spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 68
الأماكن المقدسة في هضبة الجولان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
كلمة العدد: الدروز ،هم الوحيدون الذين بإمكانهم إعادة توحيد سوريا من جديد طباعة ارسال لصديق
إن من ينظر اليوم إلى الأوضاع السائدة في سوريا، يرى، لأول وهلة، أنه لا أمل في إعادة توحيدها في دولة مستقلة ذات سيادة مرة أخرى، مثلما كانت، بعد أن دُمّرت أغلبها، خلال أربع سنين من الحرب الأهلية، وبعد أن تشرد ثلث سكانها، وبعد أن فقدت أكثر من 200 ألف قتيل في هذه الحرب الطاحنة، التي ما زالت مستعرة، ويشتد أوارها يوما بعد يوم، وبعد ان فقد سكانها الأصليون، السيطرة على الأمور، وانهالت عليهم كل جموع المنحرفين والمهووسين والمجرمين والمتطرفين من كل أنحاء العالم، ومن كل الديانات، بعد أن أعلنوا إسلامهم، وجاءوا يقاتلون ويمارسون كل أنواع العذاب والقتل وسفك الدماء، لا لهدف واضح، وإنما لمجرد القتل، وإهراق الدم، والتنكيل والتعذيب بالناس. وقد وقعت في السابق في العالم، حروب قاسية لتثبيت نظرية، أو لتعميم دين، أو لمصالح اقتصادية، أو للتسلط وفرض السيطرة. وعلى الأقل، لسبب بارز واضح، يمكن أن نوافق عليه أو لا نوافق، ولكن هنالك هدف. أما الحرب السورية الآن، فهي ضد النظام ومع النظام، والقتل والتشريد هو لأهداف شخصية، وأطماع  ذاتية، وليس من أجل فكرة سامية، أو رأي سليم، أو غاية نبيلة. وهذا مما يضعف من إمكانيات الوصول إلى حل، أو إلى نتيجة، يمكن أن يكون فيها حل وسط، أو مهادنة وتنازل. والوضع اليوم، هو إما أن يبقى النظام، أو يزول النظام، ونحن هنا،لا يعنينا الأمر، ولا نتخذ موقفا، ونعتبر ان سكان سوريا، هم الذين يجب أن يبتوا في مصيرهم، دون أن يتدخل أحد من الخارج. وكل ما يهمنا، هو أوضاع إخوتنا دروز سوريا، حيث أننا نشعر بقلق على مصيرهم، وعلى ما يمكن أن يصيبهم، إذا تفاقمت الأمور، وظلت على حالها مدة طويلة. وليس لدينا أي شك، أن لا خطر مصيري كياني على الدروز في سوريا، فجبل الدروز سيظل جبلا للدروز، وسيظل الدروز فيه حتى مجيء الساعة، لسبب بسيط، وهو أن الدروز في سوريا، يشكلون قوة عقائدية متراصة، تعرف ما لها وما عليها، وتعرف ما تريد، وتعرف من معها ومن ليس معها، وهي لا تعتمد على نفط، ولا على أموال، ولا على دعم من أي مصدر خارجي، وإنما هي تعتمد على سواعد أبنائها، وعلى روح الدفاع المستعرة في نفوس شبانها، وعلى التقاليد الحربية العريقة التي رافقتها خلال أربعمائة سنة منذ استيطانها في الجبل. فالدروز في جبل الدروز، حاربوا أكبر القادة العسكريين، وواجهوا أكبر الإمبراطوريات، وتصدوا لأقوى الحكام، حينما كان الحق معهم، وحينما فرض عليهم الواجب، أن يهبوا هبة واحدة للدفاع. فلا يمكن أن تكون روح القتال عند المقاتل لمصري في جيش إبراهيم باشا عام 1836، والجندي العثماني من ضواحي اسطنبول عام 1896،  والمحارب الفرنسي من قرى باريس عام 1925، والمغامر الشيشاني أو متعدد الجنسيات الذي يقاتل اليوم في سوريا، لا يمكن أن تكون روح القتال عند هؤلاء القادمين من بعيد، مثل روح القتال، عند المواطن الدرزي، ابن جبل الدروز، الذي يدافع عن أولاده وزوجته ووالديه وبيته وكرمه وعقيدته واسمه وشرفه وماضيه. حتى الآن، لم تكن في التاريخ، حرب واحدة كان فيها الدروز معتدين. كل حروبهم، وكل معاركهم، وكل مواقعهم، كانت بجانب بيوتهم، وعلى مقربة من الوسائد التي ينامون عليها. وإذا اضفنا إلى ذلك، قوة إيمانهم وعقيدتهم الراسخة، وشجاعتهم النادرة، وطهارة طريقهم، ومعاملتهم، نصل إلى النتيجة، أن الدرزي في هذه الظروف، وفي هذه الأوضاع، يظل هو المنتصر الأخير، حتى ولو تحمل بعض الضرر والصدمات، لكنه يحافظ على قدس أقداسه، وأهم ما يملك، وهو شرفه وعقيدته وأسرته. ونحن هنا، لا نخشى، حتى ولو هجمت كل المرتزقة، وكل اللمم  الموجود في سوريا الآن، على جبل الدروز، لا نخشى سقوط الجبل، بل نحن متأكدون، أن كل الهجومات عليه، ستصد وتوقف عند حدها، وترد خائبة، ويظل الجبل شامخا مثلما كان طول الوقت.
وإذا نظرنا إلى القوى المتصارعة في سوريا الآن، والمنقسمة إلى قسمين،  مع النظام وضد النظام، ومع أن الصراع لبس حلة دينية طائفية متطرفة بين السنة والشيعة، إلا ان كل معسكر، يضم كلا الطرفين، وهم يقاتلون الواحد الآخر، لمجرد القتال، وليس لفرض نظرية أو نظام جديد، أو فكرة لم تكن موجودة من قبل. ولو ألغيت كل العوامل التي تغذي الحرب اليوم بين الطرفين، ووصل الفريقان المتنازعان إلى نتيجة أنه عليهما التصافي والتفاوض والعيش سوية من جديد، نجد أن ذلك صعبا، لأن الخسائر والضرر والكراهية وحب الانتقام، يطغون عندهم على العقل والرزانة والتفكير السليم. والطرفان بحاجة في هذه الظروف إلى فريق ثالث، يستطيع أن يعيش مع هؤلاء ومع أولئك، ويكون مقبولا على الطرفين، ليس كحاكم، ولكن كعنصر موفق ومقرِّب، بحيث يُشعر الطرفين، أن لا غالب ولا مغلوب بينهما، وأن انتصار كل فريق، هو في إعادة وحدة سوريا، وفي التئامها من جديد، وفي نسيان الأحقاد، وفي فتح صفحة جديدة وعهد جديد، والانطلاق نحو مستقبل أحسن للأجيال القادمة. وقد اثبت الدروز في الأربعمائة سنة الأخيرة، أنهم قوة مميزة موحدة،  ليس لها مطامع في الحكم، وليس لها طلبات غير عادية، وكل ما تريده، هو أن تعيش مع باقي الطوائف، في ظل حكم ديمقراطي متساو، فيه تقدير واحترام وكيان لكل العناصر، التي تركب هذا الحكم، دون أن يكون اي تسلط لطائفة، أو فئة، او عائلة، أو زمرة، أو شعبة، أو اي فريق كان. فسوريا يمكن أن تعود إلى وحدة الصف، وإلى إقامة كيان سياسي ناضج، نقي، وسليم، خاصة بعد ان مرت كل هذه العناصر، بأصعب تجربة يمر فيها شعب، خلال أربع سنوات قاسية، من حرب أهلية شرسة، ومن عملية دمار وفتك واستهتار. وقد عاش الشعب السوري، خلال تسعين سنة، موحدا تحت غطاء الجمهورية السورية، وهو يصبو بلا شك إلى انهاء الصراع القائم، ليتوحد من جديد، ويعيد بناء جمهوريته، على أسس جديدة من العقلانية، والديمقراطية، والمساواة. وللدروز في هذا المناخ الجديد، إذا حصل، دور كبير. فهم مقبولون على جميع الأطراف، كشركاء في الدولة، وقد أثبتوا في السابق، أنه يمكنهم أن يسعوا لإيجاد القاسم المشترك، ولتثبيت العوامل المشابهة، والعناصر المقربة، بين جميع فئات الشعب السوري، كل ذلك، لأنهم لا يطمعون بحكم، ولا يرغبون أن يستبدوا، أو يستأثروا بموارد الدولة، ومقدرات الشعب، وهم قادرون أن يوفقوا بين جميع الأطراف والفئات، من أجل إعادة بتاء الدولة وإعمارها. وقد أثبتت  الأحداث في الشرق الأوسط، في العقد الأخير، أن الدروز هم الوحيدون في العالم العربي الذين قاموا في السابق بمكافحة الاستعمار وبمواجهة المحتلين وبصد الطامعين بأراضي العالم العربي كافة، وعندما حققوا انتصارهم وأزالوا الخطر عن بلدانهم عادوا إلى قراهم وبيوتهم وخلواتهم مواطنين أمناء ومستعدين دائما للتضحية والدفاع.
إننا متأكدون، أن ظواهر شرسة، مثل داعش وغيرها، من الحركات المتطرفة، هي ظواهر زائلة، ولن تستمر طويلا، فسوف يأتيها من يقضي عليها من داخلها، لأنها تضر بالإسلام وبالعقيدة وبالإنسانية، وسوف تتحطم إذا حاولت الاعتداء على الدروز، وتحطمها هذا سيكون بداية نهايتها، وارتياح العالم منها، لذلك لا بد أن يتغلب المنطق على الفرقاء في سوريا، وأن يصل العقلاء منهم، إلى نتيجة، أنه يجب العودة للوحدة والاستقلال في ظل جمهورية واحدة، وأن الدروز، هم أكبر عامل لاصق وموحد وبناء لهذا الكيان.
وفي ظل زيارتنا للمقام المقدس لسيدنا أبي ابراهيم (ع) نزداد ثقة، ونظل مطمئنين، أننا في رعاية إلهية، وحماية ربانية، وإن كتبت علينا محنة، فسوف نتجاوزها، ونعود منتصرين، رافعي الهامات، بعونه تعالى، وبقوة أنبيائه الكرام، وكل عام وأنتم بخير.


والله ولي التوفيق..

سميح ناطور
دالية الكرمل
تموز 2015
 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.