spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 108
في ذكرى فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
عيد الاضحى المبارك طباعة ارسال لصديق
 بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين

لقد منحنا الله سبحانه وتعالى،الفرصة والواجب، أن نحتفل كل سنة بعيد الأضحى المبارك، كركن أساسي في تراث وتاريخ الطائفة الدرزية المجيدة. وهذا الحدث، الذي يتكرر كل سنة، والذي نترقبه بفارغ الصبر حتى يأتي، هو محطة رئيسية مصيرية، ذات أهمية كبرى في تاريخ الطائفة الدرزية وفي كيانها. فعيد الأضحى مركّب من عدد من الأحداث، وليس من حدث واحد فقط، وله أكثر من بُعد، وله أكثر من معنى. فأول محطة في مجمل كيان عيد الأضحى، هو فترة ترقب العيد. وما زلنا نذكر ونحن صغار، وما زلنا نلاحظ ذلك على أولادنا وأبنائنا، أنه ما أن تغرب الشمس يوم عيد الأضحى المبارك، حتى نبدأ بالاشتياق والتحدث والترقب لمجيء عيد الأضحى القادم بعد سنة. ولهذا الترقب ولهذا الانتظار، عدة معان في أوساط الطائفة الدرزية، فلدى الأولاد والصغار، هو بهجة العيد، والملابس الجديدة، والحلويات، والمآكل الطيبة، والمعايدة على الأقارب، والسباق في جمع المعايدات، حيث يخرج كل طفل برصيد مما جمعه في ذلك اليوم، يفعل به ما يشاء، ويبقي في نفسه ذكرى طيبة. والعيد في أوساط الشباب والبالغين، هو فرصة للقاء والتزاور والمعايدة بين الأقارب، ومناسبة لحل خلافات، وتناسي أحقاد، والتجاوز عن مشاكل وتجاوزات وقعت بين الأهل والجيران. وهو كذلك في الآونة الأخيرة، مناسبة تجمع كل أفراد الأسرة في وجبة شهية، وأحيانا في سفرة ممتعة. وهو بالنسبة للمتدينين، تهيئة روحانية نفسانية، لتقبل وانتظار العيد القادم، وما يمثله هذا العيد من فضائل، ومن إشارات، ومن معان سامية شريفة، تبعث في النفس الاعتزاز والافتخار، والتشبث بالعقيدة الراسخة الثابتة. وهو كذلك فرصة لكل متدين، أن يراجع أعماله ويحاسب نفسه، وينظر بخشوع إلى خالقه، ويتمعن في تصرفاته، ويفحص إن أساء إلى أحد، أو خالف أمرا، أو فعل شيئا لا يرضى عنه الشرع والدين، حتى ولو كان سهوا. وأيام الانتظار هذه، مع أنها طويلة، إلا أنها بارزة دائما أمام نظري المؤمن، وهو يقول: بقيت اشهر للعيد، أو بقيت أسابيع للعيد، وفي هذا الانتظار  ترويض للنفس، وإحياء للشعور الديني، ومتعة روحية ومعنوية كبيرة.
وعندما يقترب عيد الأضحى المبارك، تبدأ ليالي العشر المباركة، وهي أكبر فرصة للمتدينين، للاجتماع، والتداول، والابتهالات، والصلوات يوميا، في الخلوات المباركة، حيث تحصل تقريبا تعبئة عامة، يقوم فيها الجميع، من المتدينين، بزيارة الخلوات، وحضور السهرات الروحية، والتقرب من الدين، والاستغفار، والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى، أن تمر أيام العيد بخير، وأن يظل الصفاء، والنقاء، والهدوء، والخير، سائدين في ربوع المواطنين. ليالي العشر المباركة، تضفي على كافة أبناء القرية، جوا احتفاليا، حيث يشعر جميع أبناء الأسرة، بالرغم من أن غالبيتهم غير متدينين، باقتراب العيد، وبوجود رهبة دينية مميزة، تجرفهم كذلك، وتجعلهم يعيشون في جو من النقاء الديني، ومن الصفاء المذهبي، والإخاء العائلي. وعادة ما يكون الوالدان متدينين، يذهبان للخلوة، ويعودان بحيث يضفي ذهابهما إلى الخلوة كل يوم، الاحترام والتقدير والشعور بالانتماء والفخر عند جميع أفراد البيت.
وبعد انتهاء ليالي العشر المباركة، تبدأ أيام العيد،  ولقد تعودنا في بلدنا الحبيب، منذ عشرات السنين، ان نلتقي يوم العيد، في رحاب مقام سيدنا ابي ابراهيم (ع) اخوان الدين من جميع الخلوات، برفقة الاهل جميعا، للمعايدة على بعضنا البعض. وإنها لسنة حسنة، تتعالى عن المصالح والغايات، وتجمع بين القلوب. وانتهز هذه الفرصة السعيدة، لأذكر اخواننا جميعا، بالمشاركة بهذه المناسبة الطيبة في المقام الشريف.
 والعيد هو مناسبة طيبة، يجمع فيها كافة ابناء الأسرة، متدينين وغير متدينين، في أجواء من الفرح والمرح  والتآخي والتفاهم والانبساط، بحيث يصبح العيد مميزا بشكل بارز، عن باقي أيام السنة، ويتم خلاله التسامح، والتصافح، والمصالحة، وربط صداقات وعلاقات طيبة بين الجيران، وبين الأقارب، خاصة في الحياة الحضارية الحديثة، التي جعلت الناس يبتعدون الواحد عن الآخر، بسبب أشغالهم، وهمومهم، ومشاكلهم، ولا يبقى إلا العيد ليجمعهم ويوحد بينهم، ويقرّبهم، ويعيدهم إلى الماضي البعيد، حينما كان الجميع اسرة واحدة، وعائلة واحدة ومجتمع قريب متراص.
ومع أن العيد تغير، ولم تبقَ معالمه لطيفة وجميلة وممتعة كما كانت في السابق، إلا أننا ما زلنا نستمتع بالعيد، ونترقب وصوله، ونهنأ بوجوده، ونبتهل إلى الله، سبحانه وتعالى، أن يعيده علينا، وعلى الجميع، والطائفة الدرزية،في كل مكان وخاصة اخوتنا في الجبل الاشم جبل الدروز، تهنأ بالاستقرار، والسلامة، والطمأنينة، والنجاح، والرفاهية، والعلم، والدين، والتقوى، وحب الله، وحب الإنسان للإنسان . وكل عام وأنتم بخير. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.