spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 103
أبناؤنا والكمبيوتر
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
فضيلة المرحوم سيدنا الشيخ أمين طريف وكوكبة مشايخ عصره طباعة ارسال لصديق
لقد مرت اثنتان وعشرون سنة، على رحيل فضيلة سيدنا المرحوم، الشيخ ابو يوسف أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، خلال ثلاثة أرباع القرن، وما زلنا نعيش في ظل ذكراه، وفي ظل تعاليمه، ومنهجه، ومسلكه في التعامل مع عشرات الأمور الحياتية، التي تتطلب قرارات وتوجيهات وإرشادات من الرئاسة الدينية. وكلما مرّت سنة،  نستعيد بأذهاننا، المواقف المصيرية، والقرارات الحاسمة، التي اتخذها فضيلته، في مجرى حياته منذ تسلم الرئاسة الروحية في العقد الثالث من القرن العشرين، وحتى أودعها بيد فضيلة الشيخ ابو حسن موفق طريف، أمد الله في عمره، في العقد الأخير من نفس القرن.  وعندما ننظر إلى الوراء، ونستعرض الشخصيات الدينية الروحية التي قادت الطائفة الدرزية خلال القرن العشرين، نجد أن فضيلة المرحوم، كان في مقدمة كوكبة من المشايخ الأفاضل الأجلاء، الذين برزوا بتقواهم، ومنزلاتهم الرفيعة، ومكاناتهم السامية، في سماء التوحيد. وفي هذه الفترة بالذات، تألقت في خلواتنا، وفي قرانا، وفي تجمعاتنا، في سوريا ولبنان وإسرائيل، مجموعة من أقوى الشخصيات الدينية في  تاريخ الطائفة الدرزية، وكان فضيلته على علاقة طيبة بهم جميعا، وكان فضيلته يلهج بذكرهم، ويذكر مناقبهم  وفضائلهم وخدماتهم للطائفة الدرزية. وقد أجمعوا على توليته منصبا فريدا من نوعه في تاريخ الطائفة الدرزية حتى اليوم، هو لقب "شيخ الجزيرة" أي شيخ الموحدين الدروز في جزيرة الشام، التي تضم كافة الموحدين الدروز، الذين استمروا يحملون راية التوحيد منذ ألف سنة. وعندما نذكر شخصيات دينية درزية متألقة، ظهرت في القرن العشرين، ورافقت فضيلة سيدنا الشيخ في فترة من حياته، نقصد شخصيات  مثل المرحومين ( على سبيل المثال لا الحصر)  الشيخ يحيى الخطيب، الشيخ ابو سلمان حسين دربية، الشيخ سلمان نصر،  الشيخ حسن الهجري، الشيخ ابو فندي  جمال الدين شجاع، الشيخ سليمان أبو تميمة، الشيخ أبو حسن منهال منصور، الشيخ حسن جربوع، الشيخ الشيخ ابو علي مهنا حسان، الشيخ ابو علي محمد حلبي، الشيخ علي الحناوي، الشيخ سلمان خطيب نصر الدين، الشيخ أبو حسين محمود فرج، الشيخ أبو حسن عارف حلاوي، الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين وغيرهم كثيرون، ونرى فضيلة سيدنا وشيخنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين يرافق ويواكب هؤلاء المشايخ الأفاضل ويتواصل معهم.
 وهكذا نجد أن الطائفة الدرزية كانت مشمولة في أياد أمينة، بتوجيه الرعاية الربانية، حيث يسر الله، سبحانه وتعالى، لهذه الصفوة المختارة من المشايخ الأفاضل الأجلاء، أن يقودوا أبناء الطائفة، في فترة من أحلك العصور، وأصعب الأوقات، التي مرت بتاريخ الطائفة والعالم على مدى ألف سنة. ففي هذه الفترة، وقعت الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والثورة السورية الكبرى، وحرب فلسطين بين العرب واليهود، وحرب الأيام الستة، وحرب الغفران، والحرب الأهلية في لبنان، وعشرات المشاكل الأخرى، وفي كل هذه الوقائع والحروب، خرجت الطائفة الدرزية، محافظة على كرامتها، وكيانها، وعقائدها، ووجودها، رافعة اسم الموحدين الدروز، ومشيرة للعالم، أن هذه الطائفة الأبية، لا تسكت على ضيم، ولا تقبل أن يمس أحد كرامة أي جزء منها في أي مكان في المنطقة.
 
 وهذه القوة، وهذه المناعة، لا تأتي فقط، بسبب تأهيل عسكري، أو استعداد حربي، أو تعبئة عامة أهلية، إنما تأتي بالإضافة إلى كل هذه، إلى وجود شخصيات دينية تقية متبحرة في الأمور المذهبية، تعرف ما لها وما عليها، تكاد تكون على اتصال روحاني، مع الأوساط الربانية، وتتقبل الوحي من التوجيهات السماوية العليا، وتطبق على الأرض وفي أوساط المؤمنين، القيم والفضائل الخالدة التي  يمتاز بها مذهب الوحيد. وعندما يجتمع الإيمان، والتقوى، والعزيمة، والقوة، والنهضة الشبابية، والحماس الأهلي، واللهفة التوحيدية المميزة لدى الدروز، عندما تجتمع كل هذه، لا بد إلا أن الرعاية الربانية، تعمل على الحفاظ على جذوة التوحيد أن تظل متوهجة في سماء المنطقة إلى أن تقوم الساعة.  
وما نلاحظه اليوم من أوضاع غير مستقرة في أوساط إخواننا في سوريا ولبنان، يبعث في نفوسنا القلق، لكننا، وعندما نستعيد أيام التوتر في المناسبات المختلفة في السابق، وعندما كنا نسأل فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف، عما يجري، كان بتقواه وبإيمانه وبمسلكه الروحاني الرفيع، يطمئن الجميع، ويقول، إن الرعاية الربانية، سوف تحفظ أبناء التوحيد، وتذود عنهم، وتسدد خطاهم، وتلهمهم إلى اتخاذ الطريق الصحيح، كي يظلوا حاملين راية التوحيد.
 
وما يقوم اليوم به،  فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، هو استمرارية للنهج القويم، والمسلك السليم، والطريق الصحيح، الذي سار عليه فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف، خلال المائة عام الأخيرة، والذي بفضله، نستطيع اليوم،  ومن هنا، وبفضل تضحيات أبنائنا وشبابنا وجماهيرنا، أن نحاول أن نحمي إخواننا أهل التوحيد عبر الحدود، مثلما فعلنا ذلك في السابق، حيث أن القدرة الربانية، هي التي بعثت إلينا، فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف والمشايخ الأفاضل الأجلاء في سوريا ولبنان، وهي التي بعثت إلينا، من يستمر في هذا النهج مثل فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، وفضيلة الشيخ ركان الأطرش، وفضيلة الشيخ نعيم حسن وغيرهم من أقطاب التوحيد في المنطقة اليوم. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.