spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 20
نحو موسوعة درزية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
شهداء مدينة شفاعمرو طباعة ارسال لصديق
اعداد: شحادة ناطور

المرحوم محمد اسماعيل أبو شاح
ولد في بداية الثلاثينات في الفترة القاسية التي كانت تمرّ بها البلاد. الفترة التي أعقبت الثورة السورية التي قادها المجاهد سلطان باشا الأطرش ضد الفرنسيين, والتي سجّل فيها الدروز صفحات رائعة من البطولة والشجاعة. والفترة التي بدأت فيها الصراعات الدامية بين المنظمات اليهودية والمنظمات العربية. الفترة التي سميت فيما بعد فترة القلاقل والثورات والتي ظهر فيها أبو درّة وعصابته, والتي كان يقوم بدخول القرى يقتل وينهب ويشنق معارضيه, ويقال بأنه شنق العشرات من المخاتير مدّعيا بأنهم تعاونوا مع المنظمات اليهودية. علّق من علّق على حبل المشانق وشرّد من شرّد من القرى.
ولد محمد ابن خيزران وإسماعيل أبو شاح في هذه الفترة العصيبة في عام ١٩٣٠في مدينة شفاعمرو. تعلّم في المدرسة الابتدائية أربع سنوات وهي سنوات الدراسة التي كانت متّبعة في تلك الفترة, وخرج للعمل في الزراعة وأعمال أخرى ليساعد في إعالة العائلة.
تجند للجيش عام ١٩٤٨ في الوحدة الدرزية في جيش الدفاع الإسرائيلي, أنهى فترة التدريبات العسكري وأرسل لمعسكر نيشر في حيفا. أرسل مع الفرقة الدرزية للمشاركة في معارك حرب التحرير في الجليل, سقط شهيدا في معركة يانوح مع مجموعة من الجنود الدروز.
استشهد في شهر تشرين الأول عام ١٩٤٨ كما ذكر في معركة يانوح وهو في ربيعه الثامن عشر, تاركا وراءه والدين وعائلة ثكلى.دفن في مقبرة في الجليل وتم نقل جثمانه عام ١٩٥٤ إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.



المرحوم سليم حسين عليان
دخل الشيخ أبو نايف حسين عليان, بعد أن استقبل قائد الوحدة الدرزية في بيته, ونادى زوجته قائلا :" لقد استلمنا أمانة قبل عشرين عاما لنحافظ عليها, وعلينا أن نرجعها, واليوم حان الوقت لإرجاعها ..." فردّت الزوجة المؤمنة :" الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه". فقال الشيخ بصوت هادئ :" ألله أعطى ... وألله أخذ ... ابننا مات العوض في سلامتك ". هذا هو الإيمان عند أبناء الطائفة الدرزية وهذا هو مبدأ الرضى والتسليم. الشكر والحمد للباري تعالى خالق الكون وحاصي أنفاس العباد. كل شيئ يخلق صغيرا ويكبر إلاّ المصيبة فهي تخلق كبيرة وتصغر. هذا هو الإيمان.
ولد سليم ابن عفيفة وحسين عليان في الخامس والعشرين من شهر نيسان عام ١٩٣٩ في مدينة شفاعمرو. أنهى الدراسة الابتدائية في مدرسة القرية وخرج للعمل في الزراعة ليساعد في إعالة العائلة. كان نشيطا في حركة الكشاف وكان يدرّب الشباب والفتيان. تجند للجيش عام ١٩٥٦ في الفوج الأول بعد إقرار قانون التجنيد الإلزامي لأبناء الطائفة الدرزية. أرسل بعد أن أنهى دورة التدريبات العسكرية الأساسية للخدمة في جنوب البلاد, وكان يخطط للاشتراك في دورة قائد صف لتكون بداية تقدّمه في سلّم الدرجات, ولكن القدر كان أسبق فأسلم سليم الروح.
استشهد في العاشر من شهر آذار عام ١٩٥٧ وهو في ربيعه الثامن عشر, تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات يبكون فراقه. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.
 


المرحوم صياح إبراهيم عزّة
ولد صيّاح قبل الثورة الدرزية التي هزّت العالم ورفعت أسم الطائفة الدرزية وبسالة المجاهدين وشجاعتهم عاليا, الثورة التي تغنّى ببطولاتها الشعراء من أبناء معروف وغيرهم, الثورة التي قام بها المجاهد سلطان باشا الأطرش عام ١٩٢٥ ضد الفرنسيين. نما صيّاح وترعرع على أخبار بطولات الثوار الذين كانوا يحاربون الجيش الفرنسي المدجج بالسلاح بسيوفهم, وعلى لعلعة الرصاص ودوي القنابل التي كان يلقيها الجيش الفرنسي, وعلى صوت أهازيج الحماسة بعد كلّ انتصار يحرزه الثوار, متنقلا مع عائلته من مكان لآخر حسب المعارك التي كانت تدور رحاها في أنحاء جبل الدروز. حطّ الرحال أخيرا في مدينة شفاعمرو عام ١٩٤٨ هو وزوجته. عمل في عدّة أعمال لإعالة عائلته التي بدأت تكبر مع الوقت بولادة الأبناء.
ولد صياح ابن إبراهيم عزّة عام ١٩٢٣ في قرية من قرى جبل الدروز. وصل عام ١٩٤٨ إلى مدينة شفاعمرو وقرر البقاء والسكنى هو وزوجته في المدينة. تجند عام ١٩٥٦ لقوات حرس الحدود, أرسل بعد أن أنهى دورة التدريبات العسكرية ليخدم في المواقع الأمامية على الحدود الإسرائيلية السورية في الشمال قرب مستوطنة مشمار هياردن. أشغل عدة وظائف ومهمات خلال الخدمة وكان محاربا نشيطا أمينا مخلصا. استشهد في الثلاثين من شهر أيار عام ١٩٦١ حين أصيب برصاص قناص سوري, الذي أصابه برأسه وسقط شهيدا وهو في الثلاثين من عمره, تاركا وراءه زوجته وخمسة أبناء يبكون فراقه. دفن في مقبرة الطائفة في مدينة شفاعمرو, ونقل جثمانه فيما بعد حسب طلب العائلة إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.



المرحوم حسين نمر طافش
كان يحلم بالخدمة في سلاح المظليين عندما يحين موعد تجنيده. أبدى رغبته للمسؤولين في مركز التجنيد عندما دعي للقيام بفحوصات طبية قبل التجنيد. كان ما زال طالبا في المدرسة الثانوية وقرر إجراء الختبارات اللازمة لدخول سلاح المظليين. نجح في الاختبارات والامتحانات التحضيرية قبل التجنيد وتم قبوله في سلاح المظليين. كان حلمه التقدم في سلّم الدرجات والوصول لدورة الضباط التي ستكون فاتحة تقدّمه, سيكون ضابطا وسيعلّق الدرجات على كتفه ليراها الجميع, وليثبت لهم أن الإرادة فوق كل شيئ فمن عقد العزم للوصول إلى هدف سيصله بفضل عزيمته وإصراره.
ولد حسين ابن هناء ونمر طافش عام ١٩٦٥ في مدينة شفاعمرو. أنهى دراسته الابتدائية ومن ثم الثانوية في مدرسة شفاعمرو الثانوية الصناعية قسم الكهرباء.
تجند للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة في سلاح المظليين. قام بكل التمارين والاختبارات التحضيرية اللازمة وبعد ذلك اشترك في دورة القفز بالمظلة بنجاح, وبعد عملية القفز حصل على شارة المظليين التي كان يفاخر بها ويعتز بالحصول عليها.
شارك كجندي مظلي في عمليات عسكرية وأمنية ككل جندي مظلي. كان نشيطا مثابرا محبوبا من قبل زملاءه وقادته. طلب التقدم في سلّم الدرجات وتم قبوله لدورة ضباط سلاح المشاة وسلاح المظليين, وكانت فرحته عارمة حين بلّغ بقبوله للدورة وأخذ يهيئ نفسه. استشهد حسين عام ١٩٦٥ في إحدى عمليات التمرينات العسكرية وهو في ربيعه التاسع عشر, تاركا وراءه والدين وعائلة ثكلى. دفن في مقبرة الطائفة الدرزية في مدينة شفاعمرو.



المرحوم صالح سليم أبو رعد
تمتاز مدينة شفاعمرو بعدّة ميّزات, تاريخها الذي يعود إلى فترة قديمة, حيث ذكرت في التلمود بأنها كانت مقرا لمجلس الكهنة الأكبر لليهود. كذلك زارها القائد صلاح الدين الأيوبي وأخوه الملك العادل في القرن الثاني عشر الميلادي حيث نزلا في موقع تل الخروبة. والقلعة التي بناها الفرنجة في العصور الوسطى وقلعة السرايا التي بناها عثمان ابن ظاهر العمر الزيداني, وقبري الرجلين الصالحين الشيخ محمد العنتري والشيخ أبو عربية. وبأنها أول قرية تعلن مدينة عام ١٩١٠ وتقام فيها بلدية. كذلك بسكانها الدروز والمسيحيين والمسلمين الذين يعيشون بحب وألفة.
سكن الدروز شفاعمرو بعد انتصارات القائد صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين, وازدهرت زمن حكم الأمير فخر الدين المعني الثاني. يشكّل الدروز حوالي عشرين بالمائة من سكان المدينة من عائلات عديدة منها عائلة أبو رعد.
ولد صالح ابن سليم أبو رعد في الرابع من شهر كانون ثاني عام ١٩٢٥ في مدينة شفاعمرو. تعلّم في المدرسة الابتدائية في المدينة وخرج للعمل في المنطقة, تعلّم وأجاد اللغة الانجليزية في عهد الانتداب البريطاني, الأمر الذي ساعده وهو في العشرين من عمره بالانخراط في سلك شرطة الانتداب, حيث عيّن شرطيا في مدرسة الشرطة في شفاعمرو.
ترك الشرطة مع انتهاء الانتداب البريطاني وإقامة دولة إسرائيل. عمل في عدة أعمال لإعالة عائلته. انضم لقوات حرس الحدود في شهر أيار عام ١٩٧٠ وهو في الخامسة والأربعين من عمره, حيث أشغل عدة وظائف. استشهد في العاشر من شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٥ أثناء قيامه بواجبه وهو في الخمسين من عمره, تاركا وراءه زوجته كاملة وعشرة أبناء. دفن في المقبرة الدرزية في مدينة شفاعمرو.



المرحوم سلمان حسن عزقي
حين سجّي الجثمان في الخلوة كانت صبغة الحناء ما زالت على أصابع يده. بينما جلست عروسه فوق رأسه تبكي وتذرف الدموع. قبل ثلاثة أشهر فقط كان سلمان عريسا يرفل ببذلته بين شبينيه في زفة العريس, وأمه ترش العطر عليه وعلى الشباب.
ها هو الفارس يترجّل عن حصانه قبل الأوان ... وها هي العروس تلبس الثوب الأسود بدلا من الروب الأبيض والطرحة ... وتصحو على صوت الرجال وهم ينادون عريسكم يا شباب ... وبدلا من أن يتقدمهم العريس ليرفع الطرحة عن وجه العروس, يتقدم الشباب نحو النعش وهم يذرفون الدموع ويقومون برفع النعش, فتصرخ أمه مع السلامة يا حبيب ... ألله يبختك أم حنونة
وتضمّ العروس وهي تقول مش راح تطول غيبته بكرا بيرجع ...
ولد سلمان ابن زهرة وحسن عزقي في السادس والعشرين من شهر شباط عام ١٩٥٥ في قرية المغار, وانتقلت العائلة بعد ثلاث سنوات إلى مدينة ايلات حيث وجد الأب عملا هناك. انتقلت العائلة بعد خمس سنوات إلى مدينة شفاعمرو. أنهى سلمان دراسته الثانوية في مدرسة شفاعمرو. كان عضوا في الكشاف ثم مرشدا وكانت هوايته الرسم. تجند للجيش في شهر أيار عام ١٩٧٥ وأنهى دورة التدريبات العسكرية, ثم انضم لدورة قائد صف ولكن القدر لم يمهله. استشهد سلمان في الخامس والعشرين من شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٥ وهو في ربيعه العشرين, تاركا وراءه زوجته ووالدين ثاكلين وستة من الإخوة والأخوات. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.



المرحوم نجم يوسف أبو رعد
ولد نجم قبل ولادة الدولة ببضعة أشهر وبدأ يكبر ويترعرع مع الدولة يوما بعد يوم. كان يصحو على أصوات الرصاص ودوي المدافع في المعارك الجارية قرب البلدة. كان جيش الإنقاذ يخيم في البلدة وكانت الأخبار تتوالى عن معارك في حيفا وفي القدس وفي الجليل, واستمر الوضع حتى انسحاب القوات البريطاني وإعلان إقامة دولة إسرائيل.
ولد نجم ابن فاطمة ويوسف أبو رعد عام ١٩٤٧ في مدينة شفاعمرو. تعلّم في المدرسة الابتدائية وخرج للعمل ليساعد في إعالة العائلة. كان يحب الرياضة وخاصة كرة القدم والرسم, بحيث كان يجلس الساعات الطويلة يتأمل المناظر البديعة في مدينة شفاعمرو وحولها, ويرسم الهضاب والتلال الخضراء وكروم الزيتون والفواكه, ومدينة حيفا وزرقة البحر بأمواجه البيضاء المتكسرة على الشاطئ الرملي. تجند عام ١٩٦٦ في قوات حرس الحدود حيث أنهى دورة التدريبات العسكرية وأصبح محاربا في المنطقة الشمالية والمنطقة الجنوبية في عمليات الدورية والأمنية على امتداد الحدود الإسرائيلية والأردنية. عمل في عدة أعمال بعد تسريحه من الخدمة الإلزامية ثم عاد وتجند في مصلحة السجون وهناك عمل في عدة وظائف في مختلف السجون في إسرائيل. تقدم أثناء ذلك في سلّم الدرجات وكان في نيته مواصلة التقدم ولكن المشيئة كانت عكس ذلك. استشهد في التاسع من شهر آذار عام ١٩٧٦ وهو في ربيعه التاسع والعشرين أثناء قيامه بواجبه, تاركا وراءه والدين وعائلة ثكلى. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.



المرحوم نبيل سمير سمور
كان يجلس في مكتب حاكم العسكري الليفتينانت سعيد شرف, في بناية الحاكم العسكري في مدينة صور على الساحل اللبناني, يترجم من اللغة العبرية إلى العربية وبالعكس, للوافدين على مكتب الحاكم من اللبنانيين. كان يستقبل الوافدين إلى البناية أفرادا وجماعات ببسمته المضيئة, ويترجم أقوالهم وحديثهم مع الحاكم وبالعكس وهذا ما حبّب الناس به. كان مقبولا على زملائه الجنود والقادة وعلى جمهور المراجعين من المواطنين اللبنانيين بمختلف طوائفهم. ظلّ ملازما للحاكم العسكري حتى وفاتهما تحت أنقاض بناية الحاكم العسكري.
ولد نبيل ابن نايفة وسمير سمور في الثاني والعشرين من شهر شباط عام ١٩٦٣ في مدينة شفاعمرو. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة ج في شفاعمرو وانتقل لمواصلة دراسته في المدرسة الأرثوذكسية في حيفا حيث أتمّها بنجاح.
تجند للجيش عام ١٩٨١ في الوحدة الدرزية ثم انتقل بعد أن أنهى دورة التدريبات العسكرية الأساسية لسلاح المظليين. أرسل للخدمة كمترجم للحاكم العسكري في مدينة صور في لبنان.
استشهد نبيل في الحادي عشر من شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٢ وهو في ربيعه التاسع عشر, في الانفجار المريع الذي قوّض بناية الحاكم العسكري في صور, وكانت حصيلته عددا كبيرا  من الشهداء والجرحى من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ورجال شرطة حرس الحدود.  ترك نبيل وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات يبكون فراقه.



المرحوم سعيد سلمان قشقوش
ولد سعيد في سنوات التقشف والبطالة القاسية التي مرّت بها البلاد في بداية الخمسينات. كانت الدولة ما زالت في بداية عمرها والأوضاع الاقتصادية قاسية جدا. كان الناس يعتاشون على الزراعة بصورة خاصة وبدأ قسم منهم بالتوجّه إلى جنوب البلاد للبحث عن عمل, وقسم آخر تطوّع في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي. شارك قسم من الجنود الدروز في حرب سيناء عام ١٩٦٥, ويذكر أن قانون الخدمة الإلزامية لأبناء الطائفة الدرزية أقرّ في منتصف سنوات الخمسين, بعد مداولات وإتصالات أوعز بها رئيس الحكومة آنذاك بن غوريون لكبار الموظفين مع زعماء الطائفة الدرزية في إسرائيل في تلك الفترة.
ولد سعيد ابن شهربان وسلمان قشقوش عام ١٩٥٣ في مدينة شفاعمرو. أنهى دراسته الابتدائية في المدرسة في شفاعمرو, وتابع دراسته في مدرسة طمرة الثانوية الصناعية في موضوع النجارة.
تجند للجيش في شهر أيار عام ١٩٧١ في صفوف قوات حرس الحدود. أنهى دورة التدريبات العسكرية وأصبح جنديا محاربا ثم بدأ بتدريب الجنود بعد أن أنهى دورة تدريب عسكرية،تزوج ورزق بأربع بنات وولدين.
شارك في حرب لبنان عام ١٩٨٢ وبقي مع زملاءه في حرس الحدود للقيام بعمليات أمنية في منطقة صور في لبنان.
استشهد في الرابع من شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٣ وهو في ربيعه الثلاثين, في حادث صور الثاني في الانفجار الذي حدث في بناية الحاكم العسكري وأدى إلى تحطم البنيان ومقتل وجرح عدد كبير من الجنود. ترك وراءه والدين وعائلة ثكلى، وتابعت الزوجة المسيرة في الحياة لتربية الأولاد.دفن في مقبرة الطائفة الدرزية في مدينة شفاعمرو.



المرحوم قاسم إسماعيل أبو شاح
كان طفلا صغيرا حين استشهد شقيقه محمد عام ١٩٤٨ في معركة يانوح في الجليل الأعلى. كان والداه يتحدثان كثيرا عن المرحوم محمد الذي سقط في المعركة ودفنت جثته في مقبرة ميدانية في ساحة المعركة. كبر وهو عاقد العزم على التجند في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي, وانتظر بلوغ سنّه الثامنة عشرة للانخراط في الجيش. كان يرى في أخيه مثلا للجندي المحارب الذي يسقط في الدفاع عن الوطن. كان يعود بذاكرته وهو طفل في الرابعة من عمره يرى أخاه في البذلة العسكرية, حاملا سلاحه يأتي إلى البيت لعدة ساعات ثم يعود إلى معسكره. لم يدرك يومها وهو في الرابعة من عمره ما معنى الاستشهاد, كل ما يذكره صورة شقيقه وأبناء العائلة يبكون ويودعونه وهو بعيد عنهم, فقد دفن في ساحة المعركة.
ولد قاسم ابن خيزران وإسماعيل أبو شاح في الحادي عشر من شهر شباط عام ١٩٤٤ في مدينة شفاعمرو. أنهى دراسته الابتدائية في المدرسة في شفاعمرو وخرج للعمل للمساعدة في إعالة العائلة.
تجند للجيش عام ١٩٦٢ في الوحدة الدرزية وخدم في جنوب البلاد. عمل بعد تسريحه من الخدمة الإلزامية كموظف في عدة مكاتب, وفي السابع من شهر تموز عام ١٩٧٧ انضم لقوات شرطة إسرائيل, حيث أنهى دورات خاصة ليصبح محققا وكان يطمح بالتقدم في سلك الشرطة. استشهد في العاشر من شهر شباط عام ١٩٩٢ وهو في الثامنة والأربعين من عمره, تاركا وراءه عائلة ثكلى . دفن في مقبرة الطائفة الدرزية في مدينة شفاعمرو.



المرحوم علي مهنا سعد
تقع مدينة شفاعمرو على عدة روابي خضراء بين مدينة حيفا ومدينة الناصرة في منطقة الجليل الأسفل. تحيط بها كروم الزيتون والفواكه ومزارع الخضروات من عدة جهات. سكانها خليط من الدروز والمسيحيين والمسلمين يعيشون في وئام وألفة ومحبة. ذكرت قديما بعدة أسماء مثل شفر عم وشفر عمر ويعتقد بأن أسمها الحالي جاء في العهد العثماني, عندما قام عثمان بن ظاهر العمر الزيداني هو ووالده ببناء قلعة فيها, بعد أن شفي فيها ظاهر العمر من مرض ألمّ به. هذا وتقول المصادر التاريخية بأن الدروز سكنوها بعد انتصارات صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين. تسكن المدينة عائلات درزية عريقة عديدة منها عائلة سعد.
ولد علي ابن فاطمة ومهنا سعد عام ١٩٥٢ في مدينة شفاعمرو. تعلّم في مدارس المدينة حتى الصف التاسع ثم خرج للعمل في الزراعة لمساعد العائلة. تجند للجيش في التاسع عشر من شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٠ في الوحدة الدرزية, خدم في جنوب البلاد كمدرب للمجندين حديثي العهد بعد أن أنهى عدة دورات عسكري. انضم لشرطة إسرائيل في الثلاثين من شهر آذار عام ١٩٧٧ بعد تسريحه من الخدمة في الجيش, وعمل في عدة وظائف ومهمات.
استشهد في الثالث من شهر تشرين أول عام ١٩٩٢ وهو في الأربعين من عمره أثناء قيامه بالواجب, تاركا وراءه زوجته سهام وثلاثة من الأبناء. دفن في مقبرة الطائفة الدرزية في مدينة شفاعمرو.



المرحوم موفق فايز أبو شاح
جلست دعاء الصغيرة مع أخيها وئام في قاعة بيت الشعب الواسعة, لا تستطيع النظر إلى نعش أبيها أمامها، ثم تنظر إلى وئام شقيقها وكأنها تسأله. كان وئام ينظر إلى دعاء وعيناه مليئتان بالدموع, انه يشعر برغم صغر سنه بأنه قد أصبح رجل البيت. أمه تبكي وتضمهما إلى صدرها ونساء القرية ينشدن الأناشيد الدينية. تتقدم دعاء نحو أبيها تتحسس جبينه البارد وتضع قبلة على خده علّه يصحو. اعتادت أن تقبّله كل صباح ومساء وبالأمس فقط ودّعته وهو خارج بقبلة وهي تقول مع السلامة يابا. لماذا لا يصحو الآن من غفوته على غير عادته؟ تنظر إلى أمها وهي تبكي فتضمها وتقبّلها دون أن تقول شيئا. فجأة دخل الرجال وتقدموا من والدها المسجّى أمامها وحملوا النعش وسط نحيب وبكاء وصوت أمها يهدهد في أذنيها: روح ألله يسهّل عليك يا موفق ويبعثلك أم حنونة ...
ولد موفق أبو شاح في الأول من شهر آب عام ١٩٦٥ في مدينة شفاعمرو. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس المدينة بنجاح. تجند للجيش في شهر كانون أول عام ١٩٨٢ في الوحدة الدرزية, أنهى دورة التدريبات العسكرية وأصبح جنديا محاربا فأرسل ليشارك في حرب لبنان قرب بيروت. بعد تسريحه من الخدمة الإلزامية عام ١٩٨٥ بدأ العمل في مصنع للصناعات المعدنية في مدينة كرميئيل. تزوج عام ١٩٨٧ فتاة من قرية يركا أجبت له ولدا وبنتا وئام ودعاء.
استشهد موفق في الثاني عشر من شهر أيلول عام ١٩٩٣ وهو في ربيعه الثامن والعشرين, أثناء الخدمة الاحتياطية عندما كان مع مجموعة من الجنود في عملية مطاردة مخربين في مدينة غزة.
ترك موفق وراءه زوجته والابن وئام والابنة دعاء. دفن في مقبرة الطائفة الدرزية في مدينة شفاعمرو.
 


المرحوم إبراهيم حسن شبل
كان إبراهيم وموفق أبو شاح يسكنان في نفس الحارة في مدينة شفاعمرو. كانا صديقين حميمين يلتقيان دائما كجيران وأهل مدينة واحدة, ويشاء القدر أن يبقيا معا لا يفترقان حتى في موتهما.
تجندا للخدمة الاحتياطية معا وأرسلا للقيام بعمليات دورية وتمشيط. سارا معا وهما في كامل الحذر, وفجأة وبدون أي سابق إنذار يبدأ وابل من الرصاص من كمين قريب منهما, يسقط الاثنان معا ويمتزج دمهما ليكون شاهدا على أنهما كانا صديقين حميمين في الحياة وبقيا هكذا في موتهما. لم يفترقا أبدا في الحياة وفي الممات. ولد إبراهيم ابن حسين شبل في السادس عشر من شهر أيار عام ١٩٦٤ في مدينة شفاعمرو. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة المدينة وخرج للعمل ليساعد في إعالة العائلة. تجند للجيش عام ١٩٨٢ في الوحدة الدرزية وانضم لكتيبة حيرف بعد أن أنهى دورة التدريبات العسكرية كمحارب. عمل بعد تسريحه من الخدمة الإلزامية في عدة أعمال. استشهد في الثاني عشر من شهر أيلول عام ١٩٩٣ وهو في ربيعه التاسع والعشرين.
ترك إبراهيم وراءه زوجته عايدة وولدين وابنة وعائلة ثكلى.
 دفن في مقبرة الطائفة الدرزية في مدينة شفاعمرو.



المرحوم سليم حسين طربيه
كان يحب المطالعة وقراءة الكتب خاصة موضوع التاريخ في كل ما يتعلق بتاريخ الطائفة الدرزية, وتاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي وشعب إسرائيل. كذلك كان يجلس ساعات طويلة
على صخرة على شاطئ البحر ملقيا صنارة صيد السمك, وهو يتأمل أمواج البحر المتكسرة على صخور الشاطئ, والزبد الأبيض يغطي الصخور فينتشر رذاذه غامرا إياه, بينما تغوص الشمس متوسدة فراش الشفق على أجنحة الأفق البعيد, وكأنها تركن للنوم مودعة يوما آخر, لتعود وتشرق في الصباح من جديد آتية بيوم جديد.
كان سليم يخطط أيضا لدخول الجامعة ليعود إلى مقاعد الدراسة ودخول عالم الأكاديمية, سيدخل الجامعة ويبدأ بالدراسة وسيتابع حتى يحصل على شهادة اللقب الثاني والدكتوراة بعد ذلك. كانت أحلامه كبيرة وآن الوقت ليكمل نصف دينه ويختار شريكة حياته, فها هو البيت جاهز بل هناك بيتان قد أتمّ بنائهما ولم يعد هناك عائق.
ولد سليم ابن شفيقة وحسين طربيه في السادس والعشرين من شهر آب عام ١٩٦٧ في مدينة شفاعمرو. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس شفاعمرو بنجاح وإمتياز.
تجند للجيش في شهر آب عام ١٩٨٥ في قوات حرس الحدود كجندي شرطي. خدم في مدينة الخليل وأورشليم ورام ألله وفي مطار اللد على أسم بن غوريون. انضم للخدمة النظامية عند تسريحه من الخدمة الإلزامية وأشغل عدة وظائف ومهمات.
استشهد في التاسع والعشرين من شهر أيلول عام ١٩٩٧ وهو في ربيعه الثلاثين أثناء قيامه بواجبه, تاركا وراءه والدين ثاكلين وستة من الإخوة والأخوات يبكون فراقه. دفن في مقبرة الطائفة الدرزية في مدينة شفاعمرو.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.