spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 135
الجالية الدرزية البريطانية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143
العدد 142


 
قوة الطائفة في وحدتها وإيمانها وصمودها ورؤيتها الصحيحة للأمور طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
 الرئيس الروحي للطائفة الدرزية
 احتفلنا قبل ثلاث اسابيع تقريبا بالزيارة السنوية لمقام سيدنا ابي إبراهيم عليه السلام في دالية الكرمل، واليوم يؤم مقام سيدنا شعيب عليه السلام مشايخ الطائفة الدرزية من الجليل والكرمل والجولان بمناسبة الزيارة الشهرية، والطائفة الدرزية مهددة بأخطار جسيمة، وصعوبات كبيرة، لكنها في نفس الوقت، موجودة في أزهى وأرقى حلل البطولة والوحدة والقوة، بعد أن انبهر العالم، بمظاهر التأييد والدعم والتضامن، التي أبداها دروز هذه البلاد، في موقفهم العلني الواضح الصريح، أنهم لا ولن يرضوا ابدا، بأن يخسر إخوانهم عبر الحدود مواقعهم ومراكزهم وقراهم وجبالهم، مهما كان الخطر شديدا، ومهما كانت الشراسة والهمجية كبيرة من قِبل أعدائهم.
 وبالرغم من الحوادث المؤسفة التي وقعت مؤخرا، في قريتي حرفيش ومجدل شمس، من قبل قلة، وبالرغم من أن الإعلام في كل مكان، بالغ في تضخيم هذا الحدث، الذي نعترف ونقر، أنه لا يليق بنا، وكأن العالم كله بأسره يعيش بطمأنينة ونعيم وهدوء، وفقط ما جرى من قبل هؤلاء الشباب ، هو الذي أقض مضجع العالم، وعكر صفو الأجواء، وشوه صورة السلم والطمأنينة الموجودة. وقد استنكرنا ونستنكر دائما، كل عمل غير إنساني، وكل تصرف غير لائق، من قبل أي مصدر، لكننا نطلب من  العالم حولنا، أن يعرف، أن ابناء الطائفة الدروز، سكان الجبل الأشم المحاصرين، والذين قُطعت عنهم كل موارد الرزق، والمهددين بأخطار جسيمة، والذين بالكاد يؤمنون لقمة العيش لهم ولأولادهم، هؤلاء، استوعبوا في جبلهم الأشم، لاجئين مسلمين ومسيحيين ومن جميع الطوائف، وتقاسموا معهم مواردهم وأرزاقهم وبيوتهم، وكل ما يملكون خلال سنوات منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا. وهم يرحّبون بأي لاجئ أو طريد، استمرارا لما فعله عطوفة سلطان باشا الأطرش، ومن سبقه من عظماء الدروز. إن سكان جبل الدروز، الذين حافظوا خلال مئات السنين على كرامتهم واستقلالهم وشخصيتهم التوحيدية، بعونه تعالى، سوف يتغلبون على الأوضاع الراهنة، وسوف يجتازون هذه المحنة، وسوف يصلون إلى بر الأمان، بمساعدة شبابهم وشيوخهم ونسائهم وحتى أطفالهم، وبنصرة سيدنا ابي إبراهيم عليه السلام، الذي أثبت على مر التاريخ لكل الغرباء، كيف يذود عن أبناء التوحيد عند الحاجة.
ونعود للاسم الكبير، والصيت الحسن، والهالة العظمى، التي اقترنت بالطائفة الدرزية في الشهر الأخير، عندما هبت جموع هذه الطائفة في كافة القرى الدرزية في البلاد، وأعلنت استعدادها للدعم والتأييد والمناصرة، وجمعت الأموال، ورفعت الشعارات، وصرّحت أنها مستعدة أن تفعل كل شيء للمحافظة على الإخوة عبر الحدود. وقد بلغ صدى هذه الهبة الكبيرة، أرجاء المعمورة، ووصل إلى عروش الملوك والرؤساء، وبلغ مسامع رؤساء المنظمات الإرهابية حتى في جحورها، مشيرا أن الطائفة الدرزية، لن يهدأ لها بال، ولن تستقر، ولن تطمئن، ولن تقبل بأي عمل فيه مس، أو خطر، على أبناء الطائفة الدرزية في اي مكان.
هذا هو موقفنا، وهذا ما نفعله ونقوم به، بالتعاون مع كافة الأوساط التوحيدية في بلادنا، حيث نجتمع من حين لآخر، ونتشاور، ونزين الأمور، ونعمل كل ما يمليه علينا الحق والضمير والواقع والظروف الموجودة. لذلك، أتوجه إلى جميع ابناء الطائفة الدرزية في كل مكان في بلادنا، وأشكرهم فردا فردا، على الحماس الذي أظهروه، وعلى الشجاعة التي أبدوها، وعلى النخوة التي جهروا بها، وعلى تبرعاتهم السخية، وعلى مواقفهم الصامدة الرزينة الثابتة، وعلى استعدادهم، أن يفعلوا كل شيء، لكي تظل رؤوس الطائفة مرفوعة، وكرامتها محفوظة. ولقد لمسنا هذا الاستعداد، وهذا الحماس الكبير، في أوساط المشايخ، وفي أوساط الشباب، وفي أوساط المتدينين، وفي أوساط غير المتدينين، وعند الطلاب، وعند النساء، وعند جميع أصحاب المراكز والمناصب وعند الجميع. وهذا ما يزيدنا قوة، ويزيدنا عزما وتصميما على الوقوف بعيون يقظة، وبعقول صاحية، أمام الأحداث، نترقبها ونوزن الأمور في الرد عليها، ونجري الاتصالات، مع من نعلم أنه يجب الاتصال معه، ومع من نرى أن في موقفه دعم للطائفة. وهنا لا نستطيع أن نصرح بكل شيء، لأن الأوضاع معقدة، والأمور مركبة، ويجب اتباع الحذر والسرية في كل المعاملات. فالجبهة التي فُرض على الدروز أن يتواجدوا فيها، مقسمة ومجزأة، وتمتد خيوطها إلى أماكن بعيدة، وإلى مواقع غير واضحة، وفيها الكثير من المجهول والمخفي. وعلينا أن نتعامل بالمثل، كي نستطيع أن نؤدي الرسالة التي نقوم بأدائها، وان نجتاز هذه المرحلة بأمن وسلام.
 لذلك أتوجه بالشكر إلى كل الذين أعلنوا دعمهم وتأييدهم، وأتوجه بالامتنان إلى كل الذين أبدوا تحفظهم، وأقول سامحهم الله، لأنني أعلم أن نواياهم طيبة، لكنهم لا يعرفون كل الصورة، ولا يعلمون بحقائق الأمور، وما يجري، وهم مندفعون من غيرتهم على الطائفة وكرامتها. وأقول، إن القيادة الدرزية في هذه البلاد، موحدة في هذا الموقف لصالح اهلنا، وكلنا نعمل، بتنسيق وتوفيق وملاءمة مع جميع الفئات، والعناصر، والجهات، لذلك أتوجه إلى الجميع، وخاصة إلى أصحاب المواقع، وإلى كل الذين لديهم الغيرة لأن يعبروا عن آرائهم، أن يترووا، وان يزينوا الكلمات قبل أن يصرحوا بها، فنحن هنا نعيش، والحمد لله، في جو عارم من الحرية والديمقراطية، وبإمكان اي إنسان أن يعبر عما يجيش بصدره، وأن يقول كل ما يريد، دون خوف أو وجل. لكن عليه أن يعلم أنه أحيانا كلمة واحدة، ليست في مكانها، قد تسبب مجزرة لإخوتنا هناك، وأن عملا متسرعا، قد يعيق و\او يبطل برنامجا كاملا، نقوم بالعمل عليه، وإعداده خلال شهور.
 فمرة أخرى، أشكر الجميع، على حماسهم وغيرتهم، وأنتهز فرصة الزيارة الشهرية لمقام سيدنا شعيب عليه السلام، لأحيي ابناء الطائفة الدرزية، ابتداء من الأحراش الجنوبية لدالية الكرمل، إلى غابات الأرز الباسقة في المتن الشمالي، إلى المزارع الخضراء حوالي جبل الشيخ، إلى البساتين العامرة في ضواحي إدلب وجبل السماق، وإلى الحدائق الغناء في الأزرق وضواحيها، وإلى الربوع العامرة في جبل الدروز الأشم في سوريا، حيث بساتين العنب واشجار الفواكه وحقول القمح، ما زالت تفيض بالخير على أهالي تلك البلاد، وتمدهم، مع ضيوفهم من اللاجئين بلقمة العيش، أتوجه إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان قائلا، إن هذه الطائفة، مشمولة برعاية ربانية، وبأن قوتها في وحدتها، وفي إيمانها، وفي صمودها، وفي رؤيتها الصحيحة للأمور. وكما انتصر، بعونه تعالى، الموحدون الدروز في عشرات المواقع والمعارك والحروب، فسوف ينتصرون، إن شاء الله، في هذه المعركة التي تبدو، أنها من أقسى المعارك، لكننا بمشيئة رب العالمين، وباعتمادنا على الله وأنبيائه الكرام، قادرون على البقاء والصمود واستمرار .الشعلة التوحيدية متوهجة متألقة إلى أبد الآبدين.   وكل عام وأنتم بخير...  
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.