spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 139
نشاطات طائفية 1/2018-3/2018
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
عناصر الطبيعة الخمسة طباعة ارسال لصديق
اعداد  د. منير عطا الله
توجد في الطبيعة خمسة عناصر، تعتبر عناوين للوجود المادي. وقد تبلور جوهرها الحاوي على أعمق قوانين الطبيعة، وسبق تكوين المادة بشكلها النهائي. وهي لا تقف مجتمعة في تكوين العالم المادي فقط، بل تمتد إلى عالم النبات والحيوان، وعلى رأس القائمة الإنسان، وصولا وبتوافق شديد مع الحواس الخمس والعقول المدركة، ويرمز كل عنصر من العناصر الخمسة إلى بنية مادية معينة، أو إلى طاقة أو وظيفة. ويتم تعداد العناصر الخمسة في إطار الترتيب الذي يراعي الاتجاه، من العنصر الأكثر لطافة، إلى العنصر الأكثر كثافة، حسب الجدول التالي:
- عنصر الأثير أو الفضاء وقد تم تعريفه باللغة السنسكريتية بالإسم أكاشا Akash .
- عنصر الهواء والذي تم تعريفه باللغة السنسكريتية باسم فايو Vayu  .
- عنصر النار وتم تعريفه باللغة السنسكريتية باسم تيجا  Tejas .
- عنصر الماء الذي عرف باللغة السنسكريتية باسم أبا أو جالا   Apa or Jala .
- عنصر التراب وقد عرف بالسنسكريتية باسم برتهيفي   Prithivi .
تتفاعل العناصر الطبيعية الخمسة مع بعضها البعض، بموجب السمات المتنوعة لها. فجميع الأشياء تشتق من العناصر الخمسة، التي تتحكم ليس فقط في المادة، وإنما بالمشاعر و بالتغيرات الموسمية.
وقد نشأت فلسفة العناصر الخمسة في زمن قديم، يقدر بثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. وكما هو الحال في كثير من الفلسفات الشرقية.  وهي تعد  من الأفكار الأساسية التي أسهمت في تشكيل الأفكار والفلسفات والمعتقدات في الشرق الأقصى بشكل عام.  وهي فلسفة بالغة الصعوبة والتعقيد، لا يمكن فهمها من خلال القراءات السطحية.
وقد تم تصنيف أعضاء الجسم البشري، علي أساس فلسفة العناصر الخمسة؛ فتم ربط  كل عضو من أعضاء الجسم البشري بعنصر من هذه العناصر. فقد رُبطت الأعضاء البشرية بما يوافقها من الطاقات السماوية والأرضية ، وقيست التفاعلات بين أعضاء الجسم على أنها تمثيل رمزي للقوى الطبيعية.  وقد شمل التصنيف الخماسي جميع الوظائف العضوية في الجسم البشري، فكانت العلاقة بين أعضاء الجسد مماثلة لتلك التي بين العناصر الطبيعية، فالداء  هو " عبارة عن اضطراب توازن طاقات الإنسان " وهو ناتج عن حدوث خلل في العناصر الخمسة.
وانطلاقاً من المفهوم الشرقي لموقع الإنسان في الكون، نرى أن الحياة، هي عبارة عن تفاعل طاقي، وأن المرض ما هو إلا تعبير عن الاضطراب في توازن طاقات الإنسان. فإن تدفق الطاقة وجريانها بشكل متوازن، يعني الحياة والنًفًس، وإن ركود الطاقة يعني الخلل. وكما يقال فسبب حياة ماء الجدول، هو حركته، والماء الراكد ليس بماء حي.  فنظام العناصر الخمسة الموروثة في الفلسفات الشرقية،  والتي عرفت في الفلسفة الإغريقية أيضا (نار ـ تراب ـ ماء ـ هواء) تمثل مفاهيم كونية، تطورت وأصبحت محل دراسة في تكامل بينها ومؤثراتها، وإذا كانت كل الأشياء تتفاعل فيما بينها في الكون، فلن يكون هناك شيء أو شكل مستقل عن الأشكال الأخرى.
تمثل العناصر الكونية الخمسة الرابط بين مختلف الطاقات، كما تفسر التفاعلات الفيزيولوجية ضمن شبكة روابط الطاقات، وتحديد ارتباط الإنسان بالطبيعة وحركتها المتجلية في فصولها الأربعة، ومحيطه الفيزيائي.
تنسجم طاقات الجسد مع فصول الطبيعة، وهذا يعني أن العوامل الفصلية، تقوي الجسد، إذا كانت طاقاته متوازنة ومتناغمة، أما إذا فقدت تناغمها وتوازنها، فيمكن أن يصاب الجسم بالمرض. وبالإضافة لقدرة هذه الطاقات على التوالد، كذلك لها القدرة على التحكم من أجل تحقيق التوازن في الحياة،
ينتمي الإنسان وفق طبيعته الفلكية والكونية إلى هذه الطاقات الخمس، وهي الأقرب لتحديد مواصفات الشخصية الإنسانية، وما يناسبها من فصول وغذاء ومذاقات واحتمالات المرض لأنه مكون منها. ان هناك ارتباط وثيق بين صحة وسلامة الإنسان وظواهر الكون التي يعتمد بعضها على بعض ليستمر التوازن والإستقرار في الكون وبيولوجية الجسم البشري.
ترتبط الظروف البيئية والنفسية بشكل مباشر بالأعضاء، وما يمثله لكل عضو جسدي من طاقة، أو عنصر من العناصر الخمسة، ولأن الإنسان هو أحد التجليات البيولوجية والروحية في هذا الكون، فإن كل الظواهر المادية والعقلية والروحية للإنسان، هي تجليات للبيئة المحيطة. وما يرد إلى أجسامنا ويتم استيعابه في هذا الجسم، من طاقة كهرومغناطيسية وهواء وماء ومعادن وحياة نباتية وحيوانية، فتشكل حالة أجسامنا الداخلية.
أما التناغم بين الداخل والخارج، أي المحيط والنفس البشرية، يخلق إلى الذهنية والبدنية، ومن هنا نرى التفاعل الدائم بين الخارج اللا مرئي، الممتد خارج الزمان والمكان، والداخل المرئي، المحدود في الزمان والمكان، فإن الإفراط أو النقص في هذا التفاعل، يحدث الاضطراب الذهني والبدني، فإذا كانت الطاقة الصادرة من الجسم أقل نشاطاً من الطاقة الواردة، يصبح الجسم عندها في حالة خمول وتقلص وشيخوخة. تنبثق العناصر الخمسة من مستوى الوجود الأحدي، المسمى الوعي الصافي، وتكسب خصائصها وميزاتها المختلفة على أثر تحول الوعي إلى مادة، لتصبح بذلك مظاهرا أولية للوجود المادي. ويتميز كل عنصر من العناصر الخمسة، بمجموعة من الخصائص التي تحدد ماهيته، وتبرز اختلافه عن غيره من العناصر. وتدخل عناصر الطبيعة الخمسة في تكوين كافة أنواع بني الكون المادية، وتظهر خصائص كل عنصر منها بوضوح في بنية المادة التي يدخل في تركيبها.
وجدير بالذكر أن عناصر الطبيعة موجودة في ثقافات مختلفة ولدى شعوب وحضارات كبيرة في التاريخ بأشكال أخرى وبعناصر أخرى حسب الأهمية التي رأت بها هذه الشعوب الحياة والكون. فمثلا نجد في ثقافات بعض الشعوب خمسة عناصر، فالعناصر الخمسة  في الحضارة الصينية هي: الماء، الخشب، النار، التراب والمعدن..وفي غالبية الشعوب الغربية  عناصر الطبيعة  هي أربعة وهي: الماء والهواء والنار والأرض. والملاحظ هو أن غالبية العناصر مشتركة بين جميع الشعوب. 
 
 
 
< السابق
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.