spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 135
دور المرأة الدرزية في المهجر
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
كلمة العدد: عندما اهتزّت الأسلاك البرقية طباعة ارسال لصديق
عندما اهتزّت الأسلاك البرقية
وردت الكلمات التالية على لسان الجنرال شارل ديغول, رئيس الجمهورية الفرنسية عام 1964 :
"العشيرة المعروفية من أشرف العرب وأقربهم، بيوتها ومضافاتها فنادق مجانية، إنها تحب الحق وتموت في سبيله. لا تتعدى على أحد ولا تنام على ضيم، تحمي الضعيف والدخيل بالدم، وتبذل الغالي والرخيص فداء كرامته. وحمايته واجب مقدس عندها، عاداتها وتقاليدها من أشرف العادات. حاربناها لكنها هزمتنا... "
وقد جاءت هذه الكلمات في شهادة الجنرال ديغول, أثناء محاكمة المحارب نواف غزالة, الذي اغتال الدكتاتور أديب الشيشكلي في البرازيل, وكانت سبباً في تخفيف الحكم عنه. وفي هذه الأيام وصلت إلينا الأنباء بوفاة المجاهد نواف غزالة في البرازيل, حيث أقيمت له المواقف التأبينية في الجبل, وفي أماكن أخرى, وهي تشهد ببطولته وتضحيته, وعمله الخارق من أجل حفظ كرامة الطائفة الدرزية, وصيانة شرفها, والانتقام لها من أكبر وألد أعدائها. لقد قام الطاغية أديب الشيشكلي, بمحاربة الدروز والاعتداء عليهم, بدون أي سبب يُذكر. فقد وجّه الطائرات لتقصفهم, وأعلن عليهم حربا عشواء, وطمع في أن يكسر شوكتهم, لا لسبب, إلا لأنهم قوة شجاعة مقدامة, ساهرة على عمل الحق, وصنع المعروف, والدفاع والذود عن المعاقل والحمى والأوطان. وقد تغلب الحق, وزهق الباطل, وانتبهت الجماهير السورية, للمؤامرة الشيشكلية, وبعد أن صمد الجبل الأبي المغوار أمام كل الهجومات الشرسة, انطلقت الصرخة من القوات المسلحة, بإبعاد الشيشكلي عن الحكم, وتنحيته وإراحة البلاد من ظلمه وطغيانه. ولما لم يجد من يستقبله ويحميه ويأويه في البلدان العربية, هرب إلى ما وراء البحار, ولاقى هناك ملاذا في البرازيل. وبعد تفكك الوحدة بين مصر وسوريا, شعر الشيشكلي, أن هناك ظروفا مناسبة, لأن يعود إلى سوريا, وربما يستطيع استعادة الحكم, فأخذ يخطط لهذه الخطوة, لكن بطلا من أبطال بني معروف, كان ساهراً يقظاً, فانتبه إلى ما يمكن أن يتمخض عن هذه الفكرة, فأعاد الحق إلى نصابه, وقضى على هذه المحاولة في المهد, قبل أن تتفاقم وتتطور, وتكلف الدروز والدولة والمنطقة الحروب والأخطار والويلات.
إن كلمات الجنرال ديغول, الذي أوقف الحرب الجزائرية, والذي كان في حينه من زعماء العالم المعدودين,  تصف الدروز وتنصفهم, وتعطيهم حقهم الكامل, وتشهد بفضائلهم ومزاياهم أمام الملأ, فقد كان الجنرال ديغول شاهد عيان  لشجاعة الدروز وإقدامهم عن كثب, عندما حارب أمامهم في الأربعينات, في أواخر الحرب العالمية الأولى, قبل استقلال سوريا ولبنان من الانتداب الفرنسي. وتأتي هذه الشهادة, لتضاف إلى شهادات أخرى عبر التاريخ, من قِبل قادة عسكريين, وحكّام وولاة وأباطرة وملوك وزعماء, لمسوا عن قرب, ما هي الخصال والأوصاف والمناقب التي يتحلى بها الدروز, وما هي المثل العليا, التي ينادون بها, وما هي الرسالة السامية التي يحملونها, فقد أثبت الدروز على مر التاريخ, أنهم مواطنون مخلصون لكل دولة, ولكل حكم, ولكل سلطة, تحكم جزءا منهم, طالما يقوم هؤلاء باحترامهم, وعدم المس بهم, وعدم التعرض لحساسياتهم, فهم خير من يذود عن البلاد, ومن يحمي الحكم, ومن يقوم بكل واجباته, طالما لا يتعرض لهم أحد. لكنهم عاصفة فتاكة, إذا شعروا بالغبن والمطاردة والظلم والإهمال. لقد عاش الدروز خلال تواجدهم التاريخي, تحت مختلف الأحكام المتعددة الأشكال, وشهدوا عددا كبيرا من أصحاب السلطة والنفوذ, إبتداء من حكم أبي جعفر المنصور, الخليفة العباسي الذي طلب منهم الانتقال من مواطنهم في الجزيرة العربية, وفي سهول العراق, إلى الثغور الشمالية, فوق جبال لبنان, ليقوموا بحماية حدود الإمبراطورية العباسية مع البيزنطيين وذلك بعد أن ذاع صيتهم بأنهم محاربون أشداء. ومنذ ذلك الوقت وحتى أيامنا, توجه إليهم, وطلب ودهم, كبار الفاتحين والقادة العسكريين, مثل السلطان سليم, ونابليون بونابرت, ومحمد علي باشا, وغيرهم من كبار الشخصيات التاريخية. وإذا قلنا إن الدروز طوال تاريخهم, كانوا يشكلون أقلية قليلة العدد, بالنسبة لباقي الطوائف والأمم في الدول التي تعيش فيها, نجد أن هناك سراً خفيا, في سر قوة الدروز, فهم ليسوا أقوياء, لأنهم كثيرو العدد, أو لأنهم يملكون ألثروات والكنوز, أو لأنهم يمتلكون الذخائر والأسلحة. هم أقوياء بفضائلهم وإيمانهم وقدراتهم العقلية, ومواقفهم الدينية, وترفعهم عن الشهوات والدناءة والأعمال المخزية. فهم كرماء في السلم, ونجباء في أوقات التوتر, وهم ذوو شهامة, في معاملة النساء من أعدائهم, لم يتعدّوا في يوم من الأيام على أحد, وصانوا أعراض نساء أعدائهم, وعاملوهن بالعفة والتقوى, لأن كل محارب منهم, كان بطلا وقت الحرب, وشيخا مؤمنا وقت السلم, وكانت فضائله السمحة التي كان ينادي بها أيام الرخاء, هي هي التي كان ينفذها عندما دعاه الواجب المقدس أن يهب للدفاع عن كرامة الطائفة وعن استقلالها وحريتها. وقد أثنى على الدروز كبار الزعماء والقادة في العالم العربي والإسلامي وكذلك زعماء الغرب وغيرهم. وليس هذا غريبا عليهم فهم أهل للمروءة والشهامة وهم على مر التاريخ أصحاب مواقف نادرة وبطولات خارقة أكسبتهم على مر الزمن هذه الهالة من التقدير والتبجيل والاحترام. وخير ما نستشهد به في هذا المجال هو ما كتبه جلالة الملك الحسين بن علي مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية في الرسالة التالية التي وجهها  لعدد من زعماء بني معروف في الجبل:
" اهتزت الأسلاك البرقية في أنحاء العالم, اجمع تنقل البطولة الخارقة, والشجاعة النادرة, التي أدّيتموها, أبناء معروف, فكانت محل الإعجاب, وموضع المباهاة, لاستعادتكم ما لأجدادكم الكرام من الشهرة والمكانة والشرف, في سبيل المجد المادي والمعنوي, فأسبغتم على أبناء عنصركم, رداء ذلك الفخر, وكسيتموهم كساء السؤدد والمجد, وأفرغتم عليهم تلك الحُلل المجيدة, فلا عدمتكم البلاد ولا عدمتكم الأمة حيثما كانت وأينما كنتم..."
هذا المدح وهذا الثناء للطائفة الدرزية ناتج عن التضحيات الجسيمة التي قامت بها الطائفة الدرزية خلال مشوارها الطويل. هذه التضحيات لن تذهب سدى وهي باقية دائما في أذهان المسؤولين والمؤرخين والقادة والزعماء الذين لهم ارتباط بالطائفة الدرزية. وكل جندي سقط وكل محارب استشهد وكل عائلة تيتمت وكل بيت تضرر هم جزء لا يتجزأمن تضحية الطائفة الكبرى.وهذا العدد من "العمامة" يروي سير نخبة مبجلة من شهدائنا من قرى يركا,جولس,أبوسنان وكفرياسيف. هؤلاء الشباب جديرون بأن تظل أعمالهم وأخبارهم ماثلة أمام الجميع طوال الوقت لأنهم باستشهادهم وتضحيتهم أمنوا لنا الكرامة والسؤدد والحياة.


ولتبقى ذكراهم خالدة...

سميح ناطور


دالية الكرمل
كانون ثاني
2006
 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.