spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 67
نسيب باشا جنبلاط
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
المرأة الدرزية هي جزء من الانتصار المرتقب طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد سهام ناطور (عيسمي)
لا شك أن الطائفة الدرزية في سوريا تمر اليوم في فترة من اصعب الفترات التي مرّت بها في التاريخ . وهي مهددة بأخطار جسيمة لم تشهد مثلها الإنسانية فيما قبل، من عناصر كانت تُعتبر حتى اليوم، حليفة، أو صديقة، أو قريبة بحكم الجيرة. ونحن متأكدون، أن إخواننا الدروز في سوريا، سوف يتغلبون ويدافعون عن أنفسهم، ولن يسمحوا لأحد بزعزعة وجودهم كدروز على أرض الجبل الأشم. وإخواننا هناك يعانون منذ أربع سنوات، من مشاكل اقتصادية واجتماعية، بسبب الظروف الأمنية السائدة في البلاد. ومن المؤكد، أنه كان وما زال، للمرأة الدرزية، دور هام في عملية الصمود، والبقاء، والمحافظة، بقدر الإمكان على الحياة العادية التي كانت سائدة قبل الحرب الأهلية. وهنا تبرز قدرات المرأة الدرزية، التي كانت على مر التاريخ، مؤهّلة، وذات إمكانيات عقلية، ونفسانية، وجسمانية، لتدبير شؤون بيتها، وأسرتها، والشؤون العائلية. وكانت تتفرغ أحيانا، لدعم الرجال في المعركة، أو في خطوط الدفاع، وتنصرتهم للذود عن البيت والطائفة.
 والظروف القاسية التي تمر فيها كل القرى الدرزية في الجبل وسوريا، أثبتت أن المرأة، هي عنصر  استراتيجي هام في مركبات المعركة، وفي دعائم الانتصار. ففي هذه الظروف الصعبة، الأعمال غير متوفرة، والموارد الاقتصادية غير كافية، والعائلة تتطلب المؤن والزاد واللباس، وكل الاحتياجات اليومية.  وفي السابق، أيام الثورة السورية الكبرى، وفي زمن إبراهيم باشا،وفي عهد العثمانيين، أثبتت المرأة الدرزية، قدراتها الفائقة، في تأمين كل ما يحتاجه البيت، حتى ولو لم تتوفر كافة المركبات الغذائية وغيرها. فبقدراتها العقلية، وحسن تدبيرها، وسلامة تفكيرها، استطاعت المرأة  الدرزية اليوم، وفي السابق، تأمين البقاء والاستمرارية لأسرتها، من ناحية المأكل والمشرب والملبس.
 وفي هذه الظروف الصعبة، يمر الأطفال والصغار، بعقد وباضطرابات وقلق، نتيجة الأعمال القاسية المنتشرة حولهم، وحتى في هذه الظروف، أثبتت المرأة الدرزية، أنها أكبر طبيب نفساني، وأنها أكبر معالج، وأفضل خبير، حيث استطاعت وتستطيع، ان تخفف وطأة هذه الأمور على الجيل الصغير، وتجعله يكبر وينمو، دون أن تظل كل هذه الأمور عقدا نفسية، أو كوابيس مفزعة في نفوس الصغار الأبرياء.
 والمرأة الدرزية، بإيمانها ومعتقداتها الدينية، وعاداتها وتقاليدها، استطاعت في السابق، وتستطيع اليوم، أن تحول كل هذه الأوضاع القاسية، إلى محفزات، وإلى مقويات، ترسخ في أذهان الصغار، وتجعلهم يتجاوزون  الوضع القائم، ويصبرون على المحنة، وينتظرون أن تزول، وأن يعودوا إلى حياتهم العادية. وهذا الوضع المستقر في البيت، والذي توفره المرأة الدرزية، يشجع ويقوي ويسند المجندين الدروز في الجيش، والشباب الكبار الذين يستعدون للمعركة، والرجال الذين يدافعون عن البيت والقرية، وتمنحهم الجو الصافي، والظروف المناسبة، لأن يقوموا بأداء واجباتهم للدفاع وصد الهجوم والانتصار.
وقد وفر الله سبحانه وتعالى للإنسان، قدرات وطاقات كامنة بداخله، يستعملها في أوقات الشدة. والمرأة الدرزية، هي أحسن وأفضل من يحسن استعمال هذه الطاقات والقدرات، في تهيئة جو اطمئنان ومحبة ودفء داخل البيت، وإذا قُدّر لإخواننا أهالي الجبل، أن يحاربوا، فيما لو قامت العناصر المعادية حولهم بالهجوم عليهم، فليس لدينا اي شك، ان المرأة الدرزية، سوف تثبت كل قدراتها الدفاعية، والبطولية، والمعنوية، من أجل أن يظل الجبل حصينا وشامخا وقلعة لأهل التوحيد. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.