spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 139
كوارث ومحن تجاوزتها الطائفة الدرزية، برعاية ربانية، قبل حضر
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
شهداء قرية دالية الكرمل طباعة ارسال لصديق
اعداد : شحادة ناطور

المرحوم كايد نمر حسون
مع بزوغ فجر الأول من تموز بدأ الناس بالتوافد نحو الساحة المركزية في مدينة نابلس. كان المنادي يدعو الجماهير للحضور إلى مركز المدينة حيث نصبت المشنقة الرهيبة بمكان بارز ليشاهدوا عملية تنفيذ حكم الإعدام. كانت الجماهير متعطشة لرؤية الدماء خاصة والحرب حامية  الوطيس بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية. لقد أعلن عن قيام دولة إسرائيل في أرض فلسطين بعد أن انتصر الجيش الإسرائيلي على الجيوش العربية.
كان كايد حسون من بين الشباب الدروز الذين تطوعوا للخدمة في صفوف الهاغناه والتي أصبحت فيما بعد جيش الدفاع الإسرائيلي.
ألقيت على كايد مهمة خاصة للوصول إلى مدينة نابلس حيث نصب جيش الإنقاذ العراقي خيامه. قام كايد بمهمته وأثناء ذلك ألقي القبض عليه ولم يكن هناك مجال لإنقاذه, وصدر الحكم عليه بالإعدام شنقا!
ولد كايد ابن نايفة ونمر حسون في عام ١٩١٩ في قرية دالية الكرمل, عمل بالزراعة وفي الحقول يحرس الغلة والثمار من اللصوص, حتى عام ١٩٤٧ عندما تجند في صفوف قوات الهاغاناه. تزوج حمدة إحدى فتيات القرية وهو في العشرين من عمره, ورزق بثلاثة أبناء. كان في التاسعة والعشرين من عمره عندما استشهد على حبال المشنقة في ساحة نابلس المركزية وبقي جثمانه معلقا أربع وعشرين ساعة وسط تهاليل وهتافات الجماهير المتعطشة للدماء.
في عام ١٩٨٠ اعترف به كشهيد من شهداء جيش الدفاع الإسرائيلي, بعد جهود كبيرة بذلها عضو الكنيست السابق ورئيس مؤسسة بيت الشهيد الدرزي السيد أمل نصرالدين, معيدا لكايد إعتباره العسكري وكرامته كجندي استشهد من أجل الوطن.


المرحوم أمين صالح عريضي
كتب عليه التجوّل والتنقّل من مكان لآخر ومن قرية إلى أخرى, حاملا عصا الترحال هو وابن عمه بحثا عن عمل لتوفير لقمة العيش الكريمة. ترك قريته في جبل الدروز لضيق العيش والسبل واصلا لبنان حيث يسكن أقاربه. كانت الظروف قاسية أيضا في جبال الشوف ولم يرض أن يكون عالة على أبناء عشيرته, فواصل التنقل جنوبا مارا بقرى الجليل حتى حطّ به السير في ربوع الكرمل, حيث يسكن أحد أبناء عائلته في دالية الكرمل.
كان ذلك في سنوات الأربعين فبدأ يعمل بمختلف الأعمال في القرية حتى أخبره قريبه عن الفرقة الدرزية في جيش الدفاع الاسرائيلي, تقدم بطلب التطوع في الجيش وهناك أرسل للتدريب كي يصبح جنديا مقاتلا.
شارك في حرب ١٩٤٨ في معركة يانوح وهناك استشهد مع مجموعة من الجنود الدروز في الفرقة الدرزية المحاربة.
ولد أمين أبن صالح العريضي عام ١٩٢٣ في جبل الدروز في سوريا, وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية بدأ يعمل في الزراعة. عند بلوغه سن الواحدة والعشرين ترك قريته باحثا عن عمل, حتى وصل قرية دالية الكرمل وهناك استقر به المقام حتى تطوع في الخدمة العسكرية. استشهد في التاسع والعشرين من شهر كانون أول عام ١٩٤٨ في معركة يانوح. دفن في مقبرة قرب كفر ياسيف وفي عام ١٩٥٤ تم نقل جثمانه إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا. كان في ربيعه الخامس والعشرين عند استشهاده.
 


المرحوم هلال علي حسين
كانت المعركة حامية الوطيس والرصاص يتناثر ويئزّ في ساحة المعركة قرب قرية يانوح في الجليل. كان القتال شديدا حيث أبلى به الجنود بلاء حسنا مستقتلين من أجل تحرير أرض الجليل. كانت الفرقة الدرزية من بين الفرق المشاركة في الحرب, وكان هلال مقاتلا في صفوف هذه الفرقة. فجأة رأى هلال قائده آساف كاتس من كيبوتس ياغور يصاب برصاصة فركض نحوه محاولا إنقاذه, ملقيا بنفسه فوقه فيصاب برصاصة في رأسه وتتفجر الدماء لتختلط بدم القائد آساف وتروي أرض المعركة.
ولد هلال أبن تفاحة وعلي حسين عام ١٩٠٤ في جبل الدروز. عمل بالزراعة وشارك في ثورة  القائد سلطان الأطرش ضد الفرنسيين عام ١٩٢٥. بعد انتهاء الثورة وصل حسين عام ١٩٣٥ إلى قرية دالية الكرمل حيث يسكن أقرباء له. حاول البحث عن عمل يرتزق منه وفي عام ١٩٣٨ انخرط في سلك الشرطة البريطانية التابعة لحكومة الانتداب البريطاني.
عند انتهاء فترة الانتداب البريطاني وانسحاب القوات البريطانية انضم للفرقة الدرزية في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي.
استشهد في معركة يانوح في التاسع والعشرين من شهر كانون أول عام ١٩٤٨ وهو في الرابعة والأربعين من عمره تاركا وراءه زوجة وخمسة أبناء.
دفن مؤقتا في مقبرة في الجليل وفي عام ١٩٥٤ نقل جثمانه إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم توفيق نايف حلبي
كانت القرية صغيرة في سنوات العشرين تربض فوق جبل الكرمل المخضرّ, وكان الأهالي يقومون بالأعمال الزراعية المختلفة من زراعة الحبوب والبقول, وغرس أشجار الزيتون والعنب والخوخ والدرّاق والسفرجل. وكان الكثير منهم يعتاش على تربية المواشي والماعز والأغنام والأبقار, يصنعون الجبن والسمنة ويقومون بذبح الماعز والأغنام في المواسم والأعياد والأعراس. لم تكن هناك مدارس وكان الأطفال يتعلمون في الخلوة على يد أحد شيوخ الدين, حتى جاء عهد المدرسة في سنوات الثلاثين.
في هذا الجو الهادئ البسيط عاش وترعرع توفيق حتى بلغ سنّ الشباب, حيث بدأ يعمل في الزراعة وفي تربية المواشي ليساعد الأهل في المعيشة.
ولد توفيق أبن مهيبة ونايف حلبي في عام ١٩٢٧ في قرية دالية الكرمل. تطوع للخدمة العسكرية في جيش الدفاع الاسرائيلي في عام ١٩٤٨ حيث ضم لوحدة الأقليات الوحدة الدرزية. بعد أن أنهى فترة التدريب أرسل لدورة المحاربين وبعد إنتهاء الدورة تم إرساله كجندي محارب للمشاركة في معارك تحرير الجليل.
استشهد في التاسع والعشرين من شهر كانون الأول عام ١٩٤٨ في معركة يانوح, وهو في ربيعه الواحد والعشرين, تاركا وراءه والدين ثاكلين واخوة وأخوات يبكون فراقه وهو في زهرة شبابه.  دفن جثمانه مع رفاقه الجنود الذين استشهدوا في نفس المعركة في مقبرة في الجليل. وفي عام ١٩٥٤ نقل جثمانه للمقبرة العسكرية في قرية عسفيا.
 


المرحوم إبراهيم فارس عريضي
أطلق سلطان باشا الأطرش صرخته المدوّية في جبل الدروز معلنا الثورة على الفرنسيين, ودارت المعارك الشهيرة بين الثوار الأبطال والجنود الفرنسيين ووقف العالم مشدوها أمام بطولات وشجاعة أبناء معروف, الذين تحدوا بسيوفهم مدافع وطائرات ودبابات الفرنسيين, وكما يقولون الحرب سجال تدور بين نصر وخسارة, واستشهد الكثير من الثوار الدروز ليدفعوا بدمائهم مهر استقلال بلادهم وحفظ كرامة الوطن. في هذه الأجواء عاش وترعرع الطفل إبراهيم في قريته الصغيرة في جبل الدروز.
ولد إبراهيم ( كان له أسم آخر زهر الدين ) ابن حسنة وفارس العريضي عام ١٩٢٧ في جبل الدروز, وبقي في قريته حتى عام ١٩٤٧ حيث قرر التوجه إلى جبال الشوف في لبنان إلى أقاربه في بيصور, باحثا عن عمل لمساعدة عائلته وبناء مستقبله وبقي هناك عدة أشهر, ثم تابع تنقله برفقة ابن عمه أمين صالح عريضي متجهين إلى قرية البقيعة ومنها إلى دالية الكرمل, حيث استقبلهم عمهم نجيب العرضي الذي كان من سكان القرية.
قرر إبراهيم التطوع في قوات جيش الدفاع الإسرائيلي فتم تجنيده وألحق في صفوف الوحدة الدرزية. بعد أن أنهى فترة التدريبات وأصبح مقاتلا أرسل مع فرقته إلى منطقة الجليل ليشارك في المعارك, وهناك استشهد في معركة يانوح وهو في ربيعه الواحد والعشرين مع مجموعة من رفاقه الجنود بينهم ابن عمه أمين.
تم دفن الشهداء ومن بينهم إبراهيم في مقبرة في الجليل قرب كفر ياسيف, وفي عام ١٩٥٤ نقل جثمانه مع باقي الشهداء إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم سلام صالح حلبي
كانت الأحوال قاسية في جبل الدروز بعد انتهاء الثورة التي أعلنها القائد الكبير سلطان باشا الأطرش ضد الفرنسيين ليعيد الكرامة والاستقلال للوطن. قامت الطائرات الفرنسية بغارات جوية على القرى الدرزية في جبل الدروز, وعاثت الدبابات والمصفحات الدمار تقوّض البيوت والمنازل وتبيد الحقول والمزارع في كل أنحاء الجبل, في محاولة لكسر شوكة الثوار والقضاء عليهم. صمد الثوار بسيوفهم في وجه الفرنسيين مسجّلين أروع آيات البطولة.
على ذكر هذه البطولات درج سلام وبدأ يكبر يوما بعد يوم حتى بلغ سنّ الشباب, خاصة وعميد العائلة عز الدين باشا أحد مساعدي القائد سلطان الأطرش.
ولد سلام ابن فوز وصلاح حلبي في قرية ملح في جبل الدروز عام ١٩٢٣, ترك قريته بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وخرج ليبحث عن عمل. وصل قرية دالية الكرمل عام ١٩٤٨ وتوجه لبيت سليم حلبي قريبه, الذي استقبله وساعده خلال فترة قصيرة بالتطوع في قوات جيش الدفاع الاسرائيلي كجندي محارب.
استشهد أثناء تأديته الخدمة العسكرية في الثالث من شهر أيلول عام ١٩٤٩ وهو في ربيعه السادس والعشرين ودفن قي مقبرة القرية. ثم نقل جثمانه في الثامن والعشرين من شهر كانون أول عام ١٩٥٧ بمراسيم عسكرية إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.
 


المرحوم قفطان فضيل عيسمي
كان قفطان يقود الشاحنة العسكرية بين الكثبان الرملية في شوارع وطرقات النقب الصحراوية, بالأمس فقط عاد من قريته الوادعة الرابضة على جبال الكرمل الخضراء, حيث قضى عطلته برفقة خطيبته وهما يخططان لبناء بيتهما في حارة الخربة, المطلّة على وادي النحل وكروم العنب والزيتون, وحقول القمح الذهبية بسنابلها التي تميل مع نسمات الصيف الخفيفة وكأنها تنتظر الحصادين بمناجلهم اللامعة لحصدها وجمعها حيث البيادر القريبة من البيوت. كان قفطان يعبد جو القرية الحالمة التي تفيق مع الفجر على وشوشات العصافير وهي ترتشف قطرات الطل والندى, وأجراس قطعان الماعز والأغنام يسوقها الرعاة نحو المراعي الخضراء, وصياح الأطفال وهم يتراكضون على الشوارع الترابية متجهين للمدرسة ... كان قفطان يحلم بهذا الجو الساحر وهو يقطع المسافات الصحراوية الشاسعة يحسب الساعات والأيام بانتظار عطلته القادمة.
ولد قفطان ابن هند وفضيل عيسمي عام ١٩٣٩ في قرية دالية الكرمل. أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم عمل في عدة أعمال حتى موعد التجنيد. تجند عام ١٩٥٨ والتحق في الوحدة الدرزية, بعد أن أنهى فترة التدريبات انضم لدورة قيادة السيارات وبدأ يعمل كسائق شاحنة عسكرية في الوحدة الدرزية.
استشهد في الثلاثين من شهر حزيران عام ١٩٥٩ أثناء تأديته الواجب وهو في ربيعه العشرين, تاركا وراءه خطيبة وأبوين ثاكلين. دفن في مقبرة القرية ثم نقل جثمانه بعد ذلك إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم سامي سعيد أبو الزلف
كانت القرية بشوارعها الترابية الضيقة وبيوتها الحجرية المتراصة بجوار بعضها, وسط كروم العنب والزيتون والتين والرمان والدراق والسفرجل, وحولها حقول القمح والعدس والسمسم والخضروات, كانت محاصيل هذه المزروعات تكفي حاجة الأهالي علاوة على قطعان المواشي التي كانت تسدّ حاجة السكان من حليب وجبن وسمنة.
كان سامي يخرج يوميا في الصباح الباكر مع قطيع الماعز والاغنام  من البيت, متجها خارج القرية ليسرح بها, بينما يجلس هو ورفاقه تحت شجرة بلوط أو سرّيس يراقبون الماعز ويتحدثون بشتّى المواضيع, يخرج أحدهم شبّابته ويبدأ بعزف ألحان تنسجم مع موسيقى الطبيعة حتى ساعات المساء فيجمع كل واحد قطيعه ليعود إلى البيت.
ولد سامي ابن مسعدة وسعيد أبو الزلف في دالية الكرمل عام ١٩٣٩, أنهى دراسته الابتدائية وقام بمساعدة والده في الزراعة وتربية المواشي حتى يحين موعد تجنيده حسب قانون التجنيد الالزامي الذي أقرّ في ذلك الوقت.
تجند سامي عام ١٩٥٧ وانضم للوحدة الدرزية. بعد أن أنهى دورة التدريبات أرسل لدورة مضمّدين عسكريين ثم عاد إلى وحدته ليمارس عمله الجديد في نطاق الخدمة العسكرية.
استشهد سامي في السابع والعشرين من شهر أيلول عام ١٩٥٩ وهو في ربيعه العشرين أثناء تأديته الواجب, ثلاثة أشهر بعد استشهاد زميله وجاره الجندي المرحوم قفطان عيسمي.
دفن في مقبرة القرية ثم نقل جثمانه بعد عام إلى المقبرة العسكرية في عسفيا.
 


المرحوم صالح زيدان عيسمي
كانت الألحان تصدر حزينة من داخل البيت مشبّعة بالدموع والآهات, كانت هذه عنّات القصب المنبعثة من أرغول أبو نايف ترافقها دموعه المنهمرة لتبلّل شاربه الأبيض الكثيف. كان يجلس في الغرفة وحيدا وأمامه صورة صالح وكأنه يخاطبها. كانت الآهات تنبع من قلبه فيهتز القصب باكيا وتنساب التقاسيم تتهادى لتدخل القلوب, فتعزف أوتارها وتهتز شغافها معتصرة الألم المتحشرج في حنايا الصدور, تروي مأساة الأب الثاكل. بالأمس فقط كان يعزف على الأرغول في حفل عرس في القرية ومن حوله شباب القرية في دبكة الشعراوية دامت حتى منتصف الليل.
توقف أبو نايف عن المشاركة بالافراح  واعتكف بيته يبث أحزانه لقصب الأرغول الذي كان ينوح معه ويبكي فراق صالح.
ولد صالح ابن نورة وزيدان عيسمي في الثاني من شهر كانون أول عام ١٩٤٨ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وعمل في عدة أعمال حتى موعد التجنيد.
تجند للجيش في شهر تشرين ثاني عام ١٩٦٦ وانضم للفرقة الدرزية كمحارب. شارك كمحارب في المعارك في سيناء عي حرب عام ١٩٦٧.
استشهد في الأول من شهر آب عام ١٩٦٧ عندما اصطدمت السيارة العسكرية التي كانت تقلّه بلغم مصري, قرب الكونتيلا في صحراء سيناء وهو في ربيعه التاسع عشر, تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة يبكون فراقه.
دفن في مقبرة القرية, وفي الأول من شهر تموز عام ١٩٧١ نقل جثمانه إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم توفيق سليم وهبة
اعتاد توفيق أن يذهب صباح كل يوم إلى عمله في بناية المجلس المحلي في مركز القرية, يقوم بواجبه مؤديا المهمات التي أوكل بالقيام بها من أعمال داخل المكتب وخارجه , حاصلا على رضى المسؤولين عنه وزملائه في العمل محبوبا من قبل الجميع,  ثم يعود إلى البيت ليتجّه إلى مدينة حيفا قاصدا كلية التخنيكوم ليدرس موضوع الكهرباء واللغة الانجليزية. لم ينه الدراسة في المدرسة الثانوية لعدم وجود مدرسة ثانوية في القرية آنذاك.
كان موظفا نشيطا وطالبا مجتهدا يأخذ الأمور بجدّية سواء في عمله وفي دراسته. كان يحب الحياة والطبيعة والرحلات, سافر إلى أوروبا وهذا ما جعله يحب اللغة الانجليزية ويتعلمها.
ولد توفيق ابن زهرة وسليم وهبة عام ١٩٤٢ في قرية دالية الكرمل, أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وبدأ يعمل في المجلس المحلي في القرية وهو في السابعة عشرة من عمره.
تجند للجيش عام ١٩٦٧ وبعد أن أنهى فترة التدريبات العسكرية واصل خدمته العسكرية في إحدى الوحدات العسكرية شمال البلاد. استشهد في السادس من شهر تشرين أول عام ١٩٦٧ أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه الخامس والعشرين تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات يبكون فراقه المبكّر. دفن في مقبرة القرية. وفي الأول من شهر تموز عام ١٩٧١ تم نقل جثمانه إلى المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.
 


المرحوم لطفي أمل نصرالدين
 كان لطفي في ربيعه الثالث والعشرين عند استشهاده, ترك وراءه زوجته لويزة والطفلة ريما، ووالدين ثاكلين تقبّلا قضاء الله وحكمه بصبر وإيمان.
 ولد لطفي ابن كايدة وأمل نصرالدين في التاسع عشر من شهر شباط عام ١٩٤٦ في دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية والثانوية في المدرسة البلدية ا في حيفا. كان عضوا فعالا في فرع منظمة الشبيبة العاملة والمتعلمة في القرية, كان يخطو خطى والده الذي كان في تلك الفترة سكرتير مجلس العمال في دالية الكرمل وعسفيا, ونائب رئيس المجلس المحلي في القرية, الذي أدخل الكثير من المشاريع والمؤسسات في القرية, وأصبح فيما بعد عضو كنيست لمدة ١٣ عاما, والمؤسس الأول لمنظمة بيت الشهيد الدرزي ورئيس إدارتها حتى اليوم, والمبادر بإدخال الكثير من المشاريع الحيوية في الكرمل، وآخرها الكلية الأكاديمية قبل العسكرية.
تجند لطفي في شهر تشرين ثاني عام ١٩٦٣ وأنهى عدة دورات عسكرية, تابع خدمته النظامية في الجيش بعد إنهاء فترة الخدمة الإلزامية في عام ١٩٦٦, لمدة ثلاث سنوات حيث قام بعدة مهمات كان يمتاز فيها دائما.
استشهد في السابع من شهر أيار عام ١٩٦٩ في معركة مع المخربين في منطقة العرافاة في النقب. كان هذا يومه الأخير في الخدمة حيث أنهى كل المعاملات وبدأ يودع زملائه, وفجأة وصل خبر دخول مجموعة من المخربين لمنطقة العرافاة, حمل سلاحه وانضم لفرقة المحاربين التي خرجت لملاحقتهم, بدأت المعركة معهم وأبلى فيها لطفي بلاء حسنا, وفجأة يصيبه الرصاص ويسقط شهيدا لتصبغ دماؤه رمال الصحراء.دفن لطفي في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا بحضور الآف المشيعين, وكان على رأسهم وزير الدفاع موشيه ديان, الذي أبنه وقدّم التعازي للعائلة باسم الحكومة مشيدا ببطولة المرحوم لطفي وشجاعته وسقوطه في المعركة من أجل أبناء طائفته ودولته إسرائيل.


المرحوم سامي سليمان حسيسي
في أواخر الستينات كانت في قرية دالية الكرمل نهضة ثقافية, قامت مجموعة من الشباب بتأسيس جمعية ثقافية باسم " النهضة ", وبدأ نادي الهستدروت بنشاط ثقافي شمل دعوة أدباء وشعراء ومختصين لمحاضرات مختلفة, وكان طلاب المدارس الثانوية من بين جمهور الحضور والمشاركة في هذه النشاطات. كان سامي وزملاءه من بين المشاركين في هذه النشاطات, كانوا يجتمعون بعد كل محاضرة في بيت واحد من الرفاق, يعقبون على موضوع المحاضرة ثم يتابعون النشاط بمساجلة شعرية, يشكلون فريقين وكان على الفريق الخاسر دعوة المجموعة كلها  على ضيافة. استمرت هذه النشاطات فترة من الزمن وبدأت تخف تدرجيا بعد أن تجند البعض وتوجّه البعض الآخر للدراسة في الجامعة. ولد سامي ابن ياسمين وسليمان حسيسي في السادس عشر من شهر أيلول عام ١٩٤٩ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم تابع الدراسة في المدرسة البلدية ا في حيفا منتقلا بعدها لمدرسة تراسنطة في عكا. خلال ذلك كان يمارس النشاط الرياضي خاصة لعبة كرة القدم التي أحبها كثيرا. تجند للجيش في شهر تشرين الثاني عام ١٩٦٨ في الفرقة الدرزية, قضى مدة من الزمن في معسكر جنوب البلاد ثم انتقل لمواصلة خدمته في شمالي البلاد. استشهد في الثالث من شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٠ أثناء تأديته الواجب وهو في ربيعه الواحد والعشرين, تاركا وراءه خطيبته فاطمة ووالدين ثاكلين وأخوين وست أخوات. دفن في مقبرة القرية.


المرحوم عطاالله سليم حلبي
أعجب عطاالله بحياة القرى التعاونية الكيبوتسات, فانضم بعد دراسته الابتدائية ضمن إطار تربوي خاص لمجموعة الشبيبة في كيبوتس نفيه دافيد. كان يعمل في الكيبوتس ويتعلّم حتى بلغ سنّ الثامنة عشرة. أحب هذا النوع من الحياة الاشتراكية وأحب الزملاء اليهود الذين عاش معهم عدة سنوات, كان حلو المعشر فأحبه رفاقه الذين كان يدرس ويعمل معهم, كان يحدثهم عن الطائفة الدرزية والتقاليد والعادات, وعن جوّ القرية والمناسبات والأعياد خاصة وكانوا لا يعرفون تقريبا شيئا عن الطائفة. بالمقابل كان يحدّث أصدقائه في القرية عن حياة الكيبوتس الاشتراكية وكيف يقضي أيام الأسبوع معهم في الدراسة والعمل.
ولد عطاالله ابن محسنة وسليم حلبي عام ١٩٤٢ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم انتقل لكيبوتس نفيه دافيد للدراسة والعمل.
تجند للجيش عند بلوغه سن الثامنة عشرة في الفرقة الدرزية في جنوب البلاد. اشترك في دورات عسكرية عديدة. عمل في عدة أعمال بعد أن أنهى خدمته العسكرية الالزامية, تزوج في هذه الفترة ورزق بثلاثة أبناء. انضم لقوات حرس الحدود بعد حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧, وكانت خدمته في قرى ومدن الضفة الغربية. اشتشهد في الرابع من شهر كانون أول عام ١٩٧٠, خلال عملية مطاردة مجموعة من المخربين, حيث نشبت معركة بينهم فأصيب واستشهد وهو في ربيعه الثامن والعشرين, تاركا وراءه زوجته فايزة وثلاثة أبناء ووالدين ثاكلين وسبعة من الاخوة والأخوات. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم سليمان مزيد حلبي
كان يحب الطبيعة منذ صغره, حين كان يستيقظ مع خيوط الفجر الأولى, ليخرج مع والده لمرافقة قطيع الماعز والأغنام إلى المراعي الخضراء حول القرية. كانت العائلة تعيش على تربية المواشي وصنع الألبان والجبن. كان يقود القطيع من مكان لآخر حيث العشب والكلأ ثم يوردها نحو عين الماء في ضواحي القرية لتشرب وترتوي, وينتظر حتى ساعات بعد الظهر فيعيدون القطيع ويخرج في ساعات المساء ليسهر مع أصدقائه. ولد سليمان ابن سنية ومزيد حلبي عام ١٩٤٦ في قرية دالية الكرمل , درس في المدرسة الابتدائية في القرية حتى الصف الخامس وترك الدراسة ليقوم بمساعدة والده بتربية المواشي.
تجند للجيش في شهر تشرين ثاني عام ١٩٦٦في الفرقة الدرزية, أنهى فترة التدريبات العسكرية والتحق بدورة قصاصي الأثر, نقل بعدها إلى المنطقة الجنوبية في منطقة العرافاة على الحدود الاسرائيلية الاردنية,
بعد إنهاء الخدمة العسكرية الإلزامية عاد إلى القرية وتابع عمله الذي أحبه منذ الصغر وهو تربية المواشي. اشتشهد في عام ١٩٧١ أثناء الخدمة الاحتياطية. استدعي للخدمة الاحتياطية وأثناء إحدى العمليات العسكرية أصيب إصابات بالغة, حيث نقل لمستشفى سوروكا في بئر السبع وبقي هناك تحت العلاج المكثف يحاول الأطباء إنقاذ حياته, فوافته المنيّة في الثاني من شهر أيلول عام ١٩٧١ وهو في ربيعه الخامس والعشرين, تاركا عائلة ثكلى تضم الإخوة والأخوات. دفن في مقبرة القرية.


المرحوم معين رشاد حلبي
جلست إحدى فتيات القرية في سنوات الثمانين المتأخرة تقلب موجات المذياع من محطة إلى أخرى, وفجأة سمعت في المحطة السورية صوتا يقول " أنا معين ... أهدي تحياتي لأمي وأبي والإخوة ... ", قفزت الفتاة ذاهلة مذعورة وأخبرت أمها بما سمعت ... انتشر الأمر في القرية وبدأ الناس بالتساؤل عن مدى صحة الخبر!
توجهت العائلة للسلطات تطلب فحص الأمر والتحقق من صحّته, ووصل الأمر بالتوجّه لوليد بك جنبلاط في المختارة, فوعدهم بأن يفحص الموضوع مباشرة مع الرئيس السوري. انتظر الناس وصول أخبار جديدة وكان هذا الأمر شغلهم الشاغل عدة أشهر. لم يحصل وليد بك على أيّة معلومات تؤكد الأمر وفي الوقت نفسه أعلنت السلطات للعائلة أنه ليس هناك ثمّة أمر يؤكد الخبر!
ولد معين ابن جوهرة ورشاد حلبي في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني عام ١٩٥١ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم واصل الدراسة في المدرسة الثانوية البلدية ا في حيفا.
درس في جامعة حيفا موضوع العلوم السياسية وادآب اللغة العبرية, وعيّن معلما في مدارس القرية حتى عام ١٩٧٢.
تجند للجيش في شهر تشرين الثاني عام ١٩٧٢ في إحدى الوحدات المختارة. أنهى دورة التدريبات العسكرية بتفوّق ثم أرسل لدورة قائد صف في لواء غولاني. استشهد في الثامن من شهر تشرين أول عام ١٩٧٣ في حرب الغفران, استدعيت فرقته في بداية الحرب للمنطقة الشمالية في هضبة الجولان, حيث شاركت فرقته في عملية احتلال جبل الشيخ الذي سبق واحتله الجيش السوري. أصيب معين في المعركة وسقط شهيدا وهو في ربيعه الثاني والعشرين, تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات والكثير من الأصدقاء. دفن في مقبرة القرية بمراسيم عسكرية وجنازة شارك فيها الالاف من المشيعين.


المرحوم علي رتيب حلبي
قبل قيام الدولة وأثناء حرب التحرير عام ١٩٤٨ وصلت الكتيبة الدرزية بقيادة شكيب وهاب, المؤلفة من جنود من جبل الدروز لتشارك في المعارك, وبعد عدة معارك في الجليل ومنطقة حيفا, قرر عدد من الضباط والجنود من الكتيبة الانسحاب والعودة إلى سوريا. كانت هناك اتصالات مكثفة مع بعض الضباط وضباط من قيادة الهاغناة, قرر عدد كبير من أفراد الكتيبة البقاء في اسرائيل وعدم العودة إلى جبل الدروز. بعد قيام الدولة أغلقت الحدود بين اسرائيل الدولة الحديثة وبين سوريا, وانقطعت الاتصالات بين الدروز داخل البلاد ودروز جبل الدروز. وفي أحد الأيام في عام ١٩٥٠ فوجئ بعض أبناء عائلة الحلبي في دالية الكرمل, بقدوم شاب من أقربائهم في جبل الدروز إلى القرية يدعى علي فاستقبلوه وقدموا له المساعدة ليبقى في القرية. ولد علي ابن ورد ورتيب حلبي عام ١٩٣٠ في جبل الدروز وهناك أنهى دراسته حتى الصف التاسع. وصل البلاد كما ذكرنا عام ١٩٥٠وسكن قرية دالية الكرمل. تجند للجيش عام ١٩٥١ للوحدة الدرزية في جنوب البلاد. انضم بعد سنتين لقوات حرس الحدود وشارك في حرب سيناء عام ١٩٥٦, وكذلك في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧ وحرب الغفران عام ١٩٧٣. منح الجنسية الاسرائيلية في عام ١٩٦٦. في عام ١٩٧٤ أثناء خدمته في مدينة طولكرم في الضفة الغربية, جرت مظاهرة صاخبة قامت فرقته بتفريقها حيث أصيب أثناء ذلك إصابة بالغة, توفي بعدها وهو في الرابعة والأربعين من عمره تاركا وراءه زوجته جدعة وأبناء وبنات. دفن في المقبرة في دالية الكرمل.


المرحوم فايد فايز حسون
كانت أميرة تجلس وهي تضم أطفالها الثلاثة, ركن ودينا وأمير الذي كان عمره أربعين يوما عند وفاة والده, تبكي وتذرف الدموع على وفاة زوجها الذي بكّر في الرحيل. كان بكاؤها يقطع نياط القلب ويجعل الدموع تفيض في المآقي وهي تناجي روحه :"
قد رحلت اليوم عنا باكرا قبل الأوان ... وأنا وحدي وأطفالي الثلاثة بالهوان ... لنعاني لوعة الفرقة بأيام حزان ... دينا تناديك وتبحث عنك في كل مكان ... وأمير يرضع اليتم صغيرا بالمهان ... وهنا ركن بقربي لا يعي غدر الزمان ... كنت ابنا وأخا, وصديقا وأبا فيك الأمان ... كنت للخير نصيرا تنبذ الشرّ المهان ... ومددت العون دوما حاضرا كل أوان ... وعليك رحمة الرحمن في كل زمان ...من كان يدري أنه آن الآوان ... إن طعم الموت مرّ علقم  لا يستهان ... "
ولد فايد ابن حسونة وفايز حسون عام ١٩٤٣ في دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم انتقل للكلية الارثوذكسية في حيفا حيث أتم دراسته الثانوية. تجند للجيش عام ١٩٦٤ في الوحدة الدرزية, ثم انضم عام ١٩٦٦ بعد تسريحه من الخدمة الالزامية لشرطة اسرائيل, وعمل بوظيفة محقق في غزة. استشهد في الواحد والعشرين من شهر آب عام ١٩٧٤ أثناء تأديته الواجب, وهو في الواحد والثلاثين من عمره تاركا وراءه زوجته أميرة وثلاثة أطفال, ركن دينا وأمير. دفن في مقبرة القرية. قامت الزوجة أميرة بالتطوع في مؤسسة بيت الشهيد الدرزي وقامت بنشاطات اجتماعية ثقافية بين الأرامل والأيتام.


المرحوم رفيق هلال حلبي
كان رفيق يجلس في غرفته وهو يحتضن العود يتحسس أوتاره, ثم يمسك بالريشة لتلامس الأوتار ويبدأ العزف. كانت الأنغام تنبعث رخيمة حنونة وكأنها أنّات تصدر من أعماق قلبه, يبثها أشجانه وما يعتمل في نفسه من أحاسيس سارة أو حزينة. كان يحتضن العود قريبا من قلبه وكانت الريشة تداعب الأوتار وكأنها تلامس شغاف قلبه تنقل ما يعتمل به من الآم ومعاناة وفرح وبهجة حسب ظروفه. كان يعزف أيضا على الناي فتخرج أنفاسه من حنايا روحه تعبّر عمّا يعتلج في نفسه من أحاسيس مفرحة أو حزينة.
ولد رفيق ابن مياسة وهلال حلبي في العاشر من شهر تشرين أول عام ١٩٥٥ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وتعذّر عليه مواصلة الدراسة بسبب الأحوال الاقتصادية التي عانت منها عائلته. بدأ يعمل في مصنع المعلبات قرب مدينة حيفا, ويدرس الموسيقى في ساعات المساء في أكاديمية روبين في حيفا, حيث تعلّم العزف على العود والناي.
تجند في شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٣ وتم وضعه في سلاح الذخيرة على الحدود الشمالية اسرائيل – لبنان. أحب الخدمة في الجيش فطلب مواصلة العمل بعد تسريحه من الخدمة الالزامية, وتم التوقيع على اتفاقية مواصلة عمله في الخدمة النظامية عام ١٩٧٧.
استشهد في التاسع من شهر تموز عام ١٩٧٧أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه الثاني والعشرين تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات. دفن في مقبرة القرية.


المرحوم زياد نواف وهبة
كان زياد مولعا بلعبة كرة القدم وكان يلعب مع رفاقه في ملعب المدرسة الابتدائية بجوار بيته. كان شقيا مرحا يحب المزاح والضحك والتمتع بالحياة, وكان له الكثير من الأصدقاء في القرية. كان الرفاق يجتمعون يوميا بعد ساعات الظهر ويمارسون لعبتهم المفضّلة, وفي المساء يلتقون عند أحدهم لمشاهدة الألعاب التي كانت تنقل على شاشة التلفزيون. كان من مؤيدي فريق دالية الكرمل لكرة القدم وكان حريصا على مشاهدة كل ألعاب الفريق على ملعب القرية.
ولد زياد ابن نوال ونواف وهبة في الثامن عشر من شهر نيسان عام ١٩٦٢ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية التي كانت بجوار بيته. عمل بعدة أعمال حتى بلوغه سنّ الثامنة عشرة لمساعدة والده في إعالة العائلة.
تجند للجيش في شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٠ كشرطي جندي في قوات حرس الحدود. أرسل لدورة التدريبات العسكرية في معسكر قوات حرس الحدود في الضفة الغربية. كانت علاقاته مع رفاقه الجنود علاقات طيبة وقام بكل المهمات التي أوكل بها على أحسن وجه.
استشهد في السادس عشر من شهر تموز عام ١٩٨٠ أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه الثامن عشر تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات. دفن في السابع عشر من شهر تموز عام ١٩٨٠ في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم جميل سعد دقسة
مصلحة السجون والعاملون فيها لا تقلّ أهمية عن باقي المرافق الأمنية مثل الشرطة وقوات حرس الحدود والجيش.وهذا ما حدا بعضو الكنيست السابق السيد أمل نصرالدين بمعالجة هذا الأمر وطرحه أمام المسؤولين وإقناعهم بإدراج هذا الموضوع  وخاصة موضوع الشهداء. بعد جهود كبيرة أقنع رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشهيد الدرزي ومؤسسها السيد امل نصرالدين,  السلطات المختصة بالاعتراف بشهداء مصلحة السجون كشهداء باقي المرافق الأمنية.
إن المهمات التي يقوم بها العاملون في هذه المصلحة لا تقلّ أهمية عن المهمات في باقي المرافق الأمنية, من ناحية المخاطرة بحياتهم والجهود التي يبذلونها في عملهم داخل السجون وخارجها.
ولد جميل ابن فريزة وسعد دقسة عام ١٩٤٤ في دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وعمل في عدة أعمال مختلفة حتى بلوغه الثامنة عشرة من عمره. تجند للجيش عام ١٩٦٢ في الفرقة الدرزية في جنوب البلاد, ونظرا لظروف العائلة الصعبة التي كانت بدون أب, الذي توفي عام ١٩٤٨, سرّح من الخدمة الإجبارية بعد عام من تجنيده ليقوم بإعالة العائلة.
انضم لمصلحة السجون عام ١٩٦٨ وعمل في مختلف السجون في اسرائيل, حيث عمل لمدة ١٤ عاما بأمانة وإخلاص. بدأ جميل يعاني في سنوات خدمته الأخيرة من الآم شديدة في رأسه وتم نقله للعمل في سجن الدامون القريب من بيته في دالية الكرمل.
في الثاني عشر من شهر كانون ثاني عام ١٩٨٢ وافته المنيّة وهو في الثامنة والثلاثين من عمره. تاركا وراءه زوجته هنيّة وابنين وثلاث بنات. دفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم خليل يوسف حديد
كان خليل قد دعي لخدمة الإحتياط عندما بدأت عملية سلامة الجليل، فجلس مع رفاقه الجنود في بناية الحكم العسكري في مدينة صور جنوب لبنان, كان ينتظر دوره ليتصل تلفونيا مع زوجته لويزة ليطمئن عن أحوالها وأحوال أطفاله الثلاثة, ريم ورامي وحسن. بدأ شريط الذكريات يعود إلى الوراء قليلا قليلا, "  تزوج عام ١٩٧٤ لويزة حديد قريبته من القرية وبدأ يبحث عن عمل كفني سيارات, وفي هذه الأثناء جند لسلاح المشاة. وبعد انتهاء فترة الخدمة وتسريحه من الجيش وجد عملا في مصنع غيبور سابرينا في قريته. رزق في هذه الفترة بثلاثة أطفال وكان همّه هو وزوجته تربية الأطفال ورعايتهم على أحسن وجه. سيتحدث معهم بعد قليل وتطمئنه زوجته عنهم وعن البيت".
انتظر خليل دوره وكان يحث زملائه على الإسراع ليتسنى له الاتصال تلفونيا بالبيت. وفجأة سمع صوت انفجار يدوي في المنطقة فيتقوّض البنيان على من فيه, ويبقى خليل ورفاقه الجنود ثلاثة أيام تحت الردم, وقوات الإنقاذ تحاول التنقيب وإزالة الردم لإنقاذ من كتب له العيش وإخراج الجثث لنقلها إلى ذويها لدفنها في مراسيم عسكرية.
استشهد خليل في الرابع من شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٣ في حادث صور الثاني وهو في ربيعه الثامن والعشرين, تاركا وراءه زوجته لويزة وثلاثة أطفال ووالدين ثاكلين وإخوة وأخوات.
وصل جثمان خليل إلى القرية أربعة أيام بعد حادث الانفجار ودفن بمراسيم عسكرية في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.
ولد خليل ابن بديعة ويوسف حديد في العاشر من شهر آذار عام ١٩٥٥ في دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وبعد أن تعلّم سنتين في المدرسة الثانوية درس موضوع " فنيي سيارات ". دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم خضر عزات قرا
كانت عملية تجنيد الشبان الدروز لجيش الدفاع الاسرائيلي تتم مرتين في السنة, المرة الأولى تجري في شهر أيار وتسمى فوج أيار, والمرة الثانية في شهر تشرين ثاني وتسمى فوج تشرين.
كانت سيارات الباص تصل في الموعد المحدد لمركز كل قرية في الصباح الباكر, تقلّ الشبان وتنقلهم إلى معسكرات التدريب في جنوب البلاد وهناك يستقبلهم ضباط الوحدة الدرزية. كان التجنيد يتم دائما ضمن الوحدة الدرزية أو كما كانت تسمى وحدة الأقليات, دون أن يعطى الخيار للمجندين الانضمام لباقي الوحدات العسكرية في الجيش. كان خضر من المطالبين بالتجند لوحدات أخرى, وكان قد صدر قرار بالسماح للشبان الدروز بالتجند لبعض الوحدات العسكرية, فتم تجنيده مباشرة في وحدة غفعاتي, وكان من أوائل الشبان الذين جندوا لوحدات أخرى.
ولد خضر ابن وجيهة وعزات قرا في السادس عشر من شهر أيلول عام ١٩٦٥ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية بنجاح. تجند للجيش في شهر تشرين الثاني عام ١٩٨٣ في وحدة غفعاتي, أنهى دورة التدريبات العسكرية وبقي في الوحدة كجندي محارب, حيث شارك في عمليات قسم الاستخبارات من وراء الحدود في سوريا, وهو يقوم بكل العمليات بنجاح. تم نقله فيما بعد للوحدة الدرزية حيث أرسل للخدمة في القطاع الشرقي في جنوب لبنان. استشهد في الرابع عشر من شهر كانون ثاني عام ١٩٨٥ وهو في ربيعه العشرين, تاركا وراءه والدين ثاكلين وأخوين وثلاث أخوات. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم فواز فندي حديد
كان ذلك في بداية سنوات الأربعين, كانت القرية صغيرة والبيوت متراصّة, يعمل معظم السكان بالزراعة وتربية المواشي. كان الأهالي يجتمعون في ساعات بعد الظهر والمساء في ساحة المنزول قرب مقام سيدنا " أبو إبراهيم " يتسامرون ويستمعون لجهاز الراديو الكبير غريب الشكل الموجود عند المختار. كان المنزول بالنسبة لأهل القرية كل شيئ, كانت سهرات الأعراس تعقد هناك وكانت الجنازات تنطلق من هناك. كان مضافة القرية يستقبلون فيه كل ضيف يزور القرية وهناك كانت تتخذ القرارات الهامة.
ولد فواز ابن نايفة وفندي حديد عام ١٩٣٩ في قرية دالية الكرمل, توفي والده بعد ولادته بعام وتربّى يتيما ترعاه والدته والعائلة. تعلم في المدرسة الابتدائية حتى الصف الرابع واضطر لترك المدرسة ليعمل للمساعدة في إعالة العائلة.
تجند للجيش في شهر تشرين ثاني عام ١٩٦٤ وهو في الخامسة والعشرين من عمره, خدم في معسكر الوحدة الدرزية في جنوب البلاد حتى تسريحه من الخدمة الإجبارية, تابع الخدمة لمدة سنتين في نطاق الخدمة النظامية. انضم كشرطي سجّان في مصلحة السجون مدة أربع سنوات. أصيب أثناء خدمته في مصلحة السجون بمرض قلب وتم تسريحه حيث أعترف به كمشوّه نتيجة للعمل. استمر في العلاج عدة سنوات حتى وافاه الأجل. في الخامس عشر من شهر أيار عام ١٩٨٨ وافاه الأجل وتوفي وهو في التاسعة والأربعين من عمره, تاركا وراءه زوجته شفيقة وأربعة أبناء وبنتين. دفن في مقبرة القرية.


المرحوم عماد يوسف أبو حمد
كان عماد معلقا بين الأرض والسماء عندما قام بأول عملية هبوط بالمظلّة. قبل ثوان فقط قفز من الطائرة وها هو الآن يهوي من علو شاهق قبل أن تنفتح المظلّة. أخذ ينظر حوله فرأى زملائه الذين قفزوا معه معلقين هم أيضا. نظر إلى أحزمة المظلة وهو يراجع بذاكرته التعليمات التي أصدرها المدربون ... وأفاق عماد من خوفه وصلاته عندما شعر فجأة بأن المظلة قد انفتحت وبدأ الهواء يخفف من سرعة هبوطها. نظر إلى رمال الصحراء فرأى بأنه أصبح قريبا منها وبدأ يستعد للهبوط. لقد استجاب ألله لدعواته ولم يحدث أي خلل للمظلة وها هو يهبط على الأرض, يتدحرج على الرمال حسب التمارين التي تدرّب عليها, ثم تمالك نفسه وقام ليقف على قدميه وهو يشكر ألله ويحمده على نجاح العملية. انه الآن مظلي وسيضع شارة المظليين على صدره ويسير في القرية ليراها الجميع.
ولد عماد ابن أميرة ويوسف أبو حمد في الثامن عشر من شهر تموز عام ١٩٦١ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية والثانوية في مدرسة قفطان حلبي في القرية.تجند للجيش في شهر أيار عام ١٩٧٩ في سلاح المظليين وأنهى دورة القفز من المظلة.أنهى الخدمة الإجبارية في عام ١٩٨٢ وواصل تعليمه في معهد تل حاي وأنهى الدراسة مع شهادة فنّي هندسة هندسائي. انضم لمصلحة السجون وخدم مدة سنتين ثم انتقل لقوات حرس الحدود كشرطي محارب ودوريات. كان شرطيا مخلصا شجاعا أحبّه قادته وزملائه. استشهد في الثاني والعشرين من شهر أيار عام ١٩٨٨ أثناء قيامه بواجبه وهو في ربيعه السابع والعشرين, تاركا وراءه خطيبته حسيبة ووالدين ثاكلين وإخوة وأخوات.دفن في مقبرة القرية.
 


المرحوم سلطان سجيع معدي
ش المرحوم سلطان ردحا من الزمن، في قرية المغار التي ولد فيها، يشرف كل صباح على مياه بحيرة طبريا الهادئة، ويمتع أنظاره بجبال الجليل الخضراء، وبأشجار الزيتون المورقة. وفي وقت لاحق، انتقل للسكن مع أفراد عائلته في قرية دالية الكرمل، حيث تمتع كذلك بمناظر الكرمل الخلابة.
ولد المرحوم سلطان، ابنا لكاميليا وسجيع معدي، في قرية المغار عام 1964، وتعلم في مدارسها. وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره، تجند في جيش الدفاع الإسرائيلي، وبعد أن أنهى فترة التدريب العسكرية، التحق بسلاح التسليح (חיל חימוש) وقد قام بأداء واجباته بأمانة وإخلاص،  فأحبه زملاؤه والمسؤولون عنه، بسبب جديته واهتمامه والدقة التي انتهجها أثناء قيامه بواجبه.
 وتقدم في سلم الدرجات، ووصل إلى رتبة رئيس رقباء أول (רב סמל) وكان بوده أن يستمر في خدمته العسكرية، لولا أن تدخل القدر، حيث استشهد أثناء قيامة بواجبه في الثاني من شهر تشرين ثاني عام 1988، وهو في السنة الرابعة والعشرين من عمره.
جرت له جنازة عسكرية، ودفن في المقبرة العسكرية بعسفيا.


المرحوم جهاد سلمان كمال
كان جهاد يحب جبل الكرمل بهضابه وتلاله ووديانه, بأشجاره الخضراء وكروم العنب والزيتون والتين, ببساتين الخوخ والتفاح والدرّاق, بأشجار الصنوبر والسنديان. بعيون الماء والخرب الموجودة قرب دالية الكرمل, خربة ام الشقف وبستان ورقطية ودوبل وسماقة وعلاء الدين, بعين ام الشقف والشمالية وبير دوبل وعين بهاء الدين في وادي النحل. كان يخرج دائما مع أصدقائه لزيارة دير المحرقة وتمثال الخضر. كان يحب العلت والقرص عنّة والدردار والعكوب. كانت الطبيعة بالنسبة له مصدر إيحاء وراحة نفسية ومتعة كبيرة. وعندما رزق بطفل أطلق عليه أسم كرمل والطفلة دالية.
ولد جهاد ابن ربيعة وسلمان كمال في الخامس من شهر كانون أول عام ١٩٥١ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية وانتقل لمدرسة أورط الثانوية الصناعية في قرية عسفيا حيث أنهى دراسته الثانوية بنجاح.
تجند للجيش عام ١٩٦٩ واختار قوات حرس الحدود, بعد أن أنهى دورة التدريبات العسكرية اشترك بعدة دورات وتقدم في سلّم الدرجات. تسرّح من الخدمة الإجبارية عام ١٩٧٢ وانضم للشرطة. انتقل ليواصل الخدمة في الجيش النظامي وفي عام ١٩٨٠ أنهى دورة ضابط كتيبة وعيّن في مكاتب الإدارة المدنية في يهودا والسامرة. عيّن عام ١٩٨١ نائبا للحاكم العسكري في غزة برتبة رائد. استشهد في العاشر من شهر نيسان عام ١٩٩٠ أثناء قيامه بواجبه, وهو في التاسعة والثلاثين من عمره, تاركا وراءه زوجته فايزة والابن كرمل والابنة دالية. دفن في مقبرة القرية.


 
المرحوم راغب صالح حلبي
في منتصف سنوات الخمسين أقرّ قانون التجنيد الإجباري للشباب الدروز, والذي بموجبه عل كل شاب درزي بلغ الثامنة عشرة أن يقوم بالخدمة العسكرية في قوات جيش الدفاع الاسرائيلي. كانت الخدمة في جيش الدفاع الاسرائيلي قبل إقرار القانون تتم بصورة تطوعية, كل من رغب بالخدمة في الجيش كان يتصل مع مكتب التجنيد ويتم تجنيده بعد وقت قصير. عند بلوغ الشاب الدرزي الثامنة عشرة يكون قد أجرى اختبارات وفحوصات طبّية, للتأكد بأنه مؤهل صحيا للخدمة في الجيش. يقضي ثلاث سنوات ليعود بعد تسريحه إلى قريته ليبدأ حياته من جديد. يختار البعض الدراسة الجامعية ويقوم البعض الآخر بالبحث عن عمل لبناء مستقبله, بينما يقوم عدد كبير من الجنود الدروز بالاستمرار بالخدمة النظامية مع راتب شهري.
كان راغب من الجنود الذين أحبوا الخدمة وطلب الاستمرار كجندي نظامي في صفوف الجيش.
ولد راغب في الثاني والعشرين من شهر آب عام ١٩٦٢ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته في المدرسة الابتدائية والإعدادية في القرية, وبعد سنة من الدراسة في المدرسة الثانوية خرج للعمل في مختلف الأعمال لبناء مستقبله. عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة تجند للجيش في الوحدة الدرزية في جنوب البلاد, وبعد أن أنهى فترة التدريبات العسكرية قام بعدة مهمات حتى حان وقت تسريحه من الخدمة الإجبارية. أحب راغب الخدمة في الجيش فطلب مواصلة الخدمة كجندي نظامي وتم ضمّه لسلاح الصيانة. كان في هذه الفترة يبني بيتا في القرية ثم تزوج إحدى فتيات القرية وهما يحلمان ببناء عش الزوجية وتربية أطفالهما. استشهد راغب في الرابع والعشرين من شهر تموز عام ١٩٩١ أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه التاسع والعشرين, تاركا وراءه زوجته سعاد وطفله الصغير ووالدين ثاكلين. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم سامي طلال حلبي
كان سامي منهمكا بالتحضيرات والتجهيزات لحفل زواج أخيه, كان بكر إخوته وأخواته مما جعله يشعر بالمسؤولية نحوهم, بالرغم من مسؤوليته تجاه بيته وأبنائه. اهتم بكل كبيرة وصغيرة في أمور العرس, تحضير كل ما يلزم من ذبائح ومواد لحفلة الغداء للمدعوين من القرية وخارجها وإرسال بطاقات الدعوة إليهم. بقي عليه من التجهيزات بعض الأشياء فقرر أن يسافر إلى مدينة الناصرة لإحضارها, ركب سيارته وبدأ مشواره وإذ بسيارة تأتي بسرعة جنونية بالاتجاه المعاكس نحوه مباشرة, حاول تفادي وقوع الحادث والهروب من السيارة ولكنه لم يستطع الهروب من مصيره المحتوم. لقد كان على موعد مع الموت بالرغم من كونه سائقا حذرا, لقد حانت الساعة وليس هناك من مفرّ.
ولد سامي ابن ورد وطلال حلبي في التاسع عشر من شهر تموز عام ١٩٥٤ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجند للجيش في شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٢ في الوحدة الدرزية في الكتيبة ٢٩٩, وفي عام ١٩٧٣ شارك كجندي محارب في حرب الغفران وحصل على وسام الحرب. بعد تسريحه من الخدمة العسكرية الإجبارية عمل في عدة أعمال, تزوج وأنجبت له الزوجة ابنا وأربع بنات. انضم في شهر كانون ثاني عام ١٩٨٨ لمصلحة السجون, واشترك في عدة دورات خلال سنوات عمله في مصلحة السجون. استشهد في الرابع والعشرين من شهر آب عام ١٩٩١أثناء قيامه بواجبه, وهو في السابعة والثلاثين من عمره تاركا وراءه زوجته زكية وخمسة أبناء. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم بشير سليم قرا
جلست أم نجم تنتظر عودة ابنها من معسكر الجيش إلى البيت, لقد تحدث معها وأخبرها بأنه سيعود إلى البيت في إجازة قصيرة, ليعود بعدها إلى المعسكر لبضعة أيام ينهي خلالها فترة الخدمة الاحتياطية. كانت أم نجم من الأمهات المثاليات المؤمنات, حكم عليها القدر أن تفقد زوجها أبو نجم في حادث طرق مؤلم, تاركا لها أطفالا صغارا, فكانت لهم الأب والأم وقامت بتربيتهم خير تربية وتعليمهم حتى أصبحوا رجالا. وفجأة يصل إلى البيت ممثلو الجيش من ضابط وطبيب وبعض الجنود من مكتب ضابط المدينة. لم تدرك لأول وهلة سبب هذه الزيارة, أخبرها الضابط باستشهاد بشير, ها هو القدر يفاجئها للمرة الثانية وكأنه على موعد مع العائلة, كانت المرة الأولى عند وفاة زوجها وها هي التجربة تعود ثانية مع فلذة كبدها.
ولد بشير ابن صبحية وسليم قرا في الرابع والعشرين من شهر حزيران عام ١٩٦٥ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية. تجند للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة في الوحدة الدرزية حيث أشغل عدة مهمات ووظائف عسكرية. بدأ دراسته الجامعية عام ١٩٨٥ حيث درس في كلية العلوم الاجتماعية ليصبح بعد عدة سنوات عاملا اجتماعيا بامتياز. كان خلال هذه الفترة نشيطا في القرية وفي الجامعة, يمارس الألعاب الرياضية وخاصة لعبة كرة الطائرة, كان عضوا في لجنة محاربة السموم والمخدرات, كذلك كان يمارس هواية الرسم التي برع بها أيضا. استشهد بشير في السادس عشر من شهر أيلول عام ١٩٩٢ أثناء قيامه بواجبه وهو في ربيعه السابع والعشرين, تاركا وراءه أمه وإخوة وأخوات والكثير من الأصدقاء. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم مفلح فيصل حلبي
هبّت القرية برجالها ونسائها بشبابها وبناتها بكبارها وصغارها على صوت اصطدام قوي على جدار المقبرة. كان المنظر مخيفا رهيبا يقشعر الأبدان, خمسة فتيان من نخبة شباب القرية داخل السيارة المحطمة, تفيض دماؤهم الزكية لتمتزج معا وتصبغ جدار المقبرة بلونها الأحمر القاني, يحاولون إسعافهم وتقديم يد العون لهم, تسرع سيارات الإسعاف بطواقمها ويحاول كل من وجد بالمكان أن يساعد, وترتفع الأيادي مبتهلة تصلّي للباري أن يحفظ الأبناء. كان الموقف رهيبا في تلك اللحظات, القلوب خاشعة مبتهلة والأنظار متجهة نحو سيارات الإسعاف تنتظر من الأطباء كلمة اطمئنان, ولكن مشيئة الله فوق كل شيئ. كان هؤلاء الفتيان أصدقاء منذ الطفولة يدرسون معا ويقضون أوقاتهم سويّة, وأبى الموت أن يفرّق بينهم فاستردّ الأمانة ليعيدها للباري تعالى, وليقف أهالي القرية عائلة واحدة خاشعين للمولى جلّ جلاله.
ولد مفلح ابن درّة وفيصل حلبي في الرابع من شهر كانون ثاني عام ١٩٧٧ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس القرية, ثم انتقل ليتابع تعليمه في الكلية التكنولوجية التابعة لسلاح الطيران في قسم الميكانيكا الجوية ميكانيكيات الطائرات, ليكون في طليعة الشباب الدروز في هذه الكلية. استشهد في الرابع عشر من شهر أيلول عام ١٩٩٣ وهو في ربيعه السادس عشر, في حادث طرق رهيب في دالية الكرمل, تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات وكثير من الأصدقاء. دفن مع رفاقه الثلاثة في جنازة رهيبة في مقبرة قرية دالية الكرمل.


المرحوم عنان نزيه قدور
ركب عنان في ساعات الصباح الباكرة الباص المتجه من مفرق الياكيم في الشمال, إلى مدينة تل أبيب. كانت الحافلة مليئة بالجنود فاتخذ مكانا له وأخذ يراقب حبات المطر على الزجاج و ... تصل الحافلة إلى مفرق الشارون بيت ليد. يترك عنان الحافلة ويلتقي ببعض جنوده في المعسكر, وفجأة يحدث انفجار قوي وتتراكم الأجسام الجريحة على الأرض, فيركض عنان ليساعد الجرحى, و ... وهنا يحدث انفجار آخر يهزّ المنطقة كلّها فيتساقط الكثير من الجنود على الأرض وعنان من بينهم.
ولد عنان ابن أمانة ونزيه قدور في الحادي عشر من شهر أيلول عام ١٩٧١ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية بنجاح.تجند للجيش في السابع من شهر تشرين ثاني عام ١٩٨٩ في سلاح المظليين, وبعد أن أنهى دورات التدريب العسكرية بدأ يتقدم في سلّم الدرجات. قام بعدة مهمات حتى تسريحه من الخدمة الإجبارية, وتابع الخدمة النظامية في هذا السلاح وهو فخور. أصيب عام ١٩٩٣ أثناء التدريبات وأجريت له عملية جراحية في مستشفى هعيمق في العفولة, عاد لمعسكره بعد تماثله للشفاء وهو مصمم على مواصلة المشوار, وقام باجراء الاختبارات والفحوصات  لكلية الضباط والتي نجح فيها, وكان على موعد بالبدء بدورة الضباط. ولكن القدر كان له بالمرصاد. استشهد عنان في الثاني والعشرين من شهر كانون ثاني عام ١٩٩٥ وهو في ربيعه الرابع والعشرين, تاركا وراءه خطيبته عنات ووالدين ثاكلين والأختين لينا وسارة والأخ هشام. كان من المقرر أن يحصل على وسام الامتياز من قائد أركان الجيش الجنرال أمنون ليفكين شاحك, وقدّم الوسام للعائلة بعد استشهاده بحضور رئيس أركان الجيش في بيت رئيس الدولة. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم وديع سامي خالد
كان وديع يعيش في بيت هادئ على هضبة من أعلى هضاب جبل الكرمل, تطلّ على البحر من الجهة الغربية الجنوبية وعلى قرية عسفيا المترامية شمال القرية والمحرقة في الشرق من جهة أخرى. كان يقضي معظم أوقاته مع زملائه في الطبيعة حول بيته, بين الوديان والهضاب والتلال الخضراء وأشجار الزيتون والتين وكروم العنب. كان هادئا هدوء الطبيعة نشيطا في الدراسة والتعليم, أحبه المعلمون والأصدقاء وكانوا يتوقعون له مستقبلا زاهرا. انضم للغدناع كتائب الشبيبة قبل التجنيد وكان يقوم بنشاطات عديدة ويهيئ نفسه للتجنيد.
ولد وديع ابن فوازة وسامي خالد في السادس عشر من شهر شباط عام ١٩٧٦ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس القرية, والثانوية في مدرسة أورط رونسون في قرية عسفيا.
تجند للجيش في شهر آب عام ١٩٩٤ في سلاح المدرعات, حيث أرسل لدورة التدريبات العسكرية, وحصل في دورة التدريبات هذه على شهادة متمرن ممتاز. كان يحب الجيش وكان يطمح بالتقدم ودخول كلية الضباط والتقدم في سلّم الدرجات. لم يتحقق هذا الحلم لأن القدر كان أقوى من الأحلام وحانت الساعة لإرجاع الأمانة للباري تعالى.
استشهد وديع في العاشر من شهر أيار عام ١٩٩٦ أثناء قيامه بواجبه وهو في ربيعه العشرين, تاركا وراءه والدين ثاكلين واخوة يبكون فراقه. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم سعيد نايف باشا
كانت الأجواء في نهاية الثلاثينات في المنطقة معكرة وقاسية جدا, ثورة وعصابات عديدة تدخل القرى تعيث فسادا وتثير الخوف في قلوب السكان. كان أهالي دالية الكرمل يعانون من هذه الأوضاع ولكنهم وقفوا وقفة رجل واحد في وجه كل غريب. استعملوا السياسة واللين أحيانا وأثبتوا بأنهم لا يتنازلون عن حقوقهم ويقفون في وجه المعتدي أوقات الشدّة. كانت البيوت متلاصقة حول المنزول الذي كان مجمع الأهالي في كل المناسبات. صمدت القرية في الأوقات الصعبة بفضل وجود مقام سيدّنا أبو إبراهيم عليه السلام, وتعاضد أهاليها معا واجتماعهم على الخير والشر من أجل المصلحة العامة. في هذه الأجواء عاش وترعرع سعيد في الحارة الغربية قرب مقام سيدنا أبو إبراهيم عليه السلام.
ولد سعيد ابن جواهر ونايف باشا في الخامس والعشرين من شهر أيلول عام ١٩٣٧ في قرية دالية الكرمل. درس في المدرسة الابتدائية في القرية وأنهى ست سنوات فقط بسبب الحرب. عمل في الزراعة وبعد بلوغه سنّ الثامنة عشرة تجند في الجيش في الوحدة الدرزية, قام بالمهمات التي أوكل بها على أحسن وجه.
انضم لقوات حرس الحدود بعد تسريحه من الخدمة في الجيش, حيث خدم بأمانة وإخلاص عدة سنوات انتقل بعدها لمصلحة السجون ليكون قريبا من البيت. أصيب أثناء الخدمة بمرض عضال وبقي يعاني منه بصبر وإيمان حتى حانت الساعة.
توفي في السادس من شهر كانون أول عام ١٩٩٨ وهو في الواحد والستين من عمره, تاركا وراءه زوجته جورجيت وابنين وأربع بنات. دفن في مقبرة القرية.


المرحوم بهجت أسعد فرحات
كان الزملاء في العمل والمسؤولون عنه يطلقون عليه لقب " الحاسوب المتنقّل ". كانت ذاكرته قوية بحيث كان يعرف أرقام وتفاصيل كل المساجين الذين كانوا في السجون التي عمل بها.
عمل تقريبا في كل السجون من شمال البلاد حتى جنوبها, قام بوظائف عديدة ومهمات كثيرة حائزا على رضى واستحسان المسؤولين عنه, وفي الوقت نفسه على احترام وتقدير المساجين بسبب معاملته الجيدة للجميع وإخلاصه في العمل. كان دقيقا في عمله حريصا مخلصا وشجاعا.
ولد بهجت ابن عفيفة وأسعد فرحات في الخامس من شهر أيلول عام ١٩٥٤ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ثم تابع الدراسة في المدرسة الثانوية البلدية ا في حيفا.
تجند للجيش في شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٢ وانضم لقوات حرس الحدود, انتقل للخدمة في الجيش, وشارك في حرب الغفران وحصل على وسام الحرب, وعند تسريحه من الخدمة انضم لمصلحة السجون. تقدم في سلّم الدرجات وأشغل الكثير من الوظائف وقام بمهمات كثيرة نال عليها استحسان المسؤولين عنه. في نفس الفترة قام بتحقيق حلمه وهو الدراسة الجامعية حيث درس موضوع العلوم السياسية والمجتمع, وحصل على شهادة اللقب الجامعي الأول من معهد بيت بيرل. كانت وظيفته الأخيرة ضابط المساجين في المنطقة الشمالية. استشهد بهجت في الخامس والعشرين من شهر تشرين أول عام ١٩٩٩ أثناء قيامه بواجبه وهو في الخامسة والأربعين من عمره, تاركا وراءه زوجته أمّورة وثلاثة أبناء, ابن وابنتين. يقوم زملاؤه في مصلحة السجون كل عام بمراسيم ذكرى وأيام دراسية على أسمه. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم نائل وهيب وهبة
كان حلمه وهو في المدرسة الثانوية الوصول لسلاح المظليين ليصبح مظليا, بعد أن يهبط بالمظلة ويضع شعار المظليين على صدره. كان يعرف أن الأمر ليس سهلا وعليه أن يكون قبل كل شيئ  ذا قدرة وكفاءة جسدية كبيرة ليستطيع القيام بالتمارين والتدريبات العسكرية. كان جسمه مرنا قويا ولكنه بالرغم من ذلك بدأ بالقيام بتدريبات وتمارين رياضية, والسير والركض لمسافات بعيدة حول القرية, ليحافظ على كفاءته وقدرته الجسدية قبل أن يحين موعد التجنيد. كانت إرادته قويّة وعزيمته ثابتة وكان مصمما على تحقيق أمنيته.
ولد نائل ابن نهاد ووهيب وهبة في الثامن من شهر تموز عام ١٩٨٣ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في المدرسة الابتدائية على أسم عبد قدور, ودراسته الإعدادية في المدرسة الإعدادية على أسم قفطان حلبي في دالية الكرمل, وتابع دراسته في مدرسة أورط رونسون الثانوية المشتركة بين قريتي دالية الكرمل وعسفيا بنجاح.
تجند للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة في سلاح المظليين, بعد أن نجح بتفوّق في دورة الدمج التي تسبق دورة التدريبات العسكرية. تم ضمّه للكتيبة ٨٩٠ للمظليين حيث أنهى دورة التدريبات العسكرية ودورة الهبوط بالمظلة بنجاح, وأصبح جنديا مظليا محاربا في الجيش. أراد أن يتابع الخدمة في الجيش والتقدم في سلّم الدرجات ولكن القدر كان له بالمرصاد.
استشهد نائل قبل أن يبلغ ربيعه التاسع عشر أثناء قيامه بواجبه, تاركا وراءه والدين ثاكلين وثلاثة من الإخوة وأخت.
دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم وئام فايز حديد
كان وئام أصغر المذيعين في هذه البلاد, حين كان في الخامسة عشرة من عمره, كان يجلس وراء الميكرفون في الإذاعة المحلية " راديو البلد " ويقدّم البرامج مع أخيه الإعلامي يزيد حديد.
كان لوئام ويزيد وراديو البلد أهمية كبيرة في الكرمل والوسط العربي. لأول مرّة تقوم إذاعة محلية تبث العديد من البرامج للشباب والصبايا, من أغنيات عربية وغربية وبرامج رياضية وبرامج تعالج قضايا الساعة. كانت هذه ظاهرة جديدة في القرية والوسط العربي, حيث بدأ الناس بالاستماع والإصغاء للبرامج المذاعة والمشاركة عن طريق الاتصالات التلفونية بمختلف البرامج, خاصة ما يتعلّق بالمواطن والسلطة المحلية وبعد ذلك المكاتب الحكومية, بحيث طرحت مشاكل المواطنين وكثيرا منها وجدت الحلول عن طريق البث.
علاوة على ذلك كان نشيطا في النشاطات المدرسية كعضو في مجلس الطلاب, وقام بإصدار مجلة مدرسية تحت رعاية صحيفة " يديعوت أحرونوت ". ولد وئام ابن أسمى وفايز حديد في الثاني من شهر أيار عام ١٩٨٣ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية, وانتقل للمدرسة الإعدادية في قرية نهلال الزراعية, وعاد لينهي دراسته الثانوية في مدرسة أورط رونسون في قرية عسفيا. تجند للجيش في شهر آب عام ٢٠٠١ وخدم في الشرطة العسكرية في معسكر القيادة في الشمال. كان جنديا نشيطا حريصا مخلصا أحبه زملاؤه والمسؤولون عنه في المعسكر. استشهد وئام في السادس عشر من شهر اذآر عام ٢٠٠٢ أثناء قيامه بواجبه, وهو في ربيعه التاسع عشر تاركا وراءه والدين ثاكلين وإخوة وأخوات. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم سامر معين وهبة
كانت منال فتاة طيبة تنتظر ككل فتاة في جيلها فارسا يأتي على حصان أبيض ليأخذها إلى بيت الزوجية. وجاء الفارس وأخذها من بيت أهلها في مدينة شفاعمرو لبيته الذي بناه خصيصا في دالية الكرمل. عاشت منال مع أمير أحلامها بحب وسعادة وأنجبت طفلتين ملئتا البيت سعادة. لم تفكر منال يوما بأن هذه السعادة ستزول وتتبدّل بعواصف عاتية لا تتوقف. كان النذير الأول مرض زوجها الذي كان جنديا نظاميا يهتم بالبيت والطفلتين. هبّت العاصفة الأولى وأخذت معها سامر لتبقى منال وحيدة مع الطفلتين. حاولت منال التأقلم مع الوضع الجديد ورعاية الطفلتين كي تعوّض عن فقدان الأب. ولكن العاصفة الثانية كانت أقسى من الأولى بحيث أخذت الأم في ظروف أليمة لا يتصورها العقل. كتب على الطفلتين التيتم مرتين خلال فترة قصيرة, المرة الأولى عند فقدان الأب الجندي, والمرة الثانية عند فقدان الأم الطيّبة في الظروف المؤلمة. قامت الجدّة أم منال باحتضان الطفلتين وهي تصلي للباري أن يعينها على تربية الطفلتين. ولد سامر ابن هديّة ومعين وهبة في الثاني من شهر تشرين ثاني عام ١٩٧٣ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته في مدارس القرية وانتظر موعد التجنيد.
تجند للجيش عند بلوغه سنّ الثامنة عشرة في الوحدة الدرزية, وتم تسريحه بعد نصف عام بسبب مرض ألمّ به. عاد ليواصل الخدمة في شهر نيسان عام ٢٠٠٠ وأنهى خدمته الإلزامية في شهر تشرين أول. جنّد ثانية في شهر كانون أول كجندي نظامي وعمل كسائق محارب في غور الأردن. تم تسريحه ثم جنّد من جديد. استشهد في الواحد والعشرين من شهر شباط عام ٢٠٠٤ وهو في الواحد والثلاثين من عمره, تاركا وراءه منال الزوجة والطفلتين. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا. بعد فترة قصيرة توفيت منال في ظروف أليمة جدا لتبقى الطفلتان وحيدتان دون الأب والأم.


المرحوم إيهاب جلال وهبة
كان يحب السيارات وكرة القدم ورحلات النزهة في منطقة جبل الكرمل خاصة الوديان الخضراء والتلال المزيّنة بالأحراش. كان بطبيعته يحب الناس ويحب الحياة. يتحدث عنه أصدقاؤه فيصفونه بأنه كان شجاعا مثابرا ذا عزيمة قوية, حلو المعشر طيّب الأخلاق يتعامل مع الجميع بصورة لطيفة. والأهم أنه كان مخلصا لأهله ولأخويه أيال ورونين, اللذان كان يرعاهما بعطف ومحبة وحنان يدللهما ويساعدهما.
ولد ايهاب ابن عدلة وجلال وهبة في الثاني من شهر آب عام ١٩٨٥ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة حسون حسون, والإعدادية في مدرسة قفطان حلبي والثانوية في مدرسة أورط رونسون الثانوية بنجاح وامتياز.
تجند في شهر تشرين ثاني عام ٢٠٠٣ في سلك الشرطة العسكرية حيث أنهى دورة التدريبات العسكرية الأساسية,
استشهد اثناء قيامه بواجبه ودُفن في المقبرة العسكرية في عسفيا.
 


المرحوم راني محمد عبود
بدأت السيارة سيرها من مدينة الخليل باتجاه أورشليم القدس لتواصل سيرها نحو الشمال. كان راني يتجه مع زملائه رجال الشرطة الذين يعملون معه في مدينة الخليل, شمالا نحو قرية دالية الكرمل حيث تنتظره ريما والأطفال الثلاثة كاترين يوفال وايفن. كان يعود دائما في نهاية الأسبوع ليقضي العطلة الأسبوعية مع الزوجة والأطفال. كانوا بالنسبة له كلّ شيئ في حياته ينتظر العودة إلى البيت ليقضي أمتع الأوقات معهم. وفجأة تنقلب السيارة في المنحدرات قرب مدينة بيت شيمش ويغمض راني عينيه إلى الأبد.
ولد راني ابن أكابر ومحمد عبود في الرابع والعشرين من شهر نيسان عام ١٩٧١ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة عبد قدور والدراسة الإعدادية والثانوية في مدرسة قفطان حلبي في دالية الكرمل.
تجند للجيش عام ١٩٩٠ في كتيبة غفعاتي حيث أنهى دورة التدريبات العسكرية الأساسية, وأصبح جنديا محاربا ثم اشترك في عدة دورات كانت دورة الهبوط بالمظلة من أهم هذه الدورات خاصة الهبوط بالمظلة فوق البحر. خدم في لبنان وفي الضفة الغربية في عدة وظائف ومهمات. تجند بعد انتهاء خدمته الإلزامية لشرطة إسرائيل وكانت خدمته في مدينة الخليل.
تزوج عام ١٩٩٤ وأنجبت له زوجته ثلاثة أطفال. كذلك واصل دراسته الجامعية ونال الشهادة الجامعية.
استشهد راني في الواحد والعشرين من شهر تشرين ثاني عام ٢٠٠٥ وهو في الثلاثين من عمره أثناء قيامه بواجبه.
دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم أمير رمزي حلبي
توافدت الجماهير من كل حدب وصوب للمشاركة في تشييع جثمان الأمير. لقد رافق الجميع أمير في رحلة المرض والمعاناة والمقاومة. كان كل واحد يتألم حين يسمع ويرى أمير وهو يتألم, وكانت البسمة تعلو وجوه الجميع حين كان يبتسم. كان أمير محبوبا لأنه أمير الشاب لطيف المعشر طيّب القلب باسم الوجه. يلقاك دائما ببشاشة وجه وتحية صادرة من القلب بكل براءة ونيّة طيّبة. سار الجميع وراء نعشه وهم يبكون بصمت وألم وحرقة, لم يمسّ شعور أحد ولم يجرح مشاعر إنسان. أحب الحياة كما هي وتمتع بسنوات عمره القصير برغم الألم الذي كان يعصف بجوارحه ومضاعفات العلاج الذي كان يهدّ قواه.
ولد أمير ابن مينا ورمزي حلبي في الحادي عشر من شهر كانون أول عام ١٩٧٩ في قرية دالية الكرمل. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية ودراسته الإعدادية في مدرسة بوسمات في حيفا ودراسته الثانوية في مدرسة أورط رونسون في قرية عسفيا بتفوق وامتياز.
تجند للجيش في شهر شباط عام ١٩٩٨في سلاح الثقافة والشبيبة, كان مرشدا للشبيبة ثم قائد منطقة الكرمل ثم نائب قائد المنطقة للشبيبة الطلائعية الدرزية وقائد مركز الجليل. اشترك في دورة الضباط وتقدم في سلّم الدرجات. كان حلمه مواصلة التقدم في الجيش ولكن القدر كان أقوى.
استشهد أمير في التاسع والعشرين من شهر آذار عام ٢٠٠٥ وهو في ربيعه السادس والعشرين أثناء قيامه بواجبه, تاركا وراءه والدين ثاكلين وأخ وأخت يبكون فراقه. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


المرحوم رامي وفيق حلبي
كانت وظيفته في مجال الارتباط والاتصال في قيادة وحدة الارتباط والاتصال بين جيش الدفاع الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية, في تقديم المساعدات الإنسانية للسكان في منطقة غزة. كان يقوم بواجبه في مختلف الوظائف التي أشغلها من منطلق إنساني يساعد قدر ما يستطيع ويقدم ما يمكنه  تقديمه للسكان في هذه المناطق.
ولد رامي ابن تركمان ووفيق حلبي في الخامس عشر من شهر أيار عام ١٩٦٥ في قرية دالية الكرمل.أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس القرية بنجاح.
تجند للجيش عند بلوغه سن الثامنة عشرة في شهر تشرين أول عام ١٩٨٣بموجب قانون التجنيد الإلزامي, في الوحدة الدرزية, وبعد أن أنهى دورة التدريبات العسكرية الأساسية, قام بعدة وظائف ومهمات على أحسن وجه, واشترك بعدة دورات عسكرية وهو يتقدم في سلّم الدرجات بعد أن أشترك في دورة الضباط.
استشهد رامي في الرابع والعشرين من شهر كانون ثاني عام ٢٠٠٦ أثناء قيامه بواجبه, وهو في الواحد والأربعين من عمره, تاركا وراءه زوجته ريم وهي حامل وابنتيه دانا وصفاء وابنه دانيئيل. دفن في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا.


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.