spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 118
العدالة والزهد في عهد الحاكم بأمر الله
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
المرأة الدرزية خير معين ومعيل للعجزة والبالغين في أسرتها طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)
تعتبر المرأة الدرزية، العماد الأساسي للمجتمع الدرزي، فهي التي أوكلها الدين الدرزي، أن تشرف على تربية الأولاد، وعلى إدارة شؤون البيت، وعلى الاهتمام بصحة أفراد العائلة، وعلى القيام بالواجبات الاجتماعية، وعلى تنفيذ عشرات الأمور الأخرى التي تتطلب من ربة البيت، ومن النساء في الأسرة.
ومن أهم هذه الواجبات، الاهتمام بالعجزة والبالغين في البيت، ومنحهم الجو المناسب، ورعايتهم صحيا واجتماعيا وتنفيذ طلباتهم. ومن الطبيعي أن تقوم المرأة الدرزية بهذا الواجب، لأنها حريصة وسباقة إلى تأدية واجباتها اتجاه كل أفراد الأسرة، وكم بالحري القسم الضعيف في الأسرة، وهم كبار السن.
وبالرغم من أننا نرى أن المجتمع الحديث اليوم يضع كل ثقله في هذا المضمار على تأسيس بيوت للعجزة والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث يلجأ المحتاجون إلى هذه المؤسسات وقت الحاجة، ليكملوا حياتهم باحترام، إلا أن هذه المؤسسات غير متوفرة دائما، وإن توفرت، فهي تكلف مبالغ باهظة، وليس هناك أي ضمان أن الرجل أو المرأة الذين يتواجدون في هذه المؤسسات يشعرون بالراحة دائما. وقد بدأنا نلاحظ أن مؤسسات كهذه بدأت تقام في مجتمعنا أيضا، وظهرت بوادر وعي لدى الأهالي في إرسال آبائهم وأمهاتهم إليها، ونحن نبارك هذه الخطوة، ونأمل من المسئولين أن تتواجد مؤسسات كهذه في كل المجمعات الدرزية بالشكل الكافي الذي يضمن استيعاب جميع المحتاجين.
لكنني أود أن أقول باعتزاز وفخر، إن الطائفة الدرزية منذ مئات السنين متألقة في هذا المجال، حيث أن الآباء والأمهات الذين يصلون إلى سن الشيخوخة، يقضون سنواتهم الأخيرة في بيوتهم، معززين، مكرمين، محترمين، يتمتعون بمراكزهم القديمة، وبصلاحياتهم، وبمواقفهم، وتقوم الأسرة بكاملها، وبصورة خاصة النساء فيها، بتلبية جميع طلباتهم، وبدعمهم وبالإشراف على شؤونهم، وبتوفير كل احتياجاتهم، وبمنحهم الشعور، أنهم ما زالوا عماد الأسرة وركنها الأساسي، وأن باستطاعتهم أن يقوموا بنفس الواجب الذي أدوه حينما كانوا أقوياء، في كل ما يتعلق بعلاقاتهم الاجتماعية مع الآخرين، وأن بإمكان كل إنسان من البالغين أن يدعو معارفه وأصدقاءه إلى البيت في كل مناسبة، حيث تقوم الأسرة بتجهيز كل متطلباته لهذا العرض. ونحن نلاحظ أن هناك عددا كبيرا من النساء الدرزيات، تنذرن أنفسهن لخدمة الوالد أو الوالدة، وتفضلن عدم الزواج والبقاء في البيت، حتى تكملن هذه المهمة. ومع أننا وفي أيامنا هذه، نشاهد تحولا كبيرا في أوضاع المرأة الدرزية، فهي بغالبيتها، تتوجه في السنوات الأخيرة للتعليم والعمل خارج البيت،  ومع كل هذا، تظل محافظة كالسابق على  صلات القربى، وتبقى مخلصة لبيتها ولأسرتها، تتحمل كل أعباء العمل، وبالإضافة إلى ذلك، لا تنسى واجبها الأسري والتزاماتها اتجاه الأهل، الذين سهروا عليها، حينما كانت صغيرة، ودعموها لأن تصل وتحقق ما تريد.
وهذه الخصال الحميدة، والصفات المباركة في المرأة الدرزية، نابعة من الواقع الديني الذي تعيش فيه، ومن نصوص المذهب التوحيدي، الذي عزز مكانة المرأة، وجعلها سيدة البيت، ومنحها صلاحيات وإمكانيات وقدرات كبيرة وغير محدودة. فهي، بالدرجة الأولى،  تخدم بيتها وأولادها، ليس من منطلق التحكم بها وفرض هذه الأمور عليها، وإنما لأنها تشعر أنها هي هي مركز الأسرة، وهي تصبو وتطمح لبناء أسرة قوية متماسكة صامدة، يسند كل عضو منها الأعضاء الأخرى. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.