spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 87
الكلية التحضيرية للخدمة العسكرية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
العالم بأسره يطبق تعاليم الدين الدرزي: إيداع تربية الأولاد وتعليمهم بيدي المرأة طباعة ارسال لصديق
 بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)
لقد كان ظهور دين التوحيد في مستهل القرن الحادي عشر تحت وطأة ظلومات القرون الوسطى والتأخر والانحطاط الخلقي والجهل في أوروبا، فاتحة عهد جديد بالنسبة للمرأة، التي تحمّلت من جهة الذل والاستعباد والاستغلال في أوروبا الإقطاعية، والتي عانت من جهة أخرى من الإهمال والتحكم والتخلف في الدويلات الإسلامية التي قامت في الشرق. فلأول مرة في التاريخ يأتي دين، وتُبث تعاليم، وتُسجل فروض مذهبية، ترسِّخ اعتبار المرأة في المجتمع، عنصرا متساويا للرجل، وتمنحها كافة الحقوق والامتيازات. فقد منع الدين الدرزي تعدد الزوجات، الذي كان وما زال سائدا حتى الآن، ومنح العصمة للمرأة أن تطلب الطلاق متى شاءت، إذا كان ما يوجب ذلك، وحرّم أن تُزوَّج المرأة، إلا بعد إبداء موافقتها، ومنحها الحق في الإرث، وجعلها شريكة معتبرة ومحترمة ومقدَّرة، في بناء الأسرة، وفرض على المرأة أن تطلع على دينها، أي أن تعرف القراءة والكتابة، أي أن تتعلم، وأن تكون مثقفة، وليس سلعة أو أداة استعمال لإشباع نزوات الرجل، كما كان في أوروبا وفي بلدان الشرق في تلك الفترة.
وفي هذا السياق اهتمّ الدين الدرزي بالجيل الصاعد، وبالنشء الجديد، وفرض على الأسرة أن تحسن تربية أبنائها، وأن توفر لهم كل أسباب المعيشة، لكي ينشأ جيل صالح. ففرض على الزوج، أن يؤمن حاجيات البيت، وأن يخرج للعمل، وأن يكد ويشقى من أجل الحصول على لقمة العيش، وتأمين المسكن والمأوى والملبس والغذاء لأسرته ولأولاده، ومنح المرأة الحق في تربية الأولاد، وفي تعليمهم، وفي تثقيفهم، وفي تنشئتهم النشأة الصالحة المستقيمة، التي تتمشّى مع تعاليم التوحيد، ومع أصول العلم والآداب والثقافة العامة. وليس عبثا، أنه فرض عليها أن تعرف القراءة والكتابة، لأن امرأة جاهلة، لا يمكن أن تعلم أولادها. أما المرأة المثقفة، فأنها تسارع إلى نقل ثقافتها وعلومها إلى فلذات أكبادها، فكأن الفرض في قراءة الدين، أصبح فرضا في تعليم الأولاد، أي أن المرأة القارئة والمطلعة المثقفة، لا يمكن أن تحرم أولادها من علومها وثقافتها، بل بالعكس، كل أم، وكل أسرة، وكل عائلة، تتمنى وتطمع وتأمل، أن تُكسِب الجيل الجديد، الثقافة والقدرة، حتى ولو فاق عليها. والأم السعيدة، هي من تجد ابنتها أو ابنها يعرفون أكثر منها. من هنا، فقد رأى القيّمون على دين التوحيد، أن تعليم الأولاد وتثقيفهم، يجب أن يكون في يدي المرأة وبإشرافها وبروحها وبنظرتها إلى الحياة. وليس فقط تعليم الكتابة والقراءة والثقافة، هو الشيء الوحيد في تربية الأولاد. فعندما قرر دين التوحيد، أن يتزوج الفرد الدرزي امرأة واحد فقط، وأن تكون مسئولة عن البيت، جعل هذه المرأة ملكة البيت، وأميرة الأسرة. فهي التي تحدد كل شؤون المأكل والمشرب والنظافة والأخلاق والتعامل مع الناس والآداب العامة ومحبة الآخرين والاهتمام بالدين والاهتمام بالتقاليد، كل هذه الأمور، أودعها الدين الدرزي في يد ربة البيت، التي منحها الدعم والقوة والوسائل والإمكانيات لأن تقوم بواجبها. ونحن نعلم، أن الطائفة الدرزية، عانت خلال ألف سنة، من التعدي والمطاردة والحروب، من قِبل عناصر كثيرة. أي أن الرجل كان مشغولا بالدفاع عن الأسرة، بالعمل لتأمين وسائل العيش، ببناء بيت، بإصلاح أرض، وبأشياء كثيرة خارجية أخرى. ولهذا، ظل واجب الرعاية البيتية الداخلية في عهدة المرأة. وإذا عرفنا، وهذا مثبت تاريخيا، أن الدروز تألقوا في كل أماكن تواجدهم، في نطاق الإمكانيات التي كانت متوفرة لديهم، واستطاعوا أن يبرزوا في التاريخ، وأن يحققوا أشياء كثيرة، وفي نفس الوقت أن يحافظوا على كيانهم، وعلى سلامتهم. هنا يمكننا أن نقدّر الدور الكبير الذي قامت به المرأة في المحافظة على البيت وسلامة الأسرة، وفي تربية الأولاد، وفي إعدادهم وتأهيلهم أن يكونون شبابا ومحاربين، وفي منحهم الثقافة العامة والأخلاق والآداب. بهذه الطريقة، استطاعت المرأة الدرزية أن تكمل ما قام به الرجل، بجدارة وبامتياز، من الدفاع عن الأسرة والطائفة والمحافظة على كل أركان العائلة.
 وهكذا نشأت الأسرة التوحيدية الدرزية، خلال ألف سنة على هذا النمط، وعلى هذا المنوال. والآن وقد انكشفت الطائفة الدرزية للعالم، وزاد الاختلاط  وزاد التفاعل بين الشعوب والأمم، نرى أن العالم بأسره، وصل إلى نتيجة اليوم، بعد مرور آلاف السنين، نتيجة وصل إليها الدين الدرزي، وهو أن شؤون التربية والتعليم، تكون ناجحة أكثر، إذا كانت بيد المرأة. فنحن نرى عند جيراننا العرب، وعند الشعب اليهودي، وفي أوروبا وفي أمريكا، وفي الشرق الأقصى، أن جهاز التربية والتعليم، أخذ منذ أكثر من خمسين سنة، يتقبل ملامح نسائية، وهناك استطلاعات وبحوث تشير إلى انتقال الوظائف المركزية في التربية والتعليم، إلى أياد نسائية. ولهذا يمكن أن نقول، إن النجاح العلمي والتفوق التكنولوجي والتألق الفني، أخذ يزدهر مؤخرا، بسبب هذا الاتجاه، لأن طبيعة الجنس البشري تثبت، أن الأولاد والطلاب أقرب إلى أمهاتهم وأخواتهم منه إلى الذكور في البيت. وفي جو صحيح، وعندما تعرف المرأة كيف تدير شؤون المؤسسة، تستطيع أن تحفز العقول البشرية كي تصل لنتائج أكثر منه في ظروف أخرى.
وإذا نظرنا إلى المجتمعات المتأخرة في إفريقيا، وفي آسيا، وفي جزر المحيط الهندي، نجد أنه حتى اليوم، ما زالت وظائف التربية والتعليم بشكل عام في ايدي الرجل.
وما نقوله ليس موضوعا لنقاش أو لبحث، وإنما هو حقيقة واقعة، وأمر واضح، وكان كل ما ينقصنا في هذا الموضوع، هو أن نربط الخيوط، وأن نشير إلى الحقائق، وأن نعلم أننا اليوم، وحينما نزور خلواتنا في ليالي العشر المباركة، وننتظر حلول عيد الأضحى المبارك، ونقوم بالصلوات والابتهالات، علينا أن نعرف، أننا نمسك في أيادينا، أهم منحة ربانية، منحنا إياها سبحانه وتعالى، هي دين التوحيد، دين العقل ...   
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.