spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
كلمة العدد: البساطة والعظمة، ما بين السروتين، والمئذنتين، وشجيرات السنديان..
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 153
العدد 152
العدد 151
العدد 150
العدد 149


 
مقام سيدنا أبو عبد الله (ع) وزيارته طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين


تنعم قرية عسفيا بوجود مقام سيدنا أبو عبد الله (ع) في ضواحي القرية، إلى جانب عين الماء، التي ما زالت تعج بالحياة، وتزود قطرات الماء لمن يرغبها، ويطلب الشفاء عن طريقها لقدسيتها. وقد كانت هذه العين، إحدى مصادر تزويد المياه في السابق لسكان قرية عسفيا، الذين كانوا يجتمعون حولها، ويأنسون بوجودها، وينهلون من مواردها، ويتباركون بقدسيتها. فقد عاش إلى جوارها في حينه، أحد الأولياء الصالحين، والسادة المحترمين، سيدنا أبو عبد الله محمد بن وهب القرشي، الذي كان ركنا من أركان دعوة التوحيد، وقام ببثها ونشرها في العالم أجمع، واستقر لفترة في حينه في الكرمل الأشم وزاد قداسته بوجوده. وكان سيدنا أبو عبد الله (ع) قد اتخذ من ركن بجانب العين مقرا له، ومأوى يلتجأ إليه عند الحاجة، ومسكنا يبيت فيه في الفترة التي قضاها في المنطقة في مهماته القدسية. وقد زالت بعد انتقاله كل الآثار السكنية، وبقيت العين حية معطاءة، تزود الناس بمياهها، وتشفيهم من الأمراض التي أصابتهم، فبلغ اسمها الآفاق، وقصدها الناس من كل حدب وصوب، للحصول على مياهها، إيمانا منهم أن فيها الشفاء.  وقد ذكر المؤرخ فيليب حتي في كتابه عن الديانة الدرزية، انه وجد في جامعة السوربون في باريس في فرنسا ،حجارة مكتوب عليها اسم أبو عبد الله محمد بن وهب القرشي، وفحصها الجيولوجي يدل أنها أخذت من نبع ماء في جبل الكرمل.
وكان اسم العين عين العلق، وذلك بسبب العلق الذي اختلط بمياهها، ومع كل هذا، كان الناس يتهافتون عليها، بعد أن يزيلون خطر العلق، إيمانا منهم ان قدسيتها ثابتة. وقد ظلت العين مقصدا للسكان والأهالي خلال مئات السنين، وظلت لها ذكريات في نفوس أهالي القرية، كجزء من كيانهم وتراثهم. وظل هذا الوضع حتى منتصف القرن العشرين، حيث بادر إلى بناء مقام بجانب العين، المرحوم الشيخ فارس أبو فارس (1874- 1978)، أحد شيوخ قرية عسفيا،  الذي نذر نفسه لهذه المهمة، فقام ببيع أراض يمتلكها، واقتنى الأرض حول العين، وبدأ بتشييد المقام الشريف. وتم له ذلك، وبني مقاما كبيرا، يقوم بإسداء الخدمات القدسية لأبناء الطائفة الدرزية. وبعد بناء المقام والضريح وغرف الصلاة، قامت وفود المواطنين الدروز من كافة أنحاء البلاد بزيارة المقام للصلوات ولإيفاء النذور. وكانت الزيارة الرسمية قد تم انتهاجها عام 1996 بمبادرة من القيّم الذي تولى شؤون المقام في حينه، المرحوم الشيخ أبو نهاد  نور الدين أبو فارس، الذي زاد في مباني المقام، وقام بترميمه وإعداده ليستقبل الوفود الغفيرة يوم الزيارة، وليقبل جموع أبناء الطائفة الدرزية، الذين يفدون إلى المقام للتبرك والصلوات والمكوث فيه لبضع ساعات في جو روحاني ديني خلال باقي أيام السنة.
وهكذا وفي كل سنة، وفي الخامس عشر من شهر تشرين ثاني، تتوافد جموع المشايخ الأفاضل من الكرمل والجليل والجولان، لتشارك في الزيارة المباركة واللقاء الشيق والاجتماع الديني الكبير. وتنضم هذه الزيارة إلى سلسلة الزيارات الجماهيرية للمقامات الشريفة في بلادنا والتي تقام بشكل دوري بحضور مشايخ الطائفة ورجالاتها وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية والمشايخ الأفاضل.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.