spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 64
كلمة العدد: عندما تنبع العظمة من البساطة...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143
العدد 142


 
حضر: وأساليب لنضال ناجح طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ  أمير خنيفس -جامعة لندن
لقد زاد المأزق الصعب، الذي وصلت إليه قرية حضر في الأيام الأخيرة، حالة الفزع والقلق عند أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، الأمر الذي أدى بالبعض منهم لارتكاب أخطاء كالتي رأيناها في قرية حرفيش وفي قرية مجدل شمس يوم الإثنين الماضي. مثل هذه التصرفات مرفوضة في البداية، وقبل كل شيء، من حيث المبدأ، وهي تعود بالضرر على نجاحنا في النضال، من أجل أهلنا في سوريا، على كلا المستويين التكتيكي والاستراتيجي.
إن مطلبنا من السلطات الاسرائيلية، عدم تقديم أي دعم لقوات النصرة، التي سيطرت على الجهة الشرقية لهضبة الجولان، وعلى محيط حضر هو مطلب شرعي، وعلينا الوقوف على تطبيقه على الشكل الكامل في الفترة القريبة. ولكن كل هذا لا يبرر ما حدث في مجدل شمس، وقتل جرحى منقولين داخل سيارة إسعاف، لان مثل هذه الاعمال غير الأخلاقية تنافي جميع القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، التي تميز مذهبنا الأسمى، وفي نفس الوقت  تعود بالضرر على مهمتنا الاساسية، في تأمين حفظ البقاء وسلامة  أهلنا على أرضهم.
الأكثر من كل هذا، فإن مثل هذا التصرف، لا يخفف الضغط على أهلنا في حضر، بل على العكس تماماً؛ يزيد من كراهية المحيط المتطرف لهم، ويغذي عزيمتهم على الانتقام، من خلال عمليات عسكرية ضدهم، في الوقت الذي هم بحاجة ماسة، الى تخفيف الضغط عنهم، في هذه الاوقات الحرجة،  وحدوث نقص كبير في الأسلحة، وفي المواد الغذأئية.
والأسوأ من كل ذلك، هو أن مثل هذه التصرفات، تضعف موقف العاملين من قيادتنا الدينية والسياسية، الذين يسعون من أجل إيجاد حلول سلمية لأهلنا في حضر، أمام السلطات التي لها النفوذ الأقوى في المنطقة، لأنه بالرغم من ارتفاع جميع الأصوات المعادية  لمساعي هذه القوى، يعلم الجميع، بأن حضر وأبناء الطائفة الدرزية في القرى المجاورة لها، ما يزالون على قيد الحياة، بالرغم من وجودهم في محيط سياسي معاد لهم، ليس بفضل الأسلحة النووية التي بحوزة أهلها، وبالتأكيد ليس بفضل حاملة الطائرات التي أرسلها النظام المركزي في دمشق  للدفاع عنهم، وطبعاً ليس بفضل صواريخ التوم هوك الي بعثتها قيادات سياسية من الدول المجاورة، والتي جزء منها هلل بهتافات تمجيد وتعظيم لأحداث مجدل شمس، وإنما بفضل المشايخ والقوى السياسية العاملة بيننا من وراء الكواليس للحفاظ عليهم.  وباعتقادي،فإن  كل قارئ في رأسه ذرة عقل يفهم من أقصد.
أما عن معالجة الجرحى، فعلينا أن نفهم، بأن هذه المساعدات الرمزية، التي تقدمها السلطات الإسرائيلية، ليست بأكثر من جزء من السياسة الخارجية  للعبتها في المنطقة، تحاول من خلالها، إيجاد سبل تعاون مع تركيا ودول الخليج الداعمة لقوى المعارضة للنظام المركزي في دمشق. وفي نفس الوقت، تستغل هذه المساعدة لبعض الجرحى، لترويج إنسانيتها على المستوى الدولي، ولتقليل الضغط الدولي وجمعيات حقوق الإنسان، اتجاه ما ترتكبه الحكومة اليمينية من مخالفات انسانية في الضفة الغربية، فيتحول كل جريح سوري داخل المستشفيات الإسرائيلية، إلى قصة إسرائيلية إنسانية تغطي الصحف الأوروبية والأمريكية. 
إن ما بدأ في حرفيش، وانتهى في مجدل شمس، عاد علينا بنتائج سلبية قاسية، بعد النجاح الباهر الذي حققنا في الأسبوع الأخير،  والمسيرات الجميلة التي انطلقت في قرانا، والتي وضعت الطائفة الدرزية في سوريا، وقلقنا اتجاههم على الخارطة السياسية المحلية والعالمية. وبعد الأحداث الأخيرة استبدلت صور المسيرات، التي احتلت الاعلام الدولي، والشبكات الاجتماعية، والمقالات الملونة بالأعلام الخمسة الجميلة، بمقالات سامة عن مجموعة همجية تنقض على سيارات إسعاف وتنهال بالضرب على جرحى مساكين بشكل بشع.
ويجب أن يعلم كل واحد منا، بأن أي تصرف ناتج عن واحد من أبناء طائفتنا، يفسَّر بشكل مباشر، بأنه تصرف المجموعة كلها، حتى لو كان هذا بعيداً عن الحقيقة، ولكن هذه هي النظرة الواقعية، اتجاه كل أقلية ثقافية ودينية في العالم، هكذا يصبح كل واحد منا سفيرًا لطائفتنا أينما تواجد، الامر الذي يحتم على كل منا بأن يسأل نفسه، كيف ستؤثر أفعالة على صورة أبناء الطائفة الباقين. فهكذا كتبت الصحف الإسرائيلية في صباح اليوم التالي: "الدروز قاموا بارتكاب اعتداء على سيارات اسعاف تابعة للجيش".
هذا الواقع يأخذنا إلى النقطة الأخرى، ألا وهي، كيفية انعكاس أعمالنا في ظل الاعلام الهوائي والانترنت، وفي هذه الفترة الحاسمة، على موقف الشارع الإسرائيلي والعالمي، فنحن بحاجة لدعم الرأي العام والعالمي، اذا أردنا حقاً الحفاظ على سلامة أهلنا في سوريا, انه بإمكاننا تحقيق هذا الهدف، إذا أثبتنا للمجتمعات الأخرى، أننا طائفة مسالمة، وكل ما نريده هو العيش بكرامة، وبسلام على أرضها. في حين سنلقى نفس  الاشمئزاز والا مبالاة من قبل القوى العالمية، إذا أظهرنا أننا لا نختلف عن باقي المجموعات التكفيرية المتنازعة في منطقة الشرق الاوسط والتي يقتل العشرات منهم في كل يوم.
أضف إلى ذلك، بأن اللجوء إلى أعمال غير أخلاقية وغير إنسانية، سرعان ما سينعكس علينا، وعلى وحدة الصف بيننا، خاصة وان الغالبية الساحقة من بيننا، على استعداد لتقديم الكثير من أجل الدفاع عن أهلنا في سوريا، طالما ما يقف كان من وراء الأمر، موقف نبيل، مبتغاه الحفاظ على البقاء، في حين أني أشك، باستعداد الكثيرين لموقف مماثل، إذا كانت من ورائه أعمال غير إنسانية وغير أخلاقية.
وأخيرا، علينا أن نعلم، أن النضال من أجل سلامة أهلنا في المنطقة، وحفظ البقاء، يدخل مرحلة جديدة، ولربما سيستمر على مدار فترة طويلة، من خلالها سنسمع نداءات من أطراف مختلفة، تحتم علينا أن نتسائل دائما" فيما إذا كان جل اهتمام من يقف من ورائها مشروع الحفاظ على البقاء، أم المؤسسة السياسية نفسها، وإن كان اسمها سوريا أو موزامبيق أو نيكارغوا. ثانياً علينا أن نتساءل،  فيما اذا كان هدفها مشروع الحفاظ على البقاء أم التخريب على القوى الدينية والسياسية العاملة. ثالثاً علينا أن نعلم بأننا سننجح في نضالنا الشرعي، إذا بقيت أهدافنا نبيلة وشريفة، تحترم الإنسان كإنسان قبل كل شيء، وإلا، فسرعان ما سنخسر  أنفسنا، ومن ثم بعضنا البعض وفي النهاية قضيتنا. 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.