spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 104
المجاهدة بستان شلغين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
وحدة الصف طباعة ارسال لصديق
 بقلم المربي الدكتور أبو أمين سلمان حمود فلاح
طالما تحدثنا نحن، وأفسحنا المجال لغيرنا للتحدث عن وحدة الصف .. ولطالما دعونا نحن، ونشرنا دعوة الآخرين، لوحدة الصف من فوق هذا المنبر. وبعد هذا، وبالرغم من هذا، ترانا اليوم مضطرين للعودة للموضوع .. كيف لا ؟ ووحدة الصف، والدعوة إلى التكاتف وجمع الكلمة، كانت وما تزال، من أهم أهداف منبرنا .. ومن الأسباب التي دعتنا إلى فتحه .. ولكن السؤال الذي كثيرا ما يوجّه إلينا – أي وحدة صف نبغي،  ولأي تكاتف ندعو ؟ ومع أننا نعتقد أن الجواب واضح، وأن وحدة الصف واحدة لا ثانية لها في عرفنا، فإننا نزيد إخواننا إيضاحا .. إن وحدة الصف في نظرنا، أن نسير كلنا صفا واحدا، متحدين لنيل حقوقنا، والدفاع عن مصالحنا، كلنا كمجموع وكلنا كأفراد. والتكاتف في نظرنا، أن نتفق كلنا، على مصالح الدروز، ونؤيد بعضنا بعضا في الدعوة من أجلها،والسعي من أجل تحقيقها.
ووحدة الصف في نظرنا، ليست أن نتفق كلنا على العمل من أجل مصلحة حزب معين .. أو السير في ركاب فئة درزية معينة .. هذا لأننا نعتقد أن مصلحة الدروز، هي أسمى من أن نتلاعب بها، باسم المصالح الحزبية، أو السياسية، أو أن تستخدمها لتحقيق أهداف ومآرب شخصية أو عائلية أو فردية.
كلنا أحرار في إتباع أي حزب نريد، وكلنا أحرار في اعتناق أي مبدأ سياسي نرغب.. هذا ما دام الحكم الديمقراطي في البلاد يتيح لنا هذه الحرية.. وما دام القانون يحمي لنا هذا الحق .. وإذا كنا أحرارا في إتباع أي حزب نريد، وأي مبدأ سياسي نبغي، فلسنا أحرارا في المتاجرة بمصالح الدروز من أجل هذا المبدأ،أو ذاك الحزب .. ولسنا أحرارا أيضا في أن نبيع أبناء قومنا، بأبخس الأثمان، بغية إرضاء هذا أو ذاك .. حزبا كان فردا أم مبدأ سياسيا.
وإذا كانت وحدة الصف، لتحقيق مصالح الدروز، والمطالبة بحقوقهم، وحفظ كرامتهم، هي ما نبغيه،  فلسنا نعتقد أن ثمة إمكانية لتحقيق ذلك،  ما دام كل منا مستبد  برأيه .. وما دام التعنت يسيطر على هذه الفئة أو تلك من ابناء طائفتنا .. وما دام التطرف هو ديدن هذا الفرد أو ذاك، أو هذه الفئة أو تلك.
إذن .. الاستبداد في الرأي، والتعنت والتطرف، كلها تقف حجر عثرة أمام تحقيق أماني الدروز، وتعرقل مساعي المخلصين من أبنائهم، لتوحيد صفوفهم، وجمع كلمتهم. والتطرف هو أخطر هذه العراقيل، وأكثرها تصديا لسبيل مصالح الدروز، وأجدرها استئصالا حبا في تحقيق ما يصبو إليه الدروز.
والتطرف الذي نعنيه على أنواع : فمنه التطرف السياسي، والذي لا يرى بمصالح الدروز إلا القدر الذي يتطابق وأهدافه السياسية، ويحقق مطامعه الفردية أو السياسية .. ومنه التطرف الحزبي، الذي يجعل من متيحيه، دعاة للسير في ركاب حزبهم، أيا كان نوعه . يتاجرون بمصالح الدروز، لتقويته وتحقيق مطامعهم الحزبية .. ومنه التطرف الطموحي، والذي يدفع بصاحبه إلى حد الانتهازية، ويجعل من مصالح الدروز أداة لتحقيق مصالحه الشخصية ومطامعه الذاتية .. وهؤلاء جميعا متطرفون في نظرنا .. وهم جميعا خطر على مصالح الدروز حسب اعتقادنا.
إذن التطرف، أيا كان نوعه، سياسيا أو حزبيا أو طموحيا .. التطرف أيا كان اتجاهه، اليمين أم اليسار .. والتطرف أيا كان هدفه، مصالح فرد أم فئة .. هذا التطرف بجميع مظاهره، هو خطر علينا وعلى كياننا، وعلى كرامتنا.وإذا كان لا بد من العمل من أجل مصلحة الدروز، ونيل حقوقهم، وتحقيق مطالبهم العادلة، فلا بد لنا من أن يسير كل فرد في اتجاه الآخر، لنلتقي كلنا في منتصف الطريق، ونسير في سبيل الاعتدال، السبيل الذي يضمن حقوقنا، ويحفظ كياننا، ويصون كرامتنا .. وقديما قيل : خير الأمور الوسط.
* مقال نشر في افتتاحية "لمنبر المواطنين الدروز" في جريدة "اليوم" عام 1962. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.