالقصاص المبين مِن رب العالمين، وشددوا الخناق عليه، وهددوه بالطرد وأهلهِ من المدينة إن هو لم يكف عن مطالبتهم بالرجوع عن غيِّهم. عندها جاءهم غضبٌ مِن الرب، بعد أن وقف على ما يفعلهُ القوم مع نبيهم، فطلب تعالى مِن نبي الله مغادرة المدينة وأهله، وعندئذ إذ انزل بهم العذاب المبين. ومما مر معنا نرى أن الله سبحانه وتعالى، أعطى الأهمية الفائقة لمواضيع العدل والعدالة والإنصاف والأمانة والقسط، لدرجة أنه تعالى، أوكلها لنبيٍّ مِن أنبيائه أصحاب المنازل الرفيعة، ليقوم عليها وعلى إحلالها وتنفيذها بين خلقهِ ورعيتهِ. ونرى كذلك، كيف أنهُ عندما خالف القوم رسالة النبي الكريم بما أوحى اليه رب العالمين، نزل الويل والدمار بالقوم المخادعين الغشاشين. وعن بعض المصادر في وصف القصاص الذي أنزلهُ الباري بأهل مدين، بعد رفضهم دعوة وطلب سيدنا شعيب (ع) جاء : " إبتُلي قوم شعيب بالحر الشديد، لا يروي ظمأهم ماء ولا تقيهم ظلال ولا تمنعهم جبال، ففروا هاربين الى سحابة رأوها في كبد السماء، يُريدونها مظلة لهم تقيهم وهج الشمس، وحسبوها ستاراً مِن شدة الحر فاجتمعوا تحتها، فأمطرتهُم شرراً ولهيباً جاءتهم من بعده الصيحة وعذاب الظلة مِن السماء، وزلزلت الأرض تحت أقدامهم، فأهلكوا وصاروا مِن الغابرين ". عندئذ تأسف عليهم نبي الله شعيب (ع)وقال بعد أن ولى عنهم : " يا قوم لقد أبلغتكُم رسالات ربي ونصحت لكُم فكيف آسى على قومٍ كافرين " الآية 93 من سورة الأعراف. مِن هذا الموقف، وبعد أن وقفنا على قصة نبينا الكريم مع قومهِ أهل مدين الكافرين، ينبغي علينا أن نقف معهُ، عليه السلام، وقومهِ مدين وقفتين: الأولى : الاشراك في العبادة من قبل أهل مدين، بالله. الثانية : التلاعُب بالمكيال والميزان، وليس بعد هذا العمل من ظلمٍ وجور بحق عباد الله أبدا. وعليه، فقد برزت في مهمة نبي الله شعيب (ع) الى قومهِ، مشكلة الشرك بالله تعالى وعلا، مِن جهةٍ، والعبودية للمال ومحاربة الفساد، من الجهة الأخرى. فشعيب (ع، جاء ليُطهر المجتمع من الأمراض المتفشية فيه، في ذلك العصر والأوان، مثل الكذب والرياء والغش والخداع والتلاعُب في المكيال والميزان والمخادعة والرشوة، الى غيرها من النواقص، لأنها جميعها مناهضة لشرائع وتعاليم الله تعالى، ولأنها تنم عن عدم معرفة القوم بالله تعالى، ولأن مُحَصِّل حاصِلتها جني الحرام وأكل أموال الناس بالباطل. ولكن قوم النبي اعتبروه خارجاً عنهم وعليهم، جاء ليحد مِن حرياتهم الشخصية، وأنهم لو تركوه يمضي في طريقهِ الاصلاحي هذا، فإنهم سوف يخسرون المال والجاه والمنصب، كيف لا وقد تعودوا أن يظلموا الضعفاء ويستعلون عليهم بقوة جاههم وسلطانهم ؟ ولذلك قاموا عليه وحاربوه بكل ما لديهم من قوة وحجة وسلطان، فحق عليهم غضب العلي الأعلى وعذابه، وبئس القوم الكافرين. واذا أردنا الايجاز نقول: إن الله سبحانه وتعالى، أرسل نبييه شعيباً (ع)، الى قومهِ المشركين بالله، المخالفين لقواعد دينه الحنيف وشرائعهِ الهادفة الهادية الى الخير، العادلة، واعظاً ناصِحاً داعياً الى الحق وسواء السبيل فرفضوه، فحق عليهم غضب الله وعقابه، وكان ما احاق بهم مِن عذاب وقصاص مِن عند ربهم مُبين، وهكذا يُجزى القوم الكافرين، أبعدهم الله تعالى عنا وجعلنا من أوليائه الصالحين. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.