spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 11
سيدنا أرسطوطاليس
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
بالتعقل والحكمة فقط يمكن أن ندعم دروز سوريا طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق، ورئيس مؤسسة الشهيد
الدرزي والكلية قبل العسكرية، السيد أمل نصر الدين
لقد هبّت الطائفة الدرزية في إسرائيل بكل قواها، وكل قدراتها وإمكانياتها، لتدعم إخواننا في سوريا المهددين بالزوال على يدي عصابات تقوم بأبشع أنواع القتل بدون أن تميز بين امرأة أو ولد أو مواطن عادي، وهي  تهدد كيان المنطقة بأسرها. وقد وصل صدى هبة الدروز في البلاد، إلى آذان كل الذين يجب أن يعرفوا ذلك في سوريا، وفي الدول العربية الداعمة للأطراف المتنازعة، وفي الولايات المتحدة، وفي الأمم المتحدة، وفي كل الأوساط الدولية. وليس هذا غريبا، فقد برهن دروز إسرائيل، بالرغم من قلة عددهم، بأنهم قوة لا بأس بها، لها كيانها ونفوذها ومكانتها، ولها احترامها وتقديرها في البلاد، كل ذلك بفضل تضحياتها ومواقفها ودعمها للدولة منذ تأسيسها وحتى اليوم. فالدروز كانوا العنصر الوحيد، الذي وقف مع الدولة منذ اليوم الأول، وحتى قبل ذلك، واندمج فيها، وعمل على تطورها وازدهارها، وذلك تمشيا مع سياسة الدروز العامة، التي تفيد أن الدروز يدعمون الحكم الشرعي الموجود في البلاد، طالما هو يحترمهم ولا يتعدى عليهم وعلى مقدّساتهم. وقد أثبت الدروز خلال وجودهم، أنهم مخلصون، وأنهم في نفس الوقت يقدّرون مواقف إخوتهم في سوريا ولبنان، الذين يدعمون أنظمة الحكم في بلادهم. وقد كان زعماء الطائفة الدرزية عام 1948 بعيدو الرؤيا، فقرروا بكل ثمن، عدم ترك البلاد، والتحول إلى لاجئين، وظلوا صامدين في قراهم وأراضيهم، وحافظوا على بيئتهم، وعلى دينهم ومجتمعهم.  وقد سارع الدروز عام 1954، لمساندة إخوانهم في جبل الدروز في سوريا، عندما تعرض الجبل لتعديات الطاغية الشيشكلي. وكانت النتيجة، تنحي الشيشكلي وإقصائه من الحكم. وسعى الدروز عام 1967 للمحافظة على إخوانهم في هضبة الجولان، فأبقوهم في قراهم وبيوتهم، ودعموهم حتى ازدهروا اقتصاديا واجتماعيا. ووقف دروز إسرائيل وبتأييد من أصحاب القرار في إسرائيل،وقفة الأبطال مع إخوانهم دروز لبنان عام 1982، وأفشلوا مخططات الكتائب،الاجتماعية والسياسية لإقصاء الدروز من البلاد، وساهموا في تغلب إخوانهم في حرب الشوف، والمحافظة على كيانهم.
 والدروز في هذه البلاد، يتمتعون بالحياة الديمقراطية، ويعيشون بدون اي تدخل، أو مطاردة، أو سوء معاملة من الحكم، وذلك بالرغم من وجود تقصير أحيانا في منح بعض الحقوق لهم بسبب البيروقراطية أو لأسباب أخرى، لكن الأمور الأساسية متوفرة لديهم، وهم يشعرون بالمساواة، وبمحبة الشعب الإسرائيلي لهم، وبتقدير الدولة لخدماتهم. وقد ضحى أبناء الطائفة الدرزية بأعز ما لديهم، حيث استشهد أثناء الخدمة العسكرية، 408 من الأبناء الأبرار. ونحن نرى اليوم، أن هذه التضحية لم تذهب سدى، وان حكومة إسرائيل صاغية لمطالب الدروز بالنسبة لإخوانهم في سوريا، هذه المطالب التي يقوم بعرضها طاقم من الزعماء الدروز، برئاسة فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، والذي يبذل كل الجهود لتأمين وحماية الإخوة في سوريا، بالشكل الذي لا يسبب لهم الضرر والأذى.
وقد كان زعماء دولة إسرائيل صاغيين دائما، لمطالب الطائفة الدرزية،وأيضا لحماية إخوانهم عبر الحدود، بالرغم من التصريحات العدائية التي تفوّه بها زعماء الدروز في سوريا ولبنان بالنسبة لإسرائيل. وفي السبعينات قدمت استقالتي من كل مناصبي في حزب العمل، لأنه كان مجحفا بحق الدروز، ودعاني السيد مناحيم بيجن للانضمام لحزب حيروت، فقمت بإعداد تقرير شامل عن أوضاع الطائفة الدرزية في البلاد، وفي سوريا ولبنان، وأشرت إلى الأخطار التي قد تتعرض لها الطائفة الدرزية من قبل الحكام هناك، وخصوصا من قبل عناصر معادية فيها. وقد كتب لي السيد بيجن الرسالة التالية، أنشرها هنا بحذافيرها، لأن السيد بيجن قام بتطبيقها بعد ذلك بسنوات، عندما كان رئيسا للحكومة :
لحضرة السيد أمل نصر الدين
صديقي العزيز
أشكرك على رسالتك من 16 حزيران 1974. أنا شاعر ومتفهم لمخاوفك، والتي هي أيضا مخاوفنا. ليس لي اي شك، أن واجب دولة إسرائيل، هو تأمين السلامة والمستقبل للمواطنين الدروز، الذين يمكن أن يتضرروا وينكبوا من غريزة النقمة لدى السوريين، وكانت لنا فرصة في السابق أن نعبّر عن رأينا هذا. وأنا متأكد أن هؤلاء الناس، لن يُتخلى عنهم. وعلى كل الأحوال، سوف نطالب أن تتخذ الإجراءات المناسبة، كي نمنحهم الأمن داخل الدولة. سوف أقوم بالمشاورة في هذا الموضوع مع صديقنا أمنون لين
احترام كبير وتحيات مناحيم بيجن
واليوم يترأس الحكومة السيد بنيامين نتانياهو، وهو يحترم الطائفة الدرزية، ويعمل الكثير من أجلها. وقد أعرب عن استعداد الدولة لعمل الكثير من أجل دعم الإخوة في سوريا.
وهنا أتوجه إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية، أن يتوحدوا، وأن يضعوا ثقتهم بالطاقم القيادي الذي يترأسه فضيلة الشيخ موفق طريف، وأن تكون الكلمة موحدة، وأن يتوقف كل صاحب رأي عن إبداء رأيه، وأن يلتزم أصحاب المواقع والمنشورات المحلية في كتاباتهم وتصريحاتهم، فيما يتعلق بالإخوة هناك، وأن يعرفوا أنه أحيانا، قد يسبب تصريح واحد غير متزن هنا، إلى مذبحة هناك. وهدفنا جميعا هو دعم الإخوة وليس إلحاق المضرة بهم، وأطلب من الجميع، أن يعملوا بروية واتزان، وأن يعلموا أن هناك أشياء كثيرة يجب أن تظل في طي الكتمان، وأن لا تنشر أبدا، فالهدف هو حماية أبناء عشيرتنا عبر الحدود، وليس التباهي والتفاخر بأننا نعمل ذلك. وهنا أستنكر بشدة العمل الإجرامي الذي قام بها بعض المتهورين أبناء مجدل شمس وحرفيش، وهو الاعتداء على مصابين جرحى وهم في طريقهم للمستشفى. ليس هذا من عاداتنا ولا نقبل بتصرف كهذا أبدا، مهما كانت الدوافع والأسباب. 
وفي الختم أشكر جميع أبناء الطائفة الدرزية على نخوتهم، وصدق نواياهم، وعلى استعدادهم للعمل والتضحية، من أجل حماية جبل الدروز شامخا في سماء المنطقةـ ينطق بالتوحيد وحب الإخوان، ويظل قلعة معروفية رافعة الرأس.
وعلينا أن نذكر بأنني وبقيادة فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، تمكنا من تحقيق وحدة الطائفة التي أثبتت نجاعتها سنة 1982، عندما دخل جيش الدفاع الإسرائيلي إلى لبنان، وكنت ممثلا للسيد بيغن، رئيس الحكومة، الذي أصدر أوامره، بعدم جمع السلاح من الدروز، بل تزويدهم بالسلاح، وتمكنا بدعمه من جمع الكلمة هناك، وإنهاء مدة الحرب بسلامة الطائفة الدرزية وتعزيز موقفها الاجتماعي والسياسي.  
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.