spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 119
الدروز كأقلية محاربة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الدروز كطائفة مستقلة عبر التاريخ طباعة ارسال لصديق
 بقلم المربي الدكتور سلمان حمود فلاح
مقال نشر في "منبر المواطنين الدروز" الذي سيصدر في كتاب شامل قريبا إن شاء الله
لقد استطاع الدروز منذ نشوء ديانتهم أن يفرضوا استقلالهم الديني .. ويدعموا كيانهم الشرعي .. ويبنوا كيانهم الطائفي. فكان لهم منذ القدم قضاؤهم .. وكانت لهم مشيختهم .. وكانت لهم رئاستهم الروحية. كل هذه رغم أنف الأيوبيين فالمماليك فالعثمانيين.
وكان من الطبيعي أنه كلما خفت وطأة الاضطهاد الديني .. ازداد  إبراز الدروز لكيانهم،وكلما تبددت ظلمة التعصب المقيت،اعترف الآخرون بحقهم في الحياة،وكلما انقشعت غيوم الماضي المتلبدة بالظلام .. تدعم استقلال الدروز السياسي ومن ثم الديني فالقضائي.
ففي عهد الأيوبيين والمماليك لقى الدروز شتى ضروب الظلم والاضطهاد .. رغم كونهم تحت حكم أمرائهم التنوخيين شبه المستقلين .. وفي بداية عهد العثمانيين ازدادت قوة الدروز،واشتدت صولة أمرائهم المعنيين حتى أصبح الأمير فخر الدين المعني حاكما مستقلا قويا بكل ما للاستقلال والقوة في ذلك الوقت من معنى .. ورافق استقلال الدروز السياسي بانهيار أميرهم الكبير سنة 1635 م،وكاد أن ينهار استقلالهم الديني والطائفي .. ألا أن الدروز لم يسمحوا بذلك واستمروا في العيش حسب نظم دينهم والتقاضي حسب فرائضهم وشرائعهم.
وازداد استقلال الدروز الديني تدعيما .. وكيانهم بروزا باعتراف السلطات العثمانية رسميا بهم "ملة" بكل ما كان لهذه الجماعة من حقوق وما عليهم من واجبات في العصر العثماني .. وجاء اعتراف هذه السلطات بالدروز في نهاية القرن الماضي كان هذا كله لدى إخواننا الدروز عبر الحدود .. في لبنان عند نشوء ديانتنا وفي سوريا منذ نشوء "جبل الدروز" في بداية القرن الثامن عشر . ولكن الدروز في هذه الديار لم ينالوا من ذلك شيئا ، ولم يذوقوا طعم الاستقلال لا السياسي ولا الديني والقضائي طيلة عصر الأيوبيين والمماليك والعثمانيين والانتداب البريطاني .. وكانوا حتى بداية الانتداب ونهاية الحرب العالمية الأولى تابعين لقاضي حاصبيا الدرزي دون أن يكون لهم قاضيهم المعترف به رسميا .. رغم وجود قاض لهم بدون أية صفة رسمية ولم يجدد الانتداب البريطاني في هذا المضمار شيئا .. ولم يعترف بأية طائفة سوى الطوائف التي اعترفت بها السلطات العثمانية السابقة .. واستثني الدروز من أحكام دستور فلسطين التي تنص على إقامة المؤسسات القضائية والدينية للطوائف المعترف بها رسميا .. وبقي الدروز بدون مؤسسة قضائية أو دينية رسمية منذ بداية الانتداب ووضع الحدود بين فلسطين ولبنان وبعد قيام الدولة بقي الدروز على هذه الحال إلى سنة 1957 .. اعترفت الحكومة عندها بالدروز طائفة مستقلة .. وأفسحت المجال أمامهم لتنظيم أنفسهم بأنفسهم .. وبدأت العمل من أجل إقامة مؤسساتهم.
وجاءت المرحلة الثانية بالاعتراف بالرئاسة الروحية مجلسا دينيا رسميا وبرئيسها رئيسا لهذا المجلس .. وتبنى هذا المجلس قانون الأحوال الشخصية المعمول به لدى إخواننا في لبنان وسوريا ليكون القانون الذي سنعمل به نحن أيضا.
ومن هنا سرنا نحو تحقيق المرحلة الثالثة،وهي مرحلة تشكيل المحاكم الدينية الدرزية .. وكان أول ما أتى به من عمل في هذا المضمار إعداد الحكومة لمشروع قانون يخوّل وزير الأديان صلاحية تشكيل محاكم دينية درزية ..  وأعد هذا القانون وناقشته الكنيست وأقرّته .. واقتربنا من نهاية هذه المرحلة .. وعين أعضاء المجلس الديني بموجب هذا القانون أعضاء في محكمة الاستئناف الدرزية والتي شكلوا جميع أعضائها .. وفي الأسابيع الأخيرة وضعت الحكومة حدا لآخر صعوبة قانونية ربما تعرقل سبيل تشكيل المحكمة الدرزية البدائية فأدخلت اسم الدروز في جدول الطوائف الدينية والقضائية والثقافية،بموجب المادة 51 من دستور فلسطين...". 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.